الحوار والراي الحر > تاريخ شعبنا، التسميات وتراث الاباء والاجداد

رسالة مفتوحة : رؤية حَولَ تَوحيد شعبنا الأشوري.

(1/1)

ميشايل يونان:
   
رسالة مفتوحة : رؤية حَولَ تَوحيد شعبنا الأشوري.
بقلم ميشإيل يونان ,

كثيرا ما نسمع من أباؤنا الإكليروس والناشطين من ابناء شعبنا بيانات وتصريحات عبارة
شعبنا " السرياني الكلداني الأشوري  أو السريان الكلدان الأشوريون  أو السريان والكلدان وألأشوريون "  ألخ... ! هذه هيى التسميات المتداولة حاليًا ! وكأننا ثلاث شعوب بثىلاث أسماء . بالإضافة الى ذلك , أن  الكنيسة السريانية بفرعيها الأرثوذكسي والكاثوليكي , والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية الرومانية الكريمة رسميًا لا يعتبرون انفسهم بأنهم من عُرق وهوية وقومية أشورية ! بل يُصِرون ويطالبون إدراج إسم السريان وإسم
الكلدان , كُلُ على حِدة في مسودة دستور إقليم كوردستان . كُلُ منهما يَدَعي ألأصالة وألأقدمية لِنفسه , ويريدون بذلك أن
يكون شعبنا بثلاث تسميات . ولاحقًا عندما تستقر الأمور , عندئذ  يفرضون الأمر الواقع ويعلنون بأن السريان أمة وقومية بِحّد ذاتها , كذلك الكلدان أمة  وقومية بِحّد ذاتها . كل هذا حتى يميزون أنفسهم عن الشعب الأشوري والقومية الأشورية الأصيلة والتاريخية . بألإضافة على كل ما سبق , أن بعض المثقفين من كِلآ الكنيستين الكريمة ينتهجون سلوك ألإستعلآئي
تجاه الشعب الأشوري ! وكل هذه الأمور تفرقنا  ولا توحدنا .
والأن , لا بُدّ من ذِكِر الحقيقة التاريخية : (وفي الإعادة إفادة) .  في بداية القرن الأول الميلآدي حين أعتناق شعبنا الأشوري الديانة المسيحية  سُميت الكنيسة " كنيسة المشرق (أو الكنيسة الشرقية , عيتا د مَدنخا , كنيسة الأم , بِفِرعيها , حاليًا, الكنيسة الشرقية القديمة وكنيسة المشرق الأشورية)  وكان منتسبوها من الشعب ألأشوري ألأغلبية الساحقة الى حين (ألأسباب):
أوَلآً : لَو لم يحصل أول خلآف وإنشقاق في كنيسة المشرق حَول إلهية وناسوت في شخص السيد المسيح , له المجد , عام 431 في المجمع المسكوني الثالث في مدينة إفسُس اثناء الحكم الروماني الذي حَرّم نسطوريوس , بطريرك القسطنطينية , وأساس الخلآف كان بين نسطوريوس وقيريلوس أسقف الإسكندرية . والجدير بالذكر بأن كنيسة المشرق لم تكن مَدعوة ولم تحضر المجمع المسكوني في نيقيا عام 325 , ومجمع المسكوني في القسطنطينية عام 381  ومجمع المسكوني في إفسُس عام 431 , لأن بلآد أشور كانت ضِمِن المملكة الفارسية. لذلك لم ترى كنيسة المشرق بانها مُلزمة بقرارات المجامع المذكورة , لذلك دُعيت ب " الكنيسة النسطورية ". مُلآحظة : الحقيقة يجب أن تُقال بدون تحريف, أن ايمان نسطوريوس لم يكن مُختلف عن ايمان كنيسة المشرق . ذلك أن كنيسة المشرق كانت قد تأسَست في بداية القرن الأول الميلآدي بعد صعود السيد المسيح , له المجد, بينما المجمع المسكوني الثالث في إفسُس إنعقد عام 431 , أي بعد أربع قرون .
ثانيًا : في القرن السادس , لو لم يَنشق الراهب مار يعقوب بر أدِّى (505-578) أسقف اورهِى عن كنيسة المشرق ويؤسِس " الكنيسة اليعقوبية " وبعد ذلك , في القرن السابع , إنضَمى جماعة من الأشوريين من كنيسة المشرق الى الكنيسة اليعقوبية ,
وإنتشرت في بلآد الشام (سورية حاليًا) . وحتى تنفرِد الكنيسة اليعقوبية عن كنيسة المشرق , إعتمدت تسمية " الكنيسة السريانية " كشعب ولغة وثقافة. ورَغم كل هذا, فألنَتَذكر المواقف الوطنية من بعض المناضلين والمثقفين من الإخوة ابناء
الكنيسة السريانية الشقيقة (بعضهم إنتقلوا الى الأخدار السماوية, الله يرحمهم) بعض الأسماء: أشور يوسف د هربوط , نعوم فائق, برصوم بيرلي, داود بيرلي, فريد نزها, شكري كرمجلي, عبد المسيح بر اوراهم, ابغر معلول, بشير سعاده, جبرائيل  كورية,  موشه مرزا, والمناضل والأديب والشاعر نينوس آهو, وغيرهم . 
ثالثًا : في عام 1445 , لو لم ينضم اسقف طيموطيوس لكنيسة المشرق , المعروف ب أسقف " ترسوس " في جزيرة قبرص ورعيته الى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية .
رابعًا : في عام 1551 , لو لم يحصل خِلاف في كنيسة المشرق حَول طريقة إختيار البطريرك (كانت التقاليد المتبعة أنذاك , إختيار ناسك/ زاهد من نفس العائلة , بالوراثة , الى حين بلوغه سِن الرشد) لذلك تّم إختيار شمعون دِنخا بطريرك كنيسة المشرق . فقام بعض أساقفة الموصل بمُعارضة ألإختيار بالوراثة  وبدعوة من اساقفة أربِيل , سَلامس وأذربجان , عُقِدَ إجتماع سينودوسي في الموصل وتّم الإتفاق على إختيار راهب من دير ربان هُرمِزد يُدعى " صُعود " إبن دانياِيل أسقُفًا   
ب لقب " يوخنا سولاقا (الصُعود) . وبناءً طلب البعثة اللآتينية , تّم إرسال الأسقف سولاقا الى روما حيث اعلن وَلآءه الى
الكنيسة الكاثوليكية الرومانية وتّمت سيامته على يّد البابا يوليوس الثالث ب لَقَب " بطريرك على الكلدان ". ومنذ ذلك
الزمان تأسَست "الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ".
خامسًا : رَعِية كنيسة المشرق , في الهند , التي كانت قد تأسَست حَوالي مُنتصف القرن الأول  الميلادي سنة 52 على يَد مار توما الرسول, لَو لم تنفصِل عن كنيسة المشرق في مُنتصف القرن السادس عشر بضَغط من المبشرين اللآتين أثناء الَغزو البرتغالي للهند الى عِدة كنائس : لآتينية , الكنيسة اليعقوبية (السريانية) الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية , الكنيسةالروسية الأرثوذكسية . وهكذا إنخفضَ عدد مؤمني كنيسة المشرق , وأصبحت الأقلية في الهند ! .
سادسًا : في القرن التاسع عشر والقرن العشرين لَو لم ينضم مؤمنوا أبناء كنيسة المشرق الى الكنائس البروتستانتية والأرثوذكسية بسبب الإغراءات والمساعدات .
ومع الأسف الشديد, لا تزال بعض الكنائس الغير رسولية, تمارس التأثير على مؤمني كنيسة المشرق الأشورية, الأم , لإستمالتهم بالإنضمام الى كنائسهم الى اليوم !
وبناءً على كل ما سَبق وذكرت, كل هذه الإنشقاقات المؤلمة التي هي من صُنع الإنسان قد حصلت ومَرّت عليها كل هذه الأزمنة, يَصعَب على الأجيال الرجوع عنها , ولهم الحق البقاء على ايمانهم وإنتمائهم كُلُ في كنائِسهم الكريمة .
أما بألنسبة الى التسميات الحزبية والمؤسَسات (مِن كِلا الكنيستين السريانية والكلدانية) أن تبقى كما هي حاليًا يُضاف اليها بين قَوسين كلمة (الأشوري/ ألأشورية) حَسَب إسم المؤسَسة ! هذا أفضل حل (التسمية تشمل الكنيسة والقومية).
لذلك أعود وأقول : إنني إستعملت كلمة  " لَو لَم " ك حقيقة , لَو لَم تحصل كل هذه الإنشقاقات المؤلمة, كُنا قد بقينا أبناء
كنيسة واحدة رسولية ألأصيلة والتي كانت الأغلبية الساحقة , أو كُليًا , من مؤمنيها من الشعب الأشوري في القرون الأولى .

لقد آن الأوان لِطَي صفحة الماضي المؤلمة , وايقاف يأس أبناء كنائسنا وإبتعادهم عنها وإلتحاقهم بكنائس الغير رسولية وإنصهارهم مع شعوب مختلفة. وهذا بحد ذاته إنتكاسة ويؤثر على تربية وِحدة عائلية من أبناء قومية واحدة . كُل طرف أسير وخاضع الى كنيسته وكأنهم غُرباء عن بعضهم شِأنا أم أبينا ! أين هي التضحيات وخلآص الكنيسة والعائلة وقوميتنا ألأشورية مِن التشتت ! متى يأتي ذلك اليوم المبارك والبشرى السارة مِن أباؤنا الأساقفة , جزيلي اإحترام , بإعادة السلآم والوِئام بين أبناء كنائسنا المباركة ؟ أي ضَرر مِن جمع شَمل العائلة الواحدة ؟ لآ تهميش ولآ إقصاء مِن أحد . ومهما تكن التضحيات والتنازلآت في المواقف صعبة , لكنها تستأهِل إتخاذها . مِن الطبيعي , أن هذه الفكرة تتطلب إرادة قوية وجهودًا وكثيرًا مِن الوقت بِالدراسات والإجتماعات . وَهَل هناك أنبل مِن مَوقف وقرار مِن جمع شَمل العائلة الواحدة ؟
ومع إحترامي الى جميع الأساقفة , جزيلي الإحترام , آمل بأن يفسروا تصريحاتهم وأقوالهم " بِأننا شعب واحِد " عليهم واجب وطني بِتثقيف مؤمني كنائسنا الكريمة , ومِن ثّم أخذ الإجراءات اللآزمة وإعلآن صراحة بِأننا جميعًا إخوة أبناء مِن عُرق قَومي واحد وتاريخي أشوري ألاصيل : شعبًا, أرضًا, حضارة , لغةً وثقافة.
عندئذ نُبرهن للعالم أجمع بِاننا بالفعل شعب واحد مِن القومية الأشورية, وننتهي مِن هّذه التأويلآت والمُجاملآت والغموض والتشتت , ونَطوي صفحة الماضي المؤلم ونبدأ بكل إخلآص وثِقة وأمانة مُمارثة نَهج جديد بِألأخص في العراق كبداية , ومِن ثُمّ في بلآد المهجر, ونتفق على توحيد رسالتنا وخطابنا ومطالبنا القومية المشروعة في وطننا العراق , وايصال رسالتنا الى الرئاسات الثلآث في الجمهورية العراقية الإتحادية , وإلى الرئاسات الثلآث في حكومة إقليم كوردستان بِإستبدال تسمية "المسيحيين  أو المكون المسيحي " الى إسمنا التاريخي والقومي " ألأشوريون" في الدستور, إسوَة بِأسماء العرب والأكراد والتركمان والإيزيديين والصابئة المندائيون عِلمًا إنهم مِن الديانة الإسلآمية الكريمة.
قَد يَقول بعض الإخوان أن كل ما سبق في هذه الرسالة هو " حُلم " , وأنا أقول "حتى الحُلم أحيانًا يتحقق " وإذا صَدَقت النوايا نَصِل الى الغاية . فألنتذكر دَومًا بأن مصيرنا ومستقبلنا واحد لآ يتجزء .
وأذا حالفنا الحظ ونَجحنا في كل ما سبق , يكون ذلك خيرًا ونِعمة مِن الله , وألله دائمًا يكون مع العمل الصالح , آمين .

بكل تواضع وإحترام,
ميشإيل يونان
14 آب 2021       
 

   
     
       
 

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة