المحرر موضوع: شيخ من الناصرية وأول درس في الزنزانة  (زيارة 704 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جان يلدا خوشابا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1575
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شيخ من الناصرية وأول درس في الزنزانة 

 قصّة قصيرة

جان يلدا

غرفة  صغيرة   بثلاثة  أمتار طولاً  وبمترين   عرضاً  غرفة  غير مريحة     ورائحة  نتنة  لا شباك   فيها ولا هواء  نقي
أخذوني إليها البارحة  وحبسوني مع شخص آخر   أكبر سناً  مني  شخص كبير العمر  تبدو عليه  ملامح التعب والضرب والإهانة

دون كلمة  دون حرف أو سبب معروف لي  أخذوني  من أمام  باب  الكلية    حيث كانوا ينتظروني كما يبدو
ثلاثة رجال يرتدون ألوان الزي الجامعي المعروفة   مثل اي طالب أي  السترة الزرقاء والسروال  الرصاصي
قلت : من أنتم ؟  وماذا تفعلون ؟ أنا طالب  هنا ....  ولستُ بغريب ؟ أو عابر سبيل     
قالوا :  نعلم هذا ... لنا معك  حوار قصير وبعض الأسئلة  وبعدها تعود  لمحاضراتك
قلت : أسئلة عن ماذا يا إخوان ؟  يا زملاء ؟  أن كُنتُم زملاء !!!
فقالوا : لا تتكلم كثيراً   واصْبِر ولا تخاف  بل امتثل  للأوامر  ولا تستعجل الأمور
فقلت : لكن ما الأمر أرجوكم !!!
فقالوا : أصمت
لكنني  لم  أصمت بل كُنت  اصرخ  واستغيث   

وعلى بعد خطوات  وبعد تقريباً  ثلاثة دقائق وضعوني في  السيارة  وكانت تويوتا بيضاء هذا آخر ما  رأيت لانهم  وضعوا على رأسي  قطعة  قماش وأحكموا على   فمي  بقطعة  أخرى وبعد عدت ضربات على  وجهي  ورأسي سكتُ بعد أن  غبتُ  عن الوعي 

وما أن فتحتُ  عيني حتى كُنتُ في هذا الزنزانة مع  ذلك الشيخ  الوقور

سألني الشيخ : ما أسمُك يا ولدي
ترددت بالإجابة  فقد كُنتُ  بالحقيقة مرعوباً ،   مندهشاً ،   خائفاً 
وسألني  مرة  أخرى  واُخرى  ولم  أجب  حتى  رأيته  يقدم  لي  منديلاً 
وقال :  أسمي  ياولدي  صابر ...
        وأنا من  الناصرية  فلا تترد أو تخاف
         خذ المنديل  وأمسح  دمعك  أولاً   واطمئن
فقلت : أين  نحن يا شيخ  ؟
فقال : في إحدى بنايات الأمن العام
فقلت : ماذا ... ؟  ولماذا ... ؟ أنا هنا
فقال : لا أعلم ... ياولدي  لكن أصبر  ففي الصباح  رباح
فقلت : لكن يا شيخ  أهلي  لا يعلمون أين  أنا 
       وأنا طالب في الصباح وأعمل في المساء كي أعيل أهلي

أبتسم الشيخ  وتنهد  وكادت   عيناه  تدمع  وقال  بصوتاً  كله  ألم  وحسرة  وعذاب
أنا هنا  يا ولدي مُنذ  أسبوعين    ولي زوجة وسبعة  أولاد أصغرهم قد يكون بعمرك

فقلت : ولكن ماذا  فعلت أنت   يا شيخ  ؟ وما هي جريمتك ؟ ولماذا تبدو مكسور القلب والخاطر
فقال : لم أفعل شي ياولدي
        جريمتي أنني أحببتُ  ......  بلدي   
فقلت له : وهل هذا جريمة ؟
فقال : بالنسبة لي  لا   وألف لا   ..... وبالنسبة لهم نعم .
عندها تعلمت الدرس الأول  والأهم   
أن حب  الْوَطَن   جريمة    عِند   البعض  !!!!!!!!! .   
---------------------------
جاني
والبقية تأتي


غير متصل Gabriel Gabriel

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 272
  • الجنس: ذكر
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ العزيز الاستاذ جان يلدا خوشابا المحترم
تحية طيبة
هكذا انظمة حكمت العراق جعلت المواطن يشعر بانه غريب في وطنه. الغريب في هذه الانظمة انها نابعة من بيئة العراقية نفسها، بكلام اخر هم من نفس ابناء الشعب العراقي، فلماذا هذا التنكيل بالمواطن لمجرد اختلاف الرأي ؟ انها عزيزي جان فلسفة الوعي الجمعي التي تترسخ عند حزب او قومية او طائفة معينة، وحتى عند القبيلة، فتراهم يتصادمون بسبب تعالي احدهم على الاخر، بدون ادنى شعور بحقوق المواطنة لبقية ابناء الشعب. مثلا نحن الاشوريين تم اضطهادنا بسبب قوميتنا وديننا علما اننا اهل الارض واصحابها.
عاشت ايدك على القصة الواقعية في زمن النظام السابق الذي عانى منها المواطن العراقي بكل شرائحه، وتقبل تحياتي

غير متصل جان يلدا خوشابا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1575
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الصديق الغالي جبرائيل جبرائيل المحترم
تحية
تشاركني  الفكر  بالمنشور وهذا  لأننا متفقين على الماضي الأليم والايام الصعبة التي مرت علينا والعذاب  الذي رافق مسيرتنا وقسوة الزمن والنظام علينا

أخي العزيز
لأيام عديدة وسنوات نعم كنت أحس بالغربة وأنا  في وطني الذي خلقت وتربيت   ، تعلمت وخدمت فيه   
ونعم كما كتبت حضرتك اختلاف الرأي كان غير مقبول  ودفعنا ثمناً لذلك 
لم يكن لنا حقوق اخي العزيز
ولازلنا  مع الاسف محرومين من أبسط حقوق المواطنة
الجميع دفع الثمن  أهل الشمال والوسط والجنوب لنظام  قاسي فاشي
وكان لنا نحن الاشوريين حصة ليست قليلة  من الغبن والمذلة والترهيب .
تحياتي يا صديقي ولك مني التحية وعشت على الرد الأنيق .

جاني
والبقية تأتي