المحرر موضوع: قداسة البابا فرنسيس الأول ، وزيارته للعراق - دلالاتها ورموزها- الجزالثاني  (زيارة 172 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نافــع البرواري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 349
    • مشاهدة الملف الشخصي
قداسة البابا فرنسيس الأول ، وزيارته للعراق - دلالاتها ورموزها- الجزالثاني
نافع شابو


مقدمة
زيارة قداسة البابا فرنسيس للعراق للفترة (5-7 مارس 2021)

زيارة البابا فرنسيس للعراق حملت دلالات ورموز ورسائل المحبة والسلام والأخوة الأنسانية . جاء كطبيب ليضمد جراح المتالمين والمهمشين والمتروكين والفقراء والمساكين . جاء في اصعب واحلك الضروف ليتحدى الصعوبات والعراقيل التي تضعها قوات الشر . إنّ البابا فرنسيس هو رسلول السلام الحقيقي الذي اتى في الضروف التي يحتاجها كل انسان عراقي عانى سنين من القهر والظلم والتهميش والتهجير والعنف ، ولا زال هذا الشعب يتالم من جروحات غائرة في قلوب الملايين .
يسوع المسيح ترك عرشه السماوي وتجسد مثلنا كانسان ليتضامن مع آلام الأنسان ويتذوق الموت مصلوبا مضحيا بنفسه من اجل كل انسان . جاء البابا فرنسيس الى العراق ليطبق قول المسيح في المطالبة بالرحمة لكل المحتاجين بان نطعم الجياع ونأوي من لابيت لهم ، ونزور المرضى والمجروحين والمتالمين، مطبّقا قول المسيح .
"لأنّي جعتُ فاطعمتموني ، وعطشتُ ، فسقيتموني ، وكنتُ غريبا فآويتموني ، وعُريانا فكسوتموني ، ومريضا فزرتموني ، وسجينا فجئتم اليَّ ..."(انجيل متى 25 :35).
بابا الكنيسة الكاثوليكية فرنسيس معروف في دعوته لأستقبال اللاجئين وإنتقد في خطاب له سياسات رفض استقبال اللاجئين والمهاجرين، معتبراً أن استضافتهم والعناية بهم "واجب مقدس .. وشدد البابا على أن استقبال المهاجرين "يستند إلى القيمة المقدسة للضيافة الموجودة في مختلف التقاليد الدينية.
وفي احد عظّاته، أشار البابا الأرجنتيني إلى أن ذلك يذكر بأنه لا يجب قضاء الوقت في "البكاء على مصيرنا، بل مسح دموع من يعاني" و"خدمة الفقراء"، مشددا أنه مبدأ مسيحي. وأضاف آسفا أن المؤمنين "المتعطشين للترفيه والنجاح والدنيوية في الأغلب يجهلون حسن المعاملة"
وقال البابا فرنسيس :"إن عيد الميلاد(ميلاد يسوع المسيح ) يجب أن يجعل الجميع يفكرون في "ظلمنا تجاه الكثير من إخوتنا وأخواتنا" بدلا من السعي وراء "رغبتنا التي لا تنتهي في الحصول على الممتلكات" والمتع الزائلة.
هذا ما فعله قداسة البابا فرنسيس . فقد ترك كل شيء وزار من يحتاجون الى تعزيته في آلامهم وجاء الى العراق في احلك الضروف سواء من الناحيةألأ منية اوا لصحية ، متحديا كل الصعوبات والمخاطر ، وهاملا كلّ الأنتقادات التي وجهت له بسبب زيارته للعراق في هذه الأوقات الصعبة . ونسى هؤلاء المنتقدين المثل القائل :"عندّ الشدائد تُعرفُ ألأخوان ".
الله خلقنا لانه يحبُّنا وأحد صفات الله في الكتاب المقدس هو "الله محبّة " فهو كُلّيُّ المحبة ، اي انه يحب بدون شروط حتى الخُطات وهو يكره الخطيئة . الله كامل في صفاته والكمال يعني كلي المحبة اي انه يحب بدون شروط وبلا محاباة . هو يحب لأنّ طبيعته المحبة (1يوحنا 4 : 8 ،9، 10" روميا 5 :8"
الذي لايحبُّ لايعرف الله :"الله بيّن محبته لنا ونحن بعد خطات . ومات ابنه الوحيد من اجلنا ". ويقول المسيح :
"إن احببتم الذين يحبونكم فاي فضل لكم ". كذلك الله كان ينتظر الأبن الظال في انجيل متى "5 : 43-48".
البابا الحالي كان ولايزال يتابع جروحات وآلام المسيحيين في الشر ق الأوسط ، والأقليات الأخرى كاليزيديين ، خاصة في العراق، لابل شمل المعانات جميع شعوب المنطقة عامة سواء مسلمين بكافة طوائفهم ، او المسيحيين والأزيديين والصابئة ، بسبب الحروب والقمع وظلم الساسة ورجال الدين وتدخلات الدول في تأجيج الصراعات الطائفية والقومية والمذهبية في المنطقة والتجارة بالدين على حساب حياة الملايين من البشر .
زيارة البابا تحمل في حقيقتها امور رمزية كثيرة نسشعرها من خلال معانيها الروحية والحضارية والثقافية وقبل هذا وذاك معانهيا الأنسانية العميقة. هذا الأنسان الذي خلقه الله على صورته كمثاله وله قيمة وكرامة لايمكن تشويهها . قال الله :"لنصنع ألأنسان على صورتنا ، كمثالنا "كما جاء في سفر التكوين 1 :26". نحن كبشر شركاء الله في الخلق والخلاص ، ونحن كُلُّنا إخوة في الأنسانية، وقتل انسان كاننا نقتل عائلة بكاملها . خلق الله الأنسان ليكون ملك الخليقة كلها فهو اسمى من كل الخليقة. ومن اجل الأنسان خلق الله كل شيء . فمن مسَّ صورة الأنسان مسّ صورة الله ، لأنّ الأنسان فيه نسمة الله، وعندما يحاول ألأنسان ان يشوّه صورة الله فعندها يخلق لنفسه الجحيم لأنه ينفصل على الله .
فيما يلي مقتبسات لكلمة البابا فرنسيس في قصر الرئاسة في بغداد في 5 مارس 2021
مخاطبا الرئيس العراقي برهم صالح وسياسيين ودبلوماسيين ومن مختلف اطياف المجتمع العراقي:

"انا سعيد جدا بان احضى بهذه الفرصة لزيارة العراق بعد انتظار طويل هذه الزيارة اردتها وارتأيتها
في جمهورية العراق ، هذه الأرض مهد الحضارات وهي مرتبطة من خلال سيدنا ابراهيم وباقي ألأنبياء بقصة
"انا اتيت هنا حاجا لكي اشجعكم على مواصلة شهادتكم باسم الأيمان والرحمة والمغفرة هنا في مجتمعكم "
"إذا نظرنا الى عائلة انسانية واحدة سننشأ عال أفضل اكثر عدلا وأنسانية ..يحتاج العيش معا الى الحوار وهذا يتطلب جهد للتغلب على روح العداء وال
"اتمنا ان نواصل هذا الطريق معا كاخوة متشبثين بقيم الدين التي تدعونا الى التمسك بقيم السلام بقيم الأعتراف المتبادل ، ألأخوة البشرية ، والتعايش السلمي "
"إنّ المتطرفين لايقبلون بتعايش المجموعات العرقية والدينية ، ولايقبلون بالتعدد الفكرية والدينية وهذا ما ادى الى الموت ، الدمار ، المجازر . ليس على الصعيد المادي فحسب بل ألأضرار اوخم عندما نتذكر جراحات القلوب . الكثير من الأفراد والجماعات سيتطلب الأمر منهم سنوات وسنوات لكي يتعافوا وتتضمّد جراحاتهم . يجب ان نتذكر الأيزيديين . هذه الجماعة التي كانت ضحية بريئة للوحشية والهمجيّة واللابشرية ، الذين اضطهدوا بسبب دينهم وبسبب هويتهم إن حياتهم وبقائهم على قيد الحياة كان محل تهديد ".
"نحن نحتاج الى حوار خالص صريح كنفه الأحترام المتبادل ، العدل ، هذه التحديات صعبة يجب ان نضاعف من جهودنا ...كلنا بنات وابناء نفس الخالق "
"كُلِّ الأطراف ذات الصلة ان يقدّموا ألأحترام ، ألأعتراف ، الحماية لكل ألأديان وأتباعهم "
"إعادة البناء أمرٌ غير كافٍ ، يجب إعادة البناء بشكل جيد ، لكي يحضى الجميع بحياة كريمة "
"يجب ان نحارب آفة الفساد ، ولكن هذا غير كاف ، يجب علينا كذلك ان نبني العدالة ونشجع الشفافية والنزاهة . يجب ان نعزز المؤسسات .إن ارتأينا ان يتعزز الأستقرار يجب ان نقود سياسات صحيحة نزيهة ، تقدم للجميع لاسيما للشباب وهم كثر هنا في هذا البلد"
"انا جئت حاجا باسم السلام ، بإسم المسيح امير السلام . صلينا وصلينا من قبل من اجل السلام في العراق . القديس البابا الراحل يوحنا بولس الثاني صلّى لهذا . الربُّ دائما يُنصت لنا ويسمعنا . والآن الوقت لنا ان نسمع الرب وان نسير في صراطه "
" لتصمت الأسلحة! ولنضع حدا لانتشارها هنا وفي كل مكان! ولتتوقف المصالح الخاصة، المصالح الخارجية التي لا تهتم بالسكان المحليين.. ولنستمع لمن يبني ويصنع السلام"!!!!
"يجب ان نضع حدا للتطرف ، للعنف ، لعدم التسامح . يجب ان نضمن كل الحقوق ألأساسية للعراقيين "يجب على المجتمع الدولي ان يلعب دورا مهما كذلك في النهوض بالسلام وتعزيزه ، هنا في هذه الأرض وفي كلِّ الشرق ألأوسط
"احيّي كل المنظمات والوكالات الكاثوليكية التي تساعد وتدعم وتوافي العراقيين والمجتمع العراقي وتحاول الأستجابة لأحتياجاتهم الأساسية ، بحثا منهم عن الرحمة والعدل ، وهذا ما يساهم في السلام المستدام في العراق ".
"اسم الرب لايمكن ان يستعمل كحجة واهية لتبرير العنف ، ألأرهاب .إن الله الذي انشا الناس سواسية في دينهم وحقوقهم ، يطلب منا الحب ، الرحمة ، المصالحة . ونحن ككنيسة كاثوليكية ، هذا ما نقوم به في كل العالم ، لكي نساهم في الحوار البناء مع كل الأديان خدمة للسلام "
"إن حضور المسيحيين في هذه الأرض ومساهماتهم في حياة الشعب العراقي ، هي تراث ٌ ثريٌّ يجب ان يكون دائما في خدمة ألآخر .إنَّ مساهمة المسيحيين في الحياة العمومية العراقية ، كون هؤلاء المواطنين يحضون بحقوقهم ويوفون بواجباتهم ، هذا بفضل التعددية الدينية والثقافية والحضارية للعراق وهذا ما سيساهم في رفاه وسلام العراق ".(1)
كما زار قداسة الباب كنيسة "سيدة النجاة" وسط بغداد التي بعد 11 عاما على هجوم تنظيم القاعدة عليها وارتكاب مجزرة راح ضحيتها أكثر من 100 شهيد بين قتيل وجريح . كما اقام قداسته يوم السبت المصادف 6 مارس ، قداسا في كاتدرائية ماريوسف للكلدان .
اليوم نحن ابناء العراق كأخوة بحاجة الى الرجوع الى ابينا ابراهيم ليكون بركة لنا ونكون اخوة حقيقيين ، ونترك كُلِّ احقادنا وانانيتنا وعنصريتنا وشهواتنا الى السلطة والمال ، لنعود الى العيش بسلام مع بعضنا البعض . يقول احد الآباء :"الهنا اله عائلة ليس إله واحد ، ويدعو جميع البشرية كلها الدخول الى هذه العائلة
في كلمة البابا خلال لقاء الأديان في مدينة أور التاريخية

هنا في مدينة سيدنا ابراهيم . هنا استمع ابراهيم الى صلاة الرب .وراينا ثمار هذه الصلاة وهذه الرحلة . نظر ابراهيم الى السماء ، وبدأ بحساب النجوم وفي النجوم راى الوعي لهذه
الأمة رآنا يهودا ومسيحيين ومسلمين وكافة الأديان ونظر الى السماء واستمر في رحلته .
بعد آلاف السنين والسماء لديها نفس النجوم . وهذه السماء، سمائنا جميعا ، تعطينا رسالة الوحدة وتقول لنا يجب ان لانستسلم . هذا يعزز اخوتنا يجب ان لاننسى اخوتنا . نحن احفاد ابراهيم . نحن نسمع اخواتنا واخوتنا ونصلي الى ابينا في السماء وجميعنا بحاجة الى السماء . لانعمل بمعزل احدنا عن ألآخر ، يجب نحن ان نعمر هذه الأرض لتبقى عيوننا على السماء ....يجب ان نحترم حرية الدين لأنه حق اساسي... عندما هاجم الأرهاب هذا البلد ، هاجم جزء من التاريخ ، الكنائس وغيرها ، ولكن في هذه الفترة المظلمة اشرقت النجوم ..المسيحيّون والمسلمون بدأوا في صناعة السلام وعملوا سوية .
مجيئنا لهذه الأماكن المقدسة لنحيي هذه الأماكن المقدسة ، وايماننا بالله يصبح شيء جوهري لجميعنا ..لننظر الى السماء ، وهي نفس السماء التي نظر اليها أبينا ابراهيم ، وعندما ننظر الى السماء لن نشعر بالخوف وانما نتشجع .هذه الأمور العظيمة التي استمرت طوال الأزمان .ابراهيم بدا رحلته من اور ، وعندما غادر اور قدّم الكثير من التضحيات . النبي ابراهيم ترك بيته وارضه واهله ، ولكنه اصبح ابا لجميع الأديان ، حدثت امور رائعة لنا .ألأيمان اجبرته على ترك امور كان متعلقا بها ، ولكنه حصل على حب اخوته الآخرين . يجب ان نخرج من انفسنا وان نتطلّع الى ماهو ابعد من ذلك .
لن نستطيع ان ننقذ انفسنا لوحدنا من الجائحة وانما بالعمل الجماعي ..لن يكون هناك سلام دون ناس الذين يساعدون بعضهم البعض . لويفكر الآخرون بانفسهم ولم يفكروا بنا لن يكون هناك سلام ، فقط ستزيّد الفرقة ....الله ليس له اعداء ، الله له فقط اصدقاء
رحلة ابراهيم تعطينا القوة والصبر والشجاعة اليوم لتخطي جميع العراقيل كما واجه ابينا ابراهيم مصاعب في رحلته . الأمر متروك لنا نحن البشر اليوم .
نحن الأخوة والأخوات من جميع ومختلف الأديان ، نحن هنا في بيت واحد ونعمل سوية لنحقق احلام العائلة الأنسانية ، عندها سننظر الى السماء سوية .
صلاة البابا في اور مسقط راس ابينا ابراهيم هي رسالة الى التعددية والحوار والتفاهم بين جميع اطياف الشعب العراقي وهي دعوى عالمية لنشر السلام في الشرق الأوسط عامة والعراق خاصة .
يقول البابا :" يَدعونا الإلهُ العليّ، مِن فَوق، إلى عدمِ الانفصالِ أبدًا عن الأخِ الـمُقيمِ إلى جانبِنا. اللهُ الـمُتعالي من فوق، يدفعُنا نحو أخينا الـمختلف عنَّا”
والبابا ينادي بالمواطنة اكثر من الأنتماء الى الدين او الطائفة . ويدعو الى الأنسانية التي تجمعنا وليس الدين . فالدين هو لخدمة الأنسانية . وكما قال المسيح : "السبت للأنسان وليس الأنسان للسبت" . اي انَّ الشريعة وضعت للأنسان وليس الأنسان وضع من اجل الشريعة .
قال البابا فرنسيس في أور حيث ولد النبي إبراهيم "من هذا المكان ينبوع الإيمان، من أرض أبينا إبراهيم، نؤكد أنّ الله رحيم، وأن أكبر إساءة وتجديف هي أنْ ندنس اسمه القدوس بكراهية إخوتنا. لا يَصْدُرُ العداء والتطرف والعنف من نفس متدينة: بل هذه كلّها خيانة للدين.
وقال البابا: "نحن المؤمنون لا يمكن أن نصمت والإرهاب ينتهك حرمة الدين".
وأضاف: "علينا جميعا أن ندرك أي سوء فهم ... ألا نسمح لغيوم الكراهية أن تحجب نور الحق".
وضرب البابا مثلا بمعاناة اليزيديين الذين "قُتل منهم رجال كثيرون، واغتُصبت آلاف السيدات والفتيات
والأطفال، وبيعوا كعبيد، وخضعوا لأهوال من العنف الجسدي وأُجبروا على التحوّل عن دينهم".(2)

الله اعطانا نعمة الحرية والأرادة والعقل . ولايجبرنا او يكسر ارادتنا اويلزمنا على اتباع دين او عقيدة او فكر ، دون آخر، بل اعطانا الحرية الكاملة لنختار، ويقول الله ، لكل انسان ،في سفر التثنية العهد القديم:
"«"اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلْتُ الْيَوْمَ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْخَيْرَ، وَالْمَوْتَ وَالشَّرَّ،" (تث 30: 15
"قَدْ جَعَلْتُ قُدَّامَكَ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ. الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ. فَاخْتَرِ الْحَيَاةَ لِكَيْ تَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ،"تث 30: 19"
فعلى الأنسان أن يقرّر ان يختار الحياة ليعيش مع اخيه الأنسان بمحبة وسلام والعيش المشترك
البابا يدعو الى الأهتمام بكل انسان يعاني من التهميش والفقر والأضطهاد بغض النضر عن انتمائه الديني او الطائفي. يقول يوحنا الأنجيلي :
لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ." (يو 3: 16
نعم الله لايفرق بين سيد وعبد بين ابيض او اسود بين المراة والرجل فكلنا ابنائه وهو خلقنا لأنّه يُحبّنا و لنحبُّه ونعيش الفرح والسلام مع اخوتنا اينما كانوا.
كما انّ مهمة البابا هي التركيز على صناعة السلام ، فكما يقول :لا يكفي البناء بل صناعة السلام" والتآخي والمحبة والدعوى الى ما يبني الحياة والكرامة الأنسانية ، وترك صناعة السلاح الذي يقود الى الموت والدمار .
الزيارة هي الفرصة الذهبية للشعب العراقي بجميع اطيافه ليعرف تاريخه ويتجذّر في ارضه ويعيش التفاهم والحياة المشتركة .
اللقاء في اور ذهب ابعد من حريّة الدين والمعتقد بل اكّد البابا على تكامل الحضارات وتلاقحها وتنوعها حتى مع اختلافاتها ، حيث أكَّد على التعدُّدية والدولة المدنية ليكون المواطنين كلهم سواسية بمختلف دياناتهم وعرقهم وانتماءاتهم واحترام هذا التنوع واسقاط مفهوم الأقلية بترسيخ العدالة الأجتماعية وعدم التمييز، والمساوات في الواجبات والحقوق . والبابا يطالب المسؤولين في العراق وكل العالم بتطبيق هذه المبادئ الأنسانية على ارض الواقع .
كذلك زار قداسته النجف والتقى بفضيلة الشيخ علي السستاني الذي يعتبر المرجعية الشيعية في العراق والعالم الشيعي . هذا اللقاء هو لأستكمال رسالة "ألأخوة الأنسانية " التي بدأها قداسة البابا في ابوظبي عاصمة الأمارات . والتي وقع مع شيخ ألأزهر احمد الطيب كممثل للطائفة السنية في العالم ألأسلامي .
وقال متحدث باسم البابا إن رسالة زعيم الشيعة الروحي عن السلام أكدت على "حُرمة الحياة البشرية وأهمية وحدة الشعب العراقي".
نقل لنا غبطة الباطريرك لويس ساكو الحوار الذي جرى بين قداسة البابا فرنسيس وبين سماحة السيد علي السستاني المرجع الشيعي في العراق فيقول :
سماحة السيد السستاني عبّر بكلمات مؤثرة جدا عندما قال :" أنتم جزء منّأ ونحن جزء منكم "، وهو نداء للمسيحيين في النهاية . وايضا البابا قال "جميعكم اخوة ". يضيف الباطريك ساكو فيقول: امنيتي ان العراقيين لايضيعون هذه الفرصة بل يستغلوها .. البابا تحدث بشكل علني عن خطورة السلاح .. السيد علي السستاني مسك يدي البابا ورحب به وعبر عن محبته له ومعرفته عن البابا كونه صديق الفقراء ورد البابا بالمثل وقال انا احبك واقدر حكمتك . وصرح المرجعية الشيعية بقوله :" أنا خادم للأنسانية " ورد البابا وقال :"أنا حاج للسلام ". واتفق الطرفين على الحوار البناء وليس حوار المجاملات والبابا تجاوب مع كل ما طرحه السيد السستاني . وسماحة السيد السستاني ابلغ البابا بان السياسيين خيّبوا امله . ونوّه السستاني على ان الدول تستغل الشعبوب وتفتش عن مصالحها على حساب الآخرين . فاجابه البابا ساخرا نعم "الكل يفتّش ما في جيبه"
بعد هذه الزيارة دعا رئيس الوزرا الكاظمي الى "الحوار الوطني".(3)
تابعونا في الجزء الثالث والأخير
(1)
https://www.al-binaa.com/archives/290488
(2)
https://www.youtube.com/watch?v=R4PRZYbLRPM
(3)
https://www.youtube.com/watch?v=ZjVdGSYuwRg