الحوار والراي الحر > المنبر الحر

لماذا ألقوش يما دمثواثا

(1/3) > >>

نزار ملاخا:
لماذا ألقوش يمّا دمَثْواثا (أُم القُرى)
د.نزار ملاخا
لن أتحدث اليوم عن تاريخية ألقوش أو قِدَمها أو عمق جذورها أو الهوية الكلدانية لأهلها ولغتهم الكلدانية الراقية الرائعة، هذه اللغة التي كُتِبَت بالخط المسماري حتى بعد ميلاد السيد المسيح بعدة عشرات من السنين.
لن أكتب عن ألقوش وموقعها الجغرافي، لكن سأكتب عن ألقوش بسبب غضب البعض من تسميتها بأسم أم القرى، يِمّا دمَثواثا. هذه التسمية التي أنفردت بها ألقوش عن جميع القرى المسيحية في العراق كله.
كتب أحدهم يحاول النيل من ألقوش قائلاً : عندما نقول أم القرى يُفترض أن يكون هناك أب!!! يا لضحالة التفكير والتعبير، ولكن وبكل فخر أقول هذا لا ينتقص من ألقوش ولا من بطولة أهاليها ولا سمعتها وشجاعة نسائها.
ألقوش عبق التاريخ، القوش الماضي والحاضر والمستقبل، لي كل الفخر والنشوة والزهو بإنتمائي إلى ألقوش روحاً وقالباً. ولي الحق أن أعشق ألقوش وأجاهر بهذا العشق على صفحات المواقع، وأعبّر عنه بكل كلمة تليق بمقام ألقوش وأهل ألقوش. وهذا لا يقلل (مطلقاً وأبداً) من شأن بقية القرى والقصبات والمدن العراقية بدون إستثناء من أقصى نقطة في شماله وإلى أبعد نقطة في جنوبه. فكل ذرة من تراب العراق هي عندي أغلى من الكون كله. ألقوش كانت عامرة منذ القرن السابع قبل الميلاد، وتأسيسها أكيد هو قبل هذا التاريخ، هذا ما تذكره المصادر مثل الأستاذ بشير فرنسيس في موسوعته عن المدن والمواقع في العراق ج1 صفحة 84.
هل تعلمون بأن ألقوش هي ناحية منذ عام 1918م، وأول مدير ناحية لها كان الأستاذ پطرس شمعون آدمو، وما زالت ألقوش لحد هذه اللحظة بدرجة ناحية، فهي بحق شيخة النواحي وأم القرى. ومادمنا نتحدث عن أقدم ناحية، نقول بأن ألقوش ربما كانت من القدم ذلك الملاذ الآمن للإنسان الأول، وذلك بسبب كثرة الكهوف والمغارات في جبالها، ولو بحثنا فلن نجد مثل هذه الكهوف والمغارات في أغلب جبال العراق عدا عدد محدد منها.
لقد لعبت ألقوش دوراً ريادياً قيادياً في مختلف المجالات، سواء كانت الوطنية والقومية، أو الدينية والإجتماعية والفنية والعلمية والثقافية.
أسماء تقليدية / أطلق البعض على ألقوش أسم روما الثانية، وهذا الأسم لم يأتِ إعتباطاً بل جاء لعدة اسباب منها كثرة المزارات والأديرة والكنائس فيها وحولها. بهذا الصدد يقول المرحوم الدكتور سمير أسطيفو شبلاّ : كانت تُعرف خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر بـ “روما الثانية”! استناداً الى ما اجنبته هذه الارض المعطاة من عشرات البطاركة من عائلة أبونا (1318 ـ 1838) مروراً عندما أصبحت مقراً للبطريركية الشرقية (1504 ـ 1807) والبطريرك يوحنا سولاقا 1551 ـ 1555 والبطريرك يوحنان هرمز 1828 ـ 1838، والبطريرك يوسف اودو 1847 ـ 1878، والبطريرك الى البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني تومكا(رسم بطريركاً سنة 1900 ـ 1947م والبطريرك بولس شيخو الثاني (رسم بطريركاً 1958 ـ 1989م! ومجموع البطاركة الذين انجبتهم القوش (14 بطريركأ!)، اما عدد الاساقفة (المطارين) خلال القرن الماضي فقط هو أكثر من عشرين مطراناً، وعدد كبير من الكهنة  والرهبان والراهبات، وكان الكثير منهم بارعاً في التأليف والكتابة والخط، فقط 22 راهباً من بيت رابي رابا. اما عدد الشمامسة فتجاوز الـ 85 شماساً رسمياً، (الارقام قريبة عن الواقع بنسبة 99 %) من هنا جاءت تسمية مدينة القوش (روما الثانية)، يقول الأستاذ لطيف پولا في مقاله "المختصر الوجيز في تاريخ ألقوش" : يجدر بنا أن نسأل أولئك الجهلة الذين يحاولون طمس دور ألقوش التاريخي، أو يساومون عليه جهلاً أو عمداً، نقول لهم : أي قرية أو بلدة أو مدينة في كل العالم أنجبت مثل هذا العدد من الپطاركة؟ إبتداءاً من طيماثاوس الثاني (1318ـ 1332م) إلى يوحنا هرمز الثاني (1830 ـ 1938)عشرين پطريركاً من بيت أبونا العريق في ألقوش، وفي قوذجانس تسعة پطاركة من نفس العائلة، ويكون مجموع الپطاركة في ألقوش إلى پولس الثاني شيخو، ثلاثة وثلاثين پاطريركاً.
أسم يمّا دْمَثواثا : بسبب عدد العلماء وحاصلي على درجات عليا (البروفيسور2 ! الدكتواره 18 ! الماجستير 32 ! الاطباء 79 طبيب وطبيبة ! صيادلة 6 ! قضاة 2 ! محامون 21 ! مهندسون 229 ! محاسبون قانونيون 23 ! وعدد الاطفال الذين اقتبلوا العماذ 14336 طفل وطفلة (كانت هذه الارقام للفترة من 1900 لغاية 1999م.
كما حملت ألقوش أسماً آخر وهو موسكو الثانية، موسكو الأولى في روسيا، والسبب هو إيمان اغلب شبابها بالمبدأ الشيوعي بعد دخول الفكر الماركسي اليها في بداية القرن الماضي وكانت حاضنة ومحطة لقادة الحزب الشيوعي في ذهابهم وايابهم من والى خارج العراق، ولا اعتقد احدهم مهما بلغ من الحقد والزبالة ان ينكر دور الانصار في حماية القوش والمناطق المجاورة من السقوط بيد الطغاة والشواهد كثيرة على ذلك، وشهداء القوش خير شاهد على ما نقول ، من شهدائنا لفترة الستينات والسبعينات مروراً بالحرب العراقية الايرانية لغاية 2003 ولحد اليوم تكون القوش قد قدمت لوحدها على مذبح الحرية من سقوط بغداد 2003 ولحد يومنا هذا 41 شهيد وشهيدة! واول شهيدة سقطت هي هديل الويس اسمرو، حتى بعدد الشهداء تفوق القوش عن باق القصبات الاخرى!
من الناحية الدينية / في ألقوش كنيستين (مار كوركيس ـ مار قرداغ) وديرين (دير السيدة ـ الاسفل، ودير الربان هرمزد ـ الدير الاعلى في قلب الجبل) ومحاطة بعدة اكواخ صغيرة مبنية على اسم القديسين الذين أستشهدوا في سبيل الإيمان المسيحي، ومن هذه المزارات: مار شمعون ـ مار سهدونا ـ مار يوسف ـ مارت شموني ـ مار يوحنا ـ مار زديقا ـ ناحوم ـ مار قرداغ.
السياسية / لقد أنجبت ألقوش قادة سياسيين محنّكين، لم تنجب مثلهم ومثل بطولاتهم وشجاعاتهم إلا قرى قليلة.
الشهداء / الحديث عن شهداء ألقوش على مر الزمان أكبر من أن نتمكن من إحصائهم.
الهجمات / لا نبالغ ان قلنا ان القوش تعتبر حامية (المسيحية) وملجأ لها،  لقد تعرضت ألقوش إلى العديد من الهجمات والنكبات، وقاومتها بكل شجاعة وإقتدار، منها على سبيل المثال : حملة محمود قازان سنة 1298م، وحملة تيمورلنك عام 1400م، وحملة برياق عام 1508م، وحملة طهماسب الثالث عام 1743م، وحملة ميراكور الراوندوزي عام 1832م،وفي سنة 1842م هجم إسماعيل باشا والي العمادية على ألقوش، وفي عام 1844م هجم مائة رجل مسلح على ألقوش، فتعرض لهم أهل ألقوش،  كما احتضنت القرية الحصينة بإيمان رجالها وحبهم للخير والحق والامان، السكان الهاربون من الاضطهاد العثماني والفارسي من 1843 ـ 1846م، وفي عام 1862م دخول مسلحين إلى ألقوش بقصد الإعتداء، ولكن شباب ألقوش كانوا لهم بالمرصاد فقتلوا قائد الفرقة ، وهرب الآخرون. لم يذكر تاريخ ألقوش أن رجال ألقوش طأطأوا رؤوسهم لكائنٍ مَن كان في يومٍ ما، هكذا رد موتى ألقوش (ساكني القبور) عندما سألهم ججيكا يلدكو بعد دخول الشيخ نوري إلى ألقوش يقصد الإعتداء عليها، أن يدفعوا خاوة للشيخ المذكور، كان ذلك إيذاناً للشباب للتصدي للمعتدين حيث فهموا من كلام ججيكا أن الموتى لا يقبلون فكيف يا أحياء ترضون بالعار ودفع الخاوة؟ وبهذا رد المعتدي خائباً. وكان الموقف الرجولي التاريخي الذي لا ينسى ولا يمكن ان يتناسى بجرة قلم سنة 1933 سمي "فرمان الاثوريين" او مجزرة سميل، أصبحت القوش لهم درعاً بشرياً، وسوراً جغرافياً يحميهم من الابادة، عَرّضت القوش نفسها قيادة (البطريرك عمانوئيل الثاني وجهوده المتميزة في هذا الشأن) وشعبها الى الموت بالمدافع المنصوبة لهذا الغرض! (على ان ان تسلم اخوتها الاثوريين الهاربين من جحيم سميل) ولكنها أبت ان تخون دينها وقِيَمها وشهامتها ورجولتها وشجاعتها، وقالوا الألاقشة بصوت واحد وقلب واحد : "نموت معاً أو نحيا معا" وهكذا كان النصر للحياة والحق! ويؤكد المرحوم الأسد (توما توماس) في مذكراته بقوله : كان في دارنا حوالي 20 عائلة آثورية هاربة افترشت سطح الدار وتقاسمنا الخبز، ولا يوجد بيت في القوش لم يفتح بابه للأخوة الاثوريين-. وحملة عام 1963م الدموية من قبل السلطة الحاكمة آنذاك.
بطولة أخرى ينفرد بها أهالي ألقوش حيث التجأ إليهم أهالي فيشخابور ابان الحرب العالمية الأولى مع رئيسهم عزيز ياقو، وبقوا في ألقوش سنتان، وكذلك بالنسبة لأهالي قرية ارادن، والداوودية، وتناوا وإينشكي، ثم عادوا إلى قراهم، وحادثة كلييت كل الألاقشة يعرفونها حيث أعطوه درساً قاسياً في طريقة التعامل مع أهالي ألقوش.
المصائب / تخريب الأديرة والكنائس، نهب الكتب وحرقها، حرق البساتين، إتلاف المزروعات، نهب الممتلكات، إعتقال وتعذيب وتهجير وقتل الشباب،
ختاماً فهذا غيضٌ من فيض، هكذا هم الألاقشة، أصحاب غيرة وشهامة، رفعوا أسم ألقوش عالياً بشجاعتهم، وبطولاتهم وتصرفاتهم العقلانية، ولهذه الأسباب مجتمعةً ألا يحق للغريب قبل القريب أن يسمي ألقوش يمّا دمَثواثا !!!! تحياتي
المصادر ، نبيل يونس دمان، لطيف پولا، نوئيل قيا بلو
14/5/2022

Michael Cipi:
إذا حاول أحدهم النيل من ألقوش قائلاً : (( عندما نقول أم القرى يُفترض أن يكون هناك أب ! )) ..... نـقـول لهـذا التافه ، إن الجـواب عـلى سؤالك الفـطير الـقـذر هـو :: .... إن الأب هـو (( العـراق )) ... يا جاهـل

sabah JOLAKH:
أخي العزيز
شكرا لهذا المقال ( ألقوش يما دمثواثا ) , واسمح لي بأن اضيف اليها تسمية أخرى  - ألقوش يما دسوريتوثا - كان أخي طيب الذكر المرحوم الأب يوحنان جولاغ قد أبدع بصياغة قصيدة نابعة من القلب شعرا ولحنا يقول في البعض منها :
ألقوش يما دسوريتوثا    يما ربثا دكول مثواثا
يكنتيلا ولتّا خاثا       ربثا بعومرا وآهي خمثا
( ألقوش مهد المسيحية   وأم لكل البلدات
فريدة ولا توأم لها     معمرة هي ولكنها شابة )
أتقتيلا قم أذ طورا      دكخاذيرا خديكد شورا
وأيذا دبشطا الّاح كتورا    ولا كماشقلا قنّا دنشرا .
( قديمة أمام هذا الجبل    الذي يحيطه بها كالسور
وتبتر اليد التي تمتد اليها   حاضنة لعش النشر ) .
- عش النسر هو تعبير جاء في نبوءة مار ميخا النوهدري عن دير الربان هرمز , والنبوءة مكتوبة لحد الآن في الديوان الرئيسي للدير الأعلى .

زيد ميشو:
السيد نزار ملاخا
المقال برمته كتب جوابا على كلامي، وسبب عدم الوضوح على ما اعتقد خلل في الجرأة، لكن مع ذلك سافتح الباب على مصراعيه لكي يخرج المرضى بما في حوزتهم من قاذورات.خصوصا وأنا أرى نفسي مجبرا" على ان يتخذ الرد منحى آخر بسبب التعابير السيئة تلك التي خرجت من القاذورات، وبطلها هذا الشيء الذي قال عني تافه واكمل من بعدها.
بالحقيقة لو أردت الشتيمة لفعلت، لكني ساحذر من التجاوز الوسخ كي لا اصل الى اكثر الشتائم ضعة، والتي تحمل في طياتها اوسخ التعابير وهي:
يا إبن موقع كلدايا مي
أكرر التحذير ومن أراد أن يسيء مجددا فسيكون له ما يستحق
اما إن تكون القوش ام القرى، فهذه الكذبة لم ولن يصدقها الانسان السوي.

samdesho:
أصحاب الردود والقرّاء الكرام

أبناء كل قرية من قرانا الجميلة، يعتزّون بقراهم، ويعتبرون قريتهم أم القرى. فالقوش بالنسبة للالقوشيين هي ام القرى، وتلكيف بالنسبة للتلكيفيين هي ام القرى، وكذا دهوك وتللسقف وكرمليس وقره قوش وباطنايا وشقلاوه وعينكاوه وآشيثا وإينا دنوني وبرطلة وديانا وبيرسفي وأرادن وسرسنك وسناط ....الخ، هي ام القرى بالنسبة الى أبنائها.

فالمنكيشيون في احدى اغنياتهم اثناء حفلات الزفاف يقولون: منكيشي يما دمثواثا، مليثايلا جونقي وخاماثا، يالي دعمّا وخالاواثا، وكلّيه كبيشي نشواثا. واكاد أجزم ان أبناء القرى الاخرى يشاركون هذا التعبير بصورة او بأخرى.
 
صحيح لألقوش دور كنسي بارز في تاريخها، لكن يبقى هذا التعبير، يمّا دمثواثا، مجازياً ليس الّا، ولا يأتي بالمعنى الذي يقصده البعض. فلا طاولة شرف...فالجميع أشراف. تحياتي.

سامي ديشو - استراليا

تصفح

[0] فهرس الرسائل

[#] الصفحة التالية

الذهاب الى النسخة الكاملة