الحوار والراي الحر > المنبر الحر

العُظَماء لا يموتون

(1/3) > >>

بطرس ادم:
العُظَماء لا يموتون

لِأَنَّنَا  نَعْلَمُ  أَنَّهُ  إِنْ  نُقِضَ  بَيْتُ  خَيْمَتِنَا  ٱلْأَرْضِيُّ ،  فَلَنَا  فِي  ٱلسَّمَاوَاتِ  بِنَاءٌ  مِنَ ٱللهِ ، بَيْتٌ  غَيْرُ  مَصْنُوعٍ  بِيَدٍ ،  أَبَدِيٌّ  (  كورنثوس الثانية  5 : 1 )  .

تستمر وسائل التواصل الأجتماعي ، وبعض القنوات التلفزيونية  منذ منتصف نهار السبت الماضي في نَعي والحديث عن إنتقال المغفور له " الأب ألبير أبونا " الى الحياة الخالدة ، وجميعها تتفق حول أمر معيّن ، هو الخسارة العظيمة التي حلّت على الكنيسة الكلدانية بفقدانها  أبنها البار الذي خدمها لأكثر من " ثمانون عاماً " ليس فقط عن طريق ممارسة واجبه الكهنوتي دون كلل ، بل أضاف اليها ما قدّمه للكنيسة وشعبها من كنوز ثقافية في التاريخ الكنسي ، وفي اللغة الكلدانية " اللهجة الشرقية للغة الآرامية " فضلا عن ترجمات الكثير من الكتب الأيمانية التي تعزّز وتنشر الأيمان المسيحي ، ولعلّ :  هناك العديد من آباء الكنيسة الكلدانية ، والأخوة الشمامسة والكُتّاب من هم أفضل مني في التعبير عن ذكر تلك الكنوز التي تركها المغفور له الأب " البير أبونا " ولكني سوف أتكلّم بأيجاز عن مراحل مهمة عن مسيرته الحياتية حسب ذكرياتي عنه بحكم معرفتي الشخصية به .

عرفت المغفور له وأنا في حوالي العاشرة من عمري ( الصف الثالث الإبتدائي ) في قرية فيشخابور وهو لا يزال تلميذا قبل رسامته الكهنوتية بثلاث سنوات في " معهد مار يوحنا الحبيب " ، حينما كان يأتي في العطلة الصيفية الى بيته في القرية ، وكان ظاهراً عليه النشاط الأيماني منذ ذلك الحين ، حيث كان مع صديقه : المغفور له القس ( لاحقا ) عمانوئيل خوشابا ( الذي كان يدرس في سمنير البطريركية في الموصل ) كانا في كل سنة (( أثناء العطلة الصيفية ))  يقومان بنشاط ثقافي ، إجتماعي ، أيماني لأهل القرية ، ففي عام (1947 ) قاما بتأليف وإخراج عمل مسرحي عن  ( يوسف الصدّيق ) ، وجرى عرض المسرحية لأهل القرية في باحة كنيسة القرية ( حافظة الزروع ) ، وكنتُ أقوم بدَور يوسف الصدّيق في طفولته ، أما في شبابه فقام بدوره أحد شباب القرية ، وحسب ذاكرتي كان ( المرحوم – يوسف ياقو جَبّايا ) .

حين رسامته  الكهنوتية ، كنتُ قد أنتقلت الى بغداد ، وأنقطعت لقاءاتي به الى بداية السبعينات حينما كان يدرّس في معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل ، وأنا كنت في قاطع الشمال ، وكنت أزوره بين فترة وأخرى ، إما في بيته بالقرب من المعهد ، أو في مكتبه في المعهد ، وكان في كل مرّة يزودني بمجموعة من  نتاجاته  التي ألّفها أو ترجمها ، وحينما كان كاهن كنيسة الوردية المقدّسة في الكرادة ، كنت أيضا أزوره في إجازاتي الدورية ، وكان أيضا يزودني بآخر نتاجاته ، وكنت أيضا معه في " مستشفى وليد الخَيّال " حينما أجرى فيها العمليّة .

زرته حينما كان في السويد في إحدى سفراتي ، وكان يعيش في غرفة من إحدى غُرَفْ شقّة أبن أخته " هاني " حيث كانت مكتبه وكنيسته الذي يقيم القدّاس فيها يوميا ، عدا أيام الآحاد ، وأعتقد أنه تيقّن أن كهنوته لم يُكَلَّفْ به ليقضيه في هذه الغرفة ، فعاد الى العراق – وعنكاوة بالذات حيث توفّر له كل مستلزمات ممارسة رسالته الكهنوتية ، وظلّ  هناك الى أن أراده الرب يسوع أن يكون في كنيسته السماويّة ، حيث لا إضطهاد ولا ألم ، بل تسبيح وإنشاد دوماً  بحضور العرش الإلهي .
(( لِأَنَّنَا  نَعْلَمُ  أَنَّهُ  إِنْ  نُقِضَ  بَيْتُ  خَيْمَتِنَا  ٱلْأَرْضِيُّ ،  فَلَنَا  فِي  ٱلسَّمَاوَاتِ  بِنَاءٌ  مِنَ ٱللهِ ، بَيْتٌ  غَيْرُ  مَصْنُوعٍ  بِيَدٍ ،  أَبَدِيٌّ  (  كورنثوس الثانية  5 : 1 )) .

وقبل أن أختم هذا الموضوع ، أود أن أنوّه أن علاقتي ومحبتي للمغفور له " ألبير أبونا – يوسف ميناس " لم تكُنْ بسبب كونه شخصية  كنسيّة متمَيِّزة فقط ، بل مُضافاً اليها أيضا " علاقة القُربى بيننا " حيث كانت المرحومة أمه " كاترينة " أبنة عمّتي – شقيقة والدي ، وكانت تنادي والدي ب " خالـــو " .
لتحلّ علينا وعلى كافة أبناء كنيسته الكلدانية التي خدمها بكل جدّ و محبة و إخلاص ، صلواته وشفاعته لدى الرب يسوع المسيح .......... آمين

samdesho:
الشماس بطرس ادم المحترم

ونِعمَ العنوان: العظماء لا يموتون.

نعم، الاب البير ابونا حيّ بيننا: باعماله وخدماته الجليلة، بمؤلفاته الوفيرة والواسعة والمتشعبة، بمقالاته القيّمة، بمحاضراته الزاخرة، والأهم من كل ذلك، بتواضعه ودماثة خلقه.

نم قرير العينين يا أبانا، واشفع لنا من السماء العلياء. تلاميذك لن يدّخروا جهدا، الا واستخدموه للتعريف بمزاياك وبمؤلفاتك وبسيرتك.

سامي ديشو - استراليا
احد تلامذة الفقيد-معهد مار يوحنا الحبيب 

Michael Cipi:
صدقـت أخي الشماس بطرس
فـهـتـلـر لم يمت... موسوليني لم يمت ... ستالين لم يمت ...
 بـدليل  ذكـراهم لا تـزال تملأ الكـتب
مثـلما شـيـخـو لم يمت ... ومانـديلّا لم يمت ... وغانـدي لم يمت
ولكـن حـين نموت أنا وأنت ( بعـد عـمر طـويل لحـضرتـك ) لا تفكـر ان الحياة الابدية هي حـياة سـتـعـود إلى جـثـتـك المتـفسخة ( مع إحـتـرامي للخالـق )... بمعـنى أن القـيامة أصبحـت مسألة معـنـوية غامضة لا يفـقـهـها إلّا المتبحـرون في اللاهـوت الغامض .

Odisho Youkhanna:
حضرة الشماس المؤقر بطرس أدم
تحية ومحبة
صدق من قال " أن العظماء لا يموتون بل يخلدهم التاريخ بأحرف من نور بسيرتهم وأعمالهم وأفعالهم وهكذا هم العظماء حضورهم فاعل ومؤثر ، وفقدهم موجع ومؤلم و لئيم  حتّى لو كان حقّاً أو قدراً، يخطف منّا أعزّاء وأحبّاء وهاماتٍ وقامات،

جان يلدا خوشابا:
حضرة الشماس بطرس آدم المحترم

ܐܲܠܵܗܵܐ ܡܲܢܝܚܠܹܗ ܘܗܵܘܹܐ ܓܘ ܢܘܗܪܵܐ ܕܡܲܠܟܘܬܵܐ 
حقاً إنه خسارة كبيرة للجميع هذا الرمز المنير النبيل
تقبلوا مؤاساتنا  حقاً .

جاني 

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية

الذهاب الى النسخة الكاملة