المحرر موضوع: شعبنا يعمل من دون وسائل أعلامية محترفة !!  (زيارة 383 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 278
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شعبنا يعمل من دون وسائل أعلامية محترفة !!
أوشــانا نيســان
أزمة الاحتراف الاعلامي التي تعاني منها ذاكرة الشعوب العراقية منذ قرن، تحولت الى ظاهرة أكثر غرابة بعدما أعادة أنتاج نفسها وفق المنهج الاعلامي الكاذب الذي مارسته النظم المركزية ضد وجود المكونات وحقوقها المشروعة منذ تشكيل أول دولة عراقية قبل 100 عام. حيث المعلوم أن مهنة الصحافة والاعلام النزيه، تقوم على رصد الاخبار وجمع المعلومات والاراء ثم التحقق من مصداقيتها قبل تقديمها للجمهور.
 ومن الواقع هذا يعي المواطن الشرقي عموما، أنه لا توجد وسائل أعلام نزيهة مهمتها تعريف المواطن بالحقائق، بأستثناء عدد من وسائل اعلام معظمها "حزبية" مهمتها  نشرالاكاذيب وتشويه الحقائق. أذ على سبيل المثال لا الحصر،ما زال هناك بقايا من وسائل أعلام كلدواشورية تصّرعلى الاستمرار في التضليل والاشادة بعبقرية القيادات الحزبية التي تواجه تحديات ورطت فيها نفسها وقضية شعبها خلال ربع قرن الاخير. والسبب كان ولايزال هاجس الخوف من وسائل "الاعلام الحقيقي" الذي يؤرق الاحزاب بأعتبارالاعلام سلطة رابعة تمارس دورالرقيب والراصد ليضع الرأي العام الجماهيري في قلب الحدث.

أذ يجب الاعتراف علنا، أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري مثلما ظل يناضل لعقود من دون أفكار أعلامية محترفة، بالقدر نفسه أصبح اليوم يعمل بالضد من وسائل أعلام نزيهة تعمل بخبرة وأحترافية لتنجح بالتالي في صياغة الراي العام الشعبي وتوجهه نحو الاهداف المتفق عليها مسبقا. رغم " أن وسائل الاعلام هي الكيان الاقوى على وجه الارض.. لديهم القدرة على جعل المذنب بريئا وجعل الابرياء مذنبين ..وهذه هي السلطة لآنها تتحكم في عقول الجماهير" يكتب الامريكي مالكولم أكس. ومن الواقع هذا يستطيع المدقق لجدلية الثورة والاعلام أن يلاحظ أنه، كان يمكن للقيادات الحزبية استغلال نهج القهروالاقصاء المنتظم لوجود وحقوق أقدم شعب رافديني وهو شعبنا الابي خلال 100 عام من عمر الدولة العراقية، في التحضير لثورة مضادة ولكن غياب الاعلام الحر والمستقل وقف عائقا أمام تحقيق النبوءة وحشد كافة الطاقات والقابليات الجماهيرية المطلوبة لآطلاق المسيرة النضالية بالشكل المدروس.
وفي طليعة الاسباب التي وقفت ولايزال وراء غياب الافكار الاعلامية المبدعة والمحركة لقدرات  جماهير شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، هو المراهنة على أعلام حزبي تقليدي وكوادر أعلامية غير محترفة رغم سلبيات النهج على جوهر قضيتنا الوطنية المشروعة والتحشيد من أجلها. 
بمعنى أخر نجحت القيادات الحزبية في تنفيذ كل ما من شأنه تحزيب الافكاروالابداع في حال وجودهما، من خلال أصرارها على ضرورة تحزيب النخبة المثقفة وبالتالي تحزيب ثقافة الامة بأمتياز. النهج الذي سهل مهمة تحجيم ان لم نقل تحريف  دورالمثقف النقدي الذي يضع نفسه خارج القوالب الحزبية والايديولوجية الجاهزة. ولا سيما بعدما أتضح أن " المثقف الذي كان يصف المثقف الرسمي (المثقف المدافع عن نهج السلطة والنظام)، بأنه كلب حراسة، يكتشف أنه هو نفسه كلب حراسة للمؤسسة الحزبية التي ينتمي اليها)، تكتب عائشة بلحاج في العربي الجديد 27 أكتوبر 2019.
أذ على سبيل المثال ظهرت خلال العقود الاخيرة، أربع أو خمس قنوات تلفزيونية "حزبية" بأمتياز داخل الوطن وخارجه، ولم يبق منها اليوم غير قناة أو أثنتين. هذا وبالاضافة الى غياب الصحافة الحزبية  التي ظهرت بهدف الترويج  للافكارالحزبية والدفاع عن أرائها لتعّمد في النهاية  بلسان حال الاحزاب.

 
ومن المخرجات السلبية لنهج تحزيب الثقافة والمثقف بما فيها اقصاء من ليسوا من الاتباع:
أ- أتساع فجوة الثقة المفقودة بالاعلام الحزبي بين شرائح واسعة من جماهير شعبنا وعلى راسها شباب الامة وبين صنّاع القرارات السياسية لمستقبل شعبنا داخل الوطن وخارجه. ذلك بسبب عدم الاهتمام بالمعايير الصحفية والشفافية في التعامل مع الخبر أولا، وفشل القيادات الحزبية تلك في أستقطاب الشريحة الشبابية لبرامجها  أو رؤيتها السياسية ثانيا. ولربما لاسباب وفي طليعتها التحديات الفكرية والايديولوجية المرتهنة بعملية التغيير ضمن البرامج السياسية "التقليدية" للاحزاب، الي جانب التغييرات الهيكلية والتنظيمية التي تأجلت كثيرا ضمن المناصب والمواقع القيادية داخل الاحزاب
ب - تخفيض سقف المطاليب القومية والحقوق الوطنية المثبتة على أجندة أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، والاكتفاء بمجرد مقد برلماني 1 أو 2 ، الى جانب مقعد وزاري يتيم لا علاقة له بهموم ومعاناة جماهير شعبنا لا من قريب ولا من بعيد. ذلك أثرالقبول غير المشروط بشروط الاكثريات  ونهج ديمقراطيتها العرجاء في ادارة دولة متعددة الاعراق والمذاهب مثل العراق
ج - تجاوز حدود الولاء للشعب والانتماء الى وطن الاباء والاجداد، ذلك من خلال ربط أجندة الحركة أو الحزب ومستقبلهما بأجندة أحزاب الاكثرية العربية وتحديدا"الشيعية" في العراق العربي وأجندة أحزاب الاكثرية الكوردية في اقليم كوردستان- العراق
د – فشل التحديات المهنية الاعلامية لمواجهة تحديات عصر العولمة. يبدوا أن الاعلامي الحزبي الموجه، ينقصه الكثير من المهنية وفهم أليات وطرق عمل الاعلام الجديد في عصر العولمة والتغيير. لربما بسبب قلة الاطلاع على نفوذ وتأثير وسائل الاعلام الجديدة على مختلف جوانب الحياة البشرية، وتحديدا ما وصلت اليه التقنيات الاعلامية الحديثة من التطور في البلدان المتقدمة أعلاميا. ورفض المراهنة على الكوادر الاعلامية المحترفة من أبناء شعبنا، بدلا من  المراهنة على الكوادر الحزبية التي تعمل باستمرار في سبيل ترسيخ الصورة "النمطية" للاعلام الحزبي
ه- التحديات الاقتصادية وشحة الموارد المالية المخصصة لوسائل الاعلام. تأتي مسألة الشفافية في تمويل الوسائل الاعلامية وعلى رأسها الفضائيات على رأس التحديات التي تواجه عملية ديمومتها أو فشلها في عصر العولمة. ولربما يختلف الوضع أكثرا بقدر ما يتعلق الامر بأعلام المكونات واعلام شعبنا المنقسم بين الداخل والشتات. فعملية تمويل قناة تلفزيونية أو فضائية تنجح في عملية البث والتواصل عبر الاقمار الصناعية، تحتاج الى رؤوس أموال عالية أو أصحاب اعمال لديها الرغبة في أستثمار أموالها ضمن مؤسسات اعلامية  وتحديدا الفضائيات بطريقة ذكية ومدروسة لكسب المال أوالدعايات التجارية
و – غياب التشريعات والقوانين الحكومية الداعمة لحرية التعبير بشكل عام وحرية الصحافة والاعلام من جهة، والقوانين التي تحمّل الحكومة العراقية لنسبة أن لم نقل نفقات وسائل الاعلام وعلى رأسها فضائيات خاصة بالمكونات العرقية العراقية الاصيلة. ومن الواقع هذا يمكن القول، أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بأمس الحاجة الى فضائية تكفل البث الاعلامي اليومي باللغة السريانية في العراق الجديد، أسوة ببقية اللغات الرسمية الاخرى كالعربية والكوردية وحتى التركمانية. القانون الاعلامي الذي يضمن الابتعاد عن مصادر التمويل غير المشروعة ضمن الاعلام الوطني العراقي.