المحرر موضوع: الله - الكون – الحياة . الجزء الأول :اسئلة وجودية تحتاج الى اجوبة  (زيارة 362 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نافــع البرواري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 351
    • مشاهدة الملف الشخصي
الله - الكون – الحياة .
الجزء الأول :اسئلة وجودية تحتاج الى اجوبة
نافع شابو البرواري
مقدمة
منذ أن وعى الأنسان العاقل طرح ويطرح تساؤلات فلسفية وجودية مثل:
هل لهذا الكون من إله ؟ هو سؤال العصر وسؤال في كُلِّ زمان ، ولكن القليلون من لديهم الأجابة الشافية على هذا السؤال
من أين يأتي فهم ألأنسان للكون؟ من أين له أن يسأل عن أصل الحياة نفسها؟ من خلق الحياة؟ ومن الذي أوجدها؟ كيف ؟ هل وجدت بالصدفة ؟
لماذا يتطلّع الأنسان على نفسه ويعي نفسه بعد اطلاعه على الكون ومحاولته فهمه ؟
لماذا يكون تفاعل عقل الأنسان مع الواقع ممكنا في الوقت الذي كان بامكان هذا العقل البشري أن يبقى أعمى أمام الأضطراب ألأعظم والفوضى الكونية ، أو غائصا في عالم يتعذر كليا فهمه وتوقعه ؟
هل وجود هذا الكون والمخلوقات هي عبثية وصدفة وليس لها هدف ؟ أم انّ الخليقة كُلّها تتَّجه في صيرورة نحو غاية وهدف ؟
هل من المعقول أنَّ هذا الكون مجرد حادث غريب وإنّه لايوجد عقل ورائه ؟
لماذا يوجد شيء بدل عدم وجودها؟
هل بدأ هذا الكون، منذُ ألأنفجار العظيم ، وله بداية ونهاية ؟ ام وجوده دلالة على بقائه ؟
هل النظام المبدع في جسم الأنسان وحركة الأفلاك والمجرات والنجوم والكواكب ، التي تسير بنظام بديع حدّ المستحيل، هو من أجل لاشيء ، وصدفة ام أنّ وراء الكون والحياة ، خالق مُبدع وضع كُلِّ شيء بترتيب وأخضعها لقوانين الطبيعة ؟
هل عقولنا تُصدّق أنَّ الفوضى تَخلق النظام ، بينما في قرارة نفسي وعقلي يُخبرني ، على أساس المنطق ، أنَّ هذا الوجود غير ممكن إلّا إذا كان وراءه من أوجدهُ؟.
لماذا أومن بالله ؟ وهل يقود العلم الى الأيمان بوجود الله (الخالق)؟.
هل هناك حقائق علمية وتاريخية تدعم الأيمان بالله ؟
الأجابة على هذه الأسئلة ستاتي من المتخصصين في فروع العلوم من "الكيمياء " الى "الفيزياء" وعلم "ألأحياء" والرياضيات والطب ..الخ
وستكون الأجابة بالعقل والمنطق والوعي والعلم حيث سيستطيع الأنسان ان يصل الى ادلّة تقودهُ الى أنّ هذا الكون والحياة كُلّها ليست صدفه بل هناك عقل سامي وخالق لها وعلى راس الخليقة هو الأنسان الواعي بهذا الكون والخليقة .
وجود الكون يجب ان يكون له تفسير . فإذا كان هناك وجود لابدَّ أن للكون الواحد "خالق "، ويكون أعظم من الكون ,. وجود بداية للكون دليل على انّ كلِّ شي اتى من لاشيء اي الزمان والمكان للكون .
ظهرت في السنوات الخمسين ألأخيرة ادلة ، إن جُمعت معا ، تُقدم دفاعا قويا عن ألأيمان . والأيمان وحده فقط هو الذي يمكنه أن يقدم اجوبة مُرضية من الناحية العقلية لكل هذه الأدلة
مثلا ، إنَّ كان صحيحا أن هناك بداية للكون – كما يتفق علماء الكونيات المحدثين الآن – فهذا يتضمن وجود علة تفوق الكون. وان كانت قوانين الطبيعة معدَّلة لتسمح بالحياة – كما يكتشف علماء الطبيعة المعاصرون – فربما يكون هناك مصمم قام بتعديلها . وإن كانت هناك معلومات في الخلية- كما توضح البيولوجيا الجزيئية – فهذا يثبت وجود التصميم الذكي. وللأبقاء على سير الحياة في المقام الأول يتطلب معلومات بيولوجية ، والتضمينات تشير الى ما وراء المملكة المادية الى علة ذكية قبل ذلك.
العالم "فيجو أولسين"بعد بحثه عن دليل لوجود الله الخالق توصل الى النتائج التالية:
اولا : عرف على اساس علمي ان الكون ليس ازليا . بل بالحري ظهر في نقطة معينة .إذن لابد من قوّة هائلة اوجدته .
ثانيا : نظرا الى الخُطَّة الواضحة للكون ، والجسم الأنساني بكل اعضائه وخلاياه ، اذن انّ القوة التي خلقت هذا الكون يجب ان تكون قوة ذكيّة.
ثالثا : بالرغم من عظمة القوّة العقلية لدى ألأنسان ، فهناك
من هو أعظم ، القدرة على الحب والتعامل بالمشاعر او العاطفة ، ولأنَّ الخالق يجب أن يكون أعظم من خلائقه ، فلابُدَّ وأنَّ له نفس هذه الصفات".
كتب " فيجو أولسين" ثلاثة كتب عن اختباراته الشخصية وأحد هذه الكتب بعنوان "اللا أدري الذي جرؤَ عن البحث عن الله "يقول : بوجود مخاطرة مع البحث عن دليل لوجود الله : وعند نقطة معيّنة فإنَّ الحق الذي تكشف عنه سيتطلَّبُ إجابة . وهذا يمكنه أن يغيّر كلّ شيء .
كيف تكتشف علميا وعمليا وجود الله ؟ .إذا كنتَ شكّاكا روحيّا أرجو ان تتمكن من اكتشاف الدليل بنفسك . وفي الحقيقة ، فإنّ سلوك اولسين ذات الثلاث جوانب قد يساعدك إذا اتّبعته .
يقول "لي ستروبل" كاتب كتاب بعنوان " القضيّة ...الخالق " وهو الذي بحث عن ادلة لوجود الخالق من خلال جوانب ثلاثة في بحثه وهي:
أولا : هل هناك اله خلق هذا الكون ؟
ثانيا :هل كشف الله عن ذاته للبشرية من خلال الكتاب المقدّس أو أيّ كُتب مقدَّسة أُخرى ؟
ثالثا : هل يسوع هو ابن الله – متحدا بالبشرية – ويمكن ان يساعنا كما إدّعى
وسوف تكتشف أنّ الكون محكوم بقوانين طبيعية وقوانين روحيّة . والقوانين الطبيعية تقودنا الى الخالق ،أمّا القوانين الروحية تعلمنا كيف نعرفه شخصيا اليوم والى الأبد .
يقول العالم الكيمياوي "مايكل .جي . بيه":
"بالنسبة لي أنّ غرض العلم هو كيف جاءت ألأشياء الى هنا ، وكيف تعمل ، ويجب على العلم ان يبحث عن الحقيقة ، وليس فقط مُجرّد البحث عن تفسيرات مادية – إنّ علماء التاريخ العظام – مثلا نيوتن واينشتاين ، لم يعتقدوا على ألأطلاق ،أنَّ وظيفة العلم هي ان يأتي ببعض التفسيرات الذاتية للطبيعة . وهذا إبتكار حديث وليس جيداً ، وخاصة في ضوء ألأكتشافت التي حدثت في السنوات الخمسين الأخيرة والتي اشارت الى الأتجاه المعاكس".
إدِّعاءات الحقيقة للألحاديين لايمكن إثباتُها . كيف نعرف أنّه لايوجد إله ؟ والحقيقة البسيطة في الأمر كله هو أنّ الألحاد هو نوع من الأيمان يصل الى نتائج تتخطى الأدلة المتاحة. ومن الناحية الأخرى ، فإنّ ألأدلة المتاحة من أحدث الأبحاث العلمية تُقنع مزيدا من العلماء بأنَّ الحقائق تؤيد الأيمان أكثر من اي وقت مضى....إنّ الفكرة القديمة التي تقول انه هناك الكثير في الوجود أكثر مما تراه العين تبدو كما لو انها فكرة حديثة ظهرت ثانية . وإننا ندخل أعظم مرحلة للتداخل بين العلم والأيمان منذ حركة التنوير التي حاولت ان تُصلح الأثنين معا ..هذا تطورغير متوقع وسبب للكثيرين من العلماء بالصدمة . قد يكون ذلك أمرا غريبا ولكن العلم يقدم طريقا مؤكدا نحو الله اكثر من العقيدة .الشخص الذي لايعرف شيئا عن العلم سيقول إنّ العلم يقوده بعيدا عن الأيمان . وإذا درست العلم بجدية فسوف يقربك الى الله. ... فوجود الله يعطي معنى لكثير من جوانب معرفتنا واختباراتنا مثل : نظام وثمار العالم المادي ، الوجوه المختلفة للحقيقة ، الأختبارات الأنسانية في العبادة والرجاء ، ظاهرة يسوع المسيح (بما فيها قيامته) ....إنّ حقائق العلم والتاريخ يمكنها فقط أن تأخذنا بعيدا . فبعد نقطة معينة تتطلب الحقيقة إجابة . وعندما نقرر ان لا نتأمل فقط في الفكرة المجردة يمكننا ان نلتقي به شخصيا ونتصل به يوميا ونقضي ألأبدية معه كما وعدنا بذلك . وهذا يُغيِّر كل شي. (1)
يوصف عصرنا الحالي بأنه عصر العلم، حيث أصبح العلم جزء من حياتنا اليومي، نحتاجه في معظم أعمالنا. لكن في بعض الأحيان يحدث أن تصطدم الحقائق العلمية بالدين، ترى هل يمكن أن يصل الاثنان أخيراً إلى اتفاق؟
كثيراً ما تصطدم الحقائق العلمية بالدين، ويختلفان، ويحار العلماء أنفسهم في هذا الأمر. فيرى البعض في الاكتشافات الحديثة عن لا محدودية الكون واتساعه المستمر مبرراً لشعور الإنسان بالاكتفاء الذاتي، وبعدم احتياجه إلى "إله". بينما يرفض البعض كل ما يقوله العلم ويتناقض مع الدين. ولكن هل من الممكن فعلاً أن يكتمل العلم بدون دين؟ أو هل من الممكن أن يستمر الدين في رفضه للعلم، في زمن العلم والتكنولوجيا؟ ربما حان الوقت أخيراً للتعاون بين هذين الطرفين المتباعدين(2).
هل العلم يعارض الأيمان؟
يقول"جون لنكس" عالم الرياضيات الذي ناظرالعالم الملحد" ريتشارد دوكنز ":
"ألأيمان المسيحي عبارة عن تجاوب مع الدليل ، وليس ابتهاجا بغياب الدليل ، وإنّ الطبيعة نفسها تمثل جزءا من الدليل على وجود الله"
وفي كتابه "هل دفن العلم الله ؟" يقول عالم الرياضيات "جون لنكس" نقلا عن مؤرخ العلم "كولن روسيل": Colin Russel
"ألأعتقاد الشائع انّ العلاقة الفعلية بين الدين والعلم على مدى القرون القليلة الماضية تميّزت بعداء عميق ومستديم ..هو اعتقاد خاطئ تاريخيا بل إنّه مبالغة عبثية في منتهى السخافة لدرجة انَّ ما حُظي به هذا الأعتقاد من احترام أمر مثير للأندهاش".
العلم والدين صديقان يبحثان عن المعرفة (الحقيقة) ولكن عندما يصبح العلم فلسفة وينكر وجود الخالق (الله ) فعندها يخرج العلم من اختصاصه المتعلق بالظواهر والمحسوسات الطبيعية والتجربة والنظريات المبرهنة لقوانين الطبيعة . وبهذا الخروج يصبح العلم حاله حال الفلسفة الوجودية (المادية)
"إنّ الصراع "الوهمي" بين العلم والأيمان يُستثار ويُستخدم على نحو مُخجل في معركة أُخرى ، ألا وهي المعركة بين " الفلسفة الطبيعية " والأيمان بالله الخالق ، وهذه هي المعركة الحقيقية .إنّه بالفعل يوجد صراع ، وهو صراع حقيقي جدا ، ولكنه ليس صراعا بين العلم والدين على ألأطلاق. لأنّهُ لو كان الأمر كذلك ، فالمنطق البسيط يقول :"إنَّ كُلِّ العلماء لابُدَ أن يكونوا مُلحدين ، وغير العلماء فقط هم المؤمنين بالله ". ولكننا رأينا أنّ الواقع يخالف ذلك . ولكن الصراع الحقيقي هو بين منظورين متناقضين تماما :"الفلسفة الطبيعية ، والأيمان بالله الخالق ، وهما فلسفتان لابدَّ أن تكونا في حالة صدام ..إنّ الفلسفة الطبيعية ترتبط بالفلسفة المادية ولكنها ليست مرادفا لها ، وإن كان احيانا يصعب الفصل بينهما. ومن الخطأ أن ننكر أنّ العلماء الماديين أو الطبيعيين يمكنهم أن يُنتجوا علما جيدا . والأكثر من ذلك ، حتى لانفقد قدرتنا على رؤية الأشياء في حجمها الطبيعي ، علينا أن نأخذ في إعتبارنا عموما :"أنَّ العلم الذي يتمُ بناًءً على افتراضات مسبقة إلحادية يسفر عن نفس النتائج التي يسفر عنها العلم الذي يتمُّ على ألأيمان بالله ... وهو ماحدث في الأطاحة بالنموذج ألأرسطي (كون الأرض مركز الكون عند العلماء قديما) . فالمعتقدات المترسخة قد تستلزم وقتا طويلا حتى تتراكم ألأدلة التي تؤيد نموذجا جديدا يحل محل النموذج القائم .
عندما اكتشف السير اسحق نيوتن قانون الجاذبية الكوني ، لم يقل :"لقد اكتشفتُ آلية تشرح حركة الكواكب .لذا فليس هناك إله فاعل صمَّمَها ". بل على العكس ،فهمهُ لكيفية عملها زاده إعجابا بالله الذي صمّمها على هذا النحو "(إنتهى الأقتباس)(3).
يقول الدكتور بطرس الحلو عالم الكيمياء اللبناني واستاذ في الجامعة اليسوعية :
"قليل من العلم يبعدنا عن الله ، وكثير من العلم يقرِّبنا من الله ".
تاريخياً تطورت تحت قيادة الكنيسة مختلف أنواع العلوم خصوصاً الفلك، والرياضيات، والفيزياء الميكانيكية ، إلى جانب العمارة والكيمياء والجغرافيا والفلسفة وعلوم النبات والحيوان . بعض العلماء المسيحيين المشاهير وهم: إسحاق نيوتن وروبرت بويل ويوهانس كيبلر وفرانسيس بيكون...الخ.
العديد من مؤرخي العلم، بما في ذلك باحثين غير مسيحيين امثال جون ل.هلبرون، وديفيد ليندبرغ، إدوارد غرانت، توماس جولدشتاين، وتيد ديفيس، فقد جادلوا بأن الكنيسة كان لها دورًا كبيرًا، وتأثير إيجابي على تطور العلوم في الحضارة الغربية. فالكنيسة لم تكتف فقط بحفظ وصيانة ما تبقى من الحضارة القديمة أثناء الغزوات البربرية داخل الاديرة، ولكن أيضا فالكنيسة شجعت على التعلّم والعِلم من من خلال رعايتها لكثير من الجامعات التي كانت قد نمت بسرعة في أوروبا تحت رعايتها، في القرن الحادي عشر والقرن الثاني عشر. وقد جادل توما الأكويني، العالم اللاهوتي والفيلسوف، بان الايمان والعلم في تناغم تام، ومن خلال هذا السبب يمكن أن تساهم في فهم أعمق للوحي الديني، ويشجع ذلك على التطور الفكري.
في قائمة الثمانين شخصية الأكثر تأثيرًا في العلوم من الحاصلين على جائزة نوبل، ذكرت 65 شخصية مسيحية. وفي قائمة المائة شخصية الأكثر تأثيراً في العلوم، ذكرت 75 شخصية مسيحية من مختلف المجالات العلمية.
كما وجد الخبير الاقتصادي جون هوللي الذي عمل مع البنك الدولي في كتابه مذنب، يهود ومسيحيون أنّ حوالي 75% من جوائز نوبل بين الأعوام 1901 و1990 كانت من نصيب المسيحيين على الرغم من أنَّ نسبهم في العالم هي 33.2%..
نعم هناك علماء مؤمنين عبر تاريخ العلم وغالبيتهم كانوا مؤمنين ولم يتركوا ايمانهم بل زادوا ايمانا في اكتشافاتهم العلمية . (وسوف نذكر في الجزء الثاني من المقال بعض من هؤلاء المشاهير من العلماء الذين ساهموا في ما وصلنا اليه اليوم من التقدم - تابعونا) (4).
(1)
كتاب "القضيّة ...الخلق.)- ( اراء مجموعة علماء مؤمنين)
(2)
العلم والدين: تصادم أم تكامل؟
http://www.dw.de/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%85-%D8%A3%D9%85-%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84/a-1678815-1
(3)
كتاب "هل دفن العلم الله" لعالم الرياضيات المشهور جون لنكس
(4)
قائمة المفكرين المسيحيين في العلم
https://ar.wikipedia.org/wiki/