الحوار والراي الحر > المنبر الحر

رسالة اعتذار الى أجدادنا ..

(1/1)

Naseer Boya:

رسالة اعتذار الى أجدادنا ..

بقلم :
نصير بهنام بويا
٤ آيار ٢٠٢١

ايها الاحبة الراقدين في باطن الارض !!!
قوموا و انهضوا..
يا ايها النائمين تحت الثرى !!
مزقوا كل ما يلف أجسادكم !!!
وحطموا الصخر والمرمر الجاثم على صدوركم ...
أراضيكم تغتصب !!
ابنائكم يهجرون ..
مزارعكم يتم تجريفها في عز النهار !!!!
شعبنا يذبح من الوريد إلى الوريد، وأكثر من نصفه يهجر و يهاجر و يشرد !!!
وقد أكل الذئب رجاله بعد أن التهم أغنامه..
 ويكاد يفقد هويته، وقد ملأها الدم والجوع والخوف والطرد والتقطيع والتهجير والدمار...
ولم نعد نسمع إلا الصرخات و لا حياة لمن تنادي ..

انها عنكاوا يا سادة ويا أجداد عنكاوا !!!
إنها تغتصب ثانية وثالثة وعاشرة ..
الصمت يحاصرنا !!!!
صرخاتنا ليس لها صدى !!
كأننا في حلم مزعج طويل ليس له لا بداية ولا نهاية  ...
الدم يتجمد في عروقنا !!
بلدتنا أصبحت فريسة للوحوش
ينوون محوها و إزالة كل ما بقي منها ومن أهلها الطيبين...

لماذا عنكاوا ايها الاشرار؟؟؟
في الامس زرعوا القنصلية الامريكية في قلب المدينة وأغلقت نصف شوارعها
لاسباب امنية ما ادى الى تشوه وجهها الجميل، كما وأصبحت سببا مباشرا وهدفا سهلا للارهاب..
الذيول و المتملقين وصيادي الفرص للاثراء السريع و قوادي العصر لا يهمهم غير مصالحهم حتى لو تم حرق مدينتهم بمن فيها !!
عنكاوا مدينة ليس فيها جبال و لا انهار ولا تقع علي اي بحر أو محيط ..
وليس لها لا شاطئ أو بلاج ولا كورنيش ...
وليس فيها لا نفط ولا ذهب ولا لؤلؤ ولا معادن ثمينة !!
كل ما هنالك هي مدينة جميلة و رائعة بأهلها الطيبين و ناسها المسالمين المتعلمين و المثقفين !!!
فلماذا تغتصب ؟؟؟
وهناك أخواتها من المدن ليست أفضل حال منها ..
فمهجري سهل نينوى لحد الان لم يرجعوا الى بيوتهم و قراهم
علما ان هناك وزيرة مسيحية للمهجرين محسوبة و مفروضة على المسيحيين زورا و بهتانا !!!!
وبالتزامن مع قضية فلاحي عنكاوا ابرزت مواقع التواصل الاجتماعي رعاة غنم يرعون مواشيهم وسط حقول الحنطة التابعة لمزارعي سهل نينوى وبالتحديد في باطنايا حيث اعادت للاذهان قضية حقول الحنطة في بلدة كرمليس حينما التهمتها النيران..
القوش ونهلة وعقرة و برطلة و تلكيف و فيشخابور و بعشيقة وووووعشرات المدن و القرى الجميلة لشعبنا هي ليست أفضل حالا عن عنكاوا فهي محتلة ايضا من قبل ميليشيات وذيول و ارهابيين لا يختلفون عن داعش و القاعدة والتغير الديموغرافي فيها قائم على قدم و ساق..

هذا الزمن هو زمن التملق واللواكة و زمن العهر والدعر السياسي والمصالح الشخصية..
إننا نعرف عبركل تاريخنا مدى الحقد الأعمى الذي يمارسه الطرف الآخر وإن كان في الخفاء أو بصورة غير مباشرة تجاه شعبنا وثقافتنا وديننا وتقاليدنا، ونأسف لذلك لأن هذا الحقد يعمق الخلاف بين الشعوب والقوميات والعقائد المختلفة بدلا من تشجيع الحوار والتعاون والعيش المشترك بين ابناء الوطن الواحد لاننا جميعا اخوة في الانسانية بالرغم من اختلاف ديننا و معتتقدنا و قوميتنا و مذهبنا.

اننا نعتذر لآبائنا و اجدادنا !!
وكذلك لاحفادنا ولاحفاد أحفادنا ...
إلى أبنائنا القادمين ..
 إلى كل امتدادنا في هذه الدنيا..
الذين ورثوا عنا بعض ما تحمر له الوجنات خجلا وحياء وغصة ..
نعتذر لكم وبكل آلم ، فقد ورثنا من آباءنا العزة والكرامة والشهامة والفخر والتباهي بهم ، حيث كانوا عظماء فتغنينا بمفاخرهم وكنا نردد دائما هكذا كان أجدادنا ، وكنا نرفع التاريخ الذي كتب عن عظمتهم بماء الورد والعطور الفواحة مفاخرهم ومواقفهم
 فكانوا اسودا أقوياء دافعوا عن أرضهم بأرواحهم في أوقات أشد وأسوأ مع أنظمة و وحوش أشد فتكا و اجراما وحافظوا على أرضهم و عرضهم و نسلهم بدون أن يملكوا أموال و أسلحة و أحزاب وكتل برلمانية!!!
 فقد ورثونا حضارة سادت وبجهودنا بادت ...
صحيح نحن أقلية ولكن الدستور يمنحنا كافة الحقوق و الواجبات كمواطنين يتساوون مع الاخرين ونتمتع بالحقوق الدستورية كافة مثل الحقوق السياسية والمدنية والثقافية والاجتماعية، اي حقوق المواطنة التي تلغي مبدأ الاكثرية والاقلية في الحقوق .
تعتبر مشكلة الأقليات من أهم القضايا التي تعيق عملية التنمية والاستقرار في دول العالم الثالث، فهذا الموضوع شائك ومعقد لارتباطه بتكوين الدول وحساسية كل دولة وخوفها من مواجهتها به.
في هذا الزمن الرديء نحن نعيش حالة من عدم الارتياح و الاضطرابات والانكسارات التي تجعلنا مرعوبين مما يحمله المستقبل  لنا ولاجيالنا القادمة.
الحرب في المنطقة ، فايروس جديد، انهيار اقتصادي، هلع اجتماعي،اضطرابات شعبية، تهديد خارجي، تغير ديموغرافي كلها عوامل عدم الاستقرار و تنبأ لنا بأمور قاتمة ومستقبل أسوأ من السيء في قادم الايام.

شوكت توســـا:
الاخ الاستاذ نصير بويا المحترم
تحيه وتقدير
  بعد قراءة نداءكم ,أضيف الى تحيتي تضامني المطلق مع فحوى مقالكم وكلماتك التي تُنطق الحجر, فكيف بألسن  مالكي العقول و الآذان والعيون ؟ 
 معزّة عينكاوه لا تقل عن معزة بقية بلداتنا على قلوب اهلنا , كلها اليوم تعاني الأمرّين جراء انفلات ألجِمة أشباه البشر, فباتت الحملان الوديعه فرائس سهله للضباع الهائجه والذئاب الجائعه, لا قانون حازم يردع ولا أخلاق تهز شنبات الحاكمين , اذن من ذاالذي عليه ان يتحرك  .
نعم أجدادنا وأباؤنا أقاموا لنا شأناً  وأورثونا من اسفارهم مفخرات تشيد بها الاقوام والشعوب,نحن اليوم على المحك أمام عظمة اسلافنا ومسؤولية صيانتها , والاختبار الذي لابد من خوضه بحاجه الى تكاتف الخيرين باصواتهم ضد كل طامع فينا وضعيف نفس باع نفسه , رسالتنا نبعثها اولا للقرقوزات الذين اُلبِسوا في غفلة ورغما عنا تيجان تمثيلنا للتحدث باسمنا , وثانيا ليسمعها  كل مسؤول سياسي كان ام رجل دين, باننا لا نطالب اكثر من حقنا كشعب ولد من رحم ارضه التي سقاها بدمه وعرق جبينه , كيف به ان يقبل كل هذا الذل  ورايات الديمقراطيه المزيفه والايات الدينيه  تصدع رؤوسنا حيثما رحنا وجئنا.   
 اخي نصير من تاريخ احداث القوش الكثيره , يُحكى في العام 1903, أن احد شيوخ الاكراد الزيدكيين المدعو خالد أغا تجرأ المجيئ الى القوش وبصحبته مجموعه من رجاله المسلحين لفرض الجبايه على اهالي البلدة عنوةً, فأحدث ذلك بلبله في البلده , مما إضطر وجهاء البلدة برئاسة ايشوع بانو الى الاجتماع  لبحث هذا التهديد وايجاد ما يناسبه من حل , فطرح أحد المجتمعين فكرة تحاشي المشاكل والصدام المسلح بتلبية طلب الشيخ بكم كيس من الحنطه والشعير, جاءه الرد صاعقا من المرحوم بجي بللو  رافضا لكل ما يُحسب  تنازلا في العرف العشائري آنئذ, فنهض  واقفا ووجهه باتجاه مقبرة القوش حيث يرقد الآباء, ثم صرخ بعلو صوته, ماذا تقولون ايها الراقدون !!  هل ندفع الجزيه لعصابة الغرباء !!  واذا بصدى صوته يعود حاملا جواب الراقدين قائلا للأحياء : تعالوا ارقدوا هنيهة في قبورنا كي نأتي و نريكم  من سيدفع الجزية وكيف مصير الذي يتطاول على اهل الارض ! عندها خرج الوجهاء الى سوق البلدة وأعلنوا النفير لطرد رجال الشيخ  خارج البلده  كي يلقونهم  الدرس خارج  البلده  .
هكذا كان أباؤنا واجدادنا يتعاطون مع المعتدين ....اين نحن اليوم من تلك المواقف ؟
أختم مداخلتي بشكري الجزيل لكم , وباعادة جملة سبق وجعلت منها مداخله مختصره  في مقال سابق لكم :
لو كان في مآقي العيون دموعا للذرف , فالشعب أحق من غيره فيها .
تقبلوا خالص تحياتي

Naseer Boya:
الاستاذ القدير شوكت توسا المحترم
تحية طيبة

شكرآ على مداخلتك الجميلة واضافتك الرائعة والتي أكملت فيها مقالتي هذه بأسطر قليلة لها معاني و دلالات كثيرة باسلوب شيق وسلس وكلمات منتقاة لكاتب وأديب متمرسس وختمتها بجملة جميلة جدا مست أعماقنا و مشاعرنا بقوة.
اخي العزيزنحن نعرف والتاريخ يذكرنا بان جميع مدننا و بلداتنا لها مآثر و صولات كبيرة وقصص بطولية ضد أعدائهم من الطرف الآخر وهنالك عشرات القصص لبطولات آباءنا و أجدادنا في الدفاع عن أرضهم وعرضهم و نسلهم و دينهم و مقدساتهم و رووا هذه الارض الطاهرة بدمائهم الزكية، ولكنها مع الاسف لم تكتب ولم تدون أو تؤرخ..
نحن كلنا أحفآد البطل بجي بللو ويجب علينا السير على هذا الطريق و نصرخ بأعلى صوتنا لا للخضوع ولا للخذلان مهما كلفنا ذلك لانا نعرف الحقيقة التي تقول
ان الشعوب قد تغفو ولكنها لا تموت ..أما الذيول و القرقوزات وبائعي الضميرالذين ذكرتهم فسيركلون الى مزبلة التاريخ..
مع تحيتي و مودتي

بولص آدم:
   ميوقرا رابي نصير بويا
     شلامي اللوخ
 عندما يتعلق الأمر بأرض الأجداد، هُناك قلمُ حبره الضمير، تصبح عنكاوا قضية، عندما الحبر يدون الحكاية كاملة صادقة، تكون مؤثرة وحارة ففيها سمو وعلو قيم المرء التي تربى عليها، فشكرا لايحده حد وتقدير لك اخي الغريب مثلي وهذا يُظهر الحنين الطاغي كُلما تصاعد أنين وطن الطفولة موطن الأجداد، وأن معنى الحياة في الأغتراب إنما يستمد من هذه المشاعر في استنهاض صورة الوطن الذي يُنتظر أيضا، فكيف بنا إذا احتُل؟!
 .. بعض الأشعار انتشرت وباتت شهيرة وظل شاعرها مغمورا ومات:
( إنني سأعودُ إليكِ ياروسيا
لكي استمعَ إلى ضجيجِ غاباتِك
لكي أرى الأنهارَ الزرقاءَ
لكي أمضي على دروبِ أجدادي).

Naseer Boya:
الاستاذ بولص المحترم
تحية طيبة..
شكرا على مداخلتك الرائعة و كلماتك التي تدغدغ فيها احساس كل من عاش في الغربة اللعينة و المفروضة علينا..
ستظل كل بلدة من بلداتنا الجميلة موطن الحنين بأرضها وبجدرانها و نوافذها و ريحة ترابها وهوائها وذكرياتها المخزونة في أحشائنا ..
و سيفتح باب مدينتا البهية عنكاوا كما كان وستبقى عصية على كل أعداءها شاء من شاء وأبى من أبى ، وسيمسح الحزن عن أهلها الطيبين.
سلام على كنائسها الشامخة الشجية وعوالمها الثرية ، سلام  لكل يد تكتب من أجل بقائها كما كانت في عزها.

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة