المحرر موضوع: الروائي ضياء الخالدي في ذاكرة كركوك الثقافية..... كتابة الأستاذ فاروق مصطفى  (زيارة 115 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 651
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الروائي ضياء الخالدي في ذاكرة كركوك الثقافية

                                                  فاروق مصطفى

وصلتني رسالة من صديقي ( ضياء الخالدي ) عبر الماسنجر يخبرني فيها بتجديد الصداقة وادامة وشائجها , الصديق ضياء عرفته في السنوات الاوائل من الالفية الثالثة , يدير مكتبة في الزقاق الخارج من شارع سينما الحمراء والمؤدي الى خلف دار العدالة , مكتبة صغيرة متواضعة تحاذي مكتبة الصديق محمد خضر رئيس اتحاد ادباء وكتاب كركوك , واظن انه كان يتحمل مسؤولية توزيع مطبوعات دار الشؤون الثقافية وكذلك الصحف والمطبوعات البغدادية , فمكتبته تحتوي العديد من هذه المطبوعات وفي عين الوقت تتعاطى بيع افلام الفيديو المقتبسة من روائع الروايات العالمية حيث حصلت عن طريقه العديد من هذه الافلام ذات الشهرة والاخراج المتقن . الصديق ضياء على اتصال دائم باصدقائه الادباء المقيمين ببغداد ينقل الي اخبارهم ويحدثني عن نتاجاتهم التي اطلع عليها . كان معجبآ بالروائي ( احمد خلف ) ففي احد مهرجانات كلاويش المقامة بمدينة السليمانية التقيت بالروائي المعروف ونقلت اليه تحاياه وكان هو الاخر يعرفه حيث حملني تحياته اليه .

   في بعض العصارى الكركوكية ازوره في مكتبته فيطلعني على فصول من روايته ( قتلة ) التي كان مشغولآ بكتابتها , كنا نتشارك في تنقيحها وتقويمها واساهم بنقداتي المتواضعة الى ان اكتملت الرواية وغدت جاهزة للطبع .

   اقول ان ( ضياء ) كان كثير المعارف ومطلعآ على اوساط بغداد الثقافية ومشتركآ باجوائها ومنغمسآ بطقوسها فكثيرآ ما كنت ادفع له بعضآ من كتاباتي وهو بدوره ينشرها على صفحات مطبوعاتها ولم يقصر في احد الايام او يخذلني , في احايين اخرى كان يتسلم المقال وهو مكتوب بخط اليد يطبعه على اللابتوب ثم يرسله الى النشر ويصدف في بعض الاحيان ان يخرج لي اكثر من مقال في صحف بغداد , وعندما اجتمعت لي مواد كثيرة عن مدينتي الحبيبة كركوك اردت جمعها وتنضيدها في كتاب وارتأيت ان اطلق عليه ( ذاكرة كركوك ) ثم تسلم قرص الكتاب وشرع ينشر مقالاته في صحف بغدادية , وفي احد الايام جاء وقدم لي مبلغآ يناهز 300 الف دينار عراقي قلت له ما هذا ؟ قال انه مكافآت مقالاتك يالأمانة الصديق ضياء ! قلت المبلغ امامك خذ منه ما تريد ابى ان يأخذ حتى دنانيرة معدودات .

   اغلق الصديق مكتبته الكركوكية وعاد ثانية الى بغداد وشغل وظيفته الثقافية هناك وبقينا نتواصل عبر مهاتفات الجوال ومرت الايام واذا بصديقنا يحل في كركوك ثانية , اخبرنا بأنه قدم ليودعنا وانه يروم الرحيل الى بلاد الاناضول وانه سوف يلتحق باحد اشقائه المقيمين هناك , التقينا اكثر من مرة وركب صديقنا غيمة ترحالاته ومضى الى حيث اخوه , وصار يصلنا النزر اليسير من اخباره عن طريق صديقنا المشترك ( محمد خضر الحمداني ) ولكنني لم انقطع عن متابعة ما تخرجه المجلات من جميل قصصه القصيرة فهو بالاضافة الى كونه روائيآ فقد جال في حدائق القص وروى الكثير الذي يدفع المرء ان يقف عنده ويتملاه ويفحصه ويستغور ما تحته من معانٍ ودلالات .
 
 اول رواية قرأناها ل ( ضياء ) حملت عنوان ( يحدث في البلاد السعيدة ) ثم اردفها بروايته الثانية التي وسمها ب ( قتلة ) وهي الرواية التي اسلفت عنها وشاهدت ميلادها ثم قدم روايته الثالثة التي حملت عنوان ( 1958 حياة محتملة ل ( عارف البغدادي ) ) وقد صدرت عن دار نابو عام 2018 قال عنها الناقد محمد رشيد السعيدي " استفادت الرواية من البحث الانثروبولوجي , التاريخ البشري والحياة الاجتماعية واسماء المحلات والازقة البغدادية بما يضيف نكهات طيبة على الرواية " اما اخر رواية اصدرها فقد جاءت تحت عنوان ( هروب وردة , وقائع صيف 1995 ) اذن اجتمعت في جعبته اربع روايات وهذا يبشر بالخير وايامه القادمات ستحمل اعمالآ اخرى يستوحيها من حياته الجديدة في عالم المهجر او عالم المنافي كما يقترح تسميته صديقنا الدكتور ( عبدالله ابراهيم ) , فهي الايام التي تعاش بمرها وحلوها بشقائها وفرحها لتنتهي في روايات جميلة وهي صنو الحياة نفسها .