المحرر موضوع: هل تفلح الثقافة السريانية في دمج الثنائية العرقية والمذهبية في لبنان الجديد؟؟  (زيارة 406 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل أوشانا نيسان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 314
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
هل تفلح الثقافة السريانية في دمج الثنائية العرقية والمذهبية في لبنان الجديد؟؟
     
أوشـانا نيسـان
- أنا شخص عندي هويات وانتماءات متنوعة تجاه الاخر. أنا تجاه التركي عربي وتجاه الايراني عربي بقبل هذا الكلام. ولكن أنا قوميا ما بقبل كوني عربي بالانصهاروبالقوة. أنا عندي خصوصيتي التاريخية واللغوية والاثنية. أنا لبناني كامل الاندماج وسرياني كامل الاندماج ومسيحي مشرقي كامل الاندماج وانسان بكل تنوع الانسان بالعالم وعربي بكل معنى العروبة.هذا اذا وجدت عروبة حضرية لا تنكلني ولا تصهرني وما عندي اي أشكالية، يقول الناشط والقيادي السرياني حبيب أفرام في مقابلة تلفزيونية، ردا على سؤال، هل حضرتك كناشط سياسي- سرياني مهم تعتبر نفسك عربي؟
في البداية أستميح الناشط السرياني حبيب أفرام عذرا، لآنحرافي عن صيغة الخطابات الروتينية والجمل التقليدية، لكي أتطرق الى بعض النقاط المؤلمة التي مسّت وتمسّ جوهرالنظام السياسي اللبناني ومستقبله على الاقل في العقود الاخيرة. فالخطأ الاكبربأعتقادي الذي حوّل لبنان من أول دولة ديمقراطية وعادلة من بين جميع بلدان الشرق الاوسط، يكمن في شغف بعض مثقفي الموارنة في تعريب ثقافتهم السريانية العريقة، بعدما أرتضوا أن يكونوا رواد اللغة العربية ولا لغتهم الاصلية.  تماما مثلما يناقش المؤرخ الماروني موضوع عروبة لبنان في كتابه المعنون " المارونية في أمسها وغدها "، ص 99  حيث يكتب "إن لم يكن الموارنة عربًا بالعرق، فهم حكمًا عرب بالثقافة، وبما قدموه للثقافة العربية". والغريب في الامر، أن الدولة اللبنانية فشلت منذ تأسيسها في تقديم الاليات الحقيقية التي تساهم في تعزيز التعايش الثقافي والاجتماعي المبني على تاريخ لبنان الاصيل. فالثقافة العربية التي حلتّ محل الثقافة السريانية، فشلت في تكريس الامن الثقافي المسؤول عن خلق هوية الانتماء للثقافة اللبنانية وخارطتها السياسية.
حيث يذكرنا التاريخ، أن لغة الكنيسة المارونية وثقافتها كانت سريانية لحين انتقال الكرسي البطريركي الى منطقة بكركي في لبنان عام 1823، وتعني كلمة بكركي بالعربية" مكان حفظ الوثائق والكتب". بمعنى أخر كانت الهوية الفينيقية - المارونية واضحة وترسخت قوائمها في ليتورجية الكنائس اللبنانية  قبل تأسيس الدولة اللبنانية ب 120 عام. ولكن بتراجع اللغة السريانية وثقافتها منتصف القرن التاسع عشر، تراجع الانتماء الحقيقي للارض بعدما خلقت الهوية اللبنانية أزمة في العقل السياسي الماروني.     
" ماذا ينفعنا كمسيحيين لو ربحنا كل عواصم العالم وخسرنا بيروت والقامشلي وبغداد واور، وعنكاوا وغيرها"، يقول رئيس الرابطة السريانية في لبنان في مقابلة مع الصحفية ليلى كوركيس بتاريخ 25 تشرين الاول 2009. هذه الاجابة التي أدهشتني كثيرا بالمقارنة مع أجابات القيادي السرياني القديرحبيب أفرام أعلاه بعد مرورمجرد 12 عام على المقابلة الاولى. ولربما يقصد ذلك، في حال "وجود عروبة حضرية لا تنكلني ولا تصهرني"، كما يؤكد. ولكن الواقع يقول عكس ذلك تماما. لآن الهوية حسب وصف السيد حبيب أفرام نفسه في مقابلته مع الصحفية ليلى كوركيس،" الهوية خلق دائم فكلما سعينا اليها أدركنا أنها بحاجة أكثر وأكثر الى خلق وإعادة خلق.. ويضيف، لن نكتفي بالبكاء على أطلال ما أعطينا في السابق. نحن أبناء التحدي، أبناء الشرق وسنربح رهان البقاء". أنتهى الاقتباس.
" اعادة انتاج شرق متنوع ومتعدد فيه كرامة كل انسان وكل جماعة"، يؤكد السيد حبيب أفرام في مقابلته أعلاه. صحيح أن الأمنية هذه تأتي على رأس قائمة الأمنيات التي تتمناها جميع الشعوب المهمشة والمكونات المسحوقة في بلدان الشرق الاوسط، ولكن السؤال:
 هل تحققت هده الامنية رغم مرور أكثر من 100 عام على الشرق؟ لذلك يفترض بالمواطن الاقلوي الذي راهن على أمنيات أثبت الدهر فشلها، المراهنة من جديد على مشاريع سياسية وواقعية أكثر وفي مقدمتها:
 ضرورة أعادة صياغة العلاقات التاريخية، العرقية، المذهبية وو، بين جميع مسيحيي بلدان الشرق الاوسط " أبناء العم". فللموارنة خبرة سياسية في ترسيخ دعائم الدولة والدستوريشهد لهم العالم كله. وللاشوريين حضارة عالمية عريقة تشهد لها كتب التاريخ. وللكلدان حضورمادي متميز تشهد لهم الزيارة التاريخية الاولى التي قام بها البابا فرانسيس الى مدينة أورالاثرية بداية شهر أذار/ 2021. وللسريان أيضا لغة وثقافة يمكن اعادة بناءها وعولمتها بالشكل المطلوب. هذه الحقيقة التي نطقها الرئيس اللبناني الشهيد " بشير الجميل" قبل وقوعه في شرك مؤامرة الاغتيال بتاريخ 14 سبتمبر 1982،وهو يخطب بين زملاءه من أعضاء في حزب الكتائب في معقلهم بالاشرفية. حيث ذكر عددا من المحللين السياسين، أن الغرض من الحرب الاهلية في لبنان عام 1975، كان لآقتلاع المسيحيين من لبنان وبالتالي ايقاف تنامي وتصاعد الشعورالقومي والثقافي السرياني الجديد في لبنان. ولربما لهذه الاسباب ذكر الشهيد بشير الجميّل في خطابه:
" إننا سنتسريٓن"، أي انه سيعيد الموارنة خصوصاً واللبنانيين عموماً الى سريانيتهم.