الحوار والراي الحر > المقالات الدينية

في الصليب الحلقة الثانية

(1/1)

Odisho Youkhanna:

في الصليب الحلقة الثانية من سفر التكوين أصحاح 3
7 فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان. فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر
ومن إنجيل يوحنا 19 : 23
ثُمَّ إِنَّ الْعَسْكَرَ لَمَّا كَانُوا قَدْ صَلَبُوا يَسُوعَ، أَخَذُوا ثِيَابَهُ وَجَعَلُوهَا أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ، لِكُلِّ عَسْكَرِيٍّ قِسْمًا. وَأَخَذُوا الْقَمِيصَ أَيْضًا. وَكَانَ الْقَمِيصُ بِغَيْرِ خِيَاطَةٍ، مَنْسُوجًا كُلُّهُ مِنْ فَوْقُ.
ما أسوأ هذا الموقف للجدين الأولين لقد عصيا الأمر الإلهي فشعرا بالعري والخزي وخجلا من بعضهما .
مذ خلقهما الله ووضعهما في الجنة وهما عريانين ولا يعرفان لقد كانا بريئين في كل شيء بل ولديهما درع سماوي من الله يمنع الخطيئة من التسلل إليهما .
والآن وقد عصيا الأمر الإلهي وأكلا من العود المحرم فقد تعريا بالجسد وتعريا من الحلة الأولى وشوها الصورة النقية التي عليها خلقهما الله .
ويعتقد آدم أنه هرب من وجه الله فيناديه الرب ويعلمه عظم ما صنع بنفسه ويكون الطرد من رحمة الله والشركة معه هو المصير الفظيع للبشرية كلها .
لم تستطع أوراق التين أن تخفي عري آدم وحواء بل ستر عريهما أقمصة من جلد صنعها الله لهما .
خارج الشركة مع الله أصبحت الحياة قاسية فهو سيزرع القمح اللازم لمعيشته وينتظر حتى الحصاد ليجمع القمح ويدرسه وينقيه ويطحنه ويخبزه حتى يأكل خبزه بعرق جبينه .
إنه العري من الرحمة الإلهية وهو عري قسري بمجرد تنفيذ العصيان نجده تعرى من رحمة الله كلها .
وعلى النقيض من هذا كله نرى عند الصليب آدم الجديد يسوع المسيح .
لقد تعرى من ثيابه بإرادته ليستر عرينا تعرى لكي يلبسنا الثياب الجديدة البيضاء النقية التي خلعها آدم بعصيانه وليس ذلك فقط .
أصر الرب يسوع المسيح وعند الصليب أن يكون عطاؤه مستمرا فثيابه التي نزعوها عنه لم تذهب سدى بل اقتسمها العسكر نصيبا لهم فالمصلوب لن يحتاجها فيما بعد .
آدم العاري هرب من وجه الله لكن آدم الجديد الرب يسوع المسيح صرح قائلا :
وَأَنَا إِنِ ارْتَفَعْتُ عَنِ الأَرْضِ أَجْذِبُ إِلَيَّ الْجَمِيعَ». إنجيل يوحنا 12 : 32
هرب آدم القديم العريان من وجه الرب لكن آدم الجديد بعريه ومن فوق الصليب جذب البشر إليه ليستر عريهم القديم ويعيدهم للصورة الأولى على صورة الله ومثاله .
فلنتقدم بثقة وبخطى سريعة نحو آدم الجديد وننظره عاريا من فوق الصليب يجذبنا نحوه بقوة وحب عجيب .
لنتقدم مصافحين صليبه المقدس بشوق سنكسب قوة إضافية فالشركة التي انقطعت بآدم الأول عادت مرة أخرى بالصليب بواسطة آدم الجديد .
فليهرب آدم الأول ما شاء له أن يهرب نحن اليوم سنقترب من آدم الجديد ونراه من فوق عرش الصليب مناديا بالخلاص والعتق من عبودية الشيطان ومن فوق الصليب ينادي :
«أَيُّهَا الْعِطَاشُ جَمِيعًا هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ، وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ فِضَّةٌ تَعَالَوْا اشْتَرُوا وَكُلُوا. هَلُمُّوا اشْتَرُوا بِلاَ فِضَّةٍ وَبِلاَ ثَمَنٍ خَمْرًا وَلَبَنًا. أشعيا 55 : 1
فالخلاص بالصليب مجاني ومتاح للجميع وطعام الصليب يزداد ولا ينقص يكفي الجميع ويزيد .
فلا تتردد أيها الإنسان فحياتك كلها تتعلق بالصليب فالصليب أعاد لك الحياة والرجاء بالدخول إلى الأقداس السماوية فتعال نحوه وانظر من أين سقطت وانهض  يا رب ارحمنا بصليبك الكريم وارحم عالمك .
آمين

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة