المحرر موضوع: الترابط العضوي بين الحضارة الآشورية والمسيحية:  (زيارة 2273 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 351
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الترابط العضوي بين الحضارة الآشورية والمسيحية:
---------------------------------
أبرم شبيرا
سطور ونحن في الميلاد:

---------------
وجدت من المناسب ونحن في غمرة أعياد الميلاد، رغم إكتنافها بهجمات العدو الشرير "كورونا"، أن أكتب هذه السطور للقراء الأعزاء والتي من خلالها أبعث لهم تهانينا القلبية بهذه المناسبة متمنياً للكل أن يكون عام 2021 خيرا وسلاماً للجميع، فوجدت أن أكتب بعض السطور التي تتماشى مع هذه الأيام المجيدة وبعيداً عن السياسة و"دردشة" التسميات والأحزاب السياسية. مبتدءا بـ:
من يكتب التاريخ؟
------------
عندما تسقط الأمة سياسياً وينهار كيانها السياسي، أي الدولة، ويضعف تأثيرها على مجريات الأمور يسقط قلمها أو يضعف مفعوله. لذلك قيل أن التاريخ لا يكتبه إلا القوي والمسيطر، وبالتالي ما هو  في مجمله إلا تاريخ الملوك والأمراء والطبقات والشعوب المسيطرة وكل ما يتعلق بهم من معتقدات وأفكار وتصورات وممارسات ونشاطات وحروب وإنجازات. أما الشعوب الخاضعة فتصبح بلا تاريخ، وفي أحسن الأحوال يكون تاريخها مشوهاً وذلك بسبب، إما تاريخهم قد كتب من قبل الشعوب المسيطرة خدمة لمصالحها الخاصة وعن طريق تنسيب المحاسن والمآثر إليها ولصق المثالب والعيوب بالآخرين، أو كُتب من قبل الشعوب الخاضعة وبنوع من الخنوع والتوافق مع رغبات الشعوب المسيطرة. لهذا السبب يسود تاريخ الشعوب الخاضعة حالة من الضبابية أو الخرافة والشعوذة والسحر والخيال لأنه نتيجة منطقية لسقوط القلم وضعف تأثير الفكر والمنطق في فهم التاريخ  وغياب الإجتهاد الفكري.

هكذا كان الحال بالنسبة للآشوريين في أوج إمبراطوريتهم حيث كتبوا التاريخ بأزاميل فولاذية وعلى صخور صلدة وملئوا الدنيا بأخبارهم وإنجازاتهم العظيمة التي وصلت إلى يومنا هذا. وعلى العكس من هذا عندما سقط كيانهم السياسي وأصبحوا شعباً خاضعاً سياسياً لإرادة الشعوب الأخرى وبالتالي باتوا شعباً بدون تاريخ، وفي أحسن الأحوال تاريخ هامشي يعكس هامشية واقعهم وضعف كيانهم السياسي. فبسبب هذه العلة يسود التاريخ الآشوري بعد سقوط كيانهم السياسي الكثير من الغموض والخرافة والشعوذة  بحيث سلبوا من كل المحاسن والمآثر والإنجازات العظيمة ونسبت إلى الشعوب المسيطرة كالفرس والإغريق والرومان بما فيهم الأتراك والعرب والاكراد، لا بل فقد تطاولت عملية سرقة التاريخ الآشوري وبلغت إلى درجة قطعهم عن تاريخهم الغابر وسلبه منهم فأصبحوا في نظر هذه الشعوب إما بدون تاريخ أو بتاريخ يبدأ مع بداية المسيحية أو في بعض الأحيان مع بداية فكرة أو ظهور طائفة دينية أو معتقد معين، وما النعوت كالنسطورية واليعقوبية وحتى "المكون المسيحي" وغيرها من التسميات إلا نماذج في هذا السياق ألصقت بالآشوريين لتشويه أو إخفاء أو محو تاريخهم الغابر. ثم بعد إعتناق الآشوريون المسيحية وبناء دولتهم اللاهوتية التي تمثلت في كنيسة المشرق بدأوا بكتابة تاريخهم طبقاً للظروف الجديدة التي أفرزها واقعهم الجديد فكان تاريخهم في معظمه تاريخ كنسي ولاهوتي بعيد عن السياسة وسلطة الدولة لأن مملكة المسيح لم تكن من هذا العالم (يوحنا: 18:36)، فأنتشر إيمانهم إلى أقاصي بلدان الشرق، إلا أن مع هذا لم ينقطوا عن ماضيهم الغابر بل وجدوا فيه نوع من التواصل خاصة ما ذكر بخصوص هذا الماضي في الكتاب المقدس.
إن استمرار عجز الآشوريين في بناء كيان سياسي خاص بهم  في هذا العالم والسعي المضني في بناء مملكة المسيح أفقدهم المبادرات السياسية الفاعلة والمثمرة،  يعني من جهة أخرى استمرار عجزهم في كتابة تاريخهم بفاعلية مؤثرة قادرة على إزالة الخرافة والشعوذة منه وتحريره من الأوهام والسحر والتي  سيطرت على أفكارهم ومناهجهم في فهم تاريخهم القومي الغابر. ومن المؤسف أن تستمر بعض من هذه الخرافات قائمة حتى إلى زمن قريب، ليس بين بسطاء الآشوريين فحسب، وإنما بين بعض الكتاب التقليديين وبعض أنصاف المثقفين خاصة الأكليركيين منهم. فالبعض من هؤلاء كان لوقت قريب يؤمن ويروج بأن ملك "أتور" غضب الله عليه وحوله إلى ثور لأنه حاول بناء برج يصل سقف السماء ثم نزلت لعنته على أهل بابل فبلبل لسانهم إلى عدة ألسنة !!، أو أن الآشوريين تركوا لغتهم القومية الآشورية – البابلية والتي تكلموا وكتبوا وقرأوا بها لقرون طويلة ودونوا بها أعظم روائع الأدب الإنساني والملاحم والمعتقدات ومنجزات الحضارات التي سبقتهم، تركوا هذه اللغة، وهم في قمة القوة والعظمة والتوسع الإمبراطوري، وتبنوا اللغة الآرامية التي تنسب إلى الآراميين وهم قبائل تغلب عليهم صفة البداوة والترحال وعدم الاستقرار والخضوع السياسي المستمر سواء للآشوريين أو لغيرهم !!، ونحن نعرف بأن اللغة هي نتاج حضارة وليس منبعها البداوة والترحال. أو أن الآشوريين بعد اعتناقهم المسيحية حرقوا وتلفوا كل الكتب السابقة، ميراث آبائهم وأجداهم، لأنها كانت وثنية ومتناقضة مع معتقدهم المسيحي الجديد، وهذا ما فعله المبشرون الغربيون أيضا وزرعوا هذه الفكرة في عقول الآشوريين البسطاء. في الوقت الذي يعجز مثل هذا التفسير عجزاً كاملاً عن بيان سبب قيام الآشوريين المسيحيين أنفسهم بترجمة أمهات الكتب الفلسفية والطبية والأسطورية والتاريخية الإغريقية التي كانت هي أيضاً وثنية وغريبة عنهم فكتبوا عنها وترجموها وحافظوا عليها ونقلوها إلى الشعوب الأخرى والتي بدون عملهم هذا لما كانت قد وصلت إلى عالم اليوم!!. وهذا غيض من فيض من الخرافات والخزعبلات وغيرها كثيرة والتي بث اليهود البعض منها بعد أن حرفوها وشوهوها بما يخدم منهجهم وتقليدهم ودونوها في التوراة في الفترات اللاحقة. ثم جاءت المسيحية، خاصة بعد اعتناقها من قبل البيزنطينين والرومان في القرن الميلادي الرابع وما بعده، حيث شنوا حرباً سياسياً وفكرياً وحضارياً وثقافياً ضد كل الحضارات السابقة، كحضارة بيت نهرين البابلية الآشورية وشعوبها التي اعتنقت المسيحية منذ البداية، فاستطاع الرومان بفعل قوة إمبراطوريتهم وسطوتهم السياسية إخضاع  الدين الجديد إلى أهوائاتهم السياسية وإلى تفسيرات الفكر الهيليني والأساطير الرومانية والنقاشات البيزنطينية التي سببت انشقاق في كنيسة المسيح حتى أصبحت هذه التفسيرات جزء من اللاهوت والمعتقدات الدينية للمسيحيين ومنهم الآشوريين والتي أصبحت مقدسة ومحرمة من النقاش والمراجعة والنقد والتحليل أو المعارضة وإلا الحرم الكنسي أو الهرطقة هما أقل العقوبات بحق المخالف. فتحى الخامس والعشرين من شهر كانون الأول الذي أعتبر يوم ميلاد يسوع المسيح هو بالأساس عيد الشمس عند الرومان، فتم إعتماده على أساس تفسير قائم بأن المسيح هو النور الذي قورن بنور الشمس. ولقد كان  المفكر الكبير ديفيد بيرلي صادقاً كل الصدق عندما ذكر وقال أنه بسبب الفكر الهيليني والأساطير الرومانية نجد اليوم الدين المسيحي في الغرب في انفصام وانحراف تامين عن المسيحية الأصيلة التي بشر بها المسيح والرسل وأبناء الشرق.



العلاقة بين الديانة الآشورية القديمة والمسيحية:
---------------------------
مما تقدم، نرى بأن الكثير من المفاهيم التي تكتنفها الخرافات والتحريفات التي ألصقت ظلماً بالآشوريين وبمعتقداتهم وممارساتهم هي في خلاف وتعارض  مع الوقائع التاريخية التي يكشفها العلم في هذه الأيام، لا بل هي أيضاً في تناقض عميق مع أبسط مقومات الفكر والمنطق والبحث العلمي النزيه. وقد بدأ فعلاً بعض المفكرين والعلماء في دراسة هذه التقاليد الخرافية التي سادت عن تاريخ بلاد ما بين النهرين وحاولوا إحقاق الحق الآشوري الذي غبن كثيرا عبر مراحل تاريخية طويلة. وهي مسائل طويلة ومسبهة لا نريد التطرق إليها حرصاً على حدود موضوعنا هذا، إنما ما نرغب به في هذا السياق هو بيان العلاقة بين الآشورية، أو الحضارة الآشورية أو الديانة الآشورية، وبين المسيحية، وهي علاقة متنافية وغير موجودة أصلاً وفق هذه الخرافات باعتبارهما مرحلتين مختلفتين ومتناقضتين ولا علاقة بينهما غير التناقض، لأن الأولى وثنية إلحادية تقوم على تعدد الآلهة والثانية مسيحية توحيدية تؤمن إيماناً مطلقاً بالله الأوحد وبابنه يسوع المسيح، كما هو سائد عند الكثير من المسيحيين بما فيهم بعض الآشوريين منهم. على أن الفكر والمنطق وحتى الوقائع التاريخية تذهب عكس ذلك وتؤكد بأن الآشورية والمسيحية حلقتان متكاملتان، لا بل ومتكافئتان أيضا فيما يخص التوحيد، وهذا يستوجبه بعض الشرح.
يؤكد الكثير من العلماء والمؤرخين بأن الآشوريين كانوا من أوائل الأمم التي اعتنقت المسيحية وهي في بداية سنواتها الأولى. وقصة الملك أبجر أوكاما – أي الأسود أو الأسمر (4 ق.م – 50 ميلادية) الذي حكم للفترة من (سنة 3 لغاية سنة 50 ميلادية) كان حاكم دويلة أورهي المعروفة في الغرب بـ (Edessa)  في شمال بلاد ما بين النهرين ، وحالياً "أورفه" في جنوب شرقي تركيا، فمراسلاته مع يسوع المسيح ومن ثم اعتناقه المسيحية واعتبار أورهي أول مملكة مسيحية في التاريخ وما صاحب ذلك من انتشار المسيحية في بقية بلاد ما بين النهرين على أيدي الرسل مار توما ومار أدي ومار ماري ومار أجاي، كلها تواريخ معروفة ومتداولة بين الكثير. فمعظم الكتب التاريخية التي تناولت البدايات الأولى لإنتشار المسيحية بين شعوب بلاد ما بين النهرين تؤكد الوقائع التاريخية التي كانت متداولة ومعروفة منذ السنوات الأولى للمسيحية والتي دونها المؤرخ المعروف أوسابيوس، أو (يوسابيوس القيصري، الذي كان يهودياً ودخل المسيحية وأصبح أسقف القيصرية لذلك لقب بالقيصري)،  في القرن الميلادي الرابع وأكدها الكثير من المؤرخين، بأنه في بداية العقد الرابع الميلادي تمت مراسلات بين يسوع المسيح والملك  أبجر الخامس أوكاما، المعروف بـ "ملك الأديسيين" والذي كان حاكماً على إمارة أورهي  - أوديسيا -  والتي كانت تتمتع بنوع من الحكم الذاتي فرضته  ظروف جغرافيا السياسية لتشكل منها دولة، أو دويله أو إمارة، حاجزة في منطقة تقاطع الدوائر الحدودية للصراع المستديم بين الإمبراطوريتن الفارسية والإغريقية/الرومانية. فحسب هذه التواريخ، في عام 31 الميلادي عندما سمع الملك أبجر الخامس عن المسيح ومعجزاته في إحياء الموتى وإشفاء المرضى وإبصار العميان، وعندما علم بإضطهاد اليهود له ومحاربته وعدم قبول رسالته السماوية أرسل إليه وفداً طالباً منه القدوم إلى مملكته والإقامة فيها وإشفاءه من مرض النقرس والمعروف بـ (داء الملوك) الذي كان مصاباً به وتعميذه هو وأتباعه. كان من ضمن الوفد النساخ المعروف حنينيا أو حنا الذي دون مفردات طبيعة المسيح والمناقشات التي دارت بينهما، كما قام حنا برسم صورة المسيح على منديله، غير أن بعض المراجع تذكر بأن المسيح أخذ منديل حنينا ومسح به وجهه فطبعت عليه صورته وأرسلت إلى الملك أبجر في أورهي والتي أشتهرت فيما بعد عند الروم بـ "وجه أوديسيا المقدس".  لقد جاء في أحدى رسائل الملك أبجر إلى المسيح قوله " عندما سمعت عنك تأكد لي إما أنت هو الله نفسه النازل من السموات أو أنت أبن الله". حينذاك قال المسيح كلمته المشهورة "طوبى للذين آمنوا بي ولم يروا... ومكتوب لي بأن الذين رأوني لن يؤمنوا بي والذين لم يروا يؤمنون بي ونصيبهم الخلاص.". وجاء جزء من هذا القول في أنجيل يوحنا عندما قال للرسول توما "لأنك رأيتني آمنت؟ طوبى للذين يؤمنون دون أن يروا" (يوحنا: 20-29). ثم أجرى يسوع المسيح أمام تلاميذه آيات أخرى كثيرة لم تدون في الكتاب (يوحنا: 20 -30). وقد يكون عدم تدوين بقية قول يسوع المسيح أحدى هذه الآيات التي تؤكد خلاص الشعب وملكه الذين آمنوا بالمسيح ولم يروه.  ثم ذكر المسيح للوفد بأنه بعد إكمال رسالته، أي الموت على الصليب وقيامه في اليوم الثالث، سوف يرسل أحد تلاميذه إلى أورهي لإبراء الملك أبجر من المرض وتعميذه. وفعلا بعد القيامة جاء مار أدي، المعروف بـ "اتداوس" أحد تلاميذه إلى أورهي تلبية للوعد فأشفى الملك من المرض وتعمد بروح القدس هو وأتباعه ثم أنتشر الإيمان المسيحي من بلاد آشور على يد رسل الشرق وعلى مفاهيمهم ورسائلهم أقيم صرح إيمان كنيسة المشرق في بلاد مابين النهرين ومنها أنتشرت إلى بقية بلدان المشرق وشعوبها.
يورد الدكتور الأب الدكتور يوسف حبي – رحمه الله – في كتابه (كنيسة المشرق) النص الكامل لرسالة الملك أبجر أوكاما، حيث أصل الرسالة كان موجودا في الخزانة الرسمية لمملكة أورهي. ففي بداية القرن الرابع الميلادي، أوردها المؤرخ أوسابيوس القيصري في كتابه المعنون "تاريخ الكنيسة أو التاريخ الكنسي"، ترجمه القمص مرقس داود، القاهرة (مكتبة المحبة) 1979 الكتاب الأول، الفصل 13، ص 54 – 59،  من السجلات الرسمية لمدينة الرها، أو أورهي، ونقلت حرفيا من السريانية إلى العربية. وبمناسبة هذه الرسالة يذكر البرفسور إبراهيم يوهنان بأنه يبدو كانت رسالة يسوع المسيح قد ترجمت من السريانية إلى اللغة اليونانية في وقت مبكر وأدمجت من قبل أوسابيوس القيصري في كتابه "تاريخ الكنيسة" والتي كانت تشمل كسرات من الورق البردي الإغريقي وهي مملوكة لمكتبة بودلاين في جامعة أكسفورد ببريطانيا مؤرخة من القرن الرابع او الخامس الميلادي. حيث في عام 1901 كان قد عثر في مدينة أفسيس على نافذة فيها رسالة أبجر إلى المسيح ورسالة المسيح إلى أبجر دون فيها إشارات وميزات على الأغلب معاصرة لفترة أوسابيوس في القرن الرابع الميلادي. وفي نفس الكتاب يؤكد الدكتور الأب يوسف حبي أن أهم الأدلة التي تدعم إنتشار المسيحية في بلاد النهرين وفي الرها، أي أورهي، بشكل خاص، إشتراك أساقفة من بلاد النهرين في المجمع المنعقد بشأن تحديد يوم عيد الفصح سنة  190 ميلادية وإنتشار عمل طيطيانوس – الذي كان معروفاً بـ "طيطيانوس الآشوري"  الذي قام بتوحيد الأناجيل الأربعة في أنجيل واحد والمعروف بـ "الدياطسرون" منذ عام 172 الميلادي إضافة إلى وجود برديصان الفيلسوف المسيحي في بلاط مملكة الرها في أواخر القرن الثاني الميلادي... وغيرها من شواهد تفترض قيام المسيحية في هذه المنطقة منذ زمن طويل.
أن الذي يهمنا هنا هو البحث عن الأسباب التي دعت بالآشوريين إلى أن يندفعوا، ومنذ البداية، اندفاعاً قوياً وبإيمان عميق لكي يعتنقوا هذا الدين الجديد وجراء ذلك زهقت أرواحهم وسالت دمائهم من أجل نشر رسالة الإنجيل إلى أقاص بعيدة من الأرض في الوقت الذي كان معروفاً لهم ولغيرهم بأن المسيحية  غير قاصرة عليهم أو على أية أمة من الأمم بل هي ديانة سماوية عالمية وإنسانية تخص جميع الأمم دون استثناء. ويمكن درج بعض من هذه الأسباب وبإختصار كما يلي:
1-   تعتبر التوراة من بين أقدم المصادر المعروفة عن تاريخ الآشوريين قبل أن تكشف التنقيبات عن الحضارة الآشورية وتحل رموز الكتابة المسمارية. فالكثير من هذه المكتشفات أكدت بأن الآشوريين كانوا قد عرفوا بوحدانية الله الخالق للسموات والأرض. فهناك نص لصلاة مدون على رقم طيني مكتشف في القصر الملكي في نمرود قام البروفسور فرد تميمي، رئيس مركز بحوث الآشوريات في الولايات المتحدة الأمريكية (رحمه الله)، بحل رموزه وترجمته ليؤكد بأن دين الآشوريين المتمحور حول الآله آشور يشكل دليلاً وافياً على كونهم قد عرفوا التوحيد. لهذا السبب كان من السهل على الآشوريين فهم وحدانية الرب المتجسد في وحدة المسيح وكنيسته. وهنا الكثير من المراجع التي تؤكد إيمان الآشوريين بإله واحد هو "آشور". حيث باتفاق جميع الكتاب والباحثين والاركيولوجيين يعتبر الإله آشـور المحور المركزي للحياة الدنيوية والدينية  للآشوريين منذ ظهورهم على مسرح التاريخ وحتى قدوم المسيحية ولفترة تعد أطول فترة عبادة لإله ديني وقومي في آن واحد في التاريخ الإنساني قاطبة. فالآشوريون لم يتوقفوا عن عبادة آشور، الإله المقدس الأول والأعظم الذي يحكم الأرض والسماء، سواء في عظمة وسعة إمبراطوريتهم أو في ضعفهم وتدهور أحوالهم السياسية. حيث بقى وعلى الدوام الإله الحارس للشعب الآشوري ولملوكهم، فكان هنا دائماً تأكيد  مشدد على عظمة الإله آشور ورفعة مقامه المقدس. تقول الباحثة ( أم. ئي. هاركنز )  كان يطلق عليه الإله الذي خلق نفسه بنفسه ... لذلك كان لآشور ألقاب عديدة بهذا الشأن فهو عند الآشوريين ملك جميع الآلهة أو أب الآلهة الذي يحكم بسموه على جميع الآلهة، أو المولى العظيم وكان أثناء الدعاء والصلاة والتضرع يتم مخاطبته بـ "آشور مولاي العظيم … وكان آشور الإله الحارس للملوك الآشوريين فهو الذي يسنم الملوك على عروشهم ويمجد حكمهم ويطول من سنين سلطانهم ويحفظ قوتهم ويعظم من أسمائهم ويمنحهم النصر المبين على أعدائهم ويمنحهم نعمة خلافة حكمهم من قبل أبنائهم وأحفادهم ويضمن ذريتهم... ومنذ بداية الأمبراطورية الآشورية كان أسم آشور مماثل لإسم البلد وكانت الديانة تسمى بـ (عبادة آشور) وحتى في نهاية الإمبراطورية بقى آشور الإله القومي الأسمى لدى الآشوريين". وعلى نفس المنحى يذهب البروفيسوران ماتفييف و سازانوف في تأكيدهم على مركزية الإله آشور وعظمته في الحياة الدينية والدنيوية للشعب الآشوري. فيقولان "كان الرب آشور في الدولة الآشورية يحظى باحترام فهو الحق والإله الذي يجلب الشفاء وخالق الأرض فكان يشغل المرتبة الأولى في وحدة الوجود الآشوري … ونال لقب ملك جميع الآلهة كما هو رب المواجهة ضد هجمات أعداء الدولة الآشورية وعن يديه كان الملك يتقبل العرش والتاج والصولجان والإكليل وكانت أولى الكؤوس والهدايا في الانتصارات توضع على تماثيله وكان على الشعب الآشوري أن يبجلوه ويتذكروه وبصورة دائمة وعلى الملوك أن يمثلوه على ملابسهم وأختامهم وكان أسمه يرتل ثلاث مرات في بداية ونهاية النشيد القومي وأعتبر أباً للبلاد وأباً للشعب وبأسمه لقب الشعب الآشوري.
2-   إن منطق التوراة نفسه يقر بأن الإيمان بالله الخالق الأوحد ليس وقفاً على اليهود فقط، بل على الشعوب الأخرى أيضاً وتحديداً الآشوريين منهم. وهذا يتأكد في قصة رحلة النبي يونان إلى مدينة نينوى الوارد ذكرها في سفر يونان من التوراة والتي من المحتمل حدثت في عهد الملك الآشوري سنحاريب (705- 681) ق.م. إذ ليس من المنطق والعقل أن ملكاً عظيماً كالملك سنحاريب، الذي غزت جيوشه بلاد اليهود وحاصرت أورشليم وأستهزأت قواته بالإله يهوا، يسمع وعظ النبي يونان ويخضع لمشيئته والتي هي مشيئة الله، مالم يكن إيمانه بالله الخالق إيماناً قوياً. حيث وصف ذلك في التوراة كما يلي "أنه قام - أي الملك الآشوري - من عرشه وخلع حله رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد ونودي وقيل في نينوى عن أمر الملك ونبلائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئاً وليغط بمسوح الناس... ويصرخوا إلى الله بشدة ويرجع كل واحد على طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك... فلما رأى الله أعمالهم وأنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم أن يصعنه بهم فلم يصنعه (يونان:3 : 5-10)، وهذا العمل الرؤوف من الله سبب غماً شديداً للنبي يونان وفضل الموت على الحياة لأن الله أصبح رؤفاً ورحيما مع الشعب الآشوري وملكه ولم ينتقم منهم (يونان: 4 : 3 – 4). ومن المعروف بأن كنيسة المشرق الآشورية ما زالت تلتزم بهذا النذر حتى أيامنا هذه وأدرج في تقويمها الرسمي كصوم رباني ملزم والذي يعرف بـ "باعوثا د نينوايه" أي صوم أو نذر النينويين. وهنا يجب أن لا ننسى بل نتذكر قول يسوع المسيح في إشارته إلى أهل نينوى الذين سيقفون يوم الدينونة مع هذا الجيل ويدينونه لأنهم تابوا لما أنذرهم يونان، كما ورد في إنجيل متي (12:41). من هذا المنطلق، فإن الإيمان بالله الأحد كان يتمثل عندم بإله "أشور".
3-   ما يميز الآشوريين، بشكل أكثر وضوحاً وبروزاً، عن غيرهم من الأقوام القديمة هو الترابط العضوي بين المادة والروح وترابط الحياة الدنيوية مع الحياة الدينية إلى درجة لم يكن إطلاقاً الفصل بينهما ممكنا والذي تجسد في الإله آشور بإعتباره إلهاً قومياً ودينياً، كما سبق الحديث عنه سابقا (في الفصول السابقة). هذا الترابط العضوي بين الروح والمادة ترسخ في العقلية الآشورية وعلى تألية آشور وتجسيده على شكل مترابط نصفه إلاهي ونصفه الآخر بشري ذو أجنحة على كلا جانبي القرص وذو ذيل طيري يمسك بقوس مشدود مع سهام، وهو الشعار الديني والقومي الذي ساد في الحياة اليومية السياسية والعسكرية والدينية للآشوريين. ولا يزال الكثير من التنظيمات القومية الأشورية تستخدم هذا الرمز في أيامنا هذه شعارا لهم. من هذا المنطلق كان الترابط العضوي بين الجانبين المادي والروحي، أي القومي والديني، خصلة من خصال الشعب الآشوري وميزة من تشكيلاته المعرفية والقيمية والسلوكية بحيث أصبحت جزء من مكوناته الفكرية والمنهجية نحو الحياة والطبيعة. لهذا السبب عندما جاء يسوع المسيح كرمز لإتحاد الألوهية مع الناسوتية جاء متوافقاً كل التواقف مع التصور الأشوري للإله المتجسد والمترابط للجوانب المادية والروحية، فألهمت المسيحية الآشوريين فأعتنقوها بصدق وإخلاص وتفانوا في سبيل نشر رسالتها إلى الشعوب الأخرى متجاوزين الحدود القومية والجغرافية، كما فعل أسالفهم عندما نشروا رسالة الإله آشور إلى شعوب أقاصي العالم القديم.
4 -   على أن الذي يهمنا هنا هو القول بأنه لا يمكن لأي شعب من شعوب العالم أن يؤمن إيماناً قوياً وصادقاً بدين معين ويقدم تضحيات جسيمة في سبيله ما لم تكن السمات القومية والحضارية وعادات وتقاليد ومعتقدات وظروف معيشة هذا الشعب متوافقة ومنسجمة ومتكاملة مع هذا الدين. والعكس صحيح أيضا، عندما يتردد شعب من شعوب العالم اعتناق دين معين أو يرفضه أو يحاربه ويضطهد المعتنقين له ويرميهم في أتون النار أو يقطع رؤوسهم أو يرميهم للحيوانات المفترسة ، فهذا لا يعني إلا أن هذا الدين الجديد القادم هو في تعارض وتناقض مع معتقدات وتقاليد ومبادئ هذا الشعب، لا بل هو تهديدا خطير لدينهم أو لحضارتهم أو لسلطة حكامهم وبالتالي يستوجبه المنع والتحريم والمقاومة بشتى الوسائل. هذه البديهية المنطقية تنطبق في أجلً صورها على الآشوريين في مقارنتهم مع بقية الشعوب الأخرى فيما يخص علاقتهم بالمسيحية. فمن خلال استقراء تاريخ نشوء المسيحية ورسالتها ومقارنة ذلك مع تاريخ الآشوريين يتكشف لنا بأن هناك توافقاً وانسجاماً بين المبادئ والقيم التي جاءت بها المسيحية وبين الحضارة الآشورية التي ورثت حضارات سومر وأكد وبابل. كما وأن العوامل الروحية والمادية من سياسية واقتصادية للشعب الآشوري شكلت عواملا أساسية وفاعلة في اندفاع الآشوريين نحو المسيحية واعتناقها بكل صدق وإخلاص وتفاني في سبيل نشر رسالتها إلى الشعوب الأخرى. فالقصص والملاحم الواردة في الكتاب المقدس والمقتبسة من حضارة بلاد ما بين النهرين والإشارات الواردة فيه بخصوص الآشوريين والوعود الممنوحة لهم بإعادة انبعاث الكيان الآشوري إلى جانب الكيانين المصري واليهودي قبل حلول يوم الآخرة وقدوم المسيح مرة ثانية عوامل ألهمت الآشوريون نحو الديانة المسيحية كما ورد في الإصحاح (23 – 24:19) من سفر إشعيا من التوراة.  فهذا لا يمكن أن يكون إلا مصدراً للإلهام بالنسبة للآشوريين للاندفاع نحو المسيحية التي وجدوا فيها خلاصهم وانبعاث وجودهم مرة أخرى. وهذا ما تأكد فعلاً، إذ يقول الكاتب الشهير وكرام "بأن المسيحية منحت أحفاد آشور نوع من الاهتمام والتأثير فتوحد شعورهم القومي القديم وأظهرت فيهم نوع من الاندفاع نحو الوحدة والتكاتف. ويستمر وكرام ويقول "لقد رأينا بأن الغريزة القومية كانت قوية في الشعب وهذا طبيعياً ميال للتعبير عن نفسه في ماهو الأكثر إهمية  للأمة وهو الدين... لأن في تلك الأيام كان ثيولوجيا (علم الدين) الشكل الوحيد للمعرفة السياسية. فخلال خمسة عشر قرناً الأخيرة من تاريخهم كان الدين يقرر قوميتهم والكثير من الذين أعتنقوا هذا الإيمان أصبحوا أوتوماتيكياً أعضاء في الأمة. ويقول البروفسور سيمو باربولا بهذا الصدد "أن الاهتداء إلى المسيحية كان سهلاً على الآشوريين لأن الكثير من تعاليم الكنيسة في عهدها البدائي كانت مماثلة لمعتقدات ديانة الإمبراطورية الآشورية. في الحقيقية يمكن القول بأن العديد من مبادئ المسيحية في مهدها كانت مبنية على الممارسات والأفكار التي كانت سابقاً مركزية لأيديولوجية وديانة الإمبراطورية الآشورية … مثل الدور المركزي للتنسك في المسيحية السريانية وعبادة أم الله والعذراء المقدسة والإيمان بالإله الأب وأبنه والروح القدس التي تشكل عقيدة الثالوث المقدس" ويتابع ويؤكد بأن هذه العقيدة التي لم تدخل المسيحية إلا في القرن الثالث عن طريق اللاهوتيين الغربيين كان مصدرها الفيلسوف الآشوري ططيانوس (حوالي سنة 120 ميلادية) الذي كان ينتمي إلى التقليد الديني الذي كانت فيه أفكار الثالوث المقدس متداولة لعدة قرون.
5 -    إضافة إلى ذلك فإن الشعب الآشوري كان مهيئاً فكرياً ونفسيا وبدرجة عالية لاستقبال المسيحية واعتناقها فكان هناك أسباب سياسية أخرى ساهمت بشكل كبير أيضا في سرعة اعتناقها، إذ لم يكن للآشوريين لا حكومة ولا سلطة إمبراطورية مركزية أو تنظيم مركزي قوي أو كيان مستقل ومحدد بمصالح خاصة أو حتى دين رسمي لدولة أو لحكامهم يحول دون اعتناق المسيحية ديناً لهم. أي أن الفضاء السياسي كان مفتوحاً أمامهم وأمام كياناتهم السياسية الهامشية الصغيرة لتأكيد ذاتهم من خلال الديانة الجديدة التي كانت تخالف ديانة حكام غير الآشوريين المتسلطين عليهم. فعندما يذكر الملك أبجر أوكاما، السالف الذكر، في إحدى رسائله إلى يسوع المسيح ويقول فيها "عندما سمعت عنك تأكد لي إما أنت هو الله نفسه النازل من السموات أو أنت أبن الله " فهذا يدل على أن هذا الملك كان يعرف وجود الله الوحيد في السموات، مثلما كان يعرف الملك الآشوري العظيم سنحاريب عندما سمع كلمة الرب وصام مع شعبه  طلباً للخلاص وتجنباً للهلاك، حسبما جاء في سفر يونان والذي هو أصلاً مكرس للتأكيد بأن عبادة الله لم تكن قاصرة على اليهود فحسب وإنما على أمم أخرى ومنهم الآشوريين. إلا إن ما يختلف هذا الملك الكبير، وبحكم التاريخ والتطور، عن ملك "الصغير" أبجر، هو أن فكرة التوحيد كانت  قد وصلت إلى أوجها في عصر هذا الأخير ولم يكن يتطلبها إلا التجسيد على الواقع بصورة إنسان. لهذا من الممكن جداً أن نفهم من كلام الملك أبجر بأنه كان قد سمع أو قرأ عن مجيء المسيح المخلص من خلال إطلاعه على التوراة، أو كان معتقده الديني يوحي بتجسيد الله في صورة إنسان كما كان أجداده القدماء يجسدون إلههم آشور على شكل رمز يمثل رأس إنسان، للدلالة على العقل والحكمة وله أجنحة طير مسرحة لدلالة على الهواء أو الروح أو الملائكة وسرعة الحركة مما يترك مجالاً للمقارنة بين تجسيد الإله آشور وبين تجسيد كلمة الله في شخص يسوع المسيح. فهذا التوافق هو  شكل من أشكال تواصل الحلقتين الآشورية والمسيحية وإلا لما كان قد أبدى هذا الملك الصغير وأتباعه ودويلته هذه السرعة الفائقة في الإيمان بالمسيح وبإخلاص وتنافي من دون أن يراه ومن دون خشية من المخاطر التي قد يسببها له الرومان، الذين كانوا أسياد المنطقة في تلك الفترة، من جراء اعتناقه هذا الدين الجديد. كما وأنه ومن الضروري جداّ الانتباه إلى كلام الملك أبجر عندما يذكر في رسالته هذه بأن المسيح هو الله نفسه أو أبن الله، فأن مثل هذا الإدراك والإيمان من قبل هذا الملك الذي لم يرى المسيح ولم يلتقي به شكل فيما بعد الركن الأساسي في اللاهوت وفهم طبيعة المسيح الألوهية والناسوتية والذي لم يكن، أي الملك أبجر أوكاما، إلا بداية البداية لسلسلة تاريخية طويلة شكلت ملحمة من ملاحم قوة إيمان الشعب الآشوري بالمسيحية والتضحية في سبيلها بحيث  يصعب إيجاد مثيلاً لها في تاريخ شعوب الأخرى، وهي الحلقة المتواصلة عبر مراحل تاريخية سابقة ومختلفة وعديدة ولكن من دون انقطاع خاصة بين المرحلتين الآشورية الما قبل المسيحية والآشورية الما بعد المسيحية.
6 -    ولو حاولنا استخدام المنهج المقارن كمنهج علمي في فهم كون قوة إيمان الآشوريين بالمسيحية كنتيجة حتمية لتوافق حضارتهم وثقافتهم وعقليتهم وتكاملها مع المسيحية ومن خلال مقارنة ذلك  مع الشعوب الأخرى لتأكدت هذه النتيجة الحتمية أكثر فأكثر. فعندما أمر يسوع المسيح تلاميذه قائلاً "أذهبوا إذن، وتلمذوا جميع الأمم، وعمدوهم باسم الرب والابن والروح القدس: (متى 28: 19) لم يخص أمة من الأمم أو شعب من شعوب المعمورة وإنما أشمل بذلك جميع الأمم بالبشارة. ومنذ فجر القرن الميلادي الأول، عندما جاء الرسل إلى بلاد ما بيت نهرين كان يسكنها أيضا غير الآشوريين من الفرثيين والميديين والعيلاميين وغيرهم، فانطلق الرسل من مدينة أورهي نحو المناطق الأخرى للتبشير برسالة الرب غير انه من الملاحظ بأن هذه الشعوب الآرية التي كانت تعتنق الديانة الزاردشتية والمجوسية لم تلتف إلى هذا الدين الجديد ولم يثير اهتمامها لا بل ولم تفهم مغزاه  لذلك لم تنتشر المسيحية بينهم إلا في عدد قليل جدا، ولم تحقق نجاحاً كبيرا فيهم فبقوا بشكل عام كشعوب وأمم وحكام ودول أو إمبراطوريات محافظين على عقائدهم الدينية. وهكذا كان الحال أيضا مع الأكراد قبل اعتناقهم الإسلام. حيث لم تكن المسيحية ورسالتها في التسامح والمحبة والسلم تتوافق مع طبيعتهم العشائرية القائمة على الحرب والسلب والنهب في حين وجدوا في الفتوحات الإسلامية منهجاً وفكراً وعقيدة تتوافق مع طبيعتهم الإجتماعية. وحتى مع الشعوب التركو – المغولية والتي حاولت بعض قبائلها تبني المسيحية ديناً لها ولأسباب فردية أو سياسية مصلحية إلا إنها سرعان ما تحولت إما إلى البوذية أو إلى الإسلام ذلك لأن المسيحية  كانت بالنسبة لهم ديانة أو معتقد أو مفاهيم لا تتوافق إطلاقاً مع حضارتهم أو معتقداتهم أو طبيعة حياتهم الاجتماعية والفكرية والسياسية، لا بل وجدوا فيها، وفي أحيان كثيرة، خطورة تهدد معتقدهم وتعرض كيانهم أو دولتهم إلى الفتن والتحريض والمقاومة والانهيار، خاصة عندما نعرف بأن المسيحية هي رسالة محبة وسلام في حين كانت رسالة الشعوب التركو – المغولية الحرب والقتل والسلب والدمار.
7   - الحال أكثر وضوحاً هو مع الرومان، فمنذ البداية حاربوا المسيح وتحالفوا مع أحبار اليهود للقضاء عليه وصلبه ثم استمروا في محاربة المسيحية محاربة شديدة  فألقوا بأتباعها للأسود المفترسة ومثلوا بهم تمثيلاً بحيث ملاؤا الدنيا بأخبار أفعالهم الشنيعة تجاه المسيحيين. ويكفي الإشارة إلى أنهم صلبوا هامة الرسل القديس بطرس مقلوباً على الصليب على الطريق المؤدي إلى روما لبيان مدى قسوتهم وشدتهم في محاربة المسيحية التي وجودوا فيها العدو رقم واحد في القرون الميلادية الأربعة الأولى والتي كان يعتقدون بأنها تهدد عظمة إمبراطوريتهم لأن المسيحية كانت منافية للفكر الهيليني والأساطير الرومانية والبيزنطينية ومتناقضة معها. هذا التناقض كشفه وصرح به جهاراً الفيلسوف ططيانوس الآشوري في بداية القرن الميلادي الثاني في مؤلفاته التي أحرقها الرومان وحرًموه فيما بعد واعتبروه زنديقاً خطيراً. وحتى بالنسبة للإمبراطور الروماني قسطنطين الكبير الذي أعلن المسيحية ديناً رسمياً لإمبراطوريته في عام 313 فأن ذلك لم يكن إلا بتأثير والدته "هيلاني" والمعروفة بـ "القديسة هيلاني" والتي يقال بأنها كانت بنت قس سرياني من الرها، كما يذكر ذلك د. أحمد سوسه، وبعد وفاته قام أسلافه بحملات إضطهاد وقتل بحق المسيحيين. وقصة قيام الإمبراطور الروماني نيرون (المولود عام 37   ميلادي والذي حكم للفترة من 54 لغاية وفاته في 68 ميلادية)، بحرق مدينة روما ومن ثم إلقاء اللوم على المسيحيين نموذج من أبشع أنواع الظلم والإضطهاد الذي مارسه الرومان بحق المسيحيين، حيث أصدر أوامره بالقضاء على المسيحيين عن طريق سفك دمائهم وتقديمهم للوحوش الكاسرة أو إحراقهم أحياء أمام شعب روما وأستمر هذا الإضطهاد للمسيحيين لمدة أربعة أعوام ذاق خلالها المسيحيون في المدينة جميع صنوف العذاب وأشكال الموت البشعة. ثم بعد عقود من إضطهاد المسيحيين أعتنق الرومان المسيحية بعد أن تم توليفها وتفسيرها وفق أساطيرهم ومعتقداتهم الخاصة بهم والتي سببت فيما بعد ما سببته من صراعات فكرية وبالتالي إنشقاقات في كنيسة المسيح. وما الصراع الفكري الذي حدث بين نسطورس وقرلس في مجمع أفسس 431 ومن ثم إنشقاق كنيسة المسيح إلا نتيجة لهذه الصراعات البيزنطينية. ومن الملاحظ بأنه حتى بعد اعتناق الرومان للمسيحية والدفاع عنها في الفترات اللاحقة فأن ذلك كان في جوانب كثيرة لدوافع وأسباب سياسية ناجمة من صراعها المستديم مع الإمبراطورية الفارسية المجوسية الزارادشتية أولاً ثم مع الفتوحات الإسلامية ثانياً، ولم تدخل المسيحية قلوب الرومان وتصبح عقيدة دينية ثابتة لهم إلا بعد أن أصبحت بفعل اللاهوت وتفسيراتهم ديانة مستجيبة لتطلعاتهم وأفكارهم وفلسفتهم، خاصة بعد أن تكسرت شوكة إمبراطوريتهم وأنقسمت بين غربية وعاصمتها روما، وشرقية وعاصمتها القسطنطينية (أسطنبول فيما بعد )، فقضى البرابرة على الأولى عام 476 والفتح العثماني على الثانية عام 1453.   

من هم "المجوس" الذين قدموا من الشرق ليسجدوا للمسيح المخلص:
---------------------------------------
اجتهد علماء اللاهوت في أصل هولاء "المجوس" الوارد ذكرهم في العهد الجديد من أنجيل متى (2: 2-12) حول عددهم وموطنهم وأصلهم. فبالإستناد إلى الهدايا الثلاث (الذهب والبخور والمر) التي قدمت للمسيح المولود أعتبروا بأن عددهم كان ثلاثة. أما بالنسبة لموطنهم فالبعض يجتهد ويذكر بأنهم جاءوا من ميلشيور من بلاد فارس او جاسبا من الهند لا بل وصل الأمر عند البعض فأعتبروهم بأنهم قدموا من شبه الجزيرة العربية. فالقصة طويلة بالنسبة لمثل هذه الإجتهادات. من هذا المنطلق يحق لنا أيضا أن نجتهد ووفق الوقائع والأحداث التاريخية المعروفة في تاريخ الآشوريين، خاصة ما ورد أعلاه فيما يخص العلاقة بين الآشورية والمسيحية وكون الآشوريين من أوائل من آمن بربنا يسوع المسيح وقدومه كمخلص للشعوب المضطهدة. من هذا المنطق يمكن القول بأن هناك إحتمال كبير أن يكون الحكماء (Wisemans) الوارد ذكرهم في أنجيل متى أو كما جاء ذكرهم في الترجمة العربية بـ (الملوك المجوس) الذين قدموا من الشرق ليسجدوا المسيح المخلص المولود في بيت لحم (أورشليم) من أمراء وحكام الدويلات الآشورية الذين كانوا قد سمعوا بمجئ المسيح المخلص. ومن الملاحظ بأن هناك فرق كبير بين المجوس الوارد ذكرهم في الكتاب المقدس باللغة العربية وبين الحكماء الوارد في الكتاب المقدس باللغة الإنكيزية. وما يعزز إحتمال كون الحكماء من أمراء وحكام الدويلات الآشورية في بلاد النهرين، هو:
1.   أن بلاد ما بين النهرين أو بلاد آشور (Assyria) والتي منها جاءت تسمية سورايا وسوريا هي أقرب إلى شرق أورشليم من بلاد المجوس في فارس.
2.   سعة معارف الآشوريين بالأجرام السماوية وعلم الفلك الذي ورثوه من أجدادهم البابليين أعانتهم في الإستدلال عن طريق النجمة الساطعة التي أرشدتهم إلى مكان ولادة يسوع المسيح.
3.   كون المجوسية في تلك الفترة الديانة المهيمنة والرئيسية في الدولة الفارسية والتي كانت ديانة الملوك والأمراء المعروفين بالتزمت والعداء الشديد للديانات الأخرى خاصة المسيحية بعد إنتشارها في بعض مقاطعاتهم ومن ثم عدم منطقية هجر "المجوس الثلاثة" ديانتهم المجوسية الرسمية المعبرة عن كبريائهم وسيادتهم وتراثهم وقطع ألاف الأميال لإعلان الولاء للمسيح المولود في أورشليم وتقديم الهدايا والسجود له. على العكس من هذا فإن ضعف القيود السياسية والدينية المباشرة على الأمراء والحكام الآشوريين وعدم خضوعهم للسطات السياسية والقانونية المباشرة والمركزية بسبب وجودهم في المناطق الهامشية لتقاطع دوائر الصراع بين الإمبراطوريتن الفارسية والرومانية، شكلت كل هذه الظروف عاملاً في إندفاع الآشوريين والسعي نحو معرفة المسيح المخلص سيما وأنهم سبق لهم أن سمعوا وقرأوا عن مجئ المخلص ليخلصهم من سيطرة وظلم الغرباء عليهم. وهذا ما تأكد عند الملك أبجر الخامس أوكاما السالف الذكر والذي يظهر بأنه كان على بينة بنبوءة دانيال في مجئ المخلص قبل الإتصال به.
أخيرا أود أن أبين مايلي:
--------------
أولا: هذه الصفحات هي مستلة من كتابي العتيد المعنون "الفصل بين الكنيسة والسياسة في المجتمع الآشوري" الذي هو منذ فترة ليست بقصيرة قيد الإنجاز والنشر.
ثانيا: طبيعة هذه السطور في كونها كمقالة لم تسمح  بأن أذكر المراجع المعتمدة عليها ولكن كلها مذكورة في كتابي المنوه عنه أعلاه، فأرجو المعذرة من القراء الأعزاء.
ثالثا: هناك نقطة مهمة في فهم علاقة الدين والكنيسة بالقومية، وتحديداً بالنسبة للآشوريين.. فكثيراً ما يتعرض الدين المسيحي أو كنيسة المشرق من قبل البعض إلى هجوم كاسح في إعتبارها مصدراً للتفرق وإنشاق الأمة إلى شراذم طائفية، ونحن نرى  بأن هذا ليس صحيحاً فالدين المسيحي أو كنيسة المشرق بريئة من هذه التهم، بل أن مثل هذه التهم يجب أن توجه إلى رجال الكنيسة واكليريتها, وبالطبع ليس كلهم بل البعض منهم خاصة المصلحجية والمتنفذين. فمنذ القرن الرابع لم يكن الصراع بين نسطورس وقرلس في جوهره خلاف لاهوتي كنسي بل عداء محتدم بين الإثنين خاصة بعد ترقية كرسي القسطنطينة الذي كان يجلس عليه نسطورس ليكون أعلى من كرسي الإسكندرية الذي كان يجلس عليه قرلس. فمنذ تلك الفترة ومروراً بعقود طويلة حتى فترة إنشقاق كنيسة المشرق وقيام الكنيسة الكلدانية لم يكن في البداية بسبب المعتقد والإيمان بل بالأساس كان عدم الإتفاق على الإجراءات الإدارية لتوريث كرسي البطريرك الذي تبنته الكنيسة في تلك الفترة، والثابت في ذلك هو أقرار الأساقفة الثلاثة الذين بدأوا بالإنشقاق بإيمانهم "النسطوري" رغم إتصالهم بالحبر الأعظم في الفاتيكان. لا بل وحتى في منتصف الستينيات من القرن الماضي فإنقسام كنيسة المشرق الآشورية إلى شقين (التقويم اليولياي والتقوم الغريغوري)، لم يكن له إطلاقاً أية علاقة بالإيمان بل كان في جوهره صراع بين أشخاص وتصفية حسابات بين رؤساء العشائر والعائلة البطريركية منذ مذبحة سميل. وحتى إلى وقت قريب جداً فأن عجز توحيد شقي كنيسة المشرق الآشورية (التقويم اليولياي والتقوم الغريغوري)،  كله وبالأساس هو بسبب أكليريوس الكنيسة ولعوامل شخصية لا غيرها، فلا علاقة الإنشاق إطلاقا بالإيمان والمعتقد. هذه مسألة طويلة وحساسة ومعقدة فلنا العودة إليها في وقت آخر مناسب. ومرة أخرى عيد ميلاد سعيد ورأس سنة ميلادية مجيدة.



غير متصل shaba hana

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 99
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
¨اعتقد إن هذه الخزعبلات  وغيرها انتهى امرها  فلا يوجد آشوريين زمن المسيح ولا يوجد وثيقة واحدة تقول هناك آشوريين لا كتابية ولا تاريخية
وسفر اعمال الرسل يذكر جميع الامم باستناء الاشوريون والكلدان

الكل يعلم ان الكلدان والاشوريون الحاليين آراميين سريان  لا علاقة لهم بالقدماء سوى انتحال الاسم حيث انتحلت روما لاحدهم اسم كلدان والانكليز انتحل للطرف  الاخر اسم اشوريين

ويوسابيوس وغيره  يوكد ان مملكة الرها سريانية
وكنا نتمنى ان تكتب كل فقرة بمصدر قديم قبل ان يسميكم الانكليز اشوريين وليس
 
اما قولك ان الديانة المسيحية ذو علاقة بالاشوريين القدماء فلا يختلف عم قول فاضل الربيعي ان الديانة المسيحية عربية من اليمن

غير متصل Shlama30

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 59
  • الجنس: ذكر
  • Hi all
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
موضوع شيق عاشت اناملك ، اود ان ان اضيف معلومة للمقال ، في سفر الخروج (3 : 14-13)  فَقَالَ مُوسَى للهِ: «هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟»  فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ».
في النسخة العبرية والاشورية الاصلية كتبت (اهيا اشار اهيا ) وترجمت الى «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ»، فالاولى هي اقرب للمنطق بان يكون معناها (انا الاله اشور) اما الترجمة "اهية الذي اهية" فلا معنى لها على الاطلاق وهي تزوير للجملة الاصلية التي قام المستشرقون بترجمتها على هواهم متغاضين بذلك عن جذور بني اسرائيل الاشورية كونهم من الاب ابراهيم الذي خرج من اور كاسديم او كاشديم التي هي حسب اللغة الاشورية اور الكلدانيين اي اور المنجمين لان اسم الكلدان في المعجم المندائي الصابىئي يعني المنجم وكذلك في المعجم الاكدي . الكلمة اشار او اشير او اسار او اسير او اشور او اسور او شور او سور كلها تعطي نفس المعنى . اي ان النبي موسى تكلم مع الاله اشور اله البداية.تحياتي لكم ش. ستيفن اسحق الاشوتي الاشوري 
 

غير متصل ابو افرام

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 355
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
مستر ابرم شبيرا


قلناها لك اكثر من مرة و اخرها في « رد #2 في: 20:11 28/12/2020 » و نكررها الان ايضا :

" لا تتعب نفسك بعد و بطططل تكتب و تذكر باْن الحوار حول الهوية انتهئ من زمان ... و التاريخ سجل كما هو الان " :

تاريخيا و كما في تاريخ الكنائس ايضا " كلنا سريان ~ مغاربة و مشارقة ~ اراميون " و هذا نص " تاريخ الكنائس " كما اورده المطران اسحق ساكا / النائب البطريركي العام في كتابه " السريان ايمان و حضارة / الجزء الاول " و كالاتي :

الرئاسة في الكنيسة المسيحية عامة :

نشاءت في المسيحية كراسي اسقفية عديدة في المسكونة غير ان الكنيسة ميزت باءرشاد الروح القدس ثلاثة منها كانت في عواصم الامبراطورية الرومانية

انطاكية
رومية
الاسكندرية

و في القرن الرابع تاءسست مدينة القسطنطينية فجعلت هي الاخرئ عاصمة للامبراطورية الرومانية كما تقرر جعل مركزها الاسقفي كرسيا رابعا.


الرئاسة في الكنيسة السريانية الانطاكية :

كانت الكنيسة السريانية قديما علئ قسمين باءعتبار موقعها الجغرافي ف الاولئ تحت حكم الروم و تشمل علئ :

{بلاد سوريا و فلسطين و اسيا الصغرئ و يعرف اهلها " بالسريان المغاربة " يراءسها الاسقف الانطاكي تحت حكم البطريرك الانطاكي}'


و الثانية تحت حكم الفرس و تشتمل علئ :

{ما بين النهرين و تركستان و فارس و الهند و يسمئ اهلها " بالسريان المشارقة " و يتولئ ادارتهم الروحية اسقف عام دعي جاثليقا و مفريانا و كان يستمد رسامته و تاءييده من البطريرك الانطاكي و يخضع له.


ملاحظة :
~~~~
لابد من الاشارة هنا الئ ما سبق و ان بيناه في منشوراتنا و مداخلاتنا في هذا الموقع  و كما في مواقع اخرئ بخصوص المتاْشورين و المتكلدنين حيث حسم موضوع التسمية باْننا كلنا " اراميون سريان " و كما اوردناه اعلاه ايضا موْكدين علئ التالي وفق ما اورده الموْرخ و الاكاديمي الدكتور فيليب حتي في كتابه " تاريخ سوريا و لبنان و فلسطين / الجزء الثاني " :

1 ~ هكذا صنع الانكليز من بعض الاراميين السريان " متاْشورين " كما اورد هذا الموْرخ و الاكاديمي الدكتور فيليب في ص 137 من كتابه المذكور اعلاه و كما يلي :

""" و كان يقيم في منطقة ارمية و الموصل و كردستان الوسطئ ، عند ابتداء الحرب العالمية الاولئ 190000 من اتباع الكنيسة السريانية الشرقية {5} ، علئ ان الاسم الاشوري الجديد الذي اطلقه عليهم " المرسلون الانكليكان " ، تقبله منهم بعض زعمائهم."""


2 ~ لا توجد في التاريخ " قومية كلدانية " ... ف " التسمية الكلدانية " هي " تسمية كنسية " حديثة ... و ان المنتمين اليها هم اراميون سريان ~ و لا ينحدرون من القبيلة الكلدانية الارامية ~ حيث ان " اول بطريرك للطقس الكلداني انتخب سنة 1551 " كما اورد هذا ايضا الموْرخ و الاكاديمي الدكتور فيليب في ص 135 من نفس الكتاب المذكور اعلاه و كما يلي :

""" و لقد انتخب " اول بطريرك للطقس الكلداني سنة 1551 " في مدينة الموصل ، و ذلك علئ يد جماعة من الساخطين."""


3 ~ اذن المتاْشور هو " ارامي سرياني " سواءا كان فردا مستقلا او متحزبا او منتمي الئ " الكنيسة الاشورية " الحديثة كما هو المتكلدن ايضا " ارامي سرياني " و منتمي الئ " الكنيسة الكلدانية " الحديثة ايضا !

غير متصل د.عبدالله رابي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1198
  • د.عبدالله مرقس رابي
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ العزيز ابرم شبيرا المحترم
تحية
كل عام وانتم بخير
(فوجدت أن أكتب بعض السطور التي تتماشى مع هذه الأيام المجيدة وبعيداً عن السياسة و"دردشة" التسميات والأحزاب السياسية. مبتدءا بـ:)
قبل قراءة المقال تصورت ان الموضوع سيكون طفرة جديدة في كتاباتك التي تعكس مدى اهتمامك بشوؤن شعبنا بعد ان قرات المقتبس اعلاه .ولكن تبين ليس هناك من جديد ابدا ، بل الموضوع في صلب السياسة وثقافة الغاء الاخر مع الاسف ٫ذلك الذي لا اتمناه من قبل احد مثقفي شعبنا ٫لان التحليل جاء من وجهة نظر احادية واعتمادا على العهد القديم الذي لايخفى عليك الكثير من محتوياته والاخص التاريخية غير مثبتة علميا. كما هناك الكثير من المغالطات التاريخية والانتقائية بحسب الهدف المنشود من المقال ٫لا مجال للدخول في المناقشة ،اذ تعرف جيدا وجهة نظري عن  هذاالموضوع وشكرا.
تقبل تحياتي

غير متصل أبرم شبيرا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 351
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أستاذنا الفاضل وصديقنا العزيز د. عبد الله رابي المحترم،
قبل كل شيء أتمنى أن يكون عام 2021 لك وللعائلة ولجميع المعارف خيراً وسعادة وبصحة وعافية.
هنا أود أن أبين النقاط التالية بالنسبة لردك المشكور له:
1.   الموضوع كتب عام 1998 ولم يكن هناك "لآخر" لكي يتم إلغائه. ربما عند إنجاز الكتاب سيتم التطرق إلى هذا "الآخر". وإذا كان قصدك الكلدان والسريان فهذا أمر مستحيل أن يتم إلغائهم لأن هذا يعني إلغاء لي كأشوري. فنحن أبناء أمة واحدة فإلغاء أي واحد منهم هو إلغاء للكل. ولكن مع هذا هناك مواضيع عن الكدان والسريان بقدر تعلقهما بصلب لموضوع وهذا مذكور في الكتاب.
2.   التوراة، أكبر وثيقة تاريخية واسعة الإنتشار والقراءة... لا شك فيه هناك الكثير من الوقائع التي لم يثبتها لا المنطق ولا الإستكشافات الآثارية ولا حتى العقل السليم في هذا العصر. ولكن من جانب آخر هناك وقائع مذكورة في التوراة أكدتها الإستشكافات الآثارية والعقل المنطقي، فكان عليَ أن أشير إليها سواء لعرضها فقط أو لإثبات وجهة نظري والغاية من الإشارة إليه. هناك العشرات من المصادر القيمة التي تؤكد ما ذهبت إليها وهي مذكورة في متن الكتاب المزمع إكماله.
3.   الموضوع، سواء هذا أو الكتاب نفسه، ليس بحثاً أكاديمياً لتعليم الطلاب في الجامعة، بل هو رسالة مرسلة لأبناء أمتي خدمة لتاريخها حضارتها وثقافتها.
ولك جزيل الشكر والإحترام.
أخوك أبرم شبيرا