الحوار والراي الحر > المنبر الحر

تقديم كتاب "قرابين الملكوت في بلاد ما بين النهرين" هدية لاطفال العراق/ للاب "وسام متي"

(1/2) > >>

د.عبدالله رابي:
                         تقديم كتاب "قرابين الملكوت في بلاد ما بين النهرين"
                                هدية لأطفال العراق/ للاب "وسام متي"                             

د. عبدالله مرقس رابي
                           
                   وصلني الكتاب المعنون (قرابين الملكوت في بلاد ما بين النهرين، ارتحال يومي مع شهداء وقديسي كنيسة بلاد ما بين النهرين، حياتهم، استشهادهم، روحانيتهم واعمالهم). كهدية من مؤلفه الاب "وسام متي" قبل بضعة أيام من ديترويت، وقد دفعني عنوان الكتاب الذي اثار انتباهي لأول وهلة، للصياغة الدقيقة والمعبرة والهادفة التي وضعها المؤلف لكتابه، لقراءة الكتاب لاطلع على ما يحتوي من مضمون، ومن هم هؤلاء القرابين. ارتأيت لتقديمه وعرضه للقراء والمهتمين والمتابعين.

 التعريف بالمؤلف
                     لابد قبل عرض الكتاب وتقديمه، ان أقدم فكرة عن مؤلف الكتاب القس وسام متي:
وهو من مواليد 1971 في البصرة، بالأصل من قرية كرمليس.
دخل المعهد الكهنوتي في بغداد، وتخرج منه عام 1997، ورسم كاهناً في كرمليس للخدمة في ابرشية الموصل.
خدم في كنائس الموصل لغاية عام 2002، حيث نُقل الى ابرشية مار توما في مشيكن الامريكية. وحالياً يخدم في خورنة كنيسة مار توما في (ويست بلو فيلد) في مشيكن.
 له شهادة الماجستير في اللاهوت الرعائي من سينمير القلب الاقدس في ديترويت.

 اهم نشاطاته الثقافية:
                      ترجمة كتاب (شفرة دافنشي) عن الإنكليزية. كما ترجم كتاب (كسرة خبز روحية) عن الإنكليزية، لكاتبه الاب اليسوعي (هنري نووين).
ألف البوم تراتيل (سيدة العراق)، وهي تراتيل للام العذراء والعراق، ومواضيع ايمانية متعددة، بالاشتراك مع الفنان العراقي (اسماعيل الفروجي).
اعد وقدم برنامج ديني ايماني ثقافي إذاعي، لمدة ست سنوات، تحت عنوان (أحبوا بعضكم بعضاً) وقد نال شعبية كبيرة في وسط الجالية في مشيكن.
وله مقالات منشورة في المواقع الالكترونية في اللاهوت والروحانيات المسيحية، بالإضافة الى النشاطات الكنسية المختلفة، من محاضرات، ودروس في الكتاب المقدس.
 ومن اهم ما أقدم اليه الاب وسام متي، إضافة للخدمة من اجل نقل كلمة الرب للخلاص الروحي، أسس جمعية (سان جود العراق) عام 2015 بعد احتلال داعش لمنطقة سهل نينوى، وهي جمعية غير ربحية ورسمية مجازة من الحكومة الامريكية لمساعدة أطفال العراق، وخاصة الايتام منهم، لتلبية احتياجاتهم الحياتية. ومسؤول الجمعية الحالي في العراق هو الإعلامي والحقوقي (ظافر نوح).

المحتوى الفكري للكتاب
                          يتضح من العنوان الفرعي للكتاب في الصفحة الداخلية (ارتحال يومي مع شهداء وقديسي كنيسة بلاد ما بين النهرين، حياتهم، استشهادهم، روحانيتهم واعمالهم)، المحتوى الفكري للكتاب، الذي يدور حول مَن نالوا الشهادة والقداسة، من الاكليروس والرهبان والراهبات، والشباب والشابات ومن النساء والرجال الذين أعطوا حياتهم من اجل ايمانهم المسيحي، كما ايضاً اشتمل على غير الشهداء الذين خدموا في كرم الرب، وكانت شهادتهم للمسيح من خلال أعمالهم وواجباتهم اليومية، من رؤساء ومعلمين لاهوتيين، قدموا حياتهم مكرسين خدمتهم للكنيسة، او رهبان لهم معجزات. فهم كما يُشير المؤلف قناديلٌ للنور الإلهي، وجعلوا نور المسيح يلمع في ارجاء بلاد ما بين النهرين، قديماً وحديثاً، ففي كل الازمان هناك نفس الاندفاع للشهادة، وفي كل الازمان للقاتل نفس الدوافع التي يدعيها.
 يكشف لنا الكتاب، وقوع المسيحية في بلاد ما بين النهرين تحت ثقل الاضطهادات القاسية، بسبب الهوية الدينية على مر العصور وبتعاقب الإمبراطوريات والحكومات، أدت الى فقدان وخسارة كبيرة على الواقع الكنسي والاجتماعي من جهة، ولكن من جهة أخرى أدت هذه الاضطهادات الى تعميق وترسيخ وثبات الكنيسة عبر الأجيال، حتى أُطلق عليها (كنيسة الشهداء). فالمسيحية في بلاد ما بين النهرين كما يصفها المؤلف، هي كالعطر الخالص لا يفقد خصوصيته، بل بالعكس فان رائحته تفوح باستمرار وزمنه يتعدى الالفي سنة، وبسبب فوحان هذا العطر، فان البشارة المسيحية باقية في هذه الرقعة الجغرافية.
وعليه جمع في الكتاب كل الشهداء والقديسين في الكنائس المعروفة اليوم منذ القدم وفي العقود الاخيرة، ايماناً منه كلها كانت كنيسة واحدة مسيحية: الكلدانية الكاثوليكية، المشرق الاشورية، المشرق القديمة، السريانية الكاثوليكية، السريانية الأرثدوكسية.

تنظيم الكتاب
              أجمل وأبدع ما اعطى من خصوصية هذا الكتاب، هو تنظيمه المقنن الذي يُسهل للقارئ المتابعة والاستيعاب، والحصول على مبتغاه من القراءة، كما يأتي:

  أولا: وضع سير حياة هؤلاء الشهداء والقديسين على مدار أيام السنة، بدأً من اليوم الأول من كانون الثاني، بواقع 10-20 سطر لكل منهم، وتضمنت سيرة الحياة المختصرة:
يوم وتاريخ الاحتفال به او التذكار.
اسم القديس، والاشارة الى صفته مثل: ناسك، راهب، درجته الكهنوتية، جاثاليق، لاهوتي، متوحد، مؤسس دير، شهيد، وغيرها.
مسقط الراس وتاريخ الميلاد، ومعلومات عن الاسرة، خلفيته الدينية قبل دخوله المسيحية، تاريخ دخوله الرهبنة بالنسبة الى الرهبان، تلقيه للعلوم، معجزاته، وروحانياته ومؤلفاته، تاريخ ومكان استشهاده او وفاته، وطريقة التعذيب والاهانة والتمثيل بجسمه.
الصلاة: وضع المؤلف بعد عرض مقتضب لحياة المُحتفل به صلاة مستنبطة من حياة الشهيد او القديس، كي تعطينا الامل والتفاؤل والبشرى السارة في عيش البشارة الحقة في الأيام العصيبة.
 الفكرة: وضع ايضاً فكرة لكل يوم من اجل التجديد الداخلي الذاتي الذي علينا ان نعيشه، فهو كالغذاء لجسدنا الروحي.
وقد أدرج حياتهم على مدار السنة وفقاً للمجاميع الاتية:
المجموعة الاولي، التواريخ الثابتة في الاحتفال بحياة القديسين حسب التقويم الكنسي.
المجموعة الثانية، التواريخ غير الثابتة التي تقع في الجمع والاحاد المتغيرة تواريخها حسب السنة الطقسية.
المجموعة الثالثة، تذكارات غير الشهداء، ووضعهم في الأيام الشاغرة.
ووضع تاريخ الاحتفال بالقديس الذي له احتفال شعبي محلي لأبناء القرية حسب ما يحتفل به اهل القرية.
لم يدون الاعياد الكنسية الرسمية للقديسين المعروفة للكنيسة الجامعة، مثل، القديس يوحنا المعمذان ومار اسطيفانوس وغيرهما.
ثانياً: وضع المؤلف فهرست للمصادر والمراجع لحياة القديسين والشهداء حسب التسلسل اليومي لتذكاراتهم على مدار السنة، مع معلومات تفصيلية عن المصدر، فمن السهولة بإمكان القارئ الرجوع الى المصدر الأصلي الذي اعتمده.
ثالثاً: نظم المؤلف فهرست أعياد وتذكارات قرابين الملكوت في بلاد ما بين النهرين حسب الحروف الابجدية، تضمن الاسم، ويوم التذكار والصفحة، ليتيسر للقارئ الرجوع للقديس او الشهيد الذي يبحث عنه.
رابعاً: وضع قائمة عامة بالمصادر المعتمدة لتأليف الكتاب.

هدف الكتاب واهميته ومزاياه:
 وقد بذل القس وسام متي جهداً كبيراً في تأليفه للكتاب، تتضح من الطريقة المتكاملة المبتكرة الإبداعية لتحقيق الهدف منه، فالكتاب يعد مصدر تأمل في حياة القداسة المسيحية، ومصدر يقربنا من حياة القديسين أنفسهم لتعطينا الامل والتفاؤل ولأجل التجديد الذاتي الداخلي. بالرغم من احتواء المصادر الأخرى في طياتها لسير الشهداء، الا ان أهمية هذا الكتاب تأتي لتميز الطريقة المتبعة لعرض حياتهم بالتقنين والاختصار والسلاسة، فاتبع طريقة فريدة جديدة مشوقة، لتبقى ذكرى المعنيين في ذهن القارئ او المؤمن على مدار السنة.
وتميز الكتاب، بوضوح الهدف منه، لتطابق ما جاء من محتوى مع الهدف المتوخى منه، وكما ان العنوان الرئيسي توافق مع المضمون، وعنوانه الفرعي يعرفنا بوضوح محتوى الكتاب، أي سوف لن يجد القارئ اية زيادات او نواقص بحيث يفقد الكتاب لأهميته وهدفه. وقد أضاف معرفة نوعية بخصوص الموضوع لإعطائه أهمية لكل من كرس نفسه لخدمة الكنيسة، والمسيحية سواء من الشهداء او غيرهم، وخصص يوما لمن لم يكن لهم للاحتفاء بذكراه.
تبقى وظيفة الكتاب الحفاظ على دينامية التفكير ووسيلة للاتصال وحفظ الذاكرة لاحتوائه على معلومات ناجمة من القدرات الخلاقة للمؤلف، فالكتاب خرج بمعنى متكامل عن الموضوع المطروح، يمكن الاستفادة منه على المستوى الشخصي للفرد الذي يقتنيه، او على مستوى الكنيسة لما فيه من الإضافات والتوضيحات والخطة المتبعة.
وقد أهدى المؤلف كتابه الى روح اخته الشهيدة (وسن خضر متي)، والى أولئك الذين يعانون من الاضطهادات المختلفة من اجل ايمانهم المسيحي.
يتكون الكتاب من 419 صفحة من القطع الكبير. طُبع في مطابع ميترو في ولاية مشيكن الامريكية/ ستيرلنك هايتس، وحقوق الطبع محفوظة للمطابع نفسها.
 خصص ريع الكتاب لجمعية سان جود العراق، وهي جمعية غير ربحية تقوم بمساعدة الأطفال المحتاجين وبالأخص الايتام في العراق، للحصول عليه الاتصال رجاءً على الارقام في مشيكن الامريكية
2482501428
2485627465
Stjudeiraq.org الايميل
شكرا للقراءة




                   
                     

samdesho:
الدكتور رابي المحترم

في البداية، نهنىء الاب وسام متي لتأليفه هذا الكتاب التفصيلي المهم، اذا كانت مكتبتنا الشرقية تفتقر الى مثله. صحيح هناك الكثير عمّا كُتب عن شهداء المشرق، لكن من خلال مطالعتي لهذا التقديم الرائع، يتبين بان المؤلف قد بذل جهوداً كبيرة واستخدم مصادر عديدة ومتنوعة، ليخرج هذا الكتاب بحلّته ومحتواه الغني بالمعلومات عن الشهداء والاكليروس والعلمانيين عبر مسيرة كنيسة المشرق الزاخرة بالاحداث، على مدى الفي سنة. خاصة وان المؤلف اتّبع التسلسل الابجدي للأسماء، مما يسهل على القاريء البحث عن الاسم الذي يرغبه، لمتابعة مسيرة حياته، وليس التسلسل التاريخي. 

نعم، عندما نسمع عبارة كنيسة المشرق، أول ما يتبادر  الى ذهننا هو: الشهداء بسبب الاضطهاد. فهي بحق كنيسة الشهداء المضطهدة، اذ أعطت شهداء يفوق عددهم، بحسب شهادة المؤرخين، عدد شهداء بقية الكنائس الاخرى مجتمعة. وكما تفضّلتَ دكتور، فان بذرة الشهادة هذه، هيأت أرضا خصبة معطّرة بدم الشهداء، لتخرج من هذه الاضطهادات كنيسة حيّة، ناصعة بايمانها وزاخرة بنشاطاتها التبشيرية منذ القرون الاولى. اذ نجدها بعد ان خرجت من الاضطهاد الاربعيني أيام شابور الثاني الذي شنّ عليها اضطهادا عنيفا (وتوالت الاضطهادات عليها الى يومنا هذا) منذ سنة ٣٣٩م ايام البطريرك الشهيد مار شمعون بر صباعي الذي استشهد فيه، ولغاية وفاة شابور الثاني سنة ٣٧٩م؛ نراها كنيسة منظّمة ومنتشرة على مساحات واسعة باقل من ثلاثين سنة فقط. اذ نرى تعقد مجمعها الرسمي الاول سنة ٤١٠ م في المدائن في زمن الجاثاليق البطريرك مار اسحق، وبحضور قرابة أربعين اسقفاً ومطراناً، وذلك لوضع وسن قوانين لتنظيم حياتها الروحية والعقائدية والتنظيمية.

مرة أخرى كل التهاني للاب وسام مع تمنياتنا له بمزيد من العطاء في حقل التأليف، لخدمة كنيستنا ومؤمنيها. كل الشكر والثناء للدكتور رابي لهذا التقديم الغني بمحتواه والمفصل. تحياتي...

سامي ديشو - استراليا 

عبدالاحد سليمان بولص:
الأخ الفاضل الدكتور عبدالله رابي المحترم
تحياتي
جهودك مشكورة في التعريف ببعض مؤلفات الآباء الكهنة وآخرهم الأب وسام متي وهذه أفضل وسيلة لتشجيع من لديه منهم القابليات والامكانيات في البحث ومسايرة التطوّر السريع الذي يتطلب مواكبة مستمرة لمستجدات الحياة من قبل الجميع.
كان هناك في الغرب العديد من رجال الدين الذين أغنوا البشرية في الكثير من حقول العلم والمعرفة في الوقت الذي يتقيد رجل الدين عندنا في الشرق بتقديم الأسرار للمؤمنين ويتجبجب من ولوج الحقول الأخرى التي لا يجوز اهمالها.
تهاني للاب وسام متي على صدور كتابه "قرابين الملكوت في بلاد ما بين النهرين".

د.عبدالله رابي:
الاخ الشماس الانجيلي سامي ديشو المحترم
تحية
 شكرا على قرائتك لمقال الذي خصصته لتقديم كتاب الاب وسام متي عن شهداء المسيحية في بلاد ما بين النهرين منذ اكثر من الفي سنة.
 نعم اخي الشماس قرأت الكتاب، ولمست فيه ابداع من حيث عرض مشوق وسلس وواضح في حياة الشهداء وفيه كما ذكرت في التقديم اضافات لم اراها في كتب اخرى تخص الموضوع نفسه. واخص بالذكر اضافة الشهداء في العقود الاخيرة، وايضاً اضافته لاشخاص خدموا الكنيسة بتفاني وكان لهم بصمات في تاريخ الكنيسة.
تقبل تحياتي

بطرس ادم:
الأستاذ الفاضل الدكتور عبدالله رابي المحترم
تحيــة وتقديــر

الموضوع أعلاه سلّط الأضواء بكل وضوح الى جهـد الأب الفاضل وسام متي ، والأخوة الشماس سامي ديشو و عبد الأحد سليمان بولس قدما شرحا إضافياً وافيا ، وأنا سوف أتطرّق الى جانب آخر بأعتقادي له أهمية أضافية لما تفضّلتم به وهــــو :
جهــود ونشــاط الكاهــن وكل راعٍ لرعيــة ما ، يجب أن لا تقتصــر على المهام الطقسيّــة من أقامة القداديس والصلوات الطقسية فقط ، بل ما قام به الأب الفاضل له أهمية لا تقل عن واجباته الطقسية ، وأنا واثق بأن أمثال هذا الأب الغيور لديهم روح المحبة والتضحية والطاعة لرؤسائهم الكنسييـن ، وبعيدين عن السعي نحو المجـد الشخصي ، غايتهم إكمال رسالتهم التي كلفها بهم الروح القدس ، يختلفون كليــاً عن بعض الكهنــة " مع الأسف " ولكنّهم قِــلّــة " الحمد لله " عديــمــي أي نشــاط كتأليف أو نشــر كتــب ، ليس لديهم سوى ما يعتقدون أنه موعظـة مليئــة  بــنــقــد وأستهزاء و أستصغار للسامعين من أبناء الكنيسة .

شكــرا للأب الفاضل وسام ، وشكرا لكم عزيزي الدكتور ولقلــة من الأخــوة، على هذه المواضيع التي تجعلنا نمــرّ أحيانا على هذا الموقـع .

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية

الذهاب الى النسخة الكاملة