الحوار والراي الحر > المنبر الحر

من دجلة الى اورشليم (القدس) ملاحظات شعرية سريانية شرقية في الفترة العثمانية

(1/1)

نمير لوسيا:
من دجلة الى اورشليم (القدس) ملاحظات شعرية سريانية شرقية في الفترة العثمانيةبقلم انطون بريتولا المختص في الادب السرياني
يسعدني ان اقدم لكم ترجمتي لمقتطفات من المقالة التي كتبها Anton Pritula والمعنونة
FROM TIGRIS TO JERUSALEM:
EAST SYRIAC POETIC NOTES FROM THE
OTTOMAN TIME
ANTON PRITULA
HERMITAGE MUSEUM, ST. PETERSBURG
القصائد الشعرية التي تم نشرها ودراستها لاول مرة تمثل الاذواق الادبية للنخبة المثقفة من السريان الشرقيين ( الكلدان و الآثوريين ) في الفترة العثمانية . مجموعات النصوص هذه تظهر كإضافات لاحقة في مخطوطات كتبها عبد ايشوع الجزراوي [1] الشاعر والبطريرك الثاني في الكنيسة السريانية الشرقية المُتحدة مع روما والتي عرفت لاحقاً بالكنيسة الكلدانية ( 1570-1555). هذه النصوص القصيرة بشكل عام ليس لها علاقة مباشرة مع نص المخطوطة الرئيسي او انها ذات صلة ضعيفة بالموضوع ولكنها تمثل نوع من الملاحظات الشعرية خطّها حُجَاج القدس من السريان الشرقيين وتعكس اذواق الشعر الشعبي السرياني في تلك الفترة.
القصائد القصيرة وخاصة الرباعيات هي الشكل المثالي لمثل هذه الفعاليات الشعرية وبحكم عددها الكبير فان انتشار القصائد القصيرة كان يزداد بثبات منذ زمن النهضة السريانية عندما تم استعارتها من الشعر العربي والفارسي وكما يظهر فإن القصائد ثنائية اللغة من الفترة المغولية (النصف الثاني من القرن الثالث عشر ومطلع القرن الرابع عشر ) تمثل ذروة التقاليد السريانية في الفترة الاسلامية واعتبرت النماذج المناسبة لتصور الحياة الثقافية المعاصرة للمجتمعات المسيحية ثنائية اللغة في الامبراطورية العثمانية.
مع بداية القرن السادس عشر فإن استنساخ المخطوطات كان قد استعاد زخمه بعد الكوارث الاجتماعية السابقة في نهاية القرن الرابع عشر ومطلع القرن الخامس عشر ويَنسُب العلماء ذلك الزخم في استنساخ المخطوطات التي نجت من الدمار الى الاستقرارالسياسي والاقتصادي النسبي الذي وصلت اليه المنطقة بعد ظهور الامبراطورية العثمانية التي وحّدت الشرق الاوسط . هذه الاوضاع المستقرة نسبياً نتج عنها زيادة كبيرة في السفر والانتقال داخل الامبراطورية ، انه من هذه الفترة التي كان فيها دير السريان المشارقة في القدس مع كنيسة مريم العذراء معروفاً بكونه مكان زيارة لكثير من الحُجاج الذين شقوا طريقهم من منطقة العراق الحالي وايرن وجنوب شرق تركيا الى المدينة المقدسة.
تاريخ هذا الدير كانت قد تمت دراسته في منشورات حديثة وبالنسبة لهم فإن كنيسة السريان المشارقة في القدس كان بمثابة دير وكان يقع في مكان ما شمال القبر المقدس ( كنيسة القيامة ) في الحي المسيحي . ففي القرن السابع عشر كان هذا الحي منخرطاً في انشطة الارساليات الكاثوليكية من مختلف الارساليات التي كانت نشطة في هذه المدينة وفي عام 1718 ارسل البطريرك ايليا - القوش ( 1722-1700 ) القس كانون التلكيفي لتنظيم وصيانة الكتب الطقسية والادوات الطقسية المحفوظة في كنيسة مريم العذراء للنساطرة والقائمة التي نظمها هذا القس احصت مئة مخطوطة منها لا زالت في القدس الان معظمها محفوظ في مكتبة بطريركية الروم الارثودُكس ومكتبة القديس مرقس للسريان الارثودُكس ومكتبة الفاتيكان.
هذه المخطوطات الموجودة في الاماكن المذكورة بالاضافة الى تلك الموجودة في مكتبات اخرى تضم معلومات قيّمة عن الادب والحياة الاجتماعية للمجتمعات السريانية الشرقية في الفترة العثمانية.
نشر Sebastian Brock مقالة مهمة معتمدة على المخطوطات السريانية الشرقية التي تم اهدائها او كتابتها في القدس فسجلها وصنفها بدقة وبعد ترجمته القليل من بيانات النسخ ( colophons) او الملاحظات التي يخطها الناسخ او المالك في نهاية المخطوطة وجد Sebastian فيها بان الحجاج من مختلف اصقاع الامبراطورية العثمانية اعتادوا على اهداء مخطوطات الى الكنائس والاديرة التي يزورونها تاركين معلومات فيما يخص انفسهم في نهاية المخطوطات او في سجلات موجودة في مخطوطات قديمة .
من النماذج الشعرية لتلك الفترة ما كتبه عبديشوع مطران اثيل [2] المعروف بزياراته للقدس عدة مرات وإهدائه المخطوطات لدير السريان المشارقة ( النساطرة ) حيث زار المدينة المقدسة ثلاث مرات في عام (1651-1644-1614) وهو مذكور في الملاحظات المودونة في المخطوطات تحت اسم عوديشوع مطران آثيل
ܬܲܪ̈ܥܹܐ ܕܥܲܒܼܕܝܼܫܘܿܥ ܐܲܦܸܣܩܘܿܦܵܐ ܕܐܵܬܝܹܠ
ابيات عوديشوع أسقُف آثيل
ܕܲܥܒܼܕ ܐܸܢܘܿܢ ܒܐܘܿܪܫܠܹܡ ܒܲܫܢܬ ܐܨܢܗ ܠܝܵܘܢ
التي كتبها في اورشليم سنة 1955 يونانية ( 1644 ميلادية )
ܗܲܟܲܢܵܐ ܣܗܸܕܘ ܡܢܲܣܝ̈ܢܹܐ ܕܥܲܩܸܒܼܘ ܘܫܲܪܪܘ
( هاخنّا سهِذ مْنَسْيانِه داعقِو وشَرّر)
هكذا شهد المُجربون الذين حققوا واكدو
ܕܐܲܝܢܵܐ ܕܡܢ ܒܹܝܬܼ ܐ̃ܚܝܢ̈ܘܗܝ ܘܪܚܡܘܗܝ ܦܪܝܼܫ ܗܘܼ ܒܲܦܓܼܪ
(آينا د من بيث حْياناو ورحماو بريشو ببَغر)
الذي هو مُبتعد عن اهله واحبائه بالجسد
ܚܲܫܝܼܫ ܒܟܼܠܝܘܿܡ ܘܠܐ ܣܟ ܡܬܼܦܨܚ ܠܸܒܹܿܗ ܠܓܼܡܵܪ
( حَشّيش بخول يوم ولا سخ مثبصح لبّه لَغمر )
هو حزين كل يوم وقلبه لا يفرح ابداً
ܘܡܲܪܝܪ ܚܸܢܟܹܗ ܐܵܦܸܢ ܢܹܐܟܼܘܿܠ ܕܹܒܼܫܵܐ ܘܫܹܟܵܪ
( ومَريرْ حْنخِه آبن نِخول دِوشا وشيكر )
فطعم فمه مُر وإن اكل العسل والسكر
[1] الجزراوي نسبة الى جزيرة بازبدي ( ابن عمر ) هي بلدة في محافظة شرناق في منطقة جنوب شرق الأناضول في تركيا، تقع على نهر دجلة على الحدود التركية السورية وعلى مقربة من الحدود العراقية التركية، تقع الجزيرة في المنطقة التاريخية لبلاد الرافدين العليا وهي محاطة بدجلة من الشمال والشرق والجنوب، ولذلك سميت جزيرة.سمّاها السريان ܓܵܙܲܪܬܵܐ كازرتا التي تعني الجزيرة .
[2] قرية آثيل تقع في جبال البوتان، بين مدينتي الجزيرة وسْعرت في جنوب شرق تركيا.



تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة