الحوار والراي الحر > المنبر الحر

نقد وتعليق لمقال الكاتب بولص ادم :" دَرسْ يورغن هابرماس في تقبل النقد وعدم تسليم الراية)

(1/1)

يوحنا بيداويد:

نقد وتعليق لمقال الكاتب بولص ادم :" دَرسْ يورغن هابرماس في تقبل النقد وعدم تسليم الراية)
 بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
13 ايار 2021

الاخ  الكاتب بولص ادم المحترم
تحية
اعجبني مقالكم  (راجع الرابط  الاول المرفق) عن رفض احد اعظم الفلاسفة في القرن العشرين من حيث النضج الفكري الا وهو يورغن هابرماس استلام جائزة الشيخ زايد قبل بضعة اسابيع بسبب اكتشافه وجود تناقض بين  ممارسات النظام السياسي للامارات والاهداف التي تدعو لها الجائزة  " اي الاهداف التي ترغب بتحقيقها حكومة الامارات من خلال منح هذه الجائزة"
 
لمن لا يعرف يوغن هابرماس فهو الفيلسوف الذي يحمل راية الفلسفة او الفكر الاعتدالي في عصر كادت الفلسفة تنهش ذاتها (راجع الرابط الثاني المرفق)، فهو زعيم التيار الفلسفة النقدية التواصلية التي انتشرت في القرن الماضي بقوة، حاول مع زملائه فتح الانوار وتعرية مشاكل العصر من منظور الفلسفة النقدية الموضوعية المعتدلة، وطالب بالتواصل و استمرار الحوار بين ممثلي التيارات الفكرية  من اليمين واليسار،  لايجاد التوافق والاصرار على استمرار بالتواصل بين كل المشاركين والمؤثرين بالعقل الجمعي للانسانية، اية كانت مصادرها من رواد النظرية النسبية و الكوانتية الى معجبي ورواد الفوضى والتغير (ما بعد الحداثة و الفلسفة التفكيكية) الى اقسى اليمين المتطرف التابعة للتيارات الدينية المتعصبة.

لقد اثلج صدورنا هذا الفيلسوف العظيم  بهذا الموقف الجريء الذي سار عكس المتوقع  مقارنة مع غيره من العظماء والعلماء والمفكرين الذين يرغبون عادة استلام الجوائز والظهور على المنصات  لاعطاء كلمات الابتهاج بوصلهم اليها  بعيدا عن اهدافهم!، والتزم بمباديء مدرسته (الفلسفة النقدية التوااصلية). التي اقتربت من قرن كامل لتاسيسها ( تدى ايضا بمدرسة فرانكفورت الالمانية) على يد مجموعة من الفلاسفة والعلماء على غرار حلقة (فينا).

لكن كاحد ابناء المنطقة الشرقية اظن ان دول الخليج لا يمكنها ان تكون اكثر تطورا مما هي عليها الان!!، لان رد الفعل التيار الرجعي  مثل التيار الاسلاموي الحديث سينجح في تدميرها والانتصار على المعرفة وحركة التطور بصورة كاملة، هذا يمكن ان نستنتجه من وضع الدول المجاورة للخليج بدءا من ايران والعراق وسوريا ومصر وتركيا، فايران التي كانت تسبق كل المنطقة لتطورها واختلاطها او قربها مع الغرب قبل 70 سنة في زمن شاه هي تعاني من الفكر الديني المتزمت القاتل للحريات،  ونفس الحال لتركيا التي مر قرن كامل على نظامها الديمقراطي التي لم تدخل اية حرب او صراع دولي كبير، ها هي تعود بالحنين الى ماضيها الدامي على يد اردغان من خلال نشر التيار الدين المتعصب كوسيلة للحصانة والدفاع عن هويتها الذاتية، من خلال اشباع مشاعر الفقراء وترويضهم  ومن ثم السير خلفه، كي تبعدهم من الحضارة الغربية المتشربة بالفكر البراغماتي!!
 اما العراق ومصر  فهما مهد اعظم حضارتين في تاريخ البشرية (حضارة وادي الرافدين وحضارة الفرعونية) يبدو ضمرت العقول وتخدرت بالجدل الديني المتعصب، دخلت في عصر الظلام بعدما ان مات الفكر فيها منذ 800 سنة.

لهذا اظن لا يجب ان ان نظلم او ننتقد  حكام الخليج لان هذا اقسى ما يستطيعون فعله في دويلاتهم نحو التقدم والتطور.

لا ننسى الغرب السياسي ليس تحت نفوذ العقل العلمي او الفلسفي الموضوعي (العقل الجمعي المعتدل)، وانما بالعكس هي تحت نفوذ العقل السياسي البراغماتي هو السائد في كل محافل الدول الغربية لاسباب نجهلها بل البعض يتهمها بسرقة القرار الموضوعي للعقل الجمعي وخداعه، والبعض الاخر يتهم  الشركات والدول الصناعية التي تتبنى وتدعم التيار البراغماتي  ليشل حركة العقل الجمعي ويبعده من الاعتدال والموضوعية، بل يتهمه بالخيانة لعدم تحمله المسؤولية في الالتزام بالموضوعيىة في اتخاذ القرارات.

 لان العقل الغربي تخلى عن الانجازات الفكرية التي اتى بها العقل  الجمعي (العقل الانسان عبر كل التاريخ)، واستبدلها  بالسلع التكنولوجية الجديدة ، فتشبع او تخدر العقل نفسه بالعابها الالكترونية. وفي نفس الوقت يجب ان نعرف، ان البعض يصف  العقلي الشرقي  "الذي يصفه البعض الاخر بانه لا زال تحت تاثير المفاهيم الرجعية القديمة واحيانا" ، بانه عقل حكيم لانه يقف ضد سلع التفكيكية والبراغماتية بتعنته وتعصبه الديني والاجتماعي الذي يتمسك به.

تبقى المدرسة التفكيكة العدوة الاولى للمدرسة النقدية التواصلية تحت قيادة هابرماس، لان هناك شعور بالاحباط كبير في اوساط المفكرين من الضوضاء والفوضوي واختزال المعني والمسؤولية والاخلاق الذي تقوم به النزعة التفكيكية في المجتمعات المختلفة لا سيما الفقيرة فهي تنتشر كالتهام النار للهشيم.

في الختام نحيي الفيلسوف الاكبر سنا والاكثر التزما في الخط الوسط بين اليمين واليسار، خط الاعتدال الذي لا تذهب لحظة من الزمن او يكتب حرفا لا يدعو الطرفين اصحاب النظرية التفكيكة والبراغماتية والطرف الاخر المتمثل بالتيارات الفلسفة القديمة بظمنها الاديان الى الحوار الجاد من اجل مستقبل الانسان والاجيال القادمة ومصير كوكبنا الذي تغطيه دخان المصانع،

كما احييك اخي الكاتب بولص ادم لهذا المقال النوعي الذي تفتقره ساحتنا الثقافية حاليا
................
الرابط الاول
دَرسْ يورغن هابرماس في تقبل النقد وعدم تسليم الراية
https://ankawa.com/forum/index.php?topic=1016841.0
الرابط الثاني
نظرية الفلسفة النقدية
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=631870

بولص آدم:
 الأخ الكاتب يوحنا بيداويد المحترم
 تحية ومحبة
 تفاعلكم الطيب وجهدكم في كتابة مقالكم ارحب به .
 اشكركم على اتفاقكم معنا حول موقف هابرماس من مشروع الجائزة الملتصق بمحمد بن زايد. نؤكد دور مجلة دير شبيغل في مساعدته عبر مقالة نقدية قصيرة ، ان يظل في طريق الحق. ويسمع النقد بجدية  من منظور ان هدف الأمارات هو التلميع والتضخيم والبهرجة. وهو تكرار لكل الجوائز التي لها سياسات ظاهرها معرفي وباطنها سياسي وهذه المسألة ليست خافية على أحد. وهناك من استلمها ثم انتقد راعيها انتقادا حاداً ونذكر بقصة الصديق الشاعر العراقي المخضرم سعدي يوسف مع جائزة عويس والتي سحبت منه بعد ذلك ووظفت الماكنة الأعلامية الموالية في تشويه السمعة! وهو من اوائل من اشار الى التعامل المزدوج للأمارات وقطر مع المصنفات التنظيمية الأسلمية والتعامل المزدوج مع التنظيمات الأرهابية ، فمن يدفع المليارات لأسقاط الأخوان في مصر ( 16مليار) فقط لقلب النظام وتثبيت السيسي، هو نفسه من دعم القاعدة في اليمن ويدعم داعش في سيناء واما دعمهم للأرهاب في العراق فحدث ولاحرج.. هو عمل حثيث لشراء موالات تلك التنظيمات اولا وتعطيل اي ربيع عربي في اي دولة وتثبيت نظام حكم عائلة زايد، التي بمحمد بن زايد خرجت عن شعار زايد المؤسس وسياسته(اصلاح ذات البين) وآخر نشاطات محمد بن زايد الحضارية التقدمية السلمية هو التمويل والتحويلات التي  ذهبت الى بي كا كا في شمال العراق ومن تضرر من كل تلك النشاطات التمويلية عبر بؤرة غسيل الأموال والتحويلات المموهة بأساليب شيطانية تشرف عليها شركات استخباراتية هي في ومن هذه المدن التي ظهرت فجأة بفظل النفط والأنكليز في الصحراء كان شعبنا وآخرها قرية جلك! اما لماذا لم تولد تجربة مماثلة على ارض النفط في العراق، فلاالأنكليز تحمس ولا العراقيين من ولاة الأمر سعوا الى ذلك .. الأنكليز لايرغبون الى يومنا هذا ان ينهض العراق واحد اسباب ذلك هو حضارة العراق ! فمن السهل تصميم وانشاء دويلات مضمون تبعيتها ومضمونة نيتها بتقاسم خيرات الأرض النفطية والغازية دون عقبات بل وتنفيذ الأجندات البريطانية سابقا والأمريكية لاحقاً حرفياً ولن أتحفظ بالقول ان دويلات البترول ساهمت بشكل فعال في تدمير العراق. ما نذكره اعلاه له مايثبته من مصادر رسمية اميركية وغربية.. المانيا هابرماس ولادة المفكرين والفلاسفة هي ولادة التقدم في كل مجالاته، اما ابو ظبي الجائزة فهي شارية للتقدم المزيف.. ولو اخترت بين ان لايُظلَمَ احد الطرفين فقد اخترت هبرماس وانت متفق معي في ذلك. يظلم نفسه هابرماس لو استلم المبلغ وهو ليس بحاجة اليه، يكفيه واكثر ما ينزل في رصيده البنكي من واردات حقوق ونسب منصوص عليها في عقده في دار نشر شوركامب التي تنشرها وتحفظ الملكية الفكرية. ليس مثل دور نشر الأمارات التي كحال معظم دور النشر العربية والخليجية التي تستغل مؤلفي الكتب، ومع هذا ستكون كتب هابرماس المترجمة واغلبها فيها اخطاء تؤثر وتشوه النص الفلسفي. طبعاً انها ترجمات كيفية واغلبها دون شراء حقوق النشر والترجمة. ستكون كتبه حاضرة في معرض ابو ظبي للكتاب القادم بعد ايام. وفي نفس الوقت اقول مبروك عليهم مدنهم ونحن ليس لنا نصيب كمغضوبين بدون سبب عليهم لا من الأمارات ولاغيرها وفي الوقت الذي ساهمت منظمة المانية بتعمير كنيسة دمرها داعش، فقد تبرعت الأمارات باعادة بناء الجامع الذي خطب البغدادي المقبور، فيه!
في رسالة الماجستير( نواح من المجتمع في العصر العباسي) التي قدمتها الى الجامعة الأميركية في بيروت المؤرخة ألبرتين جويدة 1948 وهي من ابناء شعبنا، تستعرض بشكل يثير الأعجاب حالة المجتمع سياسيا دينيا اقتصاديا واجتماعياَ في القرن الرابع الهجري، وفي جملة لفتت نظري، تؤكد فيه ان الحال لايختلف في تلك الفترة عن الحال الآن كثيراً اي عام 1948! ذلك صحيح والمشكلة الرئيسية في المنطقة ان الأنسان اصبح مُستهدفاً بدل أن يتم بناؤه وتوفير البيئة السليمة لكي يحيا بكرامة.
 أما عن الغرب و عن اسلوبية وتمظهرات تعامله مع الفكر، ارجو ان يقرأ المقال من لم يقرأه على الرابط:
https://ankawa.com/forum/index.php/topic,970044.msg7695116.html#msg7695116

يوحنا بيداويد:
اخي الكاتب بولص ادم المحترم
تحية
شكرا لتعليقك والتوضحيات التي اتت في ردك.
في قناعتي ان الديمقراطية قد تبدو في بعض الاحيان سيئة لكنها فعلا هي الافضل بين جميع الانظمة للادارة الدولة والمجتمعات المتقدمة!!!
بالنسبة لدول الخليج لحد الان البنية العقلية الاجتماعية لا زالت تحت عباءة القبلية والمذهبية.
تطورها اني بل قشر خارجي اتى بسبب الاموال التي تاتيهم من النفط، لكن وضعها المستقر وتوزيع بعض الثروة وتوفير الخدمات يتركها تكون افضل من الدول التي حصلت  فيها الثورات وانقلبت الى الجمهوريات بالاخص العراق وايران.

على اية حال حلم  الفلسفة النقدية ليست بعيد من مواقف الكنيسة الكاثوليكية من حيث التنظير، لكن العامل الاقتصادي المبني على الفكر البرغماتي يظل تاركا اثره على العلاقات الانسانية بنفس الدرجة التي يترك الفقر و الجهل، حيث يتكاثر من خلالهما المتعصبيين  بسبب التعصب الديني او المذهبي الظائفي او القبلي.

نحن كشرقيين مهاجرين الى بلدان الغربية لدينا رسالة هنا هي كشف هذه الحقائق لكلا الطرفين مثلما عملت المدرسة النقدية تحت امرة الفيلسوف المخضرم هابرماس وموقفه الاخير من جائزة الشيخ زايد.
تحياتي
يوحنا بيداويد

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة