المحرر موضوع: مفهوم التاريخ واهميته  (زيارة 398 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز جدا
  • ***
  • مشاركة: 2337
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مفهوم التاريخ واهميته
« في: 09:01 08/04/2021 »

شؤون الحياة المعاصرة /ج3
أهمية مفهوم التاريخ
بقلم يوحنا بيداويد

يتضايق الكثيرون حينما يتم التأكيد على أهمية التاريخ ومعرفة احداثه، كمعلومات عامة لعامة الناس و وكمعلومات مهمة للمثقف. فالاطلاع على الأسباب الحقيقية لحصولها وتحديد حجم تأثيرها على مجرى الحياة الناس من ناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية،او على البيئة، او اثرها على تطور وتقدم البلدان والأمم او تأخرها ومثال على ذلك بلدنا الام العراق.

في هذا المقال سوف نتطرق على "مفهوم التاريخ" تعريفه واهمية معرفته وكيف يجب توظيفه وغيرها من المسائل المتعلقة به.
قبل كل شيء لا بد ان نُعَرف "التاريخ او مفهوم التاريخ"، بالاختصار التاريخ "هو سجل للحظات وعي العقل". يمكن تمثيله في رسم بياني (x) يمثل زمن الحدث و (Y)  يمثل مكان الحدث او موقع الحدث. ثم يتم تمثيل الاحداث (الزمن والمكان) بنقاط على هذا الرسم او الدوال. على هذا الدوال (المحني) يتم توثيق كل الاحداث (تجارب)  ان كانت تجربة حية من قبل دماغ الانسان(كيميائيا) سواء كانت هذه الاحداث سياسية او اجتماعية او علمية او دينية او طبيعية او اقتصادية، او أي نوع اخر من التفاعل مثل سماع لحن سمفونية او اغنية ما،  او رؤية  منظر جميل، او مشاهدة موقف مضحك وغيرها، فهذه مهمة الجهاز العصبي التحسس بالإيعازات و توثيق اخبار العالم الخارجي، فالعقل يقوم  بترتيب هذه Data وتنظيمها في  خزانات او فايلات (داخل الذاكرة) بطرق مختلفة لتسهيل إعادة تَذكرها واستخدامها كمعرفة ضرورية تساعد على اتخاذ قرار ما، او يتم الاستفادة منه في تحليل  او حل قضية أخرى، وهذا ما يدعى بالخبرة العملية او الخبرة المستمدة من التجربة.

اذن التاريخ هو تلك اللحظات التي يتحسس فيها العقل بالعالم الخارجي، وتكون اللحظات الأكثر حية في الذاكرة او المحفورة في عقل الانسان هي تلك اللحظات التي تمر حياة الانسان في الخطورة، او وجود حاجة ملحة قصوى لأحدى الغرائز الرئيسية مثل الطعام والشراب والهواء ومن ثم الجنس وبقية الغرائز حسب تسلسلها او ضرورتها الذاتية.

فأهمية التاريخ للأمم والشعوب تأتي من نقل الخبرة او المعرفة المتراكمة بكافة أنواعها (التجريبية او الموثقة بالكتابة) عند أي جماعة بشرية (قوم او ملة او شعب) من جيل الى جيل الذي يليه، كي  تساعد على تسهيل ظروف حياتهم ويزيد التفاهم بينهم وتذليل مشاكلهم، فيقل القتال والاضطراب والقلق عندهم، بينما يزيد السلام والطمأنينة والسعادة في حياة الاجتماعية. لا ننسى أحيانا تدخل تداعيات الاحداث الخطورة في ذاكرة الانسان الى الجينات الوراثية وتصبح بعض القرارات فطرية او غريزية غير خاضعة للعقل الواعي، كما هي عند الحيوانات التي تتصرف بالفطرة.

المعرفة المتراكم تنتقل عن طريق اللغة بصورة عامة، ولان اللغة هي الوسيلة الوحيدة او الاهم للتفاهم بين البشر، هكذا يصبح للمثقف او للمتعلم القراءة والكتابة) دور الكبير في نقل هذه المعرفة سواء كانت فردية او جماعية للآخرين، وبتراكم الخبرات الفردية وتوثيقها وفلترة الأفضل بينها، وبعد ان تصبح موثوقة او معتمدة عليها تنتقل الى ان بديهيات او قوانين عامة "مقولات معتمدة"، او تصبح القياسات العامة في النهاية تصبح جزء او أداة مهمة للحضارة البشرية، ومن خلال دراسة التاريخ سند هكذا نشأت الحضارات، فالحضارة اذن هي  ما هي الا عبارة عن الخبرات المتراكمة  لمجموعة  بشرية عبر الزمن (التاريخ) ، وبانتقالها من الأجداد الى الأبناء في إدارة حياتها اليومية وتطويرها نحو الأفضل في كافة المجالات مثلما هي وضعية العالم اليوم التي أصبحت بفضل وسائل التواصل الالكتروني قرية صغيرة.

فالأحداث التاريخية هي بصمات او اثار اقدام الأجداد في مسيرتهم في عملية اكتشاف الطبيعة والسيطرة عليها، او هي الدليل الوحيد للجيل الجديد في كافة المجالات، تساعدهم على حسن الاختيار وسرعة القرار وتقليل الفترة الزمنية للوصول الى الهدف ومعرفة المشاكل التي ستواجهم، وكذلك الطريق البديل. لنتصور ماذا يكون حال سير المرور في مدينة ما ينقطع التيار الكهربائي؟ او لنتصور ان يخسر المراكز الصحية المعلومات  الشخصية المشفرة للمرضى التابعين لها، كيف ستكون حالتهم الصحية؟ كيف يتم معالجة والسيطرة عليها؟.

لنضرب مثلا اخر مهم  على أهمية المعرفة المنقولة او المكتسبة،  فالطفل لا يعرف خطورة النار بتوعيته الا بتجربته الشخصية مع النار حينما يحترق اصبعه او يسخن زائد عن اللزوم حينما يضعها او يقربها من النار.

هذا على مستوى الافراد، لكن ما بالك على مستوى المجموعات البشرية الكبيرة او الحضارات، اصبح الان من المؤكد ان السبب الرئيسي في  زوالها هو نظامها الداخلي الذي  لم يعد يستطيع  السيطرة على جسدها الخارجي،  فحصل تصدع بين اركان الحكم نتيجة صراعات داخلية، هذا ما حصل لكل الامبراطوريات والدول والمماليك التي سقطت وزالت من التاريخ. ربم لن يصدقني الا القلائل ان ما حصل العراق تاريخيا منذ سقوط الملكية الى اليوم ما هو الا نتيجة للصراع الدولي  بين الدول الكبرى مع توفر عقلية او مناخ ملائم داخل  العراق وبلدان الشرق الأوسط  بصورة عام التي سببت لمرورها  بهذه الانتكاسات والمشاكل.

في الختام  اود ان اكد ان فهم التاريخ يعني الاطلاع على تجارب السابقة بكل ما يرافقها من الأمور من أسباب النجاح او أسباب الفشل، الفائدة او الخسارة او التأثير على الجماعة وغيرها من الأمور المهمة، فهي تشبه سوق العقارات في هذه الأيام يجب ان تكون ملم بكثير من المعلومات قبل ان تقدم على الشراء  او البيع، او دراسة اختصاص معين.

اذن معرفة التاريخ يعني ان يكون لك المام بأحداث التاريخية وخبرات السابقين في موضوع ما كي تستفيد من تجاربهم في حياتك الشخصية وتطلع طريقة وأسباب اتخاذهم القرارات والنتائج التي ترتبت عليها فيما بعد.


بدون ان يمتلك الانسان المعرفة الكافية في تاريخ الاحداث حول قضية ما تكون قراراته وخياراته عنها معرضة  للخطا بنسبة 90% !
 فمن يجهل التاريخ يشبه كمن يسير في صحراء لا يمتلك بوصلة، فكما البوصلة تحدد الاتجاه الصحيح، تكون المعرفة بتفاصيل التاريخية مهمة لتقرب الانسان من معرفة الحقيقة واتخاذ القرار الصائب دائما.