المحرر موضوع: تعليق من قبل نيافة الأسقف مار عبديشوع اوراهام أسقف كنيسة المشرق (الأشورية) على اجتماع المطارنة الاجلاء مع نائب رئيس برلمان الكردستان – العراق.  (زيارة 2279 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Rev.Fr. Daniel SHAMSHOON

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 323
    • مشاهدة الملف الشخصي
يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَتِكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ كَمَا يَحِقُّ، لأَنَّ إِيمَانَكُمْ يَنْمُو كَثِيراً، وَمَحَبَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ جَمِيعاً بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ تَزْدَادُ. (2 تسالونيكي  3: 1).

تعليق من قبل نيافة الأسقف مار عبديشوع اوراهام أسقف كنيسة المشرق (الأشورية) على اجتماع المطارنة الاجلاء مع نائب رئيس برلمان الكردستان – العراق.

https://www.facebook.com/100004987390811/posts/1941762692666625/?d=n

في الحقيقة ابتهجت جدا عندما قرأت وشاهدت في صفحة التواصل الأجتماعي، صورة للأساقفة الأجلاء ممثلين من كنائسنا المشرقية، الكنيسة السريانية الأرثودوكسية، الكنيسة الكلدانية، وكنيسة المشرق (الأشورية)، وهم مشتركون معا في لقاء نائب رئيس برلمان الكردستان – العراق، السيد الدكتور هيمن هورامي للتحدث عن عدة امور، ومنها مطاليب شعبنا الأخوي الواحد. أنه في الحقيقة لشيء عظيم عندما نرى ونقرأ عن الأخوة الأساقفة وهم يتكلمون بلغة واحدة وصوت واحد، للمطالبة بحقوق هذا الشعب المنسي والمهمش من قبل دول العالم.

فهنا نتسائل، هل المطالبة بحقوق شعبنا الأخوي الواحد (الكلداني السرياني الأشوري) في أرض العراق، ظلم أم عدالة مشروعة؟ بالطبع الجواب هنا هو عدالة مشروعة، والسبب في ذلك لان الهوية القومية لهذا الشعب الأخوي الواحد تعود الى أربعة ألاف سنة قبل الميلاد في أرض العراق الحبيب، أي قبل قبوله الديانة المسيحية. أعتقد بان أي انسان منطقي وواعي سيوافقني الرأي بأن قومية هذا الشعب الواحد تعود الى جذوره الأصلية، فهم بلا شك أولاد نمرود واشور وارام، ومملكتهم كانت نينوى، بابل وكلدو... (تكوين. 10).

بعد ظهور رب الأمجاد الرب يسوع المسيح، أصبح هذا الشعب مسيحياَ ومبشراَ بإسم المسيح في كل أرجاء المعمورة. لذا، يمكن ان اوصف هذا الشعب: جسديا هو شعب (بيث نهريني) أصيل، وروحيا هو من أول الشعوب الذي قبل المسيحية في وطنه وبلغة مخلصه يسوع المسيح (اللغة الأرامية).

وإذا ما تحدثت عن مسيحية هذا الشعب الواحد واضطهاداته الكثيرة التي واجهها في القرن الثالث بعد الميلاد وصاعدا، يعجز اللسان التكلم عن عدد الشهداء الكثيرين اللذين بذلتهم هذه الكنائس الثلاث، لذا سميت كنيستنا في فترة ما بكنيسة الشهداء (ܥܕܬܐ ܕܣܗ̈ܕܐ). ومن أعظم شهداء هذه الكنيسة الجاثليق مار شمعون برصباعي الذي استشهد اثناء الاضطهاد الاربيعيني في عهد شابور الثاني (329 - 341)، من أجل ايمانه بالرب يسوع المسيح ومن اجل كنيسته، كنيسة المشرق.
 
لنا الفخر، نحن الكنائس الثلاث بالقول، ان كنائسنا هي من الكنائس الأولى التي كانت قد تأسست في القرن الأول الميلادي على ايدي الرسل أنفسهم. وحين كان دماء شهدائنا القديسين في الشرق يسفك في القرون الأولى، كانت الكنائس في الغرب وتحديدا في القرن الرابع في بداية ازدهارها.

لتكن رايتنا دائما نحن (الكلدان السريان الأشوريين)، بأننا شعب واحد ومن جذور عائلة واحدة أصيلة، ولغتنا الأرامية التي تلكم بها ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، تشهد على ذلك. لذا، نأمل بان لا يقوم شخص منا بالإدعاء باننا ثلاثة شعوب مختلفة، بل اننا شعب واحد وسنبقى واحد الى مجيء المسيح له كل المجد. فهناك روابط كثيرة بين هذا الشعب، وهذا يجعلني شخصيا أُمن بانه يوما ما ستكون هناك نهضة قومية لهذا الشعب الأخوي الواحد (الكلداني السرياني الأشوري) للوصول الى حقوقه ومطالبه المشروعة.

لا ننسى باننا في الماضي عانينا والى اليوم نعاني أيضا بسبب الإنقسامات التي حلت على هذا الشعب الواحد. فهذه الإنقسامات أتت وتاتي اليوم من قبل بعض اللذين يبحثون عن مصالحهم الشخصية وحبهم للذات والأنا، عوضا عن مصلحة وإنقاذ هذا الشعب الواحد المظلوم وكنائسه المقدسة.

لقد أوصى الرب يسوع المسيح بمحبة القريب حين قال، "تحب قريبك كنفسك" (مت. 22: 39). لذلك، اعتقد انه بمحبة الذات سنكون تماما بمثابة يونان النبي الذي فضل ان تهلك 120 ألف نسمة في نينوى عن أن تسقط كرامة كلمته وحبه للذات (يونان. 4: 9 - 10).     

وأخيرا، رغم التنوع الموجود في عقائدنا وطقوسنا الكنسية، دعونا نعود لنذكّر انفسنا دائما بأن مخلصنا له كل المجد هو واحد، رأس الكنيسة يسوع المسيح الذي هو هو أمساَ واليوم والى الأبد :عبرانيين 13: 8. عوضا من أن نعلّم باننا لسنا شعب واحد، دعونا نصلي دائما وابدا من أجل شعبنا الواحد المظلوم (الكلداني السرياني الأشوري)، لكي لا يفرّقه احد، بل ليكون بقوة الروح القدس كما كان ذو جذور واحدة.


خادم الرب يسوع المسيح
عبديشوع اوراهام
 أسقف كنيسة المشرق (الأشورية).
10 تموز 2021