المحرر موضوع: مُنَاشَدَة تائه...  (زيارة 63 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل jean yazdi

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 59
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مُنَاشَدَة تائه...
« في: 13:29 20/03/2021 »
(قيل بأن الأمان هو أن تحذف منه آخر حرفين ).

مُنَاشَدَة  تائه...
أُحدثكِ يا أُمي  لأبوح لكِ هامسًا في عُزلة الصمت و آسفًا  لأقول بأني لا  زلت يافعاً طائشًا تائهاً في أزقة المتاهات دون وجودكِ و لم أعُد أتذكر عِنوان حاضري ،و لم  أُعد أمتلك مفتاح دارنا الذي ضاع مني في الحانات الداكنة بسبب ثقب صغير في جيب الإلتزام
و لأنني يا أُمي فقدت خَارطة العودة  لوطني ،و حتى أني نسيت صديق طفولتي الأُول فكَبِر وتاه عَني كما تُهت أنا...، و لا جدوى من البحث عنه في عالم الفضاءات الإفتراضي لأني نسيت ملامحه .
و لكن يا أمي  و إن كَذبتُ عليكِ في إستهلال حديثي هناك أشياء لم أنسها  بعد..! لا زلت أتذكر وصياكِ كلما إشتقت لنوم عميق يريحني من ضجيج الحياة ليأخذني الى حيث مُشتهى أحلامي الجميلة.   
فأنا يا أُمي و كما أوصيتني لا زلت لا  أَنام  مستلقياً على ظهري كي لا يُربك الشخير أهادب عيوني منتصف الحُلمْ ، و لا أن أنام على يساري كي لا يُثقل ثُقل هموم الكَبد على قلبي الصغير، و إنما أنام كما أوصيتني على يميني كي أكون على يمين الرب كما كُنت تُغريني بصِغري ..!
اليوم يا أُمي أعلم بأن كُل خُرافاتُـكِ المُقدسة ما كانت إلا من حرصُكِ عليّْ ، و سَّهَرُكِ الطِويل على  راحتي ، و بأني كيف سأغفو بهدوء بفطرة النوم لا أكثر .
اليوم  و رغم  يفاعتي و طَيشيَ إلا أني أقول و أنت البعيدة عَني يا أُمي
بأن صلواتك للسماء لا زالت  خيمتي التي تحمي كل خطوات  من شراسة الحياة ، و بأني أحتفظت في خزانة الوجدان بكل دعواتـكِ الربانية ليَّ كي تكون زادي اليومي ،و حارس وجودي ، و أجنحتي عندما أطير صاعـداً بأمر الآمر.
فـعـذراً كبيراً ... و شــكراً وفيراً يا أُمي.
جان يزدي