المنتدى الثقافي > إعلام الفكر والفلسفة

مظاهر ايجابية في مجتمعنا في مدينة ملبورن/ الجزء الثاني

(1/1)

يوحنا بيداويد:
مظاهر ايجابية في مجتمعنا في ملبورن
 شؤون حياة المعاصرة / 8
الجزء الثاني
 بقلم يوحنا بيداويد
 ملاحظة : نشر المقال في مجلة نسمة الروح القدس التي تصدرها ارسالية الروح القدس للسريان الكاثوليك في ملبورن

ناقشنا في العدد السابق من نشرة نسمة الروح القدس الغراء بعض الظواهر السلبية الموجودة في مجتمعنا في مدينة ملبورن. وها نحن نكتب  عن بعض المظاهر والمواقف الايجابية التي يمتلكها مجتمعنا في مدينة ملبورن وربما في اماكن اخرى من المهجر.
اولا- بروز عدد قليل من الفرق والنوادي الرياضية واللاعبين من ابناء شعبنا المسيحي وبالاخص في لعبة كرة القدم على مستوى فرق الشباب لمنتخب الوطني العراقي او الاندية الرياضية الاسترالية الدرجة الاولى كذلك في بلدان اخرى، وكذلك وجود لاعبين متميزين في لعبة الشطرنج والتنس وغيرها من الالعاب التي ربما لم نسمع بها على مستوى استراليا. لا اظن يوجد احد لا يعلم بان الرياضة لها اهمية كبيرة في خلق توازن النفسي والجسدي، الامر الذي يترك اثره على قيام العقل بوظيفته ومن جانب اخر يتم تصقيل المواهب وتبعد شبيبتنا عن الجريمة والسرقة والمخدرات وغيرها .
ثانيا-  لاحظت وجود نسبة كبيرة من ابناء ملبورن يحاولون يسيرون على خطة ابائهم  في التعليم حيث يبذلون اقصى الجهود في الدراسة، نلاحظ لهم طموحات بالحصول على الشهادات العليا. كذلك يحاولون التمسك بالعادات والقيم والاخلاق الاجتماعية المتوارثة لا سيما في التعازي والافراح مثل الشيروات والحفلات والمهرجانات، كما نشعر هناك تاكيد زائد على احترام المعلم او المدرس في الصف او المدرسة لانه ليست مهمة المدرس التعليم فقط وانما التربية ايضا، الامر تفقدها المجتمعات الغربية احيانا. وهنا لا بد ان ننثي على موقف المؤسسات لاسيما الكنائس التي تنظم حفلات التكريم للخريجين التي اقيمت في مدينة ملبورن.
ثالثا- يفرحنا كثيرا حينما نجد عددا كبيرا من الشبيبة الذين لا يوفقوا في الحصول على المعادلات العالية التي تؤهلهم للدخول الجامعات، يقررون الدخول في كروسات مهنية  (حرف) والحصول على دبلوما او اجازة  في مهنة مهمة مثل الكهربائي ونصب الانابيب، ونجار البنايات، وصناعة المطابخ، والصباغ وغيرها، حيث نجد انهم ناجحون في  ممارسة حرفهم بدقة ونجاح، الامر الذي ساعدهم على بناء عوائلهم ومستقبلهم ولهم سمعة طيبة في الجميع.
رابعا- لقد لاحظنا ايضا زيادة نسبة عدد  الاباء والامهات الذين وجهوا اهتمامهم بصورة ملفة لتعلم لغة الام (بلهجاتها الثلاثة) والحضور الكورسات والدورات التي تدار اغلبها من قبل كنائسنا المقدسة، كما لاحظنا عدد كبير من العوائل الذي بداؤوا بشراء بعض الكتب الثقافية والتاريخية والقواميس والبدء بانشاء مكتبة في البيت كما كانوا في العراق، انها اشارة مفرحة عودة ابناء شعبنا للاهتمام بالثقافة وزيادة المطالعة واللغة والتاريخ والكتب الروحية.
خامسا- اثناء جائحة كرونا المستمرة خلال السنتين الماضيتين، لاحظنا زيادة  التعاون والتكاتف بين ابناء جاليتنا واظهار الاهتمام والمحبة وتقديم المساعدة للعوائل الذين  اصابوا او تأثروا  اثناء اصابتهم بفايروس الجائحة او بعدها، حيث كانت الاتصالات بهم لم تنقطع من قبل اصدقائهم واقاربهم وابناء الجالية  بصورة عامة للمساءلة عن صحتهم وجلب مستلزمات الطبية او المواد الغذائية او اي حاجة مهمة ولم يتمكنوا الحصول عليها بسبب الحجر الصحي المفروض عليهم من قبل الحكومة. مع الاسف  فقدنا بعض الاعزاء المهمين بسبب الفايروس اللعين ولم يكن هناك مجالس التعازي، لكن محبة واحترام واخلاص جاليتنا بعضهم للبعض الاخر كانت واضحة حيث كان هناك سيل من برقيات التعازي تغزو وسائل التواصل الاجتماعي  معبرين عن حزنهم وتقديم تعازيهم  لاهالي وعوائل الذين انتقلوا من عالمنا الى عالم الابدية.
سادسا- بروز ظاهرة اقامة ابحاث ودراسات  وتاليف الكتب  من قبل ابناء جاليتنا، حيث لاحظنا خلال السنين الماضية تم تنظيم عددة حفلات توقيع كتاب في شتى المجالات الثقافية والفكرية وبلغات متعددة. كذلك وجود مراكز مهمة لتظيم المحاضرات واللقاءات الثقافية.
في الختام
 نود ان نقول ان هذه الاخبار تفرحنا ويرفع من شان مجتمعنا. نتمنى يزداد التكاتف والتعاون بين  المؤسسات جاليتنا لا سيما الاعلامية في تغطية هذه النشاطات من اجل المصلحة العامة، كذلك زيادة التقارب والاهتمام بين الجيلين المهاجر (الاباء) والمولود في الوطن الجديد استراليا(الجيل الجديد) من اجل الحفاظ  على هويتنا الانسانية والروحية، و كذلك نقل الخبرة والثقافة والتجربة التي تعلمها الكبار الى الصغار. لان الشعوب التي تفقدها تاريخها وقيمها تكون اسرع معرضة للزوال والذوبان في المجتمعات التي لا تمتلك اي هوية. لا ننسى ان استراليا هي امة متعددة الاثنيات والمجتمعات وهناك مجال وفرصة امام الجميع لتقديم  الافكار والمفاهيم الايجابية التي يمتلكونها  في بناء وخدمة هذه الوطن الجميل، ولا بد لنا ان نكون من  الجاليات اللواتي يشاركون بخبرتهم وحضارتهم في بناء هذا الوطن الجميل الذي انعم الله علينا للعيش فيه بسلام مرة اخرى.



تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة