المحرر موضوع: خيارات الكرد السوريين بعد مؤتمر روما  (زيارة 227 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل صلاح بدرالدين

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 909
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
خيارات الكرد السوريين بعد مؤتمر روما
                                                                 
صلاح بدرالدين

   للمرة الأولى في عهد الإدارة الامريكية الجديدة ، اشرف وزير خارجيتها على مؤتمر من ( ١٥ ) وزير خارجية يجمع ممثلي السبع الكبار ، والمجموعة المصغرة حول سوريا ، والاتحاد الأوروبي ، والجامعة العربية ، وممثل الأمين العام للأمم المتحدة .
كان امام مؤتمر روما ( ٢٨ – ٦ – ٢٠٢١ ) العديد من الملفات الشائكة في القضية السورية ولم تكن النتائج بقدر التوقعات بحسب المراقبين ، وكما تبين لاحقا لم يكن موضوع الكرد السوريين مدونا في جدول اعمال المؤتمر ، ولكنه اشير اليه بشكل عابر من جانب الوفد الأمريكي خلال المحادثات الثنائية مع وفود دول السبع الكبار في مجال دعم اتفاق الكرد السوريين ، وتوجههم للتفاهم مع النظام بدمشق ، وهذا مايتفق عليه جميع الأطراف المعنية بالملف السوري من أوروبية وإقليمية وعربية ، ومن بينها واضافة الى المشاركين في المؤتمر روسيا ، وايران أيضا ،وكما اعتقد لن يعترض عليه إقليم كردستان العراق ، وقيادة ب ك ك في قنديل .
   نعم الجميع يرغبون في الابتعاد عن هذا الملف والتبرؤ منه بعد ان استثمروه ، واستغلوه بمافيه الكفاية ، ثم اصبح وبالا عليهم ، لسان حال الجميع هو : ياكرد سوريا ( حلوا عن كاهلنا ) وتحملوا مسؤوليتكم بانفسكم ، فبعد ان ضاعفنا عشرات المرات تعقيدات قضيتكم وفرقنا صفوفكم ، وقسمنا حركتكم ، وفرضنا عليكم أحزابا ومجموعات فاسدة ،ودموية ، واسترخصنا دماء شبابكم ، وافسدنا نضالكم بشراء الذمم بالمال السياسي ، وصرفنا الكثير من الأموال والجهود الإعلامية الدعائية ، لتشويه سمعة قادتكم المناضلين من ذوي النفوس العزيزة ، والمؤمنون باستقلالية قراركم ، والحفاظ على جوهر الشخصية الكردية السورية ، لم يعد بوسعنا حتى التفكير بما اقترفناه من خطايا بحقكم ، وان موضوعكم وبسبب استهتارنا قد خرج من أيدينا أيضا ، ولم يعد بإمكاننا تجميع ماتسببنا في تجزيئه ، وبعثرته .
   نعم وكان لسان حال هؤلاء المعنيين بالملف الكردي السوري يتابع القول : كل منا اخذ حصته من الدم الكردي السوري ، ومن جهود وخدمات أحزابه المعروضة للعرض والطلب ، ومجموعاته بكل مقاساتها ، واسعارها في بازار المال السياسي ، كلنا شاركنا في ذبح الحركة الوطنية الكردية السورية ، وتزييف تاريخها ، والاستهتار بمناضليها ، وبعد عشرة أعوام لن نخجل بالقول : هذه القضية لم تعد تهمنا ، ونحن في حل عن أي التزام أخلاقي وسياسي تجاه القضية واصحابها الكرد السورييون ، لأننا ببساطة نحترم سيادة سوريا ، ووحدة ترابها ، ونظامها المعترف به دوليا والشرعي امام الأمم المتحدة .
  هذا هو المشهد الكردي السوري الحقيقي بكل سوداويته وشؤمه ، في نظر العالم المحيط ، والمعني محليا وإقليميا ، ودوليا ، ولكن ماذا بشأن الكرد السوريين انفسهم ؟ .
  ليس سرا ، فمنذ بدايات الثورة السورية – المغدورة – كان واضحا ان مايجمع الأحزاب الكردية التقليدية زائدا الوافد الجديد ( جماعات ب ك ك ومسيماتها ) هو التوجه الى دمشق ، والتفاهم مع النظام باية صيغة كانت ، بل ان مسألة الموقف من نظام الاستبداد ، والحركة الديموقراطية السورية المعارضة ، وسبل حل القضية الكردية السورية ، كانت قضية الخلاف الأولى بين صفوف الحركة منذ قيام الحزب الأول ،ومرورا ببداية الاعتقالات وانتهاء بل وتحديدا منذ كونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥ .
   وبكل سهولة ستجد جماعات – سلطة الامر الواقع وقسد – الطريق سالكا نحو دمشق بمفردها أو بمرافقة – الانكسي – وفي كلتا الحالتين لن يتحقق الاجماع القومي والوطني الكردي السوري ، ولن يتم حصول أي حل ديموقراطي عادل للقضية الكردية السورية في ظل الأوضاع الراهنة ، والاحتلالات المتعددة الجنسيات ، وبمعزل عن إرادة السوريين ، والحل الشامل للقضية السورية حسب اهداف الثورة والمعارضة الديموقراطية ، وكذلك في وضع تعاني الحركة الكردية نفسها الانقسامات ، وتعدد الولاءات ، وحمل اجندة الخارج .
  ماهو الحل ؟
   من المسلمات التي لايمكن التوقف عندها ان القضية الكردية لاتحل الا بالداخل السوري ، وهي شأن وطني بامتياز ، ويجب ان يحوز أي مشروع حل الاجماع الكردي أولا والتوافق الوطني ثانيا ، والبيئة الديموقراطية ثالثا ، وبوجود انقسامات حول سبل الحل وطبيعتها بين أحزاب طرفي الاستقطاب وبينها مجتمعة وبين غالبية الوطنيين الكرد المستقلين ، فلابد من محاولة إيجاد حل لهذه الإشكالية أي التوصل الى قاسم مشترك ، قبل البدء باي حوار أو تفاوض ، أو تواصل مع النظام في دمشق .
  وهذا لن يتم عبر تشكيل لجان تكون شاهدة زور ، بل من خلال اللجوء الى الشعب ، وتشكيل لجنة تحضيرية من المستقلين والأحزاب للاعداد لمؤتمر كردي سوري يكون ثلثا أعضائه من المستقلين ، و الثلث الاخر من الأحزاب ، ويقرر المؤتمر مصير شعبنا ومستقبله بكل حرية .
  اما اذا أصرت الأحزاب التفرد بالقرار والقيام بخطوات أحادية ، فهذا يعني انها قد أقدمت على تعميق الانقسام ، والامعان في الإساءة لمصير الكرد وحينها لن تجد الا معارضة الغالبية الساحقة من الكرد السوريين ، وبحثهم عن السبيل الافضل لمستقبل الشعب والقضية مهما طال الزمن .