المحرر موضوع: حوار بين (إثنين)  (زيارة 2334 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبدالمنعم الاعسم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 788
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حوار بين (إثنين)
« في: 09:18 14/06/2005 »
حوار بين (إثنين)


عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com

لا يذهبن ضنكم الى ابعد من الفكرة التالية: انه حوارتلفزيوني استمعت اليه من شاشة عربية مساء الاربعاء الماضي، كان يتناول اوضاع العراق، جرى بين اثنين،  مجرى الجهلة في ابجديات الموضوع، احدهما شاعر عربي  لج في استخدام كلمة (سيدي) بمناسبة وبدون مناسبة، والثاني عراقي شتم بلاده وامه بلسان يفيض بكل شئ إلا الفصاحة ..والاثنان تكلما طوال ساعة في معلومات لا تزيد عما يعرفه الحمار ماذا فوق ظهره من صرر.
قال الاول، الشاعرالعربي: ان ما يجري في العراق ليس غريبا على من يقرأ التاريخ( ما هذا الاكتشاف؟) وان الشعر في العراق بشر هذه البلاد بالكوارث (عجيب؟) إقرأوا قصائد عبدالرزاق عبدالواحد(قصيدة، أنا سلطوي،مثلا؟).  قال الثاني، العراقي: ان الامهات العراقيات يدفعن ثمن عدم الدفاع عن الوطن (يقصد:الدفاع عن صدام)وقال انه لأمر طبيعي هذه المآسي التي تحل بالامهات (بمعنى:حيل بيهن) واضاف: كنا(من هم؟) نحذر الجميع مما سيحل بالشعب العراقي من وراء الديمقراطية المستوردة، بدل الديمقراطية التي كانت موجودة(ولا ترى بالعين المجردة)
  على هذا المنوال جرى الكثير من غث الكلام ورطانته، الاول يكثر من (سيدي) والثاني يزيد من التعرض بالامهات الثكلى..الاول يتحدث عن العراق كأنه جرم سماوي مجهول، لا أحد، إلا هو، من يعرف أوضاعه، فتأتي المعلومات مضطربة، وتجئ الارقام متضاربة، والثاني يتكلم بصوت مخنث عن حروب ومصائب وفتن  وانهار دماء قادمة تحت جنح الظلام.
  وحين كان المتحدث العربي يتقافز بالشعر الهابط المسبوق والمتبوع بلازمة: سيدي، كنت اتذكر ما ورد في (العقد الفريد) من إشارة الى ان لبشار بن برد حمار، وكان بشار يعتقد بان حماره الذي توفى من زمان كان يكتب الشعر، بل انه ادعى يوما انه رآى حماره في المنام فاسمعه الاخير شعرا يقول فيه (سيدي مل بعناني/نحو باب الاصفهاني) فتخيلت ان شاعرنا الذي يطل علينا من الشاشة الملونة بالكثير من كلمات(سيدي) هو صاحب بشار بن برد الذي طلب اليه ان يميل به الى الباب الاصفهاني.
وحين كان المتحدث العراقي يتعسف في ايذاء مشاعر الامهات العراقيات حضرتني قصة ابن الجوزي عن مغفل كان يقود حمارا فاحتال عليه اثنان من الحرامية، تقدم احهما وحل رشمة الحمار وشدها في رقبته، وسلم الحمار الى صديقه لينصرف به بعيدا، ومشى الحرامي خلف المغفل ساعة والرشمة في رأسه، ثم وقف، فجذبه، فلم يمش، فالتفت المغفل فرأى الرجل، فقال: أين الحمار؟ فرد الحرامي: أنا هو، فقال المغفل: وكيف هذا؟ قال الحرامي: كنت عاقا لأمي فمسخني الله حمارا، وبفضل طيبتك عدت الى اصلي.كان الحوار بين حمارين..اما الجاحظ فقد قال، بهذا الصدد: اخزى الله الحمار..لا يذكى، ولا يزكى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ليس كل ما يعرف يقال، بل هناك ما يجب ان لايعرف أصلا"
مثل فرنسي