الحوار والراي الحر > المقالات الدينية

مطلع القدّاس الإلهي

(1/1)

يوسف جريس شحادة:
مطلع القدّاس الإلهييوسف جريس شحادة
كفرياسيف _  www.almohales.org
يُستهلّ القدّاس الإلهي على الدوام بإعلان الثالوث المقدّس:"مُباركَةٌ هي مَمْلَكَةُ  اٌلآبِ واٌلاٌبْنِ واٌلرّوحِ اٌلقُدسِ اٌلآنَ وكلَّ أوانٍ وإلى دهْرِ اٌلدّاهرين، آمين".
ملكوت الله هو حضور المسيح الرب وكما يقول البشير متّى { 17 :4 }:" مِنْ ذلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ»{ولوقا البشير 68 :1 :" مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ".
{بدون الإيمان بالثالوث القدّوس،لا يكون المرء مسيحيًّا. لهذا يبدأ القدّاس بهذه الإعلان. الاتصال بالله مؤلّف من: الشكر والتسبحة والاعتراف والتضرّع والدّعاء، فجوهر التسبيح،إظهار ما هو للرب وهو الثالوث الأقدس.ففي الدّعاء والتضرّع نفكّر بتقديم شؤوننا وفي الاعتراف نبتغي الانعتاق من الشرور وفي الشكر نفرح جليًّا بالخيرات ولكن في التسبيح نجعل أنفسنا جانبًا، وكلّ شؤوننا ونُمجِّد الرب حبًّا، لهذا يكون التسبيح أوّلا.
لماذا يُسبّح الكاهن جوهر الله الثالوثي الاقانيم وليس وحدانيّته؟
  الإنسانية بتجسّد الرب قد تعلّمت ان الله ثلاثة اقانيم وان السرّ الذي قد تمّ يتمحور حول تجسّد الربّ،وهكذا فمنذ البدء ينبغي ان يسطع الثالوث ويُعتَلن.{القديس نيقولا  كافاسيلاس،موضوع عقيدة الثالوث هي في التوراة فهناك النصوص التي تتحدث عن الله في الاقانيم الثلاثة مثل الله الآب والروح القدس والابن،كنّا قد نشرنا عن هذا الموضوع بشكل مفصّل أكثر من 70 صفحة}.
{يرفع الإنجيل المقدّس ويرسم إشارة الصليب } وهذا رمزا للملكوت {لوقا 42 :23 }:" ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: «اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ».
وفي غروب احد السجود للصليب :"  هو نفسه فردوس الكنيسة" ودخوله الملكي ،كما يخبرنا البشير متى { 30 :24 }:" وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ".
آمين {يجيب الخورس،عن معنى اللفظة نشرنا بشكل منفصل}.
+بسلام إلى الربّ نطلب.
{ يكرّر الخورس على كلّ طلبة :يا ربّ اٌرحم. في العهد القديم كان الشعب يجاوب بأسره.ويتضح ذلك من تفاسير القدّيس ايرونيموس تلميذ غريغوريوس الثاولوغوس في رسالته إلى أهل غلاطية لأنه يقول "مرات كثيرة لما كان الشعب يهتف في الكنائس آمين.او يا رب ارحم في وقت القداس او تقديم الفروض الكنائسية.كان يسمع منهم هدير كصوت رعدٍ،وهكذا القدّيس كبريانوس في كتابه في الصلاة يقول:" إذا صوّت الكاهن معلنًا:فلنضع قلوبنا  فوق فيجاوب الشعب:هي لنا عد الرب،لأننا في هذا الوقت المقدّس يجب علينا جميعًا ان نرفع عقولنا وقلوبنا نحو الله.ولكن لأجل عظيم الضوضاء،وتشويش المكان الطاهر،رتّب الآباء القديسون الخورصين كما يذكر ذلك سقراط المؤرخ.}.
نطلب ونتضرع من الرب ان يمنحنا سلام النفس وسلام الفكر في حضورنا القدّاس الرهيب،يقول القدّيس إسحاق:" الذهن الخالي من سلام الأفكار لا يتحرّك نحو الأسرار".والسلام العُلويّ السماوي هو سلام النفس{الرسالة إلى أهل فيلبي 7 :4 }:" وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ ".
وإنْ كنّا على صورة ومثال الله،فحتمًا يجب ان نحيا بسلامٍ داخليّ  لأنّ إيماننا قويّ{ لوقا 50 :7 }:" فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ».
بمعنى انه لا يجب ان نحوي السلام فيما بيننا فقط بل نحوي أيضا اتحادا مع ربنا وإلهنا من غير افتراق. والمحبّة من الله هي، كما يقول القديس يوحنا في رسالته الأولى { 19 :4 }:" نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً".
{القديس يقولا كافاسيلاس: "لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ، وَلكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلاَمٌ" رومية 6 :8 ، اقتناء السلام يعني الرضى بنصيب الإنسان في الحياة،كما في الرسالة لتسالونيكي 18 :5 "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ" }
مِن أجْلِ اٌلسّلام الذي من اٌلعُلَى وخلاصِ نفوسنا، إلى اٌلربّ نَطْلُب.
خلاص النّفوس،أي ملكوت الله واٌلسّلام الذي من اٌلعُلى أي البرّ { 1 كورنثوس 30 :1 ولوقا 14 :2 }:" وَمِنه أنْتُم بالٌمَسِيح يسُوع الذي صار لَنا حِكْمة من الله وبِرّا وقَداسَة وفِداء. الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ" ومتى 33 :6 :"لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ"، وخلاص نفوسنا أي الملكوت،  والسلام من فوق إشارة لبرّ الله}.
ومصالحة اٌلأرض بالسّماء تحقّقت بالمسيح الربّ { أفسس 17 _13 :2 ومزمور 3 :3 }:" وَلكِنِ الآنَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، أَنْتُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً بَعِيدِينَ، صِرْتُمْ قَرِيبِينَ بِدَمِ الْمَسِيحِ.
لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا، الَّذِي جَعَلَ الاثْنَيْنِ وَاحِدًا، وَنَقَضَ حَائِطَ السِّيَاجِ الْمُتَوَسِّطَ أَيِ الْعَدَاوَةَ. مُبْطِلاً بِجَسَدِهِ نَامُوسَ الْوَصَايَا فِي فَرَائِضَ، لِكَيْ يَخْلُقَ الاثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَانًا وَاحِدًا جَدِيدًا، صَانِعًا سَلاَمًا،وَيُصَالِحَ الاثْنَيْنِ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ مَعَ اللهِ بِالصَّلِيبِ، قَاتِلاً الْعَدَاوَةَ بِهِ. فَجَاءَ وَبَشَّرَكُمْ بِسَلاَمٍ، أَنْتُمُ الْبَعِيدِينَ وَالْقَرِيبِينَ. أما أنت يا رب فترس لي. مجدي ورافع رأسي".
مِنْ أجلِ سلامِ كلِّ اٌلعالم وحُسْنِ ثباتِ كنائسِ الله اٌلمُقدَّسة واٌتّحاد الجميع، إلى الربِّ نطلُب.
ألسّلام يُثمِر لثبات الكنيسة،داخل بحر السلام هذا تُبحِر الكَنيسة { أفسس 3 :4 ومرقس 39_38 :4 }:" مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. وَكَانَ هُوَ فِي الْمُؤَخَّرِ عَلَى وِسَادَةٍ نَائِمًا. فَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟» فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «اسْكُتْ! اِبْكَمْ!». فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ".
{القديس نيقولا كافاسيلاس:" ان سلام الله يفوق كل عقل، فيلبي 7 :4 :" وَسَلاَمُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل، يَحْفَظُ قُلُوبَكُمْ وَأَفْكَارَكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" وهو سلام الربّ،يوحنا 27 :14 :" سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ" والسلام الذاتي مع النفس لنستطيع رفع صلاتنا للرب ففي نفس مضطربة لا توجد صلاة نافعة.}
مِنْ أجلِ هذا اٌلبيت اٌلمُقدّس، والذينَ يدخُلونَ إليهِ بإيمانٍ وورعٍ وخوفِ الله،إلى اٌلربّ نطْلُب.
يقول البشير متى { 27 :24 }:" لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ".ويشرح الذهبي الفم:" كما أنّ اٌلمرفأ الهادئ بمنأى عن الهواء،يقدّم السفن الراسية فيه الأمان والضمان ،هكذا أيضًا بيت الله بالنسبة للداخلين إليهِ، فهو يشدّهم من الأمور العالمية،كما لو من داخل عاصفة هوجاء،ويهبهم القدْرة،بكثير من الصفاء والأمان كي ينتصبوا ويسمعوا كلمة الله.
هذا المكان هو حجر أساس الفضيلة ومدرسة الحياة الروحيّة،إنْ وطئْتَ بقدمَيك عتبة الباب فقط،تشعر انّكَ تحرّرتَ من الهموم المعيشية. تقدّم قليلا إلى داخل الكنيسة فتشعر بلفحة تندّي نفسك،رهيب هو هذا الصمت،وهو يعلّمكَ ان تعيش روحيًّا ولا يترك لك مجالًا ان تتذكّر المشاكل اليومية.ينقلُك من اٌلأرض إلى السماء.وإذا كان الربح الذي تجنيه في مثل هذه الحالات عندما لا تكون إقامة خدمة ما داخل الكنيسة فماذا يسعنا القول عن الربح الذي نجنيه لما نأتي ويكون الأنبياء يهتفون من كل جهة ،والرسل يبشّرون والمسيح يقف في الوسط،والله يقتبل كل ما تجري إقامته،والروح القدس يهب حبوره الخاص. وكم هي عظيمة الخسارة التي يتكبّدها الذين يغيبون عن محفل كهذا".
ونحن هيكل الكنيسة، ويكون الله على نحو نهائي لا رجوع عنه { رؤيا 22 :21 و5 :22 }:" وَلَمْ أَرَ فِيهَا هَيْكَلاً، لأَنَّ الرَّبَّ اللهَ الْقَادِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، هُوَ وَالْخَرُوفُ هَيْكَلُهَا. وَلاَ يَكُونُ لَيْلٌ هُنَاكَ، وَلاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى سِرَاجٍ أَوْ نُورِ شَمْسٍ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ يُنِيرُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ".
من أجل المسيحيين الحسني العبادة الاورثوذكسيين،إلى الربّ نطلب.
راجع أعلاه، ونذكّر هنا ان معنى اللفظة"الاورثوذكسيين" تعني "المستقيمي الرأي والإيمان القويم" وهي لفظة يونانية الأصل،وليس كما يظنّ البعض "الاورثوذكس والروم "بلغة العامة.
من أجلِ أبينا ورئيس كهنتنا{...} واٌلكهنَة اٌلمُكرّمين واٌلخُدّام في المسيحِ وجميعِ الإكليروس واٌلشّعب إلى اٌلربّ نَطْلُب.
أوَّل تَتْميم لسرّ اٌلشُكْر_ ألمسيح نفسه فهو رئيس الكهنة.في شخص اٌلأسقف نرى المسيح نفسه " وارتداء الحلّة الكهنوتيّة في وسط الكنيسة{للأسقف} قبل البدء بالقدّاس الإلهيّ، تُصوِّر حدَث تجسّد الكلمة،كما كلمة الله الكائن لا جسد له أصلًا يلبس الجسد المقدّس من العذراء القديسة.{راجع القديس هيبوليتس}.
ومن لباس رئيس الكهنة " الاموفوريون" تشير إلى خلاص الخروف الضال ودعوته مجدّدا:" لقد حملت على منكبيك طبيعتنا الضالة أيها المسيح وصعدت فقدّمتها إلى الله الآب".
مِن اجل حكّامنا لمؤازرتهم في كلّ عملٍ صالحٍ إلى الربّ نطلب.
" أدّوا لكلٍّ حقّه. الضريبة لِمَن له الضريبة، والخراج لمن له الخِراج، والمهابة لمن له المهابة والإكرام لِمَن له الإكرام".هذه التعاليم المسيحية،والتضرع للرب بان يؤازر الحكام ويرشدهم في كل عمل صالح يرضي الربّ.
مِن أجلِ هذه المدينة { أو القرية أو الدّير} المحروسة بالله،وجميع المُدن والقُرَى والمؤمنين السّاكنين فيها،إلى اٌلربّ نطلُب.
يقول القديس مكسيموس المعترف:" ألمحبّة الكاملة تجود على كلّ البشر بالتساوي".
حين أصابَ الزلزال أنطاكية، أقام المؤمنون سهرانيات مع صلوات،ووعظ القديس يوحنا الذهبي الفم:" غدت ترانيمكم أساس مدينتنا.الغضب الذي انفجر في السماء احتواه الصوت الصاعد من أسفل، من الأرض في الحقيقة،لا يخطئ من يقول إنكم انتم منقذو المدينة والمُعتنون بها.أين هم الأشراف ؟أين هم المحرّرون العظماء؟انتم بالحقيقة أبراج هذه المدينة وسورها وضمانها.لانّ أولئكَ بخطاياهم قد جرّوا المدينة نحو الفساد والهلاك،أمّا انتم فبفضيلتكم ثبّتّموها".
ونذكر أيضًا مدينة القسطنطينية في حدث الهجوم ورفع الصلوات لوالدة الإله التي استجابت وأنقذت المدينة ومن يومها نرفع التسبيح والمديح لها لوالدة الإله، بما نسميه بلغة الشعب "المدائح" أي "رتبة الاكاثستوس" في زمن الصوم الأربعيني المقدّس حيث تاريخيا حدث في زمن الصوم.

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة