المحرر موضوع: حسرة طفل  (زيارة 739 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل rashid karma

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 499
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
حسرة طفل
« في: 21:07 28/06/2007 »
حسرة طفل


بقلم : رفاه الجبوري

يقف طفل تحت اشعة الشمس الحارقة ،  متابعا ًبدهشة ٍ طفلاً آخر من خلال نافذةٌ كبيرةٌ ، وهو يمضغ قطعةً ًمن الكعك ممسكا بيده علبة كبيرة من الشوكولاته .
يبدأُ اللعاب يسيل من فمهِ ويحس بمعدته تعصره من الجوع. يحاول مسح لعابه بيديه المتسختين ، والملطختين بدهن السيارت التي غطت جروح يديه. ينظر الى يديه بألم . و ينظر الى الطفل الآخر, كان نظيف اليدين والملابس وحذائه الشديد اللمعان.
ينظرُ مرة اخرى ليديه المتسختين  وملابسه الممزقة ، وقد لبس ربع نعال مقطع ، لذا كانت اكثر من نصف رجله تسحل نفسها خلف النعال على الارض . مما تسبب في الحاق اذى وجروح في كعب رجله  .
يعاود النظر مرة اخرى الى الطفل الأنيق  ، تحجب اشعة الشمس الرؤية ، لذا وضع وجهه بين يديه ملصقا ًعلى زجاج النافذة .
 بنت صغيرة ذو شعر طويل تجلس على السجادة بين الدمى والطفل الآخر يجلس بجانبها يلعب بسيارة تتحرك ببطارية جافة .
تأوه وتحسر لأنه لم يتذكر أن أمه او أبيه قد جلبا له لعبة واحدة  في حياتة. والآن توجب عليه ترك المدرسة لكي يعمل عند الاسطة حمودي لمساعدة اهله.
 امرأة جميلة نظيفة  بملابس أنيقة ملونة   ، هي تحتضن أطفالها وتقبلهم . تذكر امه  بملابسها السوداء الممزقة.
أحس بغصة في صدره , وهو يشاهد كيف ان الأم تساعد ابنها على حمل حقيبة كتبه . تضع كفه وكف اخته الصغيرة بين يديها وتخرج من البيت الكبير مغلقة الباب خلفهما .
سرح بذاكرته الى امه والبيت القديم . دون باب او زجاج نافذة ، سوى شراشف تضعها امه امام الباب وعلى النوافذ لكي تحفظهما من المطر والبرد ومن حرارة الصيف التي لا ترحم احداً.
أخذ يبكي بحرقة ويمسح دموعه وانفه بيد واحدة ، وأتسخ وجهه أكثر من قبل  . أحس بضربة يد رجل قوية على رأسه ، تنهره بأن يبتعد عن نافذة محله المختص ببيع الآجهزة الكهربائية ، في حين كان جهاز التلفزيون  يعرض مسلسلا اجنبيا لجلب الزبائن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 26 حزيران     2007