المحرر موضوع: الآشوريون هم مَن طردوا آخر عثماني من العراق - درس وعبرة  (زيارة 401 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Ashur Giwargis

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 875
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الآشوريون هم مَن طردوا آخر عثماني من العراق
- درس وعبرة -



في العام 1921 قرر الإنكليز تخفيض مصاريف جيشهم في العراق، فسلموا حماية الحدود الى الآشوريين لأن الأكراد والعرب كان الكثير منهم يحنّ إلى الحكم العثماني، فانتشرت القوات الاشورية في مجموعات صغيرة على طول الحدود العراقية من فشخابور إلى خانقين وفي هذه الأثناء كانت تركيا قد تخلصت من مشكلة اليونان قبدأت بالمطالبة بالآراضي الآشورية المحتلة في شمال العراق حيث استخدمت العرب والتركمان والأكراد، حتى أن فرق تركية دخلت إلى الموصل بدعوة من تلك المجموعات التي حرضها الأتراك مرارا على الإنتفاضة ضد العراق حيث ثارت عشيرة الجباري الكردية في كركوك ضد العراق في حزيران عام 1922 وتبعتها قبيلة هماوند بقيادة فتاح بيك الذي واجه الآشوريين بعد لقائه بالأتراك في جمجمال، فدحره الآشوريون وهرب باتجاه رانية.

ثم قام الجيش التركي بمساعدة بعض المرتزقة العراقيين بهجوم آخر كبير على كويسنجق واحتلوها من الإنكليز، وأكملوا نحو العمادية حيث صدّهم الآشوريون واستمرّت المشاكل والقلاقل حتى انضم مقاتلو العشائر الآشورية إلى القوات الآشورية النظامية (الليفي) في تشرين الأوّل عام 1922 فهاجم الآشوريون برزان والزيبار والدوسكية وريكان والعمادية ونظفوها من الوجود التركي وهرب الأكراد مع القوات التركية شمالا إلى داخل الأراضي التركية.

بعد الهجوم الآشوري عزمت الحكومة العراقية برئاسة عبد الرحمن النقيب التخلص من الجيش التركي الذي كانت أكبر تجمعاته في كويسنجق، ومجددا لم يكن هناك سوى الآشوريون للقيام بالمهمة وذلك للأسباب التالية:

أولا: كون ولاء الكثير من العرب والأكراد والتركمان كان لتركيا بدافع إسلامي (سنّي) خصوصا أن الحكومة العراقية كانت صنيعة "الكفار" بنظرهم كونهم يعتبرون بريطانيا مسيحية.

ثانيا: كون الآشوريين (سورياناً وكلداناً ومشرقيين) عانوا من الإبادة على يد الأكراد والأتراك في السنوات الماضية ولا يريدون سيطرة تركيا وأعوانها.

ثالثاً : كون المعارك ستتطلب مواجهات في الجبال والآشوريون هم الأكثر أهلية لذلك.

وهكذا أوكلت مهمة تحرير كويسنجق للآشوريين فهاجموا أعالي كويسنجق وسيطر القناصون على التلال ليشرفوا على المدينة التي هاجمتها العشائر الآشورية بسرعة تحت تغطية القوات الجوية البريطانية واستعاد الآشوريون كويسنجق خلال أيام معدودة.

بسبب ضعف العراق ونية االإنكليز باستمرار المشاكل، بقي الأتراك في العراق واستمرّت مشاكلهم وبقي حلمهم في ضم الأراضي الآشورية (شمال العراق) قائماً، لكن لسوء حظهم كانت القوات الآشورية تتمركز بقوة في تلك المناطق حيث كانت هناك ثلاث كتائب في أربيل وكذلك مجموعة فرسان وفصيلة مدافع والفوج الثالث الآشوري في راوندوز، وإزاء الخطر التركي قامت هذه القوات في 22/نيسان/1923 بمهاجمة المواقع التركية في راوندوز أيضا تحت التغطية الجوية البريطانية حيث تم تحرير المدينة بالكامل، وكان هذا نهاية الوجود التركي في العراق.

رغم كل هذا لم يتم انصاف الآشوريين في العراق لا من قبل الإحتلال البريطاني ولا من قبل صنيعه العراق، ولا حتى من الجهات الدولية حيث قررت عصبة الأمم في أيلول/1924 ترسيم الحدود العراقية – التركية ومعالجة كل الأمور العالقة في العراق ومنها مشكلة الأكراد (بدون غيرهم)، وبموجب اتفاقية بروكسل عام 1925 تم رسم الحدود كما نعرفها اليوم مع حرمان الآشوريين من العودة إلى جبالهم التي بقيت في الجانب التركي، وبالمقابل تم تفريقهم في العراق إلى تجمعات صغيرة بين أعدائهم تخوّفا من أن يطالبوا بحكم ذاتي في أراضيهم التاريخية المحتلة في العراق، وحين اعترضوا على ذلك في العام 1932 نصبت لهم مجزرة راح ضحيتها الآلاف في 63 قرية في دهوك والموصل على يد الجيش العراقي بمساعدة العشائر الكردية والعربية في آب/1933، وذلك بتهمة "العمالة للإنكليز ومحاولة تقسيم العراق" التي بثوا دعايتها في الشارع العراقي، والغريب في هذه التهمة هو أن من أمر بتنفيذ المجزرة كان الأمير غازي إبن الملك الفيصل الذي جلبه الإنكليز من السعودية لحكم العراق والذي لم يعترض عليه عرب العراق الذين ساعدوه في المجزرة ضد "العملاء" الاشوريين لاحقاً.

لم يكن الحقد على الاشوريين ذا خلفية دينية فقط، فهو بدأ كذلك مع صناعة "العراق" في لندن لكن مع تطوّر النهضة القومية العربية بدأ المسلمون في العراق يشعرون بخطر "قومي آشوري" فأتت مجزرة 1933 بدافع جهادي بالنسبة للعشائر المتخلفة المستوطنة في آشور أما بالنسبة للسلطة الحاكمة فبغض النظر عن الأسباب السياسية وحاجة حزب الأخوة الوطنية لتحركٍ "بطولي" من رشيد الكيلاني من أجل ضمان الإلتفاف الجماهيري حول الحزب، إلا أن الدافع القومي لا يمكن تجاهله خصوصا في الخطابات العروبية التحريضية على المجزرة والتي بدأت في جلسات برلمان العراق قبل شهرين من المجزرة ومنها خطاب سعيد الحاج ثابت في 28/حزيران/1933 الذي نفى وجود الآشوريين اليوم ودعا الحكومة إلى إسكات كل من يدّعي بأنه آشوري مما دفع البطريرك مار إيشاي شمعون في اليوم التالي إلى توجيه نداء للسفارات الأجنبية يطلب فيه إنقاذ الآشوريين ولكنه لم يلقَ أي اهتمام فشجّع ذلك الإعلام الرسمي والغير الرسمي العراقي لتوجيه أبشع العبارات إلى الآشوريين عبر الإذاعات والصحف تمهيدا للمجزرة.

العبرة: منذ الغزو الإسلامي لآشور في القرن السابع الميلادي، يواجه الآشوريون هذه العقلية العراقية المتخلفة التي تترنــّـح تارة بين التعصب الديني وتارة أخرى القومي (عربي وكردي) .. هكذا كان العراق ولا يزال وسيبقى، وحتى الان لم يتدبر الآشوريون أمرهم كما يجب بسبب العراقيل الداخلية نتيجة تقصيرهم في تأديب ساستهم وقادتهم الروحيين أولا، وخارجية تتعلق بعجزهم عن إيجاد آلية تمكنهم من رصّ صفوفهم لتأديب محيطهم ثانياً، واستعادة أرضهم المحتلة في شمال العراق.

الصورة: جنود آشوريون على تلال مدينة راوندوز قبل اقتحامها في نيسان/1923 - من أرشيف عائلة المار شمعون


آشور كيواركيس،
مقبرة المهجر