المحرر موضوع: فتاوى التحريم تطوّق رقعة الملوك  (زيارة 730 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Janan Kawaja

  • اداري
  • عضو مميز متقدم
  • ***
  • مشاركة: 26730
    • مشاهدة الملف الشخصي
فتاوى التحريم تطوّق رقعة الملوك
كبار فقهاء السنة والشيعة يجمعون على تحريم رياضة الشطرنج.
العرب

أنا لا أخسر أبدا، إما أن أفوز أو أتعلم
تجدد الجدل بشأن تحريم رياضة الشطرنج أو تحليلها، وبالرغم من أنه لا توجد أدلة كافية تجزم بتعارض هذه الرياضة الذهنية مع مبادئ الشريعة الإسلامية، فإن فتاوى البعض من رجال الدين وعدم توافقهم على رأي واحد أثارا الكثير من اللغط والالتباس.
عادت فتاوى تحريم لعبة الشطرنج إلى إثارة الجدل مجددا في أوساط المسلمين الذين يخشون من أن تتعارض هذه الرياضة الفكرية مع عقيدتهم الإسلامية، بعد أن تعالت أصوات رجال دين على مواقع التواصل الاجتماعي لتطوق رقعة الملوك وتصنفها ضمن قائمة الرياضات التي تنتهك تعاليم الإسلام.

وتحظى لعبة الشطرنج بشعبية كبيرة في كل المجتمعات الإسلامية، وزاد الإقبال عليها بشكل كبير في الأشهر القليلة الماضية، بسبب قواعد الإغلاق والحجر المنزلي الذي فرضته جائحة كورونا.

وفي ظل انحسار العديد من الأنشطة الترفيهية والألعاب والرياضات، أظهرت رياضة الشطرنج مرونة ملحوظة وقدرة على التكيف مع الأزمات.

وأدى تفشي وباء كورونا وطول مدة الإغلاق إلى أن يصبح لعب الشطرنج على شبكة الإنترنت، ودون الاتصال باللاعبين بشكل مباشر أكثر شعبية، ومتنفسا لمن يعيشون في الحجر بسبب الجائحة.

علي السيستاني: لعب الشطرنج محرم سواء أكان بمال أم من دون مال
حالة من التمزق
غير أنه برغم تقدير وحب الملايين من المسلمين حول العالم لرياضة الشطرنج، إلا أن البعض من رجال الدين والفقهاء يزعمون أن الشطرنج محرم شرعا، وهو ما جعل البعض من المسلمين يعيش حالة من التمزق بين حبه لهذه الرياضة الذهنية، وخوفه من أن تتعارض مع مبادئ العقيدة الإسلامية.

ويجمع كبار فقهاء السنة والشيعة على تحريم لعبة الشطرنج، بينما يؤكد خبراء في الصحة النفسية على قيمة هذه اللعبة الذهنية في مكافحة التوتر والقلق أثناء الحجر المنزلي، وعلى فوائدها الذهنية والنفسية التي تحققها للصغار والكبار.

ورد المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني على سؤال يستفسر فيه أحدهم عن حكم لعب الشطرنج دون رهان أو مع الكمبيوتر حرام أم حلال بقوله “يحرم اللعب بالشطرنج سواء أكان اللعب بها بمال أم من دون مال”.

وأضاف المرجع الشيعي على موقعه الرسمي بالإنترنت “يحرم كذلك لعب الشطرنج بواسطة جهاز الكمبيوتر إذا كان هناك لاعبان، والأحوط وجوباً الترك إذا كان الجهاز أحد طرفي اللعب”.

ولم يكن رأي السيستاني الأول من نوعه فقد سبق وحرم المفتي العام للسعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ الشطرنج.


شوقي علام: لعب الشطرنج مُباح عند جماهير العلماء سلفًا وخلفًا
وقال آل الشيخ أعلى سلطة دينية في المملكة إن “لعبة الشطرنج محرمة وهي داخلة في الميسر”، مضيفا أنها “مشغلة للوقت ومنفقة للمال وسبب للعداوة بين اللاعبين”.

فيما خالف الدكتور شوقي علام مفتي مصر رأي السيستاني وآل الشيخ بقوله “إنّ اللعب بالشطرنج مُباحٌ عند جماهير العلماء سلفًا وخلفًا، ولا شيء فيه ما لم يكن قمارًا، أو سببًا في إسقاط المروءة، أو مفوِّتًا للواجبات والمهمات، أو منقطعًا به عن العبادات، وقد أقره جمعٌ من الصحابة والتابعين، وتبعهم جماعة من الفقهاء والمحدِّثين؛ حتَّى شبّه بعض الفقهاء هذا القول بالإجماع، وذلك لِما وضعت له هذه اللعبة من التدبير والتخطيط وإعمال العقل وتنشيط الذهن، بخلاف النرد على المال؛ لِما فيه من المقامرة المحرمة”.

وأضاف علام على موقع دار الافتاء المصرية ما ورد في النهي عنها من آثار عن بعض الصحابة والتابعين “فليست على إطلاقها في الحرمة، بل هي محمولة على الانشغال عن الصلاة عند سماع الأذان، أو ذكر الفحش من الكلام عند اللعب بها، أو تشابه صورتها بالتماثيل المعبودة عند بعض الطوائف”.

أيديولوجيات سياسية
يختلف الفقهاء ورجال الدين في حكم لعب الشطرنج في الإسلام في جوانب كثيرة، إلا أن البعض منهم يتمسك برأي الفقيه السنّي الأشهر ابن تيمية الذي أفتى بتحريم رياضة الشطرنج.

ونسب إلى ابن تيمية قوله “الشطرنجُ متى شغلَ عمَّا يجبُ باطنًا أو ظاهرًا حَرُمَ باتِّفاق العلماءِ، كما لو شغل عن واجب كالصلاة، أو ما يجبُ من مصلحة النَّفس أو الأهل، أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو صلة الرحم أو بر الوالدين، أو ما يجب فعله من نظرٍ في ولاية أو إمامة أو غير ذلك من الواجبات، فإنَّه حرامٌ بإجماع المسلمين”.

ويبدو أن جدل رجال الدين وعدم الإجماع على رأي واحد فعل شيئا واحدا وهو زيادة الاهتمام برياضة الشطرنج، كما أن خبراء ولاعبي الشطرنج على قناعة بأن شعبيتها ستنمو أكثر، وسينضم المزيد من اللاعبين إلى نوادي ممارسة الشطرنج على أرض الواقع، عندما تفتح أبوابها مرة أخرى بعد نهاية الوباء.

وذكر موقع ديلي إيسبورتس المعني بأخبار الألعاب الإلكترونية، أن الشطرنج أصبح يلقى إقبالا من جانب الأشخاص الذين لا يهتمون بهذه الألعاب، وصارت هناك زيادة في الحسابات على منصتي تويتش ويوتيوب، لمشاهدة مباريات الشطرنج التي تجذب عادة عشرات الآلاف من المشاهدين.

واعتبر حكم الشطرنج حسن اليعقوبي، أن تحريم الرياضة الذهنية يعد من مظاهر الجهل والتخلف والرجعية، ولا يمت للدين الإسلامي بصلة، بل هدفه خدمة أيديولوجيات سياسية معينة.

وقال اليعقوبي اللاعب في بطولة فرنسا للشطرنج لـ”العرب” “هذه الفتاوى التي حرمت الشطرنج هي ضد العقل وغير مقبولة، وقد سبق ذلك تحريم المسرح ومعظم أشكال الفنون، رغم أنه لا مشكلة فيها ولا تتنافى مع الدين، وها هي تهمة التحريم تلاحق رياضة الشطرنج اليوم”.

وأضاف “لو استطاعت المجتمعات الإسلامية ممارسة رياضة الشطرنج بفعالية في حياتها اليومية مثلما هو سائد في المجتمعات الغربية ربما تحسنت الكثير من الأمور في حياة الشعوب، وعادت عليها بفوائد كبيرة على الحياة الشخصية للناس وعلى المجتمعات بأكملها، بدل أن يصبحوا عالقين في الاستدعاء المحبط لفتاوى التحريم والأفكار والخطابات العقيمة التي يبدو أنها تعود بالمسلمين قرونا إلى الوراء”.

وعلى مرّ التاريخ، ساعدت الألعاب الذهنية كالشطرنج البشر على البقاء عند مواجهة الأزمات، حيث تعمل مثل هذه الأنشطة الفكرية على التفريغ النفسي ومجابهة القلق والضغط وتحسن الصحة النفسية والعقلية.

حسن اليعقوبي: الفتاوى التي حرمت الشطرنج ضد العقل وغير مقبولة
وتقول الأمم المتحدة إن الشطرنج من أكثر الألعاب عراقة وتشبعا بالفكر والثقافة، حيث إنه مزيج من الرياضة والفكر العلمي والعناصر الفنية. وهو أيضا نشاط شامل للجميع وميسور الكلفة يمكن أن يمارسه الجميع في أي مكان، دون اعتبار لحواجز اللغة أو العمر أو نوع الجنس أو القدرة البدنية أو المركز الاجتماعي.

كما أن الشطرنج لعبة عالمية تشجع على النزاهة والإدماج والاحترام المتبادل، إذ تلاحظ الأمم المتحدة في هذا الصدد أنه يمكن أن تسهم في تهيئة جو من التسامح والتفاهم بين الشعوب والأمم.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن لعبة الشطرنج تتيح فرصا مهمة في ما يتعلق بتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وكذلك أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك في مجال تعزيز التعليم، وتحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين النساء والفتيات، وتعزيز الإدماج والتسامح والتفاهم والاحترام.

واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل رسمي يوم 20 يوليو بوصفه اليوم العالمي للشطرنج وللاحتفال بتاريخ إنشاء الاتحاد الدولي للشطرنج في باريس عام 1924.