المحرر موضوع: دكتاتورية السوق  (زيارة 478 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عبد الحسين شعبان

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1249
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
دكتاتورية السوق
« في: 22:26 12/05/2021 »
دكتاتورية السوق
عبد الحسين شعبان
شهدت نهاية الثمانينات من القرن الماضي تحوّلاً كبيراً في العلاقات الدولية، توّج بانهيار جدار برلين في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، الذي كان إيذاناً بانتهاء عهد الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي، وولادة ما سُمّي بـ "النظام العالمي الجديد"، بقيادة الولايات المتحدة، وقد تجاوز هذا التغيير الجوانب السياسية والثقافية ليمتدّ إلى الحقل الاقتصادي والاجتماعي في إطار ما أُطلق عليه "نظام العولمة".
والعولمة في أبسط تعريفاتها تعني: تيسير انتقال المعلومات والسلع والأموال والأفكار والعادات الاجتماعية والثقافية من الدول الصناعية المتقدّمة إلى أنحاء العالم، الأمر الذي يترتّب عليه انفتاح الأسواق وزوال الحواجز الجمركية وتقليص نفوذ الدولة الوطنية، لا سيّما في ظل الثورة العلمية - التقنية وتكنولوجيا المعلومات والإعلام والطفرة الرقمية "الديجيتيل"، والتي حقّقت تقدّماً هائلاً وغير مسبوق في مفهومَي الزمان والمكان، بحكم تحوّل العالم إلى "قرية صغيرة" متفاعلة على نحو متشابك، خصوصاً في الطور الرابع من الثورة الصناعية.
وأصبحت النيوليبرالية المرجعية الفكرية للعولمة، التي تقوم على عناصر عديدة أساسها اعتبار السوق الكيان المهيمن للرؤية الاقتصادية على نحو شبه مقدس وحرية تكاد تكون شبه مطلقة، وذلك بتحرير أسعار السلع والخدمات وخصخصة المجالات الحكومية ومشاريع القطاع العام، وإعادة النظر في دور الدولة لجهة إلغاء بعض واجباتها السابقة في رعاية المواطنين وتخلّيها عن دورها الاجتماعي والاقتصادي من جهة، وإلغاء وظيفتها في ضبط السوق، بتوسيع مجالها في حريّة انتقال السلع والخدمات والأفراد بلا مجهود من الداخل والخارج، أي بإغفال البُعد الاجتماعي لمفهوم العدالة واعتماد البقاء للأقوى اقتصادياً، وهكذا يصبح السوق في خطاب العولمة السياسي والثقافي هو الأساس.
والأمر لا يتوقف عند الجوانب الاقتصادية والسلع المادية، ولكن يمتد إلى الأبعاد الثقافية العميقة في التشكيل النفسي والقِيَمي للإنسان والمجتمع. وهكذا فالعولمة لا تستهدف الهيمنة الاقتصادية فقط، بل إنها تسعى لوضع اليد على الأنساق الثقافية المختلفة، وصبغها بلون مجتمع السوق، بحيث يتحدّد كل شيء في المجتمع بسعر السوق، حتى القيم الإنسانية والعلاقات بين البشر، لا سيّما تحت تأثير الإعلام الضخم والمفخِّم، ووسائل التواصل الاجتماعي. وكان فرانسيس فوكوياما المنظّر الأمريكي من أصل ياباني قد بشّر بذلك بكتابه: "نهاية التاريخ والإنسان الأخير"، معتبراً نمو الليبرالية الغربية الشكل النهائي لنظام الحكم.
واستندت ثقافة العولمة على أربع محاور أساسية وهي: نمط الاستهلاك وثقافته،  ونموذجها الأول: في الطعام المكدونالد، وذلك عبر دعاية غير مسبوقة. والثاني: ثقافة دافوس، القائمة على نخب من رجال أعمال وطامحين لبلوغ القِمّة، والثالث: ثقافة العقل أو النادي الثقافي، وأساسه شبكات أكاديمية ومؤسسات غير حكومية أو ما يسمّى بـ "المجتمع المدني"، المتأثر بالأفكار التي تروّج إليها المؤسسات الغربية وأيديولوجياتها غير البريئة، والرابع: الحركات السياسية المتأثّرة بالغرب والانفتاح، والداعية إلى مفاهيم عابرة لـ الوطنية والسيادة والاستقلال وحق تقرير المصير ومفاهيم العدالة الاجتماعية.
واعتمدت  الليبرالية على أدوات استخدمتها بشكل مؤثّر وفاعل مثل: الشركات المتعدّدة الجنسيات أو ما فوق القومية، والمؤسسات الاقتصادية العالمية، كـ البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وحكومات الدول الكبرى وأدواتها مثل اتفاقية التبادل التجاري الحرّ والمناطق الحرّة وبرامج إعادة الهيكلة، إلى درجة أن الليبرالية الجديدة فرضت نفسها كفكرة مسيطرة وقوة مهيمنة متجاوزة الهوّة بين الشمال والجنوب، وبين الدول الغنية والفقيرة، وأصبح انتقال اللاجئين من الجنوب الفقير إلى الشمال الغني أحد مظاهر التغيير من دون أن تتهاون في مساعيها لاستتباع الدول والشعوب تحت مزاعم مناهضة الإرهاب الذي هو نتاج للتعصب ووليده التطرّف والعنف، وتحت شعار محاربته، تعمل على تأمين مصالحها، ولا سيّما بالهيمنة على الموارد الطبيعية وتأمين سيطرتها الاستراتيجية وحماية حلفائها.
وتناست الليبرالية شعاراتها التي بشّرت بها في الثلاثينات بالانتقال من دولة الحماية ودولة الرعاية إلى "دولة الرفاه" وفق النموذج الكينيزي، لأنها أصبحت تهدد المستقبل. ولعلها كانت مجرد "تراجع تاكتيكي" أيام الحرب الباردة، ورضوخاً لبعض مطالب الحركة الشعبية والعمالية في البلدان الرأسمالية.
هكذا سيكون غالبية سكان العالم خارج إطار المنافسة، لأن العولمة بطبيعتها تنحاز إلى الأغنياء على حساب باقي فئات المجتمع، فيزداد تركيز الثروة في أيدي الأقلية وتتسع الهوّة بين البشر، تحت عنوان البقاء للأصلح استناداً إلى نظرية داروين وتهميش الأقل قدرة، أي نزع البعد الأخلاقي عن عملية التنمية بحيث تصبح قوى السوق مساوية لقوى الطبيعة، وعلى الجميع الإذعان لها والتكيّف مع قوانينها، فلا مكان للتخلّف والفقر في هذه الغابة اللّاإنسانية، وذلك ما ينعكس اليوم على الصراع الأميركي - الصيني.
وإذا كان هناك وجه آخر للعولمة يقوم على عولمة الثقافة والحقوق والتكنولوجيا، لكن قوى السوق وديكتاتوريته ستشكّل رادعاً لعدم التراكم والتأثير على مسارها، بحكم جبروتها الاقتصادي ووسائل الإعلام الضخمة، التي تملكها، إضافة إلى ترسانة السلاح في إطار تقسيم ظالم وأنماط استهلاكية سريعة وموحّدة. فحتى الأحلام والأماني والأذواق والسلوك وأشكال الحياة ستكون منمذجة.




غير متصل lucian

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 3084
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: دكتاتورية السوق
« رد #1 في: 00:41 13/05/2021 »
اقتباس
هكذا سيكون غالبية سكان العالم خارج إطار المنافسة، لأن العولمة بطبيعتها تنحاز إلى الأغنياء على حساب باقي فئات المجتمع، فيزداد تركيز الثروة في أيدي الأقلية وتتسع الهوّة بين البشر، تحت عنوان البقاء للأصلح استناداً إلى نظرية داروين وتهميش الأقل قدرة، أي نزع البعد الأخلاقي عن عملية التنمية بحيث تصبح قوى السوق مساوية لقوى الطبيعة، وعلى الجميع الإذعان لها والتكيّف مع قوانينها

بسبب العطلة قررت ان انظر عن محتويات المنبر لبضعة دقائق وما وجدته في هذا الرابط من اخطاء لم استطع تركها ولهذا قررت ان اكتب مداخلة قصيرة.

ما ذكره السيد دكتور شعبان عبارة عن خطاء فضيع في العلم. عبارة عن خطاء لن يفعله شخص ملم بابسط مبادئ النظرية العلمية والمنهج العلمي، وانا اقول لك يا دكتور شعبان باني ساشرح لك خطائك هذا بطريقة سيفهمها اي قارئ عادي.

ما تفعله انت من خطاء انك تشرح مقارنة تبدو مثل شخص يقارن البطاطس بالطماطة. انت تقارن بين معادلة خطية وبين معادلة تسير في دائرة مغلقة.

شرحك للاقتصاد وكيف يسير عبارة عن معادلة خطية التي تقول مثلا كلما ازدادت س فان ص ايضا ستزداد .
اما مقارنتك ذلك بنظرية التطور فهي مقارنة تحوي خطاء ضمن مستوى المتوسطة للمدارس. لان نظرية التطور علميا هي دائرة مغلقة ، فهناك تبادل للتاثيرات وهناك تكيف للعناصر فيها وكل ذلك يحدث بشكل تلقائي.
انا اعرف بانك لم تفهم من ما شرحته اعلاه ولهذا ساعطيك مثال: اذا ازدادت اعداد الثعالب فان اعداد الارانب ستقل، وهذا سيؤثر على الثعالب بحيث انها لن تجد طعام كافي وبالتالي سيؤدي ذلك الى ان اعداد الثعالب سيقل، وهذا بدوره سيؤثر على اعداد الارانب حيث ان اعدادها ستزداد.

وبالرغم من شرحي للمثال اعلاه فانت ستجد نفسك على حق وستجدني مخطئ، والسبب في ذلك هو ماذا ارى انا وماذا ترى انت. فانت لا ترى التاثير في الاتجاهين فالثعالب ايضا لا تستطيع البقاء ليزداد عددها الى ما لا نهاية، فانت شخص ترى فقط تاثير يسير ضمن اتحاه واحد ولهذا تملك حتمية ماركسية قديمة.

اذ الخطاء الاخر في المقارنة هي انك ترى التاثير فقط في اتجاه واحد ، فانت لا ترى بان التغيرات التي تحدث تؤثر ايضا على الشركات وتجبر الشركات بان تقوم بتغيير سياستها كتكيف تلقائي للمحيط المحيط بها، فهي ايضا موجودة داخل نفس النظام. ولاعطيك مثال على ذلك نرى كيف ان الشركات اصبحت اكثر تفكيرا في صنع منتوجات ملائمة اكثر للبيئة وصديقة للبيئة، وسبب هذا التغيير هو ناتج لان ثقافة المجتمع تغيرت وبالتالي ثقافة الزبون وقرارته وسلوكه تغيرت وبالتالي اثر ذلك ايضا على الشركات.  تغيير في قرارات الزبائن، تغيير في قرارت البشر ادت الى تغيير في قرارات الشركات. "التغيير ضمن الزمن" في الرياضيات ندرسه ضمن معادلات تفاضلية التي بمقدورها ان تشرح اي نظام.

مشكلتك انت هي مشكلة عامة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. فهذه الدول تمتلك معرفة قديمة لم تتطور وبشكل خاص في العلوم الانسانية، ولهذا فنحن لا نجد سوى مقالات متكررة تدور حول نفس المواضيع وهي كلها مشتقة من الكتب القديمة كالماركسية التي اذا اعتبرناها علوم اجتماعية فهي كانت متاثرة في وقتها بفيزياء الميكانيك لنيوتن، في وقت كان كل شئ يبدو يسير في معادلة خطية ستصل الى نتيجة معروفة مسبقا وهي كانت لهم حتمية.

ولكن المعرفة ومنها العلوم الطبيعية تطورت واثرت بدورها على العلوم الانسانية التي تغيرت كثيرا. في جامعات الغرب مثلا هناك في العلوم الانسانية نظريات حديثة جدا تتحدث عن نظريات الانظمة الديناميكية المعقدة ، مثلا تلك لعالم الاجتماع "Niklas Luhmann نيكلاس لوهمان" ، سؤالي لك هل انت سمعت بها؟ هل اذا قراتها ستستطيع ان تفهمها؟ هل هناك  جامعة ضمن الشرق الاوسط وشمال افريقيا تقوم بتدريسها؟ انا اقول لك كلا. انا بسبب كثرة قراتي لهكذا نظريات وتعمقي فيها استطيع ان اشرحها بحيث سيستطيع حتى طفل ان يفهمها. ولهذا ترى اني ارى خطائك بسرعة البرق بينما انت لا تراه.

انا شخصيا انصحك ان تقراء هذه المعرفة الجديدة لترى بان الحياة معقدة جدا وليست كما تكتبه من سطور وتظن انك عرفت او حليت مشكلة او عرفت كيف ستسير.

المشكلة الاخرى طبعا تكمن ان حتى في العلوم الانسانية ضمن المعرفة الحديثة اصبح هناك حاجة لعمل موديلات للانظمة الديناميكية ومن ثم استعمال برامج حاسوب لغرض فحصها وهذه تحتاج الى معادلات تفاضلية لكونها انظمة ديناميكية .

هل انت تستطيع ان تقراء عن محتوى الرابط التالي وبالتالي تشرحه؟ هل هناك جامعة تعتبرها عربية تقوم بتدريس محتوى الرابط ادناه كمثال؟ انا اقول لك مجددا كلا . وانا اتحدى اثبات العكس. وهذه مشكلة عويصة وعبارة عن حلقة الشيطان، فهناك كتاب يعتقدون انهم يمتلكون معرفة وبالتالي يكتبون والاخرين يقرؤون ويعتمدون على كتابات هؤلاء القديمة الخاطئة.

https://oxfordre.com/politics/view/10.1093/acrefore/9780190228637.001.0001/acrefore-9780190228637-e-7

هكذا معادلات تسير بشكل خطي نحو نتيجة حتمية وبهكذا شرح بسيط بالاعتماد على معرفة قديمة هو شئ لم يعد له وجود ضمن العلم الحديث. الدراسات الانسانية اصبحت يتم دراستها ضمن انظمة ديناميكية معقدة والتي حتى ضمن العلوم الاجتماعية الان هناك امكانية لعمل موديلات لها وفحصها ضمن برامج حاسوب. ولكي اعطيك فقط صورة لتشعر كيف تبدو فاني اضع لك مثلا الرابط التالي لترى ان الامور ليست بهذه البساطة التي تشىرحها وليس هناك تاثير يسير في اتجاه واحد كما كتبت في الاقتباس الذي اخذته منك.





لم اكن انوي الدخول للكتابة ، واردت ان اعلق عدة مرات وغيرت قراري في كل مرة ، ولكن اكتفي بذلك. ولكن اذا اردت ان اشرح الروابط التي وضعتها اعلاه فقل لي وستجد مني شرح سيفهمه اي قارئ بسيط.