المحرر موضوع: الصورة المباشرة في تقنيات مجموعة( روناك بابان) الشعرية... كتابة فهد عنتر الدوخي  (زيارة 142 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 715
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الصورة المباشرة في تقنيات مجموعة (روناك بابان) الشعرية (قُبلة طائر )
كتابة :فهد عنتر الدوخي
مانلحظه من نمو شعري وتصاعد في نسغ القصيدة في الأعوام التي شهدت تطور تقنيات الاتصال والثورة إلكترونية التي غيرت السبل التقليدية للتواصل الحضاري الشاسع مع القارىء أو المتلقي، حتى أصبح الجنس الأدبي متاحا للجميع، لكل من يستطيع فك شفرة الكلام، أو بتعبير أدق من يفقه لغة المؤلف، أو الكاتب، فليس هنالك من عناء للبحث عن متطلبات الأدب بأشكالها التقليدية، القصيدة بفروعها المعروفة، القصة القصيرة، القصة القصيرة جدا، الرواية، المقال، النقد الأدبي، ولكن القصيدة الحرة تبقى اللاعب الرئيس في حركة الإبداع والتشكيل الشعري، ومن نال العناية بهذا الجانب، حتى ارتقت اللغة التي تحاكي أحاسيس الجمهور من قبل المرأة التي تبنت مشروع توصيل موهبتها بلغة سليمة مزينة بجمال المرأة ذاتها، علاوة على السمات التي تزين روحها حتى جعل لغتها وخطابها وإبداعها عوامل جذب، وشد لبصيرة المتلقي لذلك تراه يبحث بين تضاريس القصيدة عن فكرة تتوائم مع أفكاره وجنوحه نحو مديات الجمال والحب والحياة والأشياء الحسنة في ذاكرته، و شاعرتنا (روناك بابان) قد اختزلت هذه المعادلة وجاءت لتلبي ميول جمة وتراكيب معقدة موروثة ومكبوتة، ولم تذهب بعيدا من خلال لغتها المباشرة في مجموعتها الشعرية الواعدة(قُبلة طائر)... وفي قصيدة،
(كالطير)..
طرت بجناحي ..
الى من سحرني وجذبني ..
دون أن أحس بنفسي،
كيف وصلت إليه ..
كنت أرغب أن القى بنفسي
على صدره ..)
هذه الرؤى المدهشة التي رسمتها شاعرتنا (روناك بابان) بفرشاتها الساحرة الملونة الزاهية العطرة، انطلقت لتشغل الميدان بمهارة وفروسية محسوبة لأن هنالك أجوبة أخرى ستكمل اللوحة ويرتقي تشييد القصيدة بصراحة شاعرة قد حلقت بعيدا عن النمطية والاستهلاك  الخبري الجامد.. حتى تكمل من قصيدة (كالطير)...
وأطبع قبلة على شفتيه
مليئة بعطر الحب ..
ثم احسست بشوقه لقبلة ..
فجأة أقترب مني،
بكل هدوء ،
طبع قبلة قرب شفتي ..
دون أن أعارض أو مجرد
أن أقول لا ..
وكأنني ، طلبت منه
وبرغبتي ..
قبلني، وفعلاً كنت محتاجة
لقبلة  واشتقتها...)
تصدرت مجموعة الشاعرة الأنيقة روناك بابان اكثر من ستين عنوانا، وقد تفاوتت هذه العناوين في التعبير عن جسد القصيدة وفحواها، و فلسفة كتابتها، وتحديد نمط النص، إذ نرى فيه تداخلا بين الذاتي والموضوعي، فهي تكتب لنفسها وتوثق بذاكرتها الندية صورا شتى لمجتمع متعدد الاتجاهات والميول وقد تعاقبت في حياته فصولا من التنوع، إذ لعبت فيه المتغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، أدوارا لايمكن تجاوزها في رحلة الكاتب، الإنسان ، الذي محور الكتابة بشكل عفوي تلقائي لرسم صورا واضحة المعالم لمراحل تداعي هذه المتغيرات، وهذه هي رسالة الشاعرة التي ثارت، وتأثرت بكل هذه العوامل لتصنع منها مآثر أدبية، وقد ارتقت فيها الشاعرية الذاتية لتحكي لنا أفكارها وطموحها وآمالها، وهو انعكاس  بديهي وواضح لمؤثرات اجتماعية وثقافية وبيئية، وقد لعب (المفعول فيه) ظرف الزمان والمكان أدوارا حكيمة في بلورة موهبتها وتطوير مراحل بناءها وقد تجسد ذلك بهذه التقنية التي اعتمدتها وهي المباشرة بتأثيث النص الشعري بادواتها البسيطة والتي ابتعدت عن الترميز والتأويل، رغم أن هذا الإتجاه قد يفكك جمالية وتقنية القصيدة، لكن الشاعرة (بابان) قد وفرت للمتلقي ادواتها ألمتواضعة من متن (العربية) التي ليست لغتها، الأم، وهذا يحسب لها ولكل من تناولها من غير الناطقين بها من أديبات وأدباء مدينة كركوك، الكرد، والتركمان، والكلدو آشوريين المدينة التي وزعت عنايتها لتبدع بانتاج  أدبي وثقافي زاخر بالنمو والابتكار ، وفي لغاتها المتناغمة الجميلة غير أن الدارج في معظم قصائد الشاعرة روناك، هو عتبة النص التي وظفتها تمهيدا لسبر أغوار النص الشعري، حتى وفرت للمتلقي فسحة كبيرة من التأمل والإستدراك والتحليل والمكاشفة، نقرأ من قصيدة (مظلة مطرية)...
تحت المظلة المطرية،
وحدي أسير،
 للذهاب إلى مدرستي ..
 يوم هطلت امطارغزيرة ..
فاجأني صديق،
فإذا به لامسني ،
تحت مظلتي،
كان برداً قارساً ..
قال لا تؤاخذيني،
 صديقتي العزيزة،
اليوم بارد جداً ..!
لم أجد أحداً،
أعز وأطيب وأجمل
منك في هذه اللحظة الحاسمة ..
فهل تسمحي لي بوجودي تحت
مظلتك الصغيرة لتحميني من
المطر ..؟
فقلت وهل لي خيار آخر ..؟)..
في هذه اللوحة اجتمعت عناصر القص الشعري بمفاهيمها البسيطة وقد استطاعت الشاعرة ان تنقل لنا مقتضيات الحدث بشكله الجميل البسيط حتى تناغم  مع اللغة والحوار الهادىء الممتع وتقنية السيناريو الذي زين القصيدة بوصف جميل، إذ توخت من خلال تأطيرها لهذه اللوحة أن تجد المتلقي وقد توغل بين ادراجه ليجد بين السطور أدوات تعينه على استلهام الصورة الشعرية بجميع تشكيلاتها...
وهنا في نص آخر نقرأ (

.......( أعيش في العش )
أعيش في العش مع عصفورتي
الكناري ..
عيناي تحدقان  في السماء ،
وحيدة بين الجدران..
لا أرغب الغزل مع عصفورتي ..
هي أسيرة في القفص ،
 وأنا أسيرة أفكاري ..).
  مايميز أفكار شاعرتنا السيدة (روناك بابان) وفي معظم قصائدها هواستثمار عدستها الصافية التي تلتقط لنا صورا جميلة ومدهشة فهي لم تكتفي باشغال المتلقي بحروفها الندية المباشرة بل دعتنا لمرافقتها بجولة وهي تستكشف سمات الطبيعةوما درج عليها وسحرها الخلاب، (المطر، البلبل، القمر، الحقول، الزهور، الاشجار، العصفور، الشمس، الصباح، الجبال، الأنهار، الجداول، الفراشات....
...............