الحوار والراي الحر > المنبر الحر

لعبة الحياة

(1/2) > >>

كمال لازار بطرس:
                                        لعبة الحياة 
 
هل فكر أحدكم في أن يسطّر على اللوح المحفوظ ما يتمناه اليوم أو غداً؟
في هذه الحال، ماذا سيكتب وماذا سيكتب الآخرون عنه، أو عن أنفسهم؟
أعتقد أنّنا لو كتبنا لأنفسنا أن نعيش إلى الأبد في نعيم، فسيكون هذا الأمر أكثر قسوةً ممّا هو مكتوب في لوح كل منّا ..
إنّ الحياة على الصورة التي يحياها كلٌّ منّا مغريةٌ له، مهما شابتها من عراقيل ومتاعب وقلاقل وآلام، هذا إذا عرف كيف يتعامل أو يتفاعل معها.
ولكن هل بقي في هذه الحياة ما يغري ؟
وهل كان فيها ما يغري من قبل ؟
ربما خبرة وتجربة، وكثير من الدروس والعبر ...
خبرة في لعبة الحياة، كيف تعيشها، كيف تتحايل عليها، كيف تسمح لها أن تتحايل عليك، كيف تأخذ منها بعض استقرار، بعض أمان، بعض اطمئنان، بعض تألق، مقابل ما تدفعه من عمرك وراحتك وصحتك ..
إنّها مسرحية من فصول متصلة، قد تطول أو تقصر، ولكن شخوصها كثيرون والدروس المستخلصة والعبر من تعاملك معهم كثيرة، والفرق شاسع ومدفون بين المُعلَن والمكنون ..
منهم من يطل عليك بوجه بشوش وبقلب أبيض تغمره الطيبة ..
ومنهم من تَعفَّنَ قلبه داخل أضلعه، ويُخبِّئ بين زواياه خبثاً و ريبة ..     
منهم من يدلّك عليه قلبك الأبيض، من دون عناء يُذكر، فيخبرك بصدق نواياه ومشاعره ..
ومنهم من تَعرِف مباشرةً، أو تكتشف بعد حين، إنَّه يعطيك من طرف اللسان حلاوةً والباقي منه منقوع في السم الزُّعاف..
منهم من يبخل في التعبير عن محاباته لك علناً، ويُكثر سرّاً في الدعاء لك بالتوفيق والخير والفلاح ..
ومنهم من يُغرقك في ( جحيم من القُبَل )، وتكتشف في سرّك إنّه جحيم فعلاً، لأنه يزرع دربَك بالأشواك، للنيل منك والإيقاع بك في هوةٍ سوداء، لا مخرجَ منها ولا خلاص ..
منهم من يقدّر لك عفّة اللسان، ونظافة اليد، وطهارة القلب، لكنّه مثلك لا خيلَ عنده يُهديه، ولا مال، وكثيراً ما يخذله، حتى النطق حين لا يُسعِف الحال!
ومنهم من يعتبر عفّة اللسان ضعفاً في الحنجرة، ونظافة اليد نقصاً في التجربة والخبرة، وطهارة القلب سبباً للاستغلال المربح وتحقيق مآرب شخصية ..
منهم من يحفظ لك أنّك آخيته، ولم تَنْسُج من مشاعره تجاهك سرجاً لشهواتك وغرائزك ..
ومنهم من يرد لك الحب أشواكاً تُدمي قلبك ما بقي لك من عمر، ويرد لك الجميلَ طعناتٍ نافذةً في خاصرتك ..
يجفُّ الحِبرُ ولا تنتهي المقارنات بين شخوص هذه المسرحية المتصلة، بين لحظة الميلاد وحتى الإغفاءة الأخيرة ..
إنّها الحياة تعطيك كثيراً، لكنّها تأخذ أكثر، تتنفسها شهيقاً بعد زفير، كلمة كلمة، وحرفاً حرفاً، وتتعلم في كل لحظة جديداً يضاف إلى قديمك ..
ولَئِنْ كانت الحياة هي الحياة، سواء أكانت تروق لك أم لم ترقْ، فإنّ بعض العزاء أن تستمد من خبراتك وتجاربك الصبر والقدرة على تحمل أعبائها، وأن تسامح أولئك الذين أساءوا إليك، فلا تفرح بالانتقام، إلّا النفوس الضعيفة .
ِ

sabah JOLAKH:
أخي العزيز تحية طيبة وبعد :
اسمح لي أن أدلو بدلوي حول مقالك وما جاء فيه من أفكار جديرة بالمناقشة والرد .
لعبة الحياة وان لم تكن هكذا ولكن لنقل انها كذلك , فمن المعلوم أن لكل لعبة شخوصها وقوانينها , واذا لم نجيد هذه القوانين فالخسارة تكون من نصيبنا , أليس كذلك ؟ أما الشخوص فتتكون من الأفراد , والأفراد هم  أنا وانت وهم وهن وووو الخ , فلماذا لا نبدأ بالأنا والمقصود ليس ب(ألأنا) ألأنانية ,  وانما ( أنا ) ,  بذاتي وشخصي , فمن هنا تبدأ رحلة الحياة  الشاقة والتي لها بداية وليس لها نهاية , بالبحث المضني عن الذات وعن ذاتي فقط , غير آبيا ل( فمنهم , ومنهم , ومنهم وووو )  , مالي ومالي الناس !!!!  الحياة حسب مفهومي هي رسالة يحملها كل انسان , يجسدها الأنسان ويعيشها من خلال المواهب والعطايا الألهية لكل واحد منا , وفي النهاية أنا من أكتب أسمي في سفر الحياة وليس في اللوح المحفوظ , لأن اللوح المحفوظ  ليس من ثقافتنا وشكرا .

كمال لازار بطرس:
أخي الفاضل صباح..
تحية طيبة..
قبل كل شيء أشكرك على مرورك الكريم، وتعقيبك على المقال، سواءً أكان سلباً، أم إيجاباً، فهو يفرحني..
 لنبدأ من الأخير، أقتبس هذا المقطع :
وفي النهاية أنا من أكتب أسمي في سفر الحياة وليس في اللوح المحفوظ , لأن اللوح المحفوظ  ليس من ثقافتنا وشكرا .
   المقصود باللوح المحفوظ هنا، هو مستودع أو مخزن ( إن صح التعبير )، وهو مصطلح عام، ورد ذكره منذ القدم، ولم يقتصر ذلك في العقيدة الإسلامية فقط، بل هناك ملل و أديان أخرى كثيرة فسرته حسب معتقداتها، فعلى سبيل المثال:
 السومريون اعتقدوا بوجود ألواح طينية محفوظة في السماء عند الآلهة ..
 والديانة الإيزيدية تؤمن بوجود لوح محفوظ عند إله الإيزيدية ..
أما في المسيحية فـ ( كما تفضلت ) يُذكر في الإنجيل مصطلح ( سفر الحياة )، الذي يعتبره البعض إنّه اللوح المحفوظ ..
 وفي اليهودية، هناك من ربط ( لوائح موسى ) باللوح المحفوظ، ففي رسالة العبرانيين ( 9 – 3 و 4 ) أنّ لوحي موسى حُفظا في تابوت العهد، الذي صنعه موسى حسب أمر الله، وهو ما معناه اللوح المحفوظ، أو بالأحرى، معنى اللوحين المحفوظين ..
نعم، من المؤكد أن لكل لعبة شخوصها وقوانينها، وأيضاً، لاننسى فنونها، وفيما يتعلق الأمر بالشخوص، فمن قال لك إنّهم ليسوا أفراداً ؟! و إنْ لم يكونوا أفراداً، فمن يكونون ؟ كائنات فضائية مثلاً !.. من الطبيعي هم : أنا، و أنت ، و هو، و هي، و هم ... وكل ضمائر الرفع المنفصلة الأخرى ..
أما ما يتعلق بتساؤلك ( لماذا لا نبدأ بـ ( الأنا )، و ( مالي ومال الناس )، فأقول : أنا في الكتابة أعرف حدودي تماماً، وملتزم بآدابها وقواعدها، ولم أتطرق في هذا المقال لسيرة أحد، بل تناولت فيه شواهد حية من واقع الحياة التي عشتها، فلم أطرح أفكاراً محلزنة أو جاهزة، بل تجربة شخصية، و دروس، وعبر، من خلال عرضي لنماذج من البشر يمكن أن يصادفها أيّ واحدٍ منا في حياته اليومية، لذلك بدأتُ عباراتي بـ ( منهم ، ومنهم )، باختصار شديد، هي تجربة ذاتية لإنسان في مشواره مع الحياة، صادف فيها الكثير من المواقف المعلنة، وأخرى مستترة، أو مدفونة تكشفت له بعد حين ..
مرةً أخرى وافر الشكر لك ..
أنرت صفحتي .


جان يلدا خوشابا:
حضرة الصديق كمال لازار بطرس المحترم
شلاما
الحياة يا صاحبي هي مسرحية نحن شخوصها
اعملنا هي  من تأخذنا في دروب الحياة  وترسم  بصماتها على جدرانها
وأفعالنا هي النبراس والقنديل والمركز المؤثر على جريانها

مقالتك جميلة وقطعة  منيرة في كتاباتك التي نتمى لها المزيد 
بعض النصوص يا صاحبي تغير النفوس
وهذا المقالة من تلك النوعية التي تعجبني  وتشدني
تحياتي

جاني
والبقية تأتي

كمال لازار بطرس:
أخي العزيز جان ..
شلاما و إيقارا ..
وافر الشكر لكم على متابعتكم المتواصلة لكل ما أكتب وأنشر في هذا المنبر الموقر ..
نعم، كما ذكرت، الحياة مسرحية، ونحن شخوصها.. الكل يؤدي دوره فيها، وقد يجيد دورَه هذا ويفلح في أدائه، وقد يخفق ..
زينتم صفحتي، وأنرتموها بحضوركم فيها ..
أترككم مع قدحٍ من شاي العصر الذي تحرسون على شربه هنيئاً ..
لكم كل التقدير مع مودتي .
    كمال / 

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية

الذهاب الى النسخة الكاملة