المحرر موضوع: لماذا قال المسيح " انا الطريق والحق والحياة, لا ياتي احد إلى الآب إلا بي! "  (زيارة 466 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نوري كريم داؤد

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 709
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • فيـلادلـفـيـا
لماذا قال المسيح " انا الطريق والحق والحياة, لا ياتي احد إلى الآب إلا بي! "

دعنا نرى كيف يكون المسيح هو الطريق الوحيد للوصول إلى الآب, اي إلى ملكوت السماء.

عندما خٌلِقَ آدم وحواء, كانا كاملين ولهما الحياة الابدية, وكانا بلا خطيئة وكانا مع وبحضرةِ الله في كلِ حين, لكن عند معصيتهم والاكل من الشجرة المحرمة, وقعا في الخطيئة, وبسقوطهما في الخطيئة والمعصية, خسرا الحياة الابدية واصبحا معرضان للموت الجسدي والروحي فطُردا من امام وجه الله وأُخرجا من الجنة, لكي لا يأكلا من ثمرِ شجرةِ الحياة, فيصبح لهما الحياة الابدية (تك 3- 22/24).

لم يفعل آدم وحواء سوى خطيئة واحدة فقط وهي معصية وصية الله الواحدة والاكل من الشجرة المحرمة, وهذهِ الخطيئة الواحدة كانت كافية للحكم عليهم بالموت الابدي الروحي والجسدي والطرد من الفردوس, ولم يحسب الله اي من افعالهما الصالحة والجيدة او طاعتهما السابقة لهُ او عشرتهما وحضورهما السابق بمعيتهِ, اي لم يكن هناك حساباَ لاي من حسناتهم ليتم مقارتنها مع سيئتهما ومعصيتهما الواحدة التي إقترفاها, فحسناتهما السابقة مهما كان عددها لم تُحسب لهما ولم تشفع فيهما ولم يتم معادلتها بمعصيتهما الوحيدة, كوضع ميزانِ بالقول مثلاَ مئة حسنة مقابل سيئة او خطيئة واحدة لغفرانها, فالمعصية الواحدة تسبب الموت الابدي ولا تنفع بلايين الحسنات لمغفرتها, او تغطيتها او إزالتها.

وعندما اعطى الله لموسى الوصايا والشريعة, طلب أن يقدم مرتكب الخطيئة او المعصية ذبيحة عن كل خطيئة يرتكبها المؤمن التابع لموسى, لتنال العقاب الابدي بدل عنه, بعد أن يقرُ ويعترفُ بذنبهِ علناَ ويندم عليهِ, وهذهِ الذبيحة بالرغم من طلب الخالق تقديها لمغفرة الخطيئة الواحدة, إلا أنَّها لم تُعطي إلا غفراناَ زمنياَ موقتاَ لخطيئة المؤمن, فهي كذبيحة حيوانية تُعطي غطاءَ موقتاَ فتستر الخطيئة لفترة زمنية مساوية لما بقي من عمرها الطبيعي, لكن برمزها إلى ذبيحة المسيح الابدية تُعطي مقدم الذبيحة تغطية وغفراناَ ابدياَ لخطيئتِهِ, فيهب المسيح لتغطية هذهِ الخطيئة حياةَ ابدية واحدة ليُعادلها ويُغطيها ابدياَ, ولا تعود لتنكشف لتحسب عليهِ من بعد. اي كل خطيئة بحسب الشريعة التي اعطاها الله لموسى, لا تُغفر إلا بالدم, بدمِ يُسفك وبموت ذبيحة لا ذنب لها في ذاتها لتموت عن الخاطيء كبديل عنهُ لتُفدي خطيئته.

العبرانيين(10-4): لانه لا يمكن أن دم الثيران والتيوس يُزيلُ الخطايا (5) فلذلك يقول (المسيح) عندَ دخولِه العالم ذبيحة وتقدمة لم تشأ لكنَكَ البستني جسداَ (6) ولم ترضى بالمحرقات ولا بذبائح الخطيئة (7) حينئذِ قُلتُ هاءنذا آت فقد كُتِبَ عني في رأس الكتاب لاعمل بمشيئتِكَ يا الله (8) فقال أولاَ إنكَ لم تشأ الذبائح والتقادم والمحرقات وذبائح الخطيئة ولم ترضى بها وهي التي تُقرب على ما في الناموس (9) ثُم قال هاءنذا آت لاعمل بمشيتكَ يا الله. إذن فقد نزَع الاول ليقيم الثاني (10) وبهذه المشيئة قد قدسنا نحن بتقدمةِ جسد يسوع المسيح مرةَ واحدة.

ولما كان المسيح على الارض قال للمؤمنين والسامعين:

منى(5-22): وأما أنا فأقول لكم: إن كل من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب الحكم، ومن قال لأخيه: راقِ، يكون مستوجب حكم المجمع، ومن قال: يا أحمق، يكون مستوجب نار جهنم.

فإِنْ كانت دينونة كلمة يا احمق بحق القريب تستوجب الموت الابدي في جهنم النار, وكل خطيئة مثلها او اثقل منها تستوجب نفس الدينونة, اي لا تُحسب حسنات المؤمن طول عمرهِ بأجمعها حتى لو كانت بالمليارات لتغطية وغفران خطيئة واحدة كالقول يا احمق للقريب, فما سيكون مصير من لهُ مئات الخطايا ولا نقول الوف او ملايين الخطايا, وهو ماثل امام الخالق ليُدان؟ فأين المهرب من نيران جهنم إذن, والتي تنتظر كل البشر, ومن كل الفئات والاديان؟

فنستطيع أن نفهم فعل الخطيئة والحسنات بمصير الانسان ودينوتهِ بالمثل التالي:

شخص وهو لابس رداء ابيض ناصع البياض, وهو يحاول جاهداَ ان يُحافظ على نضافة وبياض ردائِهِ, فهو يتجنب ان يلامس ردائه لاي شيء يلوثه ولسنين عديدة, فيبقى سليماَ نظيفاَ ناصع البياض, لكن حال ملامسة وسقوط نقطة قير واحدةِ عليه او اي ملوثِ آخر, فيتسخ ويفقد رونقه ويتلوث, ولا يعود نافعاَ إلا للرمي بعيداَ والتخلص منه! هكذا الانسان ايضاَ فهو يبدأُ نضيفاَ طاهراَ صالحاَ, وقد يعمل الالاف من الحسنات والصالحات, فهي لا تُزيدهُ صلاحاَ, لكِنَّهُ يُحافظ على صلاحه,  لكن حال إرتكابهِ خطيئة واحدة او معصية واحدة فهي تلوثِهُ فيفقد الحياة الابدية التي حاول عمراَ كاملاَ للحفاظ عليها, وهذا ما حصل مع آدم وحواء بإرتكابهما المعصية الواحدة التي إقترفاها, فكانت كافية لدينونتهما وخسارتهما للحياة الابدية وموتهما الروحي والجسدي الابدي فطُردا من الفردوس.

فإذنْ لم يبقى طريقاَ آخر امام البشر لغفران اي خطيئة يرتكبوها إلا موتهم الابدي, ولم تعود حسناتِ عمراَ بأكمله تنفع للحفاظ على الحياة الابدية التي يتم خسارتها بإرتكابِ معصيةِ واحدة فقط لاغير, ولا تنفع حتى الذبائح التي طلبها الخالق, فالذبيحة تمنح غفراناَ زمنياَ وقتياَ لخطيئة المؤمن ثُم تنكشف, ويعود يستحق الموت الابدي الذي تأجل لبضع سنين بسبب تقديمهِ لذبيحتهِ الحيوانية, فهنا يجب إن يُقدم المؤمن ذبيحته الحيوانية كرمز لذبيحة المسيح الابدية, فيقوم المسيح بتغطيتها بتقديم حياة ابدية واحدة من عنده لغفرانها, فلا تعود تُحتسب من بعد.

فهنا اصبح المسيح وصليبه هو الطريق الوحيد للعودة إلى الآب, فكل مؤمن بفداء الرب يسوع, يضع جميع خطاياه امام المسيح, فيقوم المسيح الذي هو مصدر ومنبع الحياة الابدية في ذاته بتغطية كل خطيئة من هذهِ الخطايا بحياةِ ابدية واحدة مقابل كل خطيئة من خطايا المؤمن, فيتم غفرانها وتغطيتها ابديا, ولا تعود تُحتسب على المؤمن من بعد, فيعود إلى حالةِ صلاحه الاولى, فيستطيع أن يصِلَ وأن يمثُل امام الآب ثانيةَ. وبهذا اصبح الرب يسوع المسيح وفدائه الكفاري على الصليب هو الطريق الوحيد للعودة والوصول إلى الآب من جديد, فيُشارك المؤمن يسوع المسيح في حياتهِ الابدية ويتوحد معه, وهكذا يبقى بحضرة الاب ولا يعود يُطرد من الملكوت بسبب خطيئته او معاصيهِ التي قد دفع الرب حسابها كاملاَ كبديل عن الخاطي وفداه بنعمة الفداء الكفاري الابدي.


نوري كريم داؤد

25 / 03 / 2021



[/size][/font]
أشكرك يا أبتي، رَبَّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لأَنَّكَ حَجَبْتَ هَذِهِ الأُمُورَ عَنِ الْحُكَمَاءِ والعلماء وَكَشَفْتَهَا لِلأَطْفَالِ! نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ، لأَنَّهُ هَكَذَا حَسُنَ  لـديـك.