الحوار والراي الحر > المنبر الحر

عالم لا زال يسحرني ، عالم اللحن والغناء

(1/1)

شمعون كوسا:
عالم لا زال يسحرني ، عالم اللحن والغناءشمعون كوسا

يوم امس حدا بي شوق عارم لسماع أغنيتين قديمتين ، انا الذي لا يهنأ إلا للقديم الاصيل . كانت الاولى  للمطربة نازك في اغنيتها  (ما تقولشي كنّا وكان ، يا ريت دَكُلّو ماكان) ، كنت قد سمعت الاغنية  في شبابي واعجبتني كثيرا وكأنّ صدى بعض انغامَها ، في حينه ، كان قد افلح في ايجاد بقعة سحيقة مُهملة داخل نفسي . عُدتُ لها مستذكرا الصوت واللحن وحتى الكلمات ، لانها كانت تذكرني بكثير من مراحل حياتي .  أما الثانية ، فأنها كانت لاسمهان . اغنية  اسمعها للمرة الاولي . هي قصيدة غنتها على الطريقة الكلثومية ، كيف لا اذا كان ملحنها محمد القصبجي  وكلماتها لشاعر الامراء احمد شوقي .  الاغنية تبدأ بكلمات (هل تيّم البانُ فؤادَ الحمام ، فناح فاستبكى جفونَ الغمام)  . وصوت اسمهان عندي هو اجمل رنين  لا اكتفي بسماعه فحسب ، ولكني اراه كمياه صافيه رقرارقة تنساب بسهولة  فلا يمكنها  الا ان تبهر الناظر اليها وتطرب سامعها فيقف صامتا الى ان يتيقن بانه امتلأ فرحا وهناء . 
وضعني لحنُ نازك في عالم خاص جدا ، زمن يرقى الى الخمسينات ، وكأني بسماعه في ذلك اليوم ،  كنت مدعُوّاً للدخول في عالم الفضاء الجميل،  فضاء لا تحدّه حدود ، ولكنه يوقفك احيانا لدى خطوط  وهمية واضعا اصبعه على شفتيه في دعوة للصمت واجترار نغمة او جملة ارتبطتا بمكان وزمان وظرف جميل . في كل نغمة كنتُ ازداد جذلا ، اساير الكلام تماما واطاوعه لاني كنت ارى نفسي في الكثير منه ،  فكنت ابسط يداي مستنشقا الهواء الصافي ليزداد صدري انشراحا. بالرغم من كلام كان يؤنبني احيانا ، فالحزن والندم العميقان حرصا  على ألاّ يتعكّر صفوُ السعادة الهادئة التي كانت تملأني الى أبعد شعيرات شراييني.
كنت أجول ، وأصول ، وأحوم ، وأعوم ، بعيدا جدا في عالم كله جمال ، انتقل بين محطات الماضي ،  واحط ّلدى كل ذكرى جميلة ولو لهنيهات ، ثم اتجه صعودا وكأنّ ماتبقّى من اللحن والكلام  يستعجلني ويحملني على كتفه  ملمّحا بان برنامجه لم ينتهِ بعد. بقيتُ هكذا ، لا اعرف  اذا كانت لحظات أم دقائق أم ساعات ، وانا في حالة ارتعاش ، حالة تعتري من كان مُنخطفاً بعيدا جدا عن ترهات الدنيا، فكانت الروح  تهبّ لمؤازرة النفس واذا بها ، هي ايضا ، قد اصيبت بعدوى رعشة تفضي الى ذروة الهناء.
نسيتُ نفسي تماما ، ونسيت العالم وهمومه ، فكنتُ هادئا مطمئن البال تنهمر مني دموع فرح ، تمتزج بها دموع اخرى لا ادري ان كان الشجن او الندم  محركها ، ولكنها تعاضدت كلها لإدامة هذا الهدوء وهذا السلام.
إنها حالة جعلتني ان ارى كل شيء سهلا وبسيطا ، وجدتُ نفسي  مملوءً حباً نحو كل مخلوق حتى اذا كان من بين فريق الاعادي . كنت استعرض المعوّقات فاراها قد استوت وانحلت عُقدها . كنت اقول ، ما بال الجبال والاكام قد ذابت بحيث ما كان يبدو مستحيلا في الامس غدا ممكنا جدا اليوم . شبّهتُ الحالة وكأني مواطن احدى السماوات ، وإن كنتُ لم ابارح الارض يوما  كي اتكلم عن طبقات السماوات !! ، فقلت في نفسي اذا كانت سعادتي هنا ترقي الى هذا الحدّ  ، فما عساها  تكون اذا توفرت الحالة في الطبقات العليا ، في عالم يُقال عنه بانه يوفر سعادة كاملة وغير متناهية .
بما أنه سبق لي وأن اتيت بمثل هذا الوصف عدة مرات ، اكتفي بهذه القدر واقول : فعلا كانت هذه احاسيس سعادة لم أقوَ على إخفائها .  لعلّ البعض سيستخف بالوصف وعدم واقعيته ،  واخرون سيرمقونني  بنظرات شقفة قائلين  يا للمسكين  ، واخرون يعتبروني ناقص عقل لأني انتقل الى عالم خيالٍ لا يخاطب الكثير من الناس،  ولا يحرك اية خلجة في اعماقهم . ولكني مهما كان ، كنت سعيدا واحببت ان اشارك هذا  الاحساس بعض من يفهمونني  .
 

وليد حنا بيداويد:
ميوقرا شماشا شمعون كوسا
شلاما وايقارا
انا اهديك رابط الاغنية وهي جميلة واعتقد انني اتذكر سمعتها من اذاعة بغداد، اغنية جميلة بلحنها وكلماتها وهادئة
اجزم انه كان لصوت الجهاز الصغير الراديو اثر اكبر في النفوس اكثر ما فعلته الاجهزة الحديثة بالنسبة الى الاجيال،
متمنيا لكم شماسنا العمر الطويل واحلى الذكريات

https://www.youtube.com/watch?v=QBxZOU11bwI

samdesho:
الاخ شمعون كوسا المحترم

لقد أحسنت الوصف والارتقاء الى الاعالي في أحاسيس الهناء والرقة في المشاعر لسماعك ما تشتاق اليه نفسك، لتسترخي أخيرا بعد أن خارت قواك من اللذة، مغمّض العينين مبتسماً. تقبل تحياتي

شمعون كوسـا:
اخي وليد

نعم انا ايضا كنت قد سمعت الاغنية من اذاعة بغداد لاننا كنا من الاوائل الذين اقتنوا جهاز راديو في ذلك الزمان حتى كنت اسمع كثيرا للاغاني الريفية التي لا زالت زهور حسين بوصتها تحتل مكانتها عندي بمقام الدشت خصوصا.  ناهيك عن حضيري وداخل حسن . اخي وليد اشكرك جزيل الشكر وكان بودي ان اتعرف عليك اكثر.

شمعون كوسـا:
خي سامي

اشكرك على شعورك باحساسي وبما يرفعني من الالحان الشجية التي تربطنى بذكريات واماكن وازمنة خاصةز اني فعلا هكذا واشكر الله على ذلك ، بعض الالحان تنسيني كل شئ . ادعو لك ان يحفظك الله ويديم سعادتك.
 

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة