المحرر موضوع: عيد أبو جاسم وجماعته... كتابة الأستاذة سُلاف سعيد شاجا  (زيارة 119 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 652
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بقلم الزميلة :سُلاف سعيد شاجا
عيد ابو جاسم وجماعته.
من كثافة الحزن بروحي، والألم المعتق بكل خلاياي، ومن حالات الكآبة التي تحيط بكل كياني، ومن دائرة البؤس التي تؤطر عينيَّ، من كل هذا التشاؤم، هذا الوليد الشرعي لكل سنوات الغربة، أحاول اليوم أن أجعل شمس بلادي تبعث لي بدفئها، رغم البعد الذي لا استطيع أن احدد مداه، كم اشتاق إلى شمس بلادي، رغم حرارتها العالية أثناء الصيف، كم هو جميل شاعرنا السياب حين قال :
( الشمس أجمل في بلادي من سواها والظلام ،
حتى الظلام ،
هناك أجملُ فهو يحتضن العراق )
أستحضر اليوم شمس بلادي إلى هنا، هنا الغربة، هنا الموت، أدخلها إلى بيتنا المعتم رغم كل الأضواء، لا بل ادخلها إلى غرفتي، أريدها أن تكون معي في هذا اليوم بالذات، فهو الأول من أيار، أحببت هذا اليوم، أو في الحقيقة تعلمت حب هذا اليوم، علمني والدي كيف أحب هذا اليوم، كانت كلماته عن هذا اليوم تدخل إلى روحي دون جواز مرور، من القلب إلى القلب، أتذكر الدرس الأول، يوم كنت في البصرة عند بيت خالي في زيارة لهم مع عائلتي، فقد بعثوا بيدي طعاما إلى عائلة تسكن في ( صريفة )، وكانت المرأة التي استقبلتني وقبلتني هي الزوجة والأم لعائلة رب أسرتها عامل بناء، وحين عدت إلى بيت خالي كان الدمع يترقرق في عيني َّ، وعندما أجبت والدي عن سبب البكاء، ضمني إلى صدره وقبلني، وأنا أكرر جوابي الذي كان على شكل سؤال، لماذا تعيش هذه العائلة في هكذا بيت، ويبدو أن والدي يعرف رب الأسرة، قال لي ( أبو جاسم عامل بناء، وأجرة عمله قليلة، بس هو إنسان شريف و يحب الناس، ) وجرعة بعد أخرى، زرع والدي بروحي حب العمال، فقد كان يحتفل في كل عام بعيدهم ، وهو يكرر ضاحكا ( لا تنسين اليوم عيد أبو جاسم وجماعته )
أستحضر الشمس إلى روحي، كي يأخذني دفئها، إلى تلك الأحياء الفقيرة، لأن أهلها لا يملكون غير الشمس والصدق والنقاء والطيبة .