المنتدى الثقافي > دراسات، نقد وإصدارات

ذاكرة الأستاذ الوزير عبد القادر عزالدين... كتابة الأستاذ إبراهيم فرحان الصحن الجبوري

(1/1)

فهد عنتر الدوخي:
في زيارتنا بالامس انا والدكتور محمد سلطان  للسلام على الاستاذ المؤرخ الكبير عبد القادر عزالدين وزير التربية والتعليم العالي الاسبق...
رحب بنا الاستاذ ابو ثائر هو وابنائه ومنهم الاستاذ المحامي ياسر حيث وجدنا الاستاذ ابو ثائر مواظبا على متابعة اتمام طبع بعض مؤلفاته رغم تقدمه في العمر ومعاناة المرض ....
بصراحة يبهرك هذا الرجل بحديثه لما يتمتع به من ذاكرة وحفظ لكمّ هائل من المعلومات وتواريخ الاحداث وحب التدوين ....
هو الآن بصدد اتمام وانجاز مؤلفه الكبير (صدى السنين الحاكي) وهو سيرة ومذكرات وذكريات ....
حدثنا الاستاذ ابو ثائر بأن رقعة الشرقاط هي التي كانت ممتده من بوابة مصطفى بيجي جنوبا وحتى بوابة مصفى القيارة شمالا وان حاوي قصبة الشرقاط يمتد من (احداجة بعاجة) مرتفعات شكرا حاليا (قرب الجسر) شمالا والى (الترناحه) قرب آثار قلعة اشور جنوبا ....
سألته عن تسمية الجرناف  والتي ذكرها في مؤلفاته وقام البعض بترجمتها حسب أهوائهم على انها السهل الاخضر (گرين ناف) وذكر بان هذا خطأ والاصوب لهذه التسمية ربما تعود لوجود (الشرناف) وهو نبات عالي في المنطقة واوراقه طويله يشبه نبات الذره والذي يقدم كعلف للحيوانات! واشار الى اهتمامه بالكتابه عن الجرناف وهي التي شهدت نهايات الحرب العالمية الاولى في الخضرانية .....
وحدثنا عن بعض اليهود في الشرقاط وقال ان أحدهم وكان معلما في مدرسة الشرقاط الابتدائية واسمه روبين اليهودي ومن طلبته في المدرسة من اهل الجرناف المرحوم الشيخ عويد السميط  من الشبالي والذي كان يسكن (كمؤجر) في الشرقاط...
وذكر بان والده  المرحوم عزالدين الحمودي كان لديه محلا للمواد الغذائية في وسط القصبة (المحطة) وعندما ينزل البدو  للتبضع ومنهم بعض الجبور القاطنين معهم فانهم يفضلون اخذ البضاعة من (فرگون) القطار في الجرناف مباشرة وخاصة التمور والدبس ولكن مدير المحطة اليهودي سليم موشي الرگاع يرفض فتح الفركون الا لقاء ثمن يأخذه منهم!
وذكر بان والده رحمه الله كان لديه (١٧) مكينة ماء زراعيه موزعة من الزوية جنوبا وحتى عنگ الهوى شمالا حيث تم منعهم من السقي في منطقة عنگ الهوى لانها منطقة اثرية فحولوها الى ماكنة طحن (طاحونه) تعمل ليل نهار في الساحل الايسر لقرى الهيچل واسديرات والسورة واكنيطره وغيرها...
وحدثنا عن جيرانهم الرحومي في القصبه والذين ارتحلوا الى الحورية كون المرحوم رحومي متزوج من امرأة من فخذ الرحال اللهيب وهي والدة المرحومين( عيسى وياسين وطه وابراهيم) حيث قاموا ببيع البيت والمحل الى عائلة العزالدين الحمودي ....
وفي الجرناف ومباشرة قام المرحوم عيسى الرحومي بشراء ماكنة خياطة وافتتح كازينو (مقهى) وتعين بوظيفة معلم واصبح المعلم الاول في مدرسة الجرناف عند افتتاحها عام ١٩٤٥ ويذكر بان مدير ومعلم المدرسة الاستاذ عيسى قد تطوع الى الكلية العسكرية بعد سنة من تعيينه ليتخرج بصفة ضابط فجاء بدلا عنه اثنان من المعلمين من اهل تكريت وهما الاستاذ حميد البدي والاستاذ خليل الجراد والذي اصبح بمنصب قائمقام لاحقا وكانت المدرسة تداوم في فرگونات القطار!! وكانت قرية الحورية على شاطئ دجله مقابل عنگ الهوى....
ومن طريف ما ذكر عن تلك المدرسة عندما جائهم المفتش التربوي (المشرف) واسمه حسين من بغداد حيث تم توجيه الطلبه بان يجلب كل واحد منهم بيضة من اهله لعمل (الريوگ) للمفتش والباقي يأخذه (كصوغه) لاهله الى بغداد!!!!...
الحقيقة ان حديث هذا الرجل الكبير لا يمل والجلوس معه والتدوين منه عمل يستهوينا نحن عشاق التراث والتاريخ  وهذا الرجل صاحب شخصية فذة وخدم المنطقة لاجيال ويحق لاهل الشرقاط ان يفتخرون به أطال الله عمره وحفظه وعافاه وودعناه على أمل لقاء اخر ان شاء الله ...

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة