الحوار والراي الحر > المنبر الحر

تعقيبا على " هاشتاك " مظلوم عبدي من يعترف بمن ؟

(1/1)

صلاح بدرالدين:
تعقيبا على " هاشتاك " مظلوم عبدي
 من يعترف بمن ؟                                                                
صلاح بدرالدين

 
    دعا السيد ( مظلوم عبدي ) قائد  " قوات سوريا الديمقراطية " الى الاعتراف " بالإدارة الذاتية بشمال شرق سوريا " من دون الإفصاح عن أسماء الجهة أو الجهات المدعوة الى الاعتراف ، وذلك من خلال نشر – هاشتاك – في مواقع التواصل الاجتماعي ، بالتزامن مع نفير اعلامي عام من جانب جميع وسائل الاعلام المرئية والمسموعة التابعة لمختلف مسميات  منظومات – ب ك ك – بالداخل والخارج .
  لاشك ان توقيت هذه الحملة الإعلامية ، يتزامن مع جملة من العوامل والمؤشرات ومنها :
  ١ -  الخطوات الامريكية المتلاحقة للانسحاب العسكري من الشرق الأوسط ، بدء من أفغانستان بعد عشرين عاما من تواجدها العسكري الحاشد هناك ، ومرورا بالعراق الذي شهد احتلالا عسكريا أمريكيا عام ٢٠٠٣ ، وانسحابا شبه كامل عام ٢٠١١ مع تواجد نوعي لمواجهة داعش فيما بعد في سياق التحالف الدولي ، ثم قرار البرلمان العراقي بالانسحاب الكامل مجددا  ، وانتهاء بسوريا حيث تعتبر القوة العسكرية الداعمة – لقسد – منذ أعوام الحرب على داعش وحتى الان ، ونيتها – التي لم تتضح بعد - بالانسحاب المتدرج بحسب العديد من المصادر العليمة .
  ٢ – التفاهمات الامريكية الروسية حول سوريا التي بدأت منذ  لقاء القمة السويسري بين الرئيسين ( بايدن وبوتين ) ، والتي اعتبرها المراقبون نوعا من المهادنة للدبلوماسية الامريكية لمصلحة تعزيز النفوذ الروسي في سوريا ، وتحديدا في موضوع مباركة واشنطن لعودة ( الإدارة الذاتية وقسد ووو الى أحضان نظام دمشق )  ، مقابل تنازلات روسية لمصلحة الامريكان في مواقع أخرى من العالم .
  ٣ – الدعوة الصريحة من جانب وزير الخارجية الروسي – لافروف – لاحياء ، وتنشيط  التفاهمات السابقة بين هذه الجماعات وبين النظام ، واتخاذ خطوات جديدة برعاية الطرف الروسي ، مع استشهاده ( االاشكالي – غير الواقعي ) بتجربة كردستان العراق في مجال العودة مجددا الى بغداد ، بعد عملية استفتاء تقرير المصير عام ٢٠١٧ .
  ٤ – بوادر عودة الدفئ الى العلاقات الامريكية – التركية من مدخل استعداد انقرة كعضو بحلف الناتو لتلبية مطلب واشنطن في ضمان امن وسلامة مطار كابول بعد الانسحاب الأمريكي ، مقابل ثمن بطبيعة الحال وهو يتعلق بمستقبل ( قسد والإدارة الذاتية ) .
 ماهدف الدعوة للاعتراف بالإدارة الذاتية ؟
  بناء على العوامل والمؤشرات المعروضة أعلاه والتطورات السياسية المتسارعة على الاصعدة السورية والإقليمية والدولية بمايتعلق بالملف السوري ،  فان الهدف من وراء هذه الدعوة الإعلامية ، المكثفة ، والعاجلة ، كما أرى هو نيل الاعتراف والمباركة من الأطراف المعنية ،للتحدث ليس  باسم الكرد السوريين فحسب بل كممثل شرعي وحيد أيضا عن كرد وعرب ومسيحيي – شمال شرق سوريا – او أهالي محافظات الحسكة ، ودير الزور ، والرقة  في الحوار الحاسم المرتقب مع نظام دمشق ، الذي وضع الروس جدول اعماله ، وكذلك نتائجه مسبقا ، مع تسريبات عن ضم القوات العسكرية والأمنية ودمجها بقوى النظام ،وتعامل دمشق قانونيا واداريا مع المنطقة المعنية على أساس الإدارة المحلية حسب المحافظات وكما هو وارد في دستور النظام البعثي منذ تسلطه على الحكم ،  اما مايرمي اليه السيد ( مظلوم ) بالاعتراف بمنظومته هو محاولة للسباق مع الزمن من اجل تعزيز أوراقه التفاوضية المفترضة ، لتنصيب منظومته ومن يمثلها مرجعية سياسية وإدارية وسلطوية وحيدة  ، او بمثابة الحاكم الفعلي لمناطق ( شمال شرق سوريا ) .
  والتساؤلات التي تطرح نفسها بهذا المجال هي : ماذا يعتبر السيد " مظلوم " منظومته التي يقودها ؟ هل هي حزب ب ي د ؟ أم الإدارة الذاتية كسلطة امر واقع ؟ ام قوات عسكرية تابعة لمركز ب ك ك العسكري والحزبي بقنديل ؟ هل يمثل سلطة ، أم حركة تحررية ،  ام حزب آيديولوجي ؟ واستطرادا هل يعبر عن موقف الحركة القومية الكردية السورية التاريخية التي بدأت من حركة خويبون في عشرينات القرن الماضي ، مرورا بقيام الحزب الأول عام ١٩٥٧ ، وتحولات كونفرانس الخامس من آب العميقة عام ١٩٦٥ ، وانتهاء بحالة التشرذم الراهنة ، وبروز قطبي الاستقطاب الحزبي ( تف دم و الانكسي ) ؟ أم ينطلق من مفاهيم ترسخت منذ  أيام لجوء (السيد اوجلان الى عائلة الأسد بداية الثمانينات ، وتقديم خدماته للنظام السوري حتى هذه اللحظة ؟ .
  أغلب الظن أن السيد مظلوم لاينتظر الاعتراف من دول العالم لانه لايمثل حتى شبه دولة ، والدول المستقلة تعترف ببعضها ولاتعترف بمنظمات وجماعات عسكرية بل تستخدمها مقابل الدعم المالي والعسكري ،  خاصة اذا كانت في شبهة ممارسة اعمال العنف ، والموالاة للحزب الام المتهم بالإرهاب من جانب المجتمع الدولي ، ثم ان الدول المعنية بالملف السوري مثل روسيا ، وامريكا ، وايران ، وتركيا ، وإسرائيل ، لاتعترف حتى الان بكيانات موازية للدولة السورية وتتعامل مع ميليشيات مسلحة او تنظيمات سياسية ، ، بل تهدف على المدى البعيد لاعادة كل الاراضي ، وسلطات الامر الواقع الى أحضان النظام الحاكم وهذا امر لم يعد سرا .
  مستلزمات التمثيل الشرعي للحركة الكردية السورية
  منذ بداية الثورة السورية بل قبلها باعوام فقدت الأحزاب الكردية التقليدية شروط تمثيل الشعب الكردي وحركته الوطنية ، لاسباب عديدة من ابرزها ، الانحراف السياسي عن الخط النضالي للحركة ، وفقدان الديموقراطية داخل صفوفها بتعطيل بنود النظام الداخلي المتعلقة بالانتخابات وعقد المؤتمرات ، وتحول قياداتها نحو الشللية ، والولاءات العائلية والمناطقية ، ثم الارتهان للمال السياسي ، وفقدان القرار المستقل ، وخدمة الاجندات الخارجية ، واضاعة البوصلة في تحديد وصياغة وتبني المشروع القومي والوطني لكرد سوريا ، هذه بايجاز كانت الحالة العامة للأحزاب .
  ولاشك أن هذا المشهد المأساوي الذي خلق فراغا واسعا على الصعيد القومي قد أتاح المجال اكثر لسيطرة الوافد الجديد ( منظومة ب ك ك بمسيماتها القديمة والحديثة ) منذ بداية الثورة السورية ولكن بقوة السلاح ، ودعم مباشر من نظام الأسد ، وحسب اتفاق مختلف عن مرحلة وصول السيد اوجلان الى دار الأسد ، على قاعدة سياسية ثنائية وتعاون وثيق في : مواجهة الثورة السورية ، والتصدي لتركيا ، وقد ظهر ان البند الأول من القاعدة قد نفذ بحذافيره اما الثاني فلم يظهر له اثر يذكر حتى الان .
  عندما يطمح السيد مظلوم في تأمين الاعتراف الكردي السوري به وبمنظومته كممثل شرعي وحيد عليه انجاز العديد من الخطوات ، وتوفير الكثير من الشروط والأسباب من بينها المزيد من الوضوح ، والشفافية ، والالتزام بالمبادئ ، والاعتراف بالاخطاء والخطايا ، وعليه ان يعلم علم اليقين بان اعتراف أحزاب ( المجلس الكردي - الانكسي ) بمنظومته ، واعتباره راعيا للاتفاق الكردي الكردي ، أو شريكا في المحاصصة ، مجرد كلام بدون أي محتوى ، لن يقدم ، ولن يؤخر ، لان فاقد الشرعية لايمكنه منحها لاحد .
  نعم عليه مراجعة نقدية شاملة لكل سلوكيات منظومته السلبية والمدمرة منذ ٢٠١١ وحتى الان ، تجاه الكرد السوريين ، وحركتهم ، وتجاه السوريين عموما ، والتفاصيل تشمل الصفقات مع نظام الاستبداد الاسدي ، والتجاوزات على الصعيد الوطني ، والاستيلاء على المال العام من عائدات النفط والغاز والجمارك ، دون رقيب او حسيب ،  وجرائم الاختطاف ، والتصفيات ، وافراغ المناطق الكردية من سكانها ، وملاحقة المناضلين المختلفين فكريا وسياسيا ،  وكلها موثقة .
 عليه الالتزام بمصالح الكرد السوريين ان كان يريد لمنظومته ان تمثل الكرد ، وان يعلن عن انفصاله الفكري ، والتنظيمي ، والسياسي ، والولائي ، عن مركز قنديل الابوجي ، وإدانة موقف العداء المتواصل من جانب ب ك ك ضد إقليم كردستان العراق عموما ، والاشقاء في رئاسة الإقليم وحكومته وبرلمانه المنتخب من شعب كردستان العراق ، وعليه الاعتراف بالتعددية الفكرية والسياسية في أوساط الكرد السوريين ، وان الحياة السياسية واللحظات النضالية لكرد سوريا لم تبدأ من منظومته ولن تنتهي عندها ،  وقبول الاخر المختلف قولا وعملا ، وعليه الاعتراف بان الأحزاب بما فيها منظومته لاتمثل كل الحركة الكردية ، وان هناك مايقارب الثمانون بالمائة من الوطنيين الكرد السوريين ليسوا مع الأحزاب ، وان يلتزم بمبدأ إعادة بناء الحركة الكردية السورية من خلال المؤتمر الكردي السوري الجامع كخيار امثل  من ثلثين من الوطنيين المستقلين وثلث من مجموع أحزاب طرفي الاستقطاب ، لاستعادة شرعيتها وتوحيدها لتواجه التحديات ، واعتبار المؤتمر المنشود المكان الأنسب لطلب الاعتراف او طرح أي مقترح .وهكذا ان من يريد الاعتراف به ( حزبا او منظومة ، او فردا ...)  ممثلا شرعيا عليه الحصول على ثقة غالبية الشعب عبر الوسائل الديموقراطية المدنية الحرة ، وليس تحت ظلال السلاح .

 
   

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة