المحرر موضوع: النزعات النفسية الرئيسية وتاثيرها على القرارات الشخصية/ الجزء الاول  (زيارة 1598 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2420
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

النزعات النفسية الرئيسية وتاثيرها على القرارات الشخصية/ الجزء الاول
بقلم يوحنا بيداويد
الموقع الشخصي:
https://youhanabidaweed.com/

من منظور علم الاجتماع القديم هناك حقيقة اساسية تقول:" ان الانسان ابن بيئته". وقد اكد ذلك الفيلسوف الانكليزي جون لوك (1632-1704) قبل ثلاثة قرون حينما قال :" إن الإنسان يولد وعقله صفحة بيضاء، وكل ما يقوم به الإنسان من سلوك هو عبارة عن شيء مكتسب من البيئة المحيطة(1). ولكن حسب علماء الاجتماع والنفس في العصر الحديث، ان شخصية الانسان تتاثر بعاملين اساسيين هما البيئة والجينات الوراثية.
 في هذا المقال سنحاول شرح (النزاعات النفسية الرئيسية) وتاثيرها على القرارات الشخصية الفردية تبعا لنماذ.ج التفكير التي اتبعتها البشرية على مر التاريخ (المنطق)، وكيف تتاثر قرارات الفرد بالصراعات الموجودة بين هذه النزعات؟.

حسب العالم الاجتماعي والنفساني الفرنسي  غوستاف لوبون(2)، حينما يولد الانسان في اي بقعة من العالم ويصل الى مرحلة الوعي سيجد  نفسه امام خمس نزعات او (منطق التفكير)، يجب ان يتبع احدها (او اكثر) في كل قرار يتخذه، بكلمة اخرى  كل الناس تتاثر او تخضع  في كل افعالها او نشاطاتها (قراراتها) لاحدى الطرق الخمسة من منطق التفكير الشائعة بين الجماعات البشرية وهي كما يلي:

اولا- منطق الحياة (غريزة البقاء)
حسب العالم غوستاف لوبون(1841- 1831) (3) ان هذا المنطق من التفكير هو غير خاضع للوعي او لارادتنا، هو فطري يعمل من اجل حفظ الوجود ، الكفاح او الصراع من اجل البقاء، يشبه ما اصطلح عليه مواطنه العالم والفيلسوف الفرنسي هنري برغسون صاحب " نظرية الدفع الحيوي"(4). حسب هذا المنطق من التفكير (النزعة) ان الانسان  يتصرف بحسب الغريزة  الفطرية ليحافظ على حياته من  المخاطر الموجودة في البيئة المحيطة به، ويكافح من اجل توفير الحاجات الضرورية الاساسية (الغرائز) مثل الطعام والماء والامن والتكاثر وغيرها.

ثانيا- المنطق العاطفي (الغريزة العاطفية)
تاريخيا كان علماء النفس يتحدثون عنها، ويفسرون عملها ونشاطها كجزء من المنطق العقلي(النزعة العقلانية). لها تاثير كبير على الافراد بصورة جماعية وفردية، يمكن ان تتطور كغيرها من النزعات الرئيسية لتصبح صفة اجتماعية لمجموعة بشرية (قوم معين) حسب المباديء والعلاقات الاجتماعية، مثل القيم والعادات والتعاليم الدينية التي لها قوة ساحرة في اشعالها في وجدان الشخص للافراد تصل الى درجة قبول الموت والاستشهاد.

عموما الشرقيون معروفون انهم عاطفيون، اي يتاثرون بهذه الصفة( القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية المتوارثة) بالاضافة الى دور التعاليم الدينية المبنية على العلوم الغيبية، كما ان ظاهرة التلذذ بالفقر او قبوله او الزهد او تاذية الذات( جلد الذات) لها علاقة بهذه النزعة، بينما الغربيون بصورة عادة يتم وصفهم بالعقلانيين اوالماديين بعيدا عن تاثير الوجدان والمشاعر العاطفية، بسبب تاثرها بالفلسفات الحديثة والانظمة المدنية الحديثة التي وضعتها.

ثالثا- المنطق الديني (النزعة الدينية)
النزعة الدينية نزعة قديمة، ظهرت عند الانسان منذ فجر التاريخ، وما حفر القبور ودفن اجساد الاموات بحسب طقوس معينة الا دليل على قدسيتها، بمرور الزمن ظهرت الاجتهادات (الاساطير) حول سبب وجود الحياة، الهدف منها، القوة التي اوجدتها. النقطة المهمة في هذا المجال هي قلق الانسان من الموت، كان التركيز هل توجد حياة اخرى بعد موت الانسان في هذا العالم. طبعا كان ولا زال الخوف من المجهول (تاثيرالصدمة) موجودة لدى اغلب الناس حتى في العصر الحديث، لهذا نرى ظهور بعض فلسفات حديثة(الوجودية) كنتيجة لهذا القلق او هذه النزعة (الشعور بالخوف من المجهول)، شكلت الاديان احدى اهم النزعات لبناء تكتلات بشرية(كروبات)، وبنوا مؤسسات وشرعوا القوانيين باسم الالهة كما جاءت في الاساطير البابلية الكلدانية ثم جاءت من بعدها الديانات السماوية. هذا التيار لازال اقوى من بقية النزعات، بسبب الجهل والخوف والفقر واحيانا كثيرة المنفعة الذاتية!

رابعا- منطق الجموع (النزعة القومية)
منطق الجموع الانضمام الى الحشد، مفهوم غريزي قديم، الجموع هو تعبير اخر(للعرق او القومية او الشعب)، الذي  له صفات (مقومات ومشتركات خاصة به)، لا يشترك بها مع غيره. هذه المقومات لها فائدة اجتماعية واقتصادية ونفسية لاي فرد من افراد المنتمية له، كانت ولا زالت هذه المقومات تعمل بحسب الغريزة عند المجتمعات القبلية بموجب (قانون الفزعة). تاثرت الشعوب والاقوام بهذه النزعة في القرنين الاخيرين كثيرا على اثر ضعف دور الاديان، وكان الغليان في الشعور القومي مستخدما في السياسة الدولية (ولحد الان) كوسيلة لدفع الشعوب للتحرر من طغيان الامبراطرويات القديمة (بالاخص العثمانية والمجرية والفرنسية والبريطانية)، كانت السبب الرئيسي للحروب التي حصلت في القرن التاسع العشر بالاخص الحربين العالميتين الاولى والثانية التي راح ضحيتها قرابة 75 مليون ضحية.

ان منطق الانضمام الى الجموع(الحشك مع الحشد) يعمل بقوة عند الناس البسطاء والفقراء، حينما تتوفر قيادة تعرف كيف تستخدمها، لان جذوره ترجع الى زمن الدفاع عن الذات او عن القبيلة من اجل البقاء ومن ثم تطور هذا المفهوم الى تحقيق الحرية والاستقلال، فحينما يشعر الفرد  ان اهداف هذه الصراعت هي قومية شمولية، فيشعر الفرد انها لمصلحته.  ان الشعور القومي احيانا يفعل عند الشعوب اكثر من اي نزعة اخر بل تحول الانسان العادي الى المتعصب وثوري ومستعد للكفاح وحتى الموت من اجل حماية عرقه كما حصل في الحرب العالمية الاولى حينما استسلمت اليابان في الحرب العالمية الثانية بعد ضربتها  الولايات المتحدة بالقنابل الذرية.

خامسا- منطق العقل
هذا المنطق او هذه النزعة هي اضعف من اي نزعة اخرى الانفة الذكر،  بل لا تتعدى 5 % من النسبة الكلية، هذه النزعة تبعد عن نفسها من تاثير كل انواع النزاعات، تعتمد على التفكير بالظواهر والقضايا و التحليل العقلاني لها، ويدرس هذا المنطق من التفكير الوقائع الارضية والعوامل المؤثرة عليها من الماضي والحاضر والمستقبل، وكذلك تقيم مدى نجاحها والفائدة المرجوة منها ومن ثم يتم الحكم عليها.
ان العاملين بحسب هذه  النزعة ( طريقة التفكير) هم النخبة  المؤلفة من المفكرين والسياسين والباحثيين والمسؤولين الكبار في الدولة الديمقراطية او المؤسسات او الشركات الكبيرة التي هي غير خاضعة لاي تقاليد او قواعد او تعاليم قبلية.

تاثير الافكار المتعارضة بين النزعات الرئيسية للبشرية
يقارن العالم غوستاف بين علم الهندسة الميكانيكة وعلم النفس، ويعترف لو وصل تطورعلم النفس الى مستوى علم الهندسة سيكون بمقدور علماء النفس تغير خضوع اي انسان لاي من النزعات الرئيسة الانفة الذكر، فكما يمكن التنبؤ بخسوف القمر كذلك تصبح روح الانسان تحت سيطرة ومعرفة الانسان كالة بيد العلماء، فكتابة اي حرف لا تحتاج الا الضغط على زر معين(5).

من المعلوم ان علم النفس ينجز مهمته من خلال مراقبة تصرفات الانسان وردود افعاله للمؤثرات الخارجية، ان علم النفس اليوم توصل الى التمييز بين الانسان المتزن وغير المتزن، فالانسان غير المتزن تظهر المطبات في تصرفاته بتاثير العوامل الخارجية، وبمعرفة هذه العوامل يمكن تشخيص امراض والصعوبات التي يمتلكها هذا المريض( يعني الهيجان او الغضب او التعصب وعلو الصوت والتجاوز على الاخرين بعبارات مبتذلة...الخ) حينما يفكر في هذه المواضيع او القضايا. اما الانسان المتزن يكون المنحي الذي يثمل ردود افعاله مقابل تصرفاته(الاستنفار النفسي) ثابت بل معدم، لهذا قراراته مقبولة وصحيحة لانها مبنية على العقلانية التي يشترك بها مع معظم الناس حوله المنتمين لمجموعته او قوميته.
لكن السؤال المطروح كيف تنتقل عدوى هذه النزعات او (المنطق التفكير) الى دم الجموع والحشود  بحجم مئات الملايين من البشر؟
حسب غوستاف لوبورن ان البيئة و العرق والعدوى هي كافية لانشاء النزعات العظيمة، وان المنفعة الشخصية و والانفعال(الهيجان) هي كافية لتكوين او لتحديد التصرفات اليومية لكل الانسان(6).
 سنشرح  في الجزء القادم،تاثير المفاهيم  بعض اهم المفاهيم المشتركة بين كروبات البشرية (كالاخلاق، والمثل الاعلى، والحاجة، المنفعة، الحرص) على هذه الاقوام او الجماعات البشرية.
...................
1- وليم مكلي رايت، تاريخ الفلسفة الحديثة، ترجمة محمود سيد احمد، تقديم ومراجعة امام عبد الفتاح امام، دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الثالثة، القاهرة-مصر، 2016، ص157 .
2- غوستاف لوبون، الاراء والمعتقدات، ترجمة عادل زعيتر، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، مصر، ص-62-64
3-  غوستاف اوبون (1841- 1831) طبيب وعالم نفساني فرنسي صاحب نظرية العقل الجمعي  التي طرحها في كتابه "الجماهير: دراسة في العقل الجمعي" و كتاب الاخر "سيكولوجية الجماهير" وكتاب "تطور المواد" الذي تناول فيه العلاقة بين المادة والطاقة، وكتاب "اراء ومعتقدات" وكتب اخرى مهمة في دراسات المجتمعات الشرقية.
4 - تعود "نظرية الدفع الحيوي"  للفيلسوف والعالم الفرنسي  هنري برغسون (1859-1941). يوحنا بيداويد، مقال نشر في موقع الحوار المتمدن العدد3480،  بتاريخ 8/9/2011
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=274738
5- غوستاف لوبون، الاراء والمعتقدات، ترجمة عادل زعيتر، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، مصر، ص.103 .
6- نفس المصدر، ص 104.






غير متصل soraita

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 794
    • مشاهدة الملف الشخصي
الي الأخ يوحنا المحترم
شرح موضوعك بالعراقي العامي والبسيط بودون تعقيد (النزاعات النفسية الرئيسية وتاثيرها على القرارات الشخصية)
يسمى  المطنگر
الطنگوره العراقيه:
هي حاله نفسيه يتوقف عندها المخ عن التفكير مع إرتفاع ضغط الدم وحدوث تصرفات لا إراديه تجعل الشخص يصر على رأيه حتى لو كان يعلم إنه على خطأ..
أسباب الطنگوره:
تنتج عن كثرة الضغوط النفسيه التي توصل الشخص الى حالة لايستطيع أن يتحكم في تصرفاته..
أعراض الطنگوره:
1-إنتفاخ في البراطم واتساع فتحات الخشم بشكل ملحوظ..
2-كثرة التمتمه مع النفس بما لاتعلم..
3-صعوبة التفكير..
4-كثرة التصرفات اللااراديه..
5-عدم القدره على اعطاء جمله مفيده
لذلك ينصح بالابتعاد عن المطنگر مسافه لاتقل عن متر واحد..
طريقة التعامل مع المطنگر:
1-عدم مناقشته بالموضوع المسبب للطنگوره..
2-جعله يذكر الله ويتعوذ من الشيطان..
3-الابتعاد عنه قدر المستطاع..
كيف تستطيع أخراجه من حاله الطنگوره:
عدم الضحك والاستهزاء أمام المطنگر وحاول أن تبتسم أبتسامه خفيفه وانت وحظك أما تصلح الامور او المطنگر يچفتك يمسح بيك الگاع وهو المرجح.. 😜😜😜
منقول

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2420
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخت سوريثة
تحية
شكرا لاضافتكم العراقية.
في مقالي كنت اود ان اقول، كل شخص يمكن ان يصبح دكتور نفسه، يقرا ويقارن جدول التصرفات ولائحة النتائح حسب دراسة العلماء
انها دعوة لكل واحد ان يراقب ذاته كي لا يقع بسبب الضغوطات الحضارية او العدوى الاجتماعية في مجرى احدى النزعات التي ذكرناها في المقال ويفقد
 السيطرة على تصرفاته وبالتالي صوابه.
سنعود الى تفاصيل اكثر في الجزء الثاني
تحياتي
يوحنا بيداويد