المحرر موضوع: إستعادة حكاية صورة فوتغرافية من السبعينيات... كتابة الأستاذ فاروق مصطفى  (زيارة 149 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 652
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
استعادة حكاية صورة فوتغرافية من السبعينيات

                                                  فاروق مصطفى

اما الصورة التي اروم الحديث عنها فهي صورة فوتغرافية تعود الى العقد السبعيني , الا انني لست متيقنآ من السنة التي التقطت فيها , ربما في مكنتي ان اجزم بأنها صورت في منتصف العقد السبعيني بعام او عامين , لان الشلة الاخوانية التي تفترش الصورة عرفتهم بعد رجوعي الى كركوك من القطر الجزائري عام 1974 واظن ان عبدالله ابراهيم وعواد علي في هذه السنة نفسها تسجلا في اعدادية المصلى وكان على رأس ادارتها ايامئذ الاستاذ برهان الصالحي . مكان الصورة شارع اطلس في مكان قريب من السينما التي تحمل نفس الاسم , هذا الشارع الذي شق عام 1956 وكان الطموح ان يغدو الشارع الرئيس في المدينة ويزاحم شارع الاوقاف المبرجز الا ان هذا لم يتحقق والغلبة ذهبت الى شارع اخر كان يتجدد ويتوسع ويتطور على مر الايام الا وهو شارع الجمهورية .

   تضم الصورة ثمانية اصدقاء ينتمون الى اجيال مختلفة فبينما ينتمي ( خاجيك كرابيت ايدانجيان ) الى العقد الثلاثيني , ينتمي كل من حمزة حمامجي واسماعيل ابراهيم وعمر صادق ومحمد اسماعيل ونصرت مردان الى العقد الاربعيني , يبقى عبدالله ابراهيم وعواد علي المنتميان الى العقد الخمسيني وبالتحديد صادف تولدهما عام 1957 . كيف يا ترى اجتمع هؤلاء الصحب وهم الموزعون على اجيال عدة في هذه الجماعة الادبية التي عرفتها كركوك ابان السبعينات والشيء اللافت عند ادباء المدينة تميزهم بصداقات ثنائية متينة الوشائج كصداقة انور الغساني مع مؤيد الراوي وبعد ذلك صداقة سركون بولص مع جان دمو وبالنسبة الى هذه الجماعة التي نحن بصددها عرفت صداقة عبدالله ابراهيم مع عواد علي ثم صداقة حمزة حمامجي مع اسماعيل ابراهيم , وحتى في ايامنا هذه جمعت الصداقة الثنائي عدنان ابا اندلس مع موشي بولص ثم تطورت بين فهد عنتر الدوخي مع موشي بولص القائمة تطول لاننا لا نريد ان نحيد عن موضوعة الصورة .

  في الصورة خمسة واقفين وفيها ثلاثة مقرفصين , اول الواقفين من اليمين اسماعيل ابراهيم الرياشي وهو ينظر الى الكاميرا وتخصر باحدى يديه , عرفته قاصآ وشاعرآ ثم انصرف الى كتابة روايات مطولة وكان بين وقت واخر يريني مخطوطاتها ولا ادري ماذا حل بتلك الروايات التي خطها اسماعيل , طبعها ام تركها في ادراج مكتبته ؟ في السنوات الاخيرة غاب عن المشهد الثقافي واظنه اعتكف في الدار ربما اقعده المرض وتراكم اعوام العمر الا انني لا انسى الاسم الذي اطلقه عليه عبدالله ابراهيم وهو كونه تشيخوف كركوك .

  الواقف الثاني عواد علي ويمسك بيديه كتابآ او شبيهه وينظر طرف اسماعيل وغير مهتم بالكاميرا التي تصوره . عواد الذي احب التمثيل وتخصص في المسرح ثم غدا ناقدآ مرموقآ في عالم المسرح بشقيه التمثيلي والنظري واقتحمته غوايات الرواية التي تفوق في كتابتها . هاجر الى كندا الا انه لم يتحمل زمهرير تلك الاصقاع البعيدة ومصاعب الواقع المعاش فعاد ادراجه الى الشرق حيث الدفء والشمس المشرقة وحرارة العلاقات الانسانية , مستقر حاليآ في الاردن التقيته اكثر من مرة في مهرجانات كلاويش واعدنا شطرآ من ايامنا التي تشظت واحترقت في طرقات كركوك وجرفتها الرياح الى حيث ما لا ندري . الشخص الثالث الذي يتوسط الواقفين الخمسة الشاعر الارمني خاجيك كرابيت بجسده الضخم وسوالفه الطويلة وقد القى يده على كتف ( حمزة ) ملتفتآ اليه دون الاكتراث بالكاميرا , كنت تجده دائمآ وقد امتلأت جيوبه باخر قصائده التي لا تنتهي وكان يسعد السعادة كلها عندما يجد من يصغي الى هذه الاوراق التي اترعها ببوحه السريالي ولغته الغامضة , اصدر ديوانه الموسوم ب ( الحسرة الافيونية ) ظانآ ان هذا الديوان سيتوج بالامجاد . خاجيك الوديع والانسان المسالم شد رحاله حالمآ بالوصول الى بلاد الاجداد لكنه في الطريق الى هناك اصيب بالنصب وترجل من فوق حصانه المتعب دون ان يكحل عينيه بما كان يحلم به من اقاحي احلام العمر .

  واما رابع الواقفين هو الراحل حمزة حمامجي متدروش الادب وجوال العصارى الكركوكية مطوقآ برفقته الكركوكيين ومريديه المخلصين كنت اجده دائمآ امام المكتبات او متناولآ شايه العصري على قارعة الطريق وقد تابط كتابآ او كتابين , والمحه صاعدآ شارع الجمهورية وهو يوزع بركاته الشعرية حالمآ ما يأتيه من الجنى من حدائق الشعراء الذين احبهم حمزة . والصديقان حمزة واسماعيل تعهدا مقهى ( المدورة ) عندما كان تابعآ لمديرية الثقافة الجماهيرية . في اخر المطاف ادخرا شيئآ من النقود وحملاها الى بلاد الاناضول على امل ان يستقبلا هناك استقبال المشاهير من الادباء ويحتفى بهما احتفاءآ كبيرآ ورجعا من غير ان يحصدا ولو اليسير من الجني الذي حلما به .

  وخامس الواقفين الصديق نصرت مردان الذي اتخيله دائمآ وهو يسابق الريح وعلى ظهري دراجته الهوائية يقطع الطرقات من عرفة الى المصلى ضاغطآ على دواستي الدراجة حتى يصل مدرسته . تعرفته داخل هذه المجموعة من الاصدقاء اواسط السبعينات وهو الذي جاب سهوب الكتابة كلها , كتب الرواية والقصة القصيرة وتعاطى الشعر وبرع في كتابة المقالات ثم كان مبحرآ في اللغتين العربية والتركية وترجم من اداب الاثنتين , مستهام من كركوك وعاشقها حتى النخاع خلدها في العديد من ادبياته وصحائفه يقيم الان في سويسرا والقليل القليل من اخباره التقطه من شقيقه الفنان ( بهجت غمكين ) .

  واول المقرفصين ( عبدالله ابراهيم ) يحمل كتبه معه , بدأ شاعرآ ثم قاصآ واصدر مجموعته القصصية الوحيدة حسب علمي ووسمها ب ( رمال الليل) , اتجه الى النقد وحلق في عالم السرديات ونشر كتابه العتيد ( موسوعة السرد ) باجزائه العديدة , حصد جوائز عربية عدة ودرس في جامعات العراق وليبيا وقطر . يقيم الان بمدينة استانبول قريبآ من مضيق البسفور وفي كل زورة له الى كركوك نجدد لقاءنا ومعه نجدد ذكرياتنا الكركوكية ونستذكر اصحابنا القدامى الذين عشنا معهم ايامآ جميلات ثم صار لدينا شبيه بالعرف ان نزور السليمانية وفي الطريق اليها تتكسر بنا اطراف الاحاديث وتنداح في برار شاسعات وكلها تدور حول العناوين الروائية التي قرأناها . الدكتور عبدالله قارىء نهم للجنس الروائي وقد اكتسحه شغفه الجارف واذا كنا نتبادل عناوين الروايات التي طالعناها فهو يتفوق علي بصفاء ذاكرته العجيبة , يروي احداثها بتفصيل ثري متذكرآ ادق الاشياء حول شخوصها واجوائها واماكنها كأنه قرأها امس .

  ام الباقيان في الصورة من الثمانية اولاء فالسابع هو المرحوم ( عمر صادق ) نشر محاولاته الشعرية على صفحات مجلة الكلمة وعرفته في بعض السنوات صاحب محل للكهربائيات في شارع الاوقاف قريبآ من دار العدالة ظل مخلصآ لقراءاته ومتابعاته الادبية الا انه في السنوات الاخيرة بلغني نعيه بعد ان عانى الكثير من مرض عضال اقعده في الدار والثامن هو ( محمد اسماعيل ) معلم من مدينة طوز سافرت واياه الى وارشو مرتين وقمنا بسفرة شتائية الى استانبول عرفته قارئآ دون ان يتعاطى الكتابة حسب علمي , تعرف في احدى سفراته الى بودابست على امرأة صادقها وفيما بعد صاحبها الى الولايات المتحدة . قبل عدة سنين هاتفني وكان في زيارة الى العراق واخبرني ببعض الامور عن حياته . لم استطع لقاءه لظروف خارجة عن ارادتي وعرفت فيما بعد انه قفل راجعآ الى مهجره البعيد .

  بقي ان نعرف من الذي التقط هذه الصورة أهو واحد من الاصدقاء الذين تعورفوا بمجموعة كركوك الثانية او هو مصور محترف كلف بالتقاطها وربما عابر سبيل طلب الاصدقاء منه ان يصورهم وهم في احدى جولاتهم التسكعية اظن الجواب عند الدكتور عبدالله او الصديق عواد علي ربما يستطيعان ان يميطا اللثام عن اسم المصور الذي خلدهم بهذه الوقفة الاخوانية وجمعت كل هذه الاجيال المتنوعة وخلدت هذه اللحظات الكركوكية في تقويم سنيها العابرات .


غير متصل ahmed wap

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 3
  • الجنس: ذكر
  • مدير موقع احمدواب https://www.ahmedwap.com/
    • MSN مسنجر - zeewab18@gmail.com
    • AOL مسنجر - ahmed+mohmeed
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • https://www.ahmedwap.com/
    • البريد الالكتروني
مقال جميل... روعة الوصف.. ودقة البحث..وصدق المعلومة
موقع احمدواب - اغاني MP3