الاخبار و الاحداث > أخبار العراق

للوطن جيش واحد وللأحزاب جيوش

(1/1)

Janan Kawaja:
للوطن جيش واحد وللأحزاب جيوش
نحتاج جنديا عراقيا يرد على الطبقة السياسية الحاكمة كما رد الجندي التونسي على راشد الغنوشي: أقسمنا أن ندافع عن الوطن.
MEO

أقسمنا أن نقبل أيدي زعماء الأحزاب الدينية
 الجيش العراقي تحول إلى وسيلة قمع وقتل لشباب الثورة السلميين العزل
 ليس بين قادة الجيش في حقبة الاحتلال من يهمه حماية غير حزبه الذي التقطه من الشارع
 عندما كان ولاء الجيش للوطن فقط لم يهن على كبار قادته أن يروا صدام يتحول إلى دكتاتور
كان من بين أول قرارات المندوب السامي الأميركي في العراق المحتل، بول بريمر، قرار حل الجيش العراقي الوطني، من أجل التمهيد لأحزاب حقبة الاحتلال أن يؤسس كل جيشه الخاص.

الهدف من هذا طبعاً هو أن لا يخرج من بين جيوش الأحزاب هذه، ذات الولاءات الحزبية والفئوية، من يقول لأميركا أولاً، وللطبقة السياسية ثانياً: أقسمنا أن ندافع عن الوطن، كما قال أحد عناصر الجيش التونسي لراشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي.

وإذا كانت قد مضت عشر سنوات فقط على راشد الغنوشي (وحركة اخوانه) وهم يعبثون بمصير تونس ومستقبل أهلها وينهبون ثرواتها، فالطبقة السياسية العراقية تعبث بمصير العراق وشعبه وتنهب ثرواته وتوالي المحتل الإيراني (بعد انقلابها على المحتل الأميركي، الذي أوصلها إلى السلطة)، منذ عشرين عاماً، من دون أن تجد قائداً عسكرياً واحداً، يحز في ضميره الوطني ما يجري للوطن، ليقول لهذه الطبقة: لقد أقسمنا أن نحمي الوطن، وآن لكم أن ترحلوا، ببساطة لأن ليس بين قادة جيش حقبة الاحتلال من أقسم أو يهمه حماية غير حزبه ورئيسه الذي التقطه من الشارع وصنع منه قائداً عسكرياً يتلقى تحايا تعظيم مرؤسيه.

قبل الاحتلال الأمريفارسي للعراق، وَلَدَ صدام حسين، من الجيش العراقي وبموازاته، ربما عشر أجهزة مسلحة، من أجل حماية نفسه وكرسيه، ولكن، ولأنه لم يستطع أن يمسخ ولاء وعقيدة الجيش العراقي الوطنيين، فإنه تعرض لأكثر من عشر محاولات انقلاب، من قبل قادة الجيش العراقي، باعتراف برزان التكريتي، في كتابه "محاولات اغتيال السيد الرئيس".

عندما كان الجيش عراقياً لا حزبياً وولاءه للوطن فقط، لم يهن على كبار قادته أن يروا صدام يتحول إلى دكتاتور ويعبث بمصير الشعب والوطن ويبدد ثرواته، فحاولوا إزاحته عن السلطة بأكثر من ثلاثة عشر انقلاباً، رغم أنهم كانوا يعرفون ومتأكدين أن ثمن محاولاتهم تلك، في حالة فشلها، إعدامهم ومصادرة بيوتهم وأموالهم، وملاحقة عوائلهم وأقربائهم، وحتى الدرجة السابعة، وهذا ما حصل للجميع.

ثمانية عشر عاماً مرت على احتلال العراق وحل جيشه الوطني وتصفية كبار ضباطه، والعراق يرزح تحت حكم طبقة سياسية لا يجمع بين أفرادها وأحزابها غير الولاء للمحتل ومشروعه لتفليش العراق وإحالته إلى دولة فاشلة، من دون أن يخرج على العراقيين قائد عسكري ليصرخ بوجه هذه الطبقة: لقد أقسمت أن أحمي الوطن. لماذا؟ لأن الجيش الحالي الذي يحمي أحزاب الطبقة السياسية ويمنحها الشرعية، ولاءه لأحزابه ولمصالحها وليس للوطن.

ثمانية عشر عاماً وجيش الأحزاب، وما ألحق به من ميليشيات، لا هم له غير حماية الطبقة السياسية الفاسدة وتمكينها من السلطة ومن موارد البلاد، وهذا ما أثبته موقف هذا الجيش من ثورة الشعب، في أكتوبر عام 2019، حيث تحول إلى وسيلة قمع وقتل لشباب الثورة السلميين العزل، والتي ذهب ضحيتها، على يد هذا الجيش وما يصطف معه من مليشيات، أكثر من ألف شاب، وما يقرب من ثلاثين ألف مصاب ومعوق.

أعرف تماماً أن الدولة، كمؤسسة سلطة (بحسب الفهم العربي لها، على الأقل) أنشأت الجيوش بقصد حماية سلطة الحاكم بالدرجة الأولى ثم الوطن. والجيوش العربية تثقف عناصرها، عبر وحدات التوجيه المعنوي والسياسي، على أن يكون ولاءهم للدولة (بوجهها السلطوي الذي يمثله شخص الحاكم) بالدرجة الأولى، ولكن ومع كل هذا، يظهر بين الحين والآخر، قادة ليقولوا للحاكم الطاغي والسياسي المنفلت: نحن أقسمنا على حماية الوطن، كما قالها أحد عناصر الجيش التونسي، بكل اخلاص لراشد الغنوشي... فهل سيظهر مثيل له من بين قادة جيش حقبة الاحتلال في العراق؟

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة