المنتدى العام > مدننا وقرانا ... بين الماضي والحاضر

القناطر في مدننا ، قنطرة بيت اينا في بخديدا ( قره قوش ) أنموذجا

(1/1)

نمرود قاشا:
القناطر في مدننا ، قنطرة بيت اينا في بخديدا ( قره قوش ) أنموذجا
كتابة : نمرود قاشا
القناطر: ما يُبنى على الماء للعبور؛ أو جسر مُتَقَوِّسٌ مبنيٌّ فوق النهر يعبر عليه أو في المدن والطرقات ، أقدم القناطر المعروفة في التاريخ هي تلك التي بناها الآشوريون في عاصمتهم نينِوى ، و الحضارة المصرية القديمة شيدت القناطر أيضاً،وكذلك فعل الرومان .
القناطر ، أحد المعالم التي تشتهر بها المدن قديما  ، ليس في العراق فقط وانما في اغلب مدن العالم  و(القناطر)، هي عبارة عن قبب تستند الى عقد رخامية ، أو من الحجر او الطابوق ، على شكل اسطوانة، تربط بين دارين، او تمر من خلال احد الدور، لذلك فان القناطر أحيانا تحمل اسم صاحب الدار، او اسم المحلة او الزقاق المارة بها.
وفي العراق راج بناؤها منذ ذلك القدم وحتى القرن التاسع عشر الميلادي، وازداد الاهتمام بها على نحو كبير خلال العهد العثماني، لفوائدها الكثيرة، فمضافا الى شكلها الجمالي، كانت تحقق غايات عديدة منها وقاية المارة من الامطار وحرارة الشمس، وتمثل مداخل للأحياء، او رابطا بين عدة دور .
وقد اشتهرت مدينة الموصل بالعشرات من القناطر ، ويقول الدكتور ابراهيم العلاف بان ثمة احصائة لقناطر الموصل ال  ( 22 )  قنطرة ،  وابرزها قناطر : الجان و الجومرد و الديوه جي وقنطرة القطانين  و ال زيادة وقنطرة حجي توتو
قنطرة ( بيث اينا ) في بغديدا ( قره قوش )
في اغلب مدن سهل نينوى ، توجد العديد من القناطر نالت شهرة كبيرة حتى بدايات القرن الحالي ، ونتيجة لتقادم الزمن وزحف البناء الحديث على العديد من المناطق التراثية لمدننا ، ففي مدن القوش وتلكيف وكرمليس وبرطلة وبغديدا العديد من القناطر ، قسم منها لا زال قائما حتى اليوم ، وقد سقط  العديد منها لقدمها او نتيجة زحف البناء الحديث عليها .
في بغديدا ( قره قوش ) كانت قنطرة تسمى ( بيث ، بيت أينا ) و ( اينا ) اسم لاحدى عشائر بغديدا ، والتي تمتلك هذه القنطرة وبعض الدور المجاورة لها .
وهذه القنطرة مسجلة ملك صرف باسم ( كرومي اينا وقرياقوس اينا ) وأغلب الظن بنيت خلال الفترة 1918 – 1921 في وقت كان العراق تحت الاحتلال البريطاني وكانت ( الروبية ) هي العملة التي يتم التعامل بها .
هذه القنطرة متكونة من غرفة مبنية من الطابوق فوق فضاء الشارع ، اي تجاوز على الطريق العام ، ولهذا خوفا من السلطة انذاك كان يتم بنائها ليلا ويتوقف في النهار ، خوفا من الجندرمة الذي كانوا يتعقبونهم ، مما اضطروا الى استئجار اربعة بنائين للعمل  ليلا وتم اكمال البناء بسرعة كبيرة  وأصبحت أمرا  واقعا .
وسبب هذا البناء هو التوسع الحاصل في عائلة ( بيت اينا ) وعدم وجود مساحة لاي بناء اضافي ، وعند اكتمال البناء اصبح ما يشبه القلعة ، لهذا اعترض الكثير من اصحاب الدور المجاورة كون ابناء عال ومشرف على اسطح الدور مما يمنعهم على المبيت على السطح في فصل الصيف .
هذه القنطرة ، كانت تعد السوق الرئيسي لمدينة بغديدا ، كونها تتوسط المدينة ، والمكان المفتوح الذي لا تصله الشمس طيلة النهار ، فقد كان سوقا للخضار والفواكة ، وسوقا للقصابين ، فعلى جدرانه تعلق الادوات الخاصة بالقصابة .
قنطرة بيت اينا كانت النقطة الاكثر دلالة في المدينة ، فبعد ان يغادرها الباعة وعامة الناس ليللا تبقى مكانا يلتقي فيه الحراس الليليون بصافراتهم ( الجرخجية )  والتي يطلقها بين حين واخر دلالة انهم متواجدون ، وتحتها ايضا يلتقي الحرامية الذين يدخلوا المدينة من القرى المجاورة ، او يكونوا اصلا فيها ولم يغادرها ، وقد يشترك الحراس واللصوص تحت سقفها احيانا ، كونها المكان المضيء ليللا بفعل الفوانيس النفطية التي كانت موجودة في تلك الفترة وتحميهم من الامطار في فصل الشتاء   .
قنطرة بيت اينا ، تهدمت في شتاء عام 2002 نتيجة الامطار وكونها خلت من ساكنيها وعدم وجود اية صيانة عليها .

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة