المحرر موضوع: قراءة في المجموعة الشعرية ( الأشجار تحلق عميقاً ) للشاعر سعد ياسين يوسف  (زيارة 286 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جمعه عبدالله

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 653
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
قراءة في المجموعة الشعرية ( الأشجار تحلق عميقاً ) للشاعر سعد ياسين يوسف
الشاعر يحمل لقب بكل اقتدار في تجربته  الشعرية ( شاعر الأشجار ) وهو غني عن التعريف في اسلوبيته الشعرية الخصوصية في القصيدة النثرية  , التي يحلق بها عالياً وعميقاً في رمزية الأشجار والشجرة , بالمفردة العميقة الواسعة بلا حدود , في أسلوبه  الفكري والفلسفي الذي ينطلق من بوتقتها  , بأن الشجرة أصل الكون والوجود وحياة  الانسان , في رمزيتها العميقة  للأرض  والوطن . فكل شيء ينطلق من جذور الشجرة  واغصانها واوراقها , بما يخص الوجع الإنساني والحياة بكل  تبعياتها وعتباتها  , بما فيها الفرح والترح , وبسمات النور أو بسمات  الظلام . حتى الدموع والحزن والقلق الانساني من المعاناة والشقاء .والمأساة والملهاة , أي أن تحمل   كل شيء  , ينطلق كل شيء منها  , بهذه الرؤية الانزياحية في القصيدة النثرية على خلفية العمق الفلسفي والفكري ,  ان الشجرة هي خلقها الله واختارها  في ارض سومر وطين أور  , فهي حامية الحياة والوجود والاتجاهات الاربع . وهي مكسوة بجلد العراق وثوبه , ولا يمكن لجسد العراقي أن يكون دون  ثوبٍ او جلدٍ . كما هي الحياة والوجود . ومن هذا المنطلق ينطلق شاعر الاشجار  ( سعد ياسين يوسف ) من عمق رؤية  جذور الشجرة ومدى  رساختها وعمقها ,  أو أنها  تحلق عميقاً في الارض في العناوين البارزة , فهي الشجرة راسخة الجذور رغم الاهوال والمحن والشدائد ,  وفصول الخريف الجاثمة على شجرة سومر وأور . رغم العواصف والرعود والزوابع السوداء , فهي صامدة في وجه الريح والزوابع الهوجاء و العاتية  , ولا تنحني ابداً , تنهض من دمها ورمادها  , ومن السحب الدخانية التي تخنقها , والتي تطارد نوارس الحرية في ساحة التحرير وتحت نصب جواد سليم !! . رغم الغزوات الوحشية من الارهاب والارهابيين . لم تخيفها الغيوم السوداء ولم ترعبها غزوات الإرهاب من القناص الملثم الى جرذان داعش وماعش في عقولهم  الظلامية  . رغم كل الاحزان فالشجرة منتصبة القامة راسخة تحلق عميقاً في تربة أرضها وطينها وسمائها . فهي تتحمل العناء والقسوة في ملحمة الحزن ونزيف الدماء  , التي تتوالى عليها بدون انقطاع , هذه الملحمة العراقية في شجرة الله التي أختارها  في العراق , وهذه مضامين قصائد المجموعة الشعرية ( الاشجار تحلق عميقاً )  في فلسفتها الفكرية العميقة  بالعناوين البارزة . نقتطف من أطياف هذه الشجرة في معاناتها المتشظية . أن قصائد المجموعة الشعرية تتناول الشجرة الكبيرة ( العراق ) وكذلك الشجرة الصغيرة ( العائلة ) وبعض من السيرة  الحياتية للشاعر .
× أصل الشجرة من طينة الفراتين , من قلب وقارورة أور . فلها تاريخ حضاري واسطوري شامخ , لهذا ترفع رأسها بشموخ الى السماء . رغم ملحمة الحزن والدماء التي تتوالى عليها  , منذ اكثر من الف عام وعام , فهي تتجلد على المصائب والشدائد , على السحب الدخانية ونزيف الدماء وغزاة المتوحشين يصيدون العصافير المسلمة , وهي موجودة   عن الباحثين عن  وطن سومر وأور ليكن خيمة لهم تحت الشمس . رغم الذبح وفصول الخريف الثقيلة . لذلك يتوجه الشاعر الى الله تعالى . الى متى يستمر الذبح والدماء ؟ . الى متى تستمر  غيوم الحزن تخنق أوراق الشجرة ؟ الى متى يظل يلعلع الرصاص ويتجول القناص بحرية ليصطاد الباحثين عن الوطن  ؟  .
أنَّى التفتتْ
وأنَّى رأسُها أرتفع
تشيرُ للذبيحِ
للحجر الذي لم يستقمْ
إلا بذبح العصافيرِ  التي
جردها الخريفُ
من دفءِ نسغها الصاعد
فهوت ناشرةً  أجنحة للهفةِ ....
يسحرها النبضُ  ؟!!
رباه!!!
كم من الدم يلزم  هذه الأرض
لتغسلَ عتمةَ  الحزنِ ِ
عن وجهها ,
ظلام ألف عامٍ
وعام ..... ؟؟!!
ألا تكفي أبتساماتُ  الدم
في صدورهم
حين تعروا  للرصاص
الباحث عن وطنٍ فيهم
في رحلتهم الازلية
للبحث عن وطن ؟؟!!        ( من قصيدة / عطر أور )
× ينبعث الدخان حول الشجرة وتنهال الهروات والرصاص يلاحق نوارس الحرية. لانهم كشفوا عن غنائم وسرقات اللصوص , الذين اغتصبوا الوطن ليكون طابو , والجنة لهم والجحيم لغيرهم  , كنزوا الذهب والدولار على  معاناة الاغلبية الساحقة , نوارس الحرية اشاوا في أصابع  الاتهام , وكشفوا وكر اللصوص في المنطقة الخضراء , وبأنهم تجار دم وزيف وغدر وخيانة , لذلك هاج هيجان حقدهم   الدفين لنوارس السلام  المسلمة , أصبح  نصيبها  العنف الدموي , ورصاص  القناص في ساحة التحرير , وتحت نصب جواد سليم , وامتلئ المكان بسحب الدخان والقنابل الدخانية التي تخترق الجماجم , لكي يسكتوا صوت الحق والحرية والمطالبة بالخبز والأمان  . المطالبة بوطن خيمته للجميع .
حفيفُ الأشجار الذي
أخفاهُ الدخانُ في ساحة التحريرِ
صار صرخةً
حينما أدركَ أن الهرواتِ
التي أنهالتْ على رأسهِ كانت
من خشبِها
   " " "
لكلًّ جنتُهُ
قال ذلك اللص " المسلفن "
وهو يضع حباتِ العنبِ
بفم خليلته العارية في حديقة بيتهِ
في " المنطقة الخضراء "
بينما أخترقتً قنبلة الدخانِ
رأسَ صديقي الواقف منتظراً
رغيف الخبز تحت ظلال نصبِ
جواد سليم  !!!! .            ( من قصيدة / أوراق من شجرة التحرير )
× تنبثق حياة العائلة عيشها ومسيرتها , من مقص الأب الحنون , الذي يملأها  دفءً وحباً وحناناً . يعرج مع طلوع الشمس ويعود في أطراف المساء . محملاً بعشرة من أرغفة الخبز لعائلته , ينسى نفسه ولا ينساهم من حصة الارغفة , لا ينام إلا  بعد تفقدهم واحداً واحدا . يزرع فيهم من مهنته في خياطة الثياب , الامل والنور في مسار حياتهم تحت الشمس وتحت خيمة الوطن , فسائل خير  للشجرة الكبيرة المباركة .
مُذْ أمسك بمقصَّ حياتهِ
الذي كادَ أن يطبق على غصنهِ
وهو يقص لنا قصص التكوينِ
لنغفو قبل الموقد
نحلمُ بالبحرِ المنشقَّ ,
بالرطبَ  المتساقطِ .
يتفقد عنَّا الجمرَ  , الاغطية 
سقفَ الغرفة ِ لو أثقلهُ مزاحُ المطرِ ......
يقايضُ بردنا بسترتهِ
حين يشحُّ غطاءُ الدفءِ
وعند الفجرِ ....
يعرجُ صوبَ الشمسِ
ليقص لنا ..
من ثوبها الذهبي أرغفةً
ويعدَّ الأقراص العشرةَ
كي لا ينسى أحداً منا ,
وكثيراً ما كان !!
ينسى نفسه!!
بمقص اللهفةِ .           ( من قصيدة / مقص أبي )
× المرأة العراقية الشهمة والشجاعة , ضربت مثلاً رائعاً في الجسارة والبطولة . وهي عليه خلف الجبوري ( أم قصي ) امرأة  عراقية من العلم بتكريت , أنقذت حياة 20 شابا عراقياً من مذبحة سبايكر , التي نفذتها عصابات داعش الارهابية , وآوتهم  17 يوماً وحتى أوصلتهم الى مكان آمن ليعودوا سالمين الى أهلهم وذويهم . لذلك لقبت ب ( طوعة العصر ) نسبة الى طوعة بطلة الكوفة التي آوت سفير الإمام الحسين مسلم بن عقيل , لحمايته من بطش عبيدالله بن زياد في اطار واقعة كربلاء . 
طوعة .......
الغصنُ , شجرةُ الله
سقاها نهرهُ 
قبل أن يمرَ براياتٍ
------
طوعة ........
كسرت كلَّ  نصالٍ
سكاكين الحزَ بخضرتها
وظللت العشرين نبياً
تحت ضفائرها
سبع عشرة قيامةً
وهي تنصتُ لحفيف ملائكةٍ
رفيف قلوبٍ ,
حدقاتِ عيونٍ ,
نسماتِ دعاءٍ ,
تحطُ على جدران البيت ......
قال النخيلُ :
إن النور العابق ليلاً
من باحةِ ذاك البيتِ
يطرق بابَ سماواتِ المحنةِ
إن انفرجي
طوعة .....
رحمُ العذراء
غار حراء
" العلمُ " الصاعد صوب الله
بالبشرى يوم أسودتْ
كلُ  وجوهِ  الابوابِ
فكانت جنح اللهِ وخيمتهُ ...              ( من قصيدة / طوعة )
× الى شجرة الأم الطيبة . مع أول صرخة الوليد , ابتسم وجه الأم  بالحبور والبهجة , احتضنته على صدرها الرحيم  , أضاءت انوار الفرح  , لهذا النورس الجديد للعائلة, وجاء في بركة الله والأم الحنون , وهو بشارة خير وأمل للشجرة الصغيرة ( العائلة ) والشجرة الكبيرة  الوطن .
مع أول صرخة ٍ
وأول أبصارٍ للنورِ
كانت خضرتك تُربت على صدري
- أنْ لا تخف
وكلما أدلهمَّ ليلٌ
أضاءت أغصان شجرتك  قناديلَ
البهجةِ
فتطلق الكركرتُ ..
ناعمة بيضاءَ
مثل رفيف نوارس شط العمارةِ
حتى علت وجهي سحابةُ
الحريق× ... في غفلةٍ منكِ
وحين رفعتِ يديكِ الى السماء
زمجرَ الافق بالبريقِ
بصوت راعدٍ
قال للشمس : أن أشرقي على محياه
وكمثل معجزةٍ نَضى الغيم ثوبهُ
فانتشرَ الضياءُ .            ( من قصيدة / شجرتها ....... الى أمي )
× ملاحظة : الحريق : في عامه الأول تعرض الشاعر لحادثة أنسكاب الماء المغلي على وجهه .
× أسم الكتاب : الأشجار تحلق عميقاً
 × المؤلف : د. سعد ياسين يوسف
× الطبعة الاولى : عام 2021
× الاخراج الفني والطباعة : دار أمل الجديدة . سورية / دمشق .
  جمعة عبدالله