الحوار والراي الحر > المقالات الدينية

المسيح لم ينقض الناموس بل أكمله وأثبته

(1/1)

وردااسحاق:

 

المسيح لم ينقض الناموس بل أكمله وأثبته
بقلم / وردا إسحاق قلّو

قال يسوع
( لا تظنوا إني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأبطل ، بل لأكمل …) 

   المسيح أعترف بشريعة الناموس ، لم ينقضه ، بل أكمله وأثبته ، ووضحه بأقواله التي تكمل معانى وصايا الناموس وتتوضح معانيه في العهد الجديد ، فوضع تلك الوصايا بأسمى صورة ، وأكمل الهدف وطبق الكل بدون أن يحذف حتى نقطة واحدة منه ( مت 18:5 ) . يسوع تمم كل الناموس . فمثلاً الذبائح التي كانت تقدم في عصر الناموس ختمها يسوع بذبيحة دموية بشرية واحدة على الصليب . وختان الجسد ، بالختان الروحي . وهكذا لم يبطل شىء من الناموس ، بل أكمله بالأنجيل ،  لهذا قال الرسول بولس ( أنبطل الناموس بالإيمان ؟ حاشا ! بل نثبّت الناموس ) ” رو 31:3 ” .

  الناموس والأنبياء قادت الإنسان إلى سر تجسد الكلمة الإله ، وتنبأت بكل ما صار في العهد الجديد ، فهي أساس الإنجيل ، فالمسيح أكمل كل ما جاء به في أسفار العهد القديم ، وختم كل نبوة . في العهد القديم كان الإنسان يعيش الناموس ويطبقه حرفياً . أما في عهد النعمة فعلينا أن نطبق الناموس بعتق الروح ، وبحسب الآية ( أما الآن تحررنا من الشريعة ، لأننا متنا عما كان يُقيدنا ، حتى نعبد الله في نظام الروح الجديد ، لا في نظام الحرف القديم ) ” رو 6:7″

   الناموس هو الشريعة التي أعطاها الله لموسى في لوحين حجريين تحمل الوصايا العشرة . أما الأمم الأخرى الغير يهودية فناموس كل شخص فيها هو ضميره أعطى له بالطبيعة ، وعليه أن يعمل به ( طالع رو 14:2 ) . للأسف أبناء اليوم أبتعدوا عن الناموس المكتوب والطبيعي ليعيشوا حرية العصر.

   كان الناموس صالح وبار وحر، لهذا قال الله ( إن صنعت لي مذبحاً من تراب تصنعه لي ) ” خر 24:20 ” لم يأمر ويقول ( إصنع ) بل ( إن صنعت ) لأن الله ليس بحاجة إلى ذبائح حيوانية ، والمصالحة بينه وبين البشر لا تتم بدم تلك الحيوانات أو النذور النباتية التي لا توفي العدل الإلهي . والله يريد أن يحررالإنسان من عبودية الخطيئة بدم إبنه الوحيد ليقول لبني البشر ( لا أسميكم بعد عبيداً بل سميتكم أصدقاء … ) ” يو 15:15 ” . ولا الإلتزام بقوانين الشريعة تنقذ الإنسان . فالناموس كان بحاجة إلى تطويره ليصل إلى كماله ( راجع مت 17:5 ) . جاء المسيح ليطهر الناموس من كل ما أضيف إليه من قبل اليهود ، فأيد ما كان حقيقياً ولم يلغيه ، بل أيده وطَوَرَهُ وثبته , فالذي قال في الناموس ( أن الرب إلهك رب واحد )” تث 4:6 ” قال يسوع في الأنجيل ( … أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي الوحيد ) ” يو 3:17 ” . كما شددَ على موضوع المحبة ، قيل ( لا تنتقم ولا تحقد على أحد أبناء شعبك ، ولكن تحب قريبك كنفسك ) ” أح 18:19 ” يجدد الرب هذا بقوله ( إني أعطيكم وصية جديدة ، أن يحب بعضكم بعضاً ) ” يو 34:13 ” كما أوصى على محبة العدو ورفع الصلاة لأجله .

  العهد القديم نهى عن القتل ( لا تقتل ) أي لا تُبِد الإنسان شبيهك ، فبصنيعك هذا تهدم ما خلقه الله حسناً .

لكن أيضاً أمر بقتل القاتل ( النفس بالنفس ) ” خر :21 ” . لكن في العهد الجديد ينهي حتى عن الغضب الطفيف أيضاً ( مت 5: 38-39 ) . ليس أن كل قتل مرذول ، بل قتل البرىء . فالقتل العادل هو بحسب قانون الحكام وحدهم . . كما قيل للقدماء ( عين بعين ، وسن بسن .. ) ” خر 24:21″  أما المسيح فقال ( لا تقاوموا الشر ، بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضاً ) . كما قيل ( تحب قريبك وتبغض عدوك ) أما يسوع فقال ( أحبوا أعدائكم ، وباركوا لاعنيكم … ) وهكذا أعطى للوصايا عمقاً روحياً .

  قيل في الشريعة ( لا تزنِ ) لأنك تجزىء جسداً واحداً إلى أثنين ، لأنه قيل ( فيصيران كلاهما جسداً واحداً ) ” تك 24:2 ” وأعطى يسوع حدوداً قاطعة للزنى ، فقال ( إن كل من ينظر إلى إمرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه ) . وهكذا نهى عن الدعارة بإنهاء الشهوة غير الشرعية ( مت 5 : 27-28 ) .

  قيل ( لا تسرق ) . أما في وصايا الأنجيل يحث المؤمن لكي يتبرع من حاجته على المحتاجين ( أع 35:20 ) والغبطة هي في العطاء أكثر من الأخذ . والنفس التي تسرق كان مصيرها الهلاك ف ( عاكان ) من بني اسرائيل الذي أخذ من المحرم في أريحا ، رجم بالحجارة ومات . ويهودا السخريوطي الذي كان يختلس مال الفقراء وباع سيده مق قطع من المال ذهب وخنق نفسه . والعهد الجديد ينهي المؤمنين عن السرقة ، بل إذا كان عليه دين فعليه أن يدفعه قبل أن يقدم قربانه ( مت 23:5) .

 وعن الكذب قال  ( لا تشهد بالزور ) فشهادة الزور هي الكذب ، وبسبب شهادات الزور حكم على رب الكون بالصلب . والكاذب عقوبته الموت ، قال ( و تهلك الناطقين بالكذب ) ” مز 6:5 ” فشهادة المؤمنين يجب أن لا تنطق بالكذب ، قيل ( كل كلمة باطلة ستحاسبون عليها ) ” مت 36:12″ .

   الرب الذي أنهى عن البغض ، يطلب منا أن نحب الأعداء ( مت 5: 43-44 ) كما كتب عن الحب ( من يحب يعرف الله ، ومن لا يحب لم يعرف الله ، لأن الله محبة ) " 1 يو 4: 7-8 " .

   والذي نهى عن الإنتقام ، يطلب الصفح ، لا لأن الإنتقام العادل ليس مشروعاً ، بل لأن التسامح أكثر سمواً ( مت 5: 38-39 ) .

 والذي أمر ب ( إكرام الوالدين) هو نفسه كان طائعاً لهما ( لو 51:2 ) . والذي قرر الراحة الأسبوعية عن العمل للتأمل في الشريعة . يأمرنا أن نتأمل كل يوم في كل ما كتب لنا في الكتاب المقدس وبكل إيماننا و قدرتنا ونؤدي الشكر لله في كل حين .

كذلك الذي أمر( بالختان ) قد خُتِنَ ( لو 21:2 ) ، لكن جاء بأفضل منه وهو ختان الروح لا ختان الجسد .

الذي أمر أن ( نُقسِم عن حق ) ، نهى عن الحنث بالقسم ( تث 20:10 ) وأمرنا بأن لا نقسم البتة ، بل ليكون كلامنا ، نعم نعم ، أو ،لا  لا .

  لقد جدد العماد والذبيحة والكهنوت ، وبدّلَ مكان العبادة : فبدَل الإغتسال اليومي بالعماد مرة واحدة فقط ، لأن موته حصل مرة واحدة ( رو 3:6 ) .  وبدل أن ينحصر ( الكهنوت ) في سبط واحد ، فقد سلمه إلى أناس أفاضل ينتمون إلى كل الأقوام في العالم كله . 

 وبدل ( الذبائح الحيوانية الدموية ) ، أتم ذبيحة بشرية طاهرة على الصليب . وتُكرَر بذائح غير دموية على مذابح الكنائس . وجعل المؤمنين به ذبائح حية سرية غير دموية  ( فأناشدكم ، أيها الأخوة ، برأفة الله أن تجعلوا من أنفسكم ذبيحة حيةً مقدسة مرضية عند الله ) ” رو 1:12″ .

 إنه لم يعفنا من قوانين الناموس أو الشريعة ، بل من قيوده ، فقد قال في الناموس على لسان موسى : ( وليكن هذا الكلام الذي أنا آمرك به ، في قلبك ، وتأمل به إذا جلست في بيتك وإذا أقمت ، وإذا مشيت في الطريق ) ” تث 6:6 ” .

الرب يريدنا أن نكون في كل مكان خاضعين للناموس ، لا خارجين عنه ” 1 قور 21:9″ . فأنه يقول ( طوبى للكاملين في سلوكهم ، للسائرين في شريعة الرب ) “ مز 119:1 “.

  كما أن الناموس الذي كان يقتصر لليهود أعلنه للأمم فآمنوا بالرب وابتعدوا عن عبادة الأصنام وعن الظلم ، وقبلوا كل ما هو صالح ، وهذبوا ما كان شائناً ، فآمنت الأمم بالمسيح . حرم الرومان من حريتهم في عبادة الأصنام والقتل وتقديم الذبائح حسب إراتدهم لأصنامهم التي سقطت بسبب بشارة العهد الجديد .

   ختاماً نقول : لنسرّ بالناموس بحسب الأنجيل الذي أضاء بصيرتنا نحن المؤمنين بالمسيح ، ولنشترك بالبركات ، ونسير بموجب الناموس والأنبياء على ضوء الأنجيل . طائعين وصايا المسيح الذي هو ملكنا والذي شرع لنا ويأمرنا فنأتمر.

وله المجد الدائم

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة