المحرر موضوع: وردة جوري لمعلمتي الأولى... كتابة :الأستاذة سُلاف سعيد شاجا  (زيارة 121 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 651
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
وردة جوري لمعلمتي الاولى
لحظة من حنين وشوق تسري في كل كياني، وأنا أستعيد ذكرى أول يوم ذهبتُ به إلى المدرسة ، لم تكن الطريق إلى المدرسة طويلة، قادتني والدتي من يدي، وأنا احمل على ظهري حقيبة، جاءني بها والدي قبل أيام ،مرسوم عليها صورة ميكي ماوس، وضعت والدتي بها دفترا ً وأقلاما ملونة، أتذكرُ جيدا ً صدريتي الزرقاء المخططة بالابيض وياقتها بيضاء، وحذائي الأبيض وشرائط شعري البيضاء، دخلت إلى بيت يملئه الضجيج، وهذا الضجيج كان أول صدمة لي، أنا الغارقة في الهدوء، ويبدو أن والدتي أرادت أن تُريني، هذا الجمع من الطلاب ، فألتصقت ُ بها خوفا وأستغراباً من عالم الضجيج هذا، مما أضطرها أن تذهب بي إلى إدارة المدرسة، وبحكم الخجل القابع في روحي، ألتصقتُ أكثر بوالدتي واضعة سبابتي في فمي، تقربت مني امرأة، سألتني والابتسامة تطفح من عينيها ووجهها ، ( الـلـــــه هاي الحلوه شسمهه ) فأزداد رعب الخجل في روحي ، وأردت أن ادخل بين ساقيِّ والدتي، جذبتني المرأة إليها، وطبعت قبلة على وجنتي، فشعرت بأنها أصبحت أما ً أخرى لي، وتبخر كل صخب الخجل الذي تلاطم قبل قليل في روحي، وإذ بها أعادت سؤالها عن أسمي، نطقت الأحرف الثلاثة منه والرابع تأخر عند الشفتين ، ولكنها أجابت ( الله اشكَد حلو إسم سلاف ) . حررتني برفق من إلتصاقي بوالدتي، وقادتني الى الصف، ثم أجلستني على الرحلة الأولى ورويدأ رويدا ً بدأ العد التصاعدي للتآلف مع الموجود، ويوما بعد يوم أحببت حروف القراءة الخلدونية، مثلما أحببت قدري الذي قاد بقرنا ، وحزنت على بقاء البعير على التل إلى المساء ، مثلما لعبت مع قطتي الصغيرة واسمها نميرة ، وسرحت مع ألوان قماش قدوري ، مثلما همت حبا بـ ( ماسير سابينا ) معلمتي الأولى التي علمتني كيف أحب هؤلاء جميعا .
اليوم وأنا في ضياع الغربة، والمسافات التي تفصلني عن وطني، تذكرت (ماسير سابينا)، فأنهمر الدمع، تذكرت كل تفاصيل ذلك العام، حيث الطفولة، وحيث البراءة، وحيث ذلك الدفء، الذي أفتقدته منذ وطأة قدماي أرض الغربة، وليس لديَّ من شئ أقدمه لمعلمتي الأولى غير وردة جوري وفاءا لها. ولكل من علمني حرفا.