الحوار والراي الحر > المقالات الدينية

دورنا مع معذبي هذه الأرض

(1/1)

وردااسحاق:

دورنا مع معذبي هذه الأرض بقلم / وردا إسحاق قلّو
قال الرب يسوع ( روح الرب عليّ ، لأنه مسحني وأرسلني لأبشر الفقراء ، أشفي منكسري القلوب ، أنادي للمأسورين بالحرية … وأطلق المرهقين أحراراً .. ) ” لو 8:4″
  الأيمان بالمسيح ورسالته ليست إمتيازاً لنا لكي نفرز أنفسنا عن أبناء بقية الأديان والمعتقدات الكثيرة وكما فعل الفريسيين ( بريشايي ) ، بل أن نكون كخميرة في وسطهم ، وخدام مخلصين لأبناء هذا العالم . وهذا العمل يحتاج إلى المحبة والتضحية أولاً قبل الأنطلاق إلى العمل ، وقد يقتضي الأمر إلى بذل الذات على أساس المحبة لا للشهرة أو بسبب التعصب الديني ، ومثل هذا العمل يعتبره المسيح قمة المحبة إن كان الفاعل أميناً لسيده . فالعمل يبدأ فردياً أو قد ينتمي منذ البداية إلى مؤسسات خيرية نظامية أو سياسية تعمل على تحرير المظلوم وإبراز الحق من أجل تحقيق العدالة في الأرض كلها . فمثل هذه الخدمة تضع المرء في محك أصالة إيمانه فيقدم الخدمة الصالحة بكل إندفاع وفرح ومحبة إلى كل الناس بمختلف معتقداتهم ومذاهبهم ، فكل محتاج يلتقي به هو قريبه . ووصايا الله للبشر تطلب محبة القريب كالنفس ، والمحبة الفاعلة تتجلى في العمل لا في التدين وممارسة الطقوس فقط كما كان يفعل الكاهن واللاوي الذَين سقطا في تجربة مساعدة الجريح المحتاج ( طالع لو 10 : 34-45 ) وبمثل السامري الصالح قلب يسوع كل الموازين ، وبرز المفهوم الصحيح للقريب ، وأكد أن مفهوم القرابة لا تنحصر في صِلاة الدم والقومية والعقيدة وغيرها ، بل القريب هو من أقترب منه وأمد له يَد العون والخدمة التي كان يحتاج إليها ، وهكذا يجب أن يفعل كل مؤمن مع أي إنسان محتاج وإن كان عدوه ، وبمثل هذه الأعمال سيحول عدوه إلى قريب ، وبسبب تلك الأعمال الخيرية سيردم الهوة التي كانت تفصل بينه وبين خصمه . 
    المحتاجين إلى الخدمة في عالمنا كثيرين ، منهم البائسين ومعذبين ومظلومين ومرضى ومحتاجين ، فعندما نقوم بهذا الواجب سنجعل الخالق مديوناً لنا ، وهو لا ينسى فضائلنا وإن كان كأس ماء بارد نقدمه للعطشان . وفي يوم الحساب سيقول لعاملي الخير ( تعالوا ، يا مباركي أبي ، رثوا الملك المعدّ لكم منذ إنشاء العالم ، لأني جعت فأطعمتموني ، وعطشت فسقيتموني … ) “ مت 25: 34-40 ” . وهكذا وحّدَ يسوع بينه وبين كل متألمي المسكونة ، من جياع وعطاشى وعراة ومشردين ومرضى ومسجونين عندما قال :
( روح الرب عليّ ، لأنه مسحني وأرسلني لأبشر الفقراء ، أشفي منكسري القلوب ، أنادي للمأسورين بالحرية … وأطلق المرهقين أحراراً .. ) ” لو 8:4″  .
   كل محتاج إلى مساعدة يعتبره المسيح صغيراً بين البشر ، بل يجعل نفسه متجسداً فيه ، فهل نحن مستعدين أن نقدم للمسيح خدماتنا ؟  علماً بأن كلامه واضح وصريح وخاصةً عندما قال ( الحق أقول لكم : إن كل ما صنعتموه إلى واحد من أخوتي هؤلاء الصغار فإلي قد صنعتموه ) ” مت 25: 34-40 ” . 
   كما علينا أن نعلم بأن لا نحصر المسيح في جماعة المؤمنين به فحسب ، إنما أن نرى مسيحنا ومسيحيتنا في كل معذبٍ ومحتاج أية كانت هويته ودينه ، فالمسيح موجود في كل جريح ومتألم ، ومات من أجل الجميع ، ويريد الخلاص للجميع . 
      ختاماً نقول : نحن المؤمنين بالمسيح لسنا من هذا العالم ، لكننا في العالم ، ولا يجدر بنا أن نخرج من العالم ، بل أن نبقى بين المجتمعات البشرية  ( طالع يو 17: 14-15 ) كما يبقى ملح الأرض في الأرض ، وملح الطعام في الطعام ، والخميرة في العجين ( مت 6 ) .
 المحبة هي وصية الرب يسوع لنا ، بل هي علامة فارقة لكل من يتبعه ، وهذه الوصية ثقيلة وصعبة فعلينا أن نتحمل ثقلها الذي يحتوي على إهانات وظلم وتفرقة وغيرها لكي نستطيع أن ننفتح على الآخرين لأجل ربط جسور الأخوة بيننا ، وهذه العلاقة ينبغي أن نجسدها على المستوى العائلي أولاً ومن ثم مع المقربين منا ، وبعدها ننفتح في المجتمع المحيط بنا بمحبة نزيهة وخالية من المصالح الذاتية لكي نجعل الجميع يعيشون مثلنا في المحبة كأخوة ، وهكذا نسعى في إحلال المحبة والسلام في المجتمعات التي ستجد فينا الرحمة والحنان والصدق ، هؤلاء الذين يخالفوننا في الرأي والعقيدة والطباع والثقافة .
   المسيح موجود في كل إنسان محتاج إلى رحمتنا ، ويريد أن يختبر محبتنا له هو شخصياً من خلال ذلك المحتاج . قال القديس يوحنا الذهبي الفم : 
 ( ماذا ينفع تزيين مائدة المسيح بأوان ذهبية إذا كان هو نفسه يموت جوعاً ؟ فأشبعه أولاً حينما يكون جائعاً ، وتنظر في ما بعد في أمر تجميل مائدته بالعطايا ) . كما قال أيضاً ( فلا تُزيّن الكنائس ، إن كان ذلك لأهمال أخيك في الشدة . هذا الهيكل أكثر جلالاً من ذاك ) . 
فجهادنا الأول هو تحرير الفقراء والمأسورين ، وزرع المحبة الحقيقية والعدالة في العالم كله .
ليتبارك أسم المسيح المتجسد بيننا

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة