الاخبار و الاحداث > الاخبار العالمية

"وضع كارثي".. ألمانيا تكافح لتخليص نفسها سريعا من الطاقة الروسية

(1/1)

Janan Kawaja:
"وضع كارثي".. ألمانيا تكافح لتخليص نفسها سريعا من الطاقة الروسية

في الأسابيع التي تلت الغزو الروسي لأوكرانيا يوم 24 فبراير، أنفقت ألمانيا المليارات من أموال دافعي الضرائب للحد من اعتمادها على الطاقة الروسية والسيطرة على أصول الطاقة المملوكة لموسكو في البلاد، إضافة إلى تغيير القوانين لتسريع تأمين إمدادات دولية جديدة.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن نتيجة التقييم المفصل لاعتماد ألمانيا على الطاقة الروسية، والذي طلبه نائب المستشار وزير الاقتصاد، روبرت هابيك، عقب توليه السلطة في ديسمبر، كانت صادمة.

قال هابك إن ألمانيا اعتمدت بشكل كبير على إمدادات الطاقة الروسية لتشغيل المركبات والمصانع وتدفئة المنازل، ولم تكن هناك خطة طوارئ لتأمين إمدادات الأخرى. كما لم يكن لدى الحكومة بديل عملي للواردات الروسية.

وصل هابيك إلى منصبه بعد حملة للحد من علاقات ألمانيا مع نظام الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والتي قال إنها لا يمكن الدفاع عنها حيث أصبحت روسيا استبدادية بشكل متزايد وعدوانية تجاه أوكرانيا والغرب. وقال إنه لم يدرك ضخامة المهمة الملقاة على عاتقه إلا بعد توليه مسؤولية المنصب.

وأضاف في مقابلة: "قلت لنفسي إن الوضع الذي نحن فيه كارثي. لا يمكنني تحمل مسؤولية إدامة هذا العجز الكلي الرهيب".

"روسيا تستخدم الطاقة كسلاح"
وحظر الاتحاد الأوروبي جميع واردات الفحم الروسي بداية من أغسطس، ويناقش فرض حظر وشيك على النفط الروسي، والذي قد يأتي في غضون أيام.

وقال المسؤولون إنهم سيتعاملون مع واردات الغاز الطبيعي في مرحلة لاحقة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى اعتماد ألمانيا وغيرها من الدول على الطاقة الروسية بشكل كبير.

في الأسبوع الماضي، فرضت روسيا عقوبات على تجارة الغاز مع أوروبا، والتي قال هابك إنها ستقطع شحنات الغاز الروسي إلى ألمانيا بمقدار 10 ملايين متر مكعب يوميا، أي ما يعادل حوالي 3 بالمئة من صادرات الغاز الروسية السنوية إلى البلاد.

وقال هابيك: "روسيا تستخدم الطاقة كسلاح".

عندما تنحيت أنغيلا ميركل عن منصب مستشارة ألمانيا في أواخر العام الماضي، أدت سياساتها لضمان الطاقة الرخيصة إلى أن تشكل الواردات الروسية أكثر من 55 بالمئة من استهلاك الغاز في البلاد، و50 بالمئة من استهلاك الفحم و35 بالمئة من استهلاكها النفطي.

كانت ألمانيا أكبر مشترٍ للغاز الروسي في العالم وواحدة من أكثر الدول اعتمادًا على الطاقة الروسية في الاتحاد الأوروبي.

وقالت منظمات الأعمال إن الطاقة الرخيصة وخاصة الغاز الطبيعي، كانت ضرورية للقدرة التنافسية للاقتصاد، محذرة من أن العديد من الشركات المصنعة قد تغلق أبوابها بدونها.

ويقدّر بعض الاقتصاديين أن الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا قد ينخفض بنسبة تصل إلى 6 بالمئة إذا توقفت إمدادات الطاقة الروسية.

واشتكى بعض قادة الأعمال من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، بما في ذلك مارتن برودرمولر، الرئيس التنفيذي لشركة الكيماويات الألمانية العملاقة "باسف"، الذي قال إن إنهاء الواردات من شأنه أن يلقي بالاقتصاد الألماني في أكبر أزمة منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال سيمون تاجليابيترا، وهو أستاذ مساعد للطاقة في الفرع الأوروبي من جامعة "جونز هوبكنز" إن "التحدي الأكبر الذي تواجهه ألمانيا هو تكييف نموذج الأعمال: لقد ضاعت الطاقة الروسية الرخيصة، وكذلك تلاشت الميزة التنافسية الألمانية".

لطالما كان هابيك العضو القيادي في حزب الخضر الألماني، يناشد لسنوات من مقاعد المعارضة إنهاء استخدام الوقود الأحفوري الذي يساهم في التغير المناخي.

عندما تولى منصبه، مع اقتراب أزمة أوكرانيا، وجد نفسه يسافر حول العالم لتأمين عقود نفط وغاز جديدة، ويدفع لإعادة تحديث مصافي التكرير المصممة لمعالجة النفط الروسي فقط، إذ ضخ مليارات اليوروهات لبناء مراكز جديدة لاستيراد الغاز الطبيعي وشبكة من خطوط الأنابيب لتوجيه الوقود عبر البلاد.

وتقول الحكومة الألمانية بعد 11 أسبوعا على الغزو الروسي، إن اعتماد البلاد على الفحم والنفط والغاز الروسي انخفض بنسبة 8 و12 و35 بالمئة على التوالي.

قال وزير الاقتصاد هابك إنه يمكن التخلص التدريجي من الفحم والنفط الروسيين كليًا بحلول نهاية مايو، بينما يمكن استبدال شحنات الغاز الروسية بحلول العام المقبل، حيث وجدت الدولة مصادر بديلة.

واعترف هابك بأنه لا يزال هناك العديد من التحديات التي تنتظر ألمانيا في سبيل فطم نفسها عن إمدادات الطاقة الروسية، قائلا: "هناك الكثير من الأشياء التي لا بد من وجودها ... لن أحتفل حتى يتدفق الغاز والنفط بشكل موثوق. لم نصل إلى تلم المرحلة بعد".

"أوروبا تتحد"
وتعود علاقة ألمانيا الوثيقة بالطاقة الروسية إلى الحرب الباردة، عندما زودت ألمانيا الغربية الاتحاد السوفيتي بالصلب لتصنيع خطوط الأنابيب مقابل الغاز الرخيص. وتسارعت وتيرة تلك العلاقات بشكل ملحوظ في عهد ميركل التي استمرت 16 عامًا كمستشارة لألمانيا.

وبينما كان بوتين يزداد استبدادًا وعدوانية، دعمت حكومة ميركل بناء خطي أنابيب للغاز بين ألمانيا وروسيا - نورد ستريم 1 و2 الذي لم يرَ النور.

واستحوذت شركة "غازبروم" الروسية العملاقة على أكبر منشأة لتخزين الغاز في أوروبا واستحوذت شركة "روسنفت" المنتجة للنفط التي تسيطر عليها الحكومة الروسية على حصة الأغلبية في واحدة من أكبر مصافي النفط في أوروبا، وكلا المنشأتان في ألمانيا.

ساعدت العقود الجديدة التي أبرمت مع النرويج ودول الخليج، ألمانيا على تقليص الإمدادات الروسية بسرعة. لكن عملية النقل كان يمثل مشكلة، إذ تسيطر شركة "روسنفت" على مصفاة "شويدت" الرئيسية في شرق ألمانيا، والتي تزود المنطقة بوقود السيارات والطائرات والتدفئة.

وقال مسؤولون في برلين إن الشركة الروسية ليس لديها مصلحة في تكرير نفط غير روسي. وكجزء من الحل يمكن أن يكمن في غدانسك البولندية، حيث ميناء بحر البلطيق بالقرب من الحدود الألمانية، إذ لديها القدرة على استقبال الناقلات العملاقة من مصادر جديدة وهي متصلة بالمصفاة عبر خط أنابيب "دروجبا" الذي تسيطر بولندا على جزء من خط الأنابيب الذي يعبر أراضيها.

في فبراير، سافر هابيك إلى بولندا لطلب المساعدة، وفقا لمسؤولين من كلا البلدين. كانت بولندا على استعداد للمساعدة بشرط واحد: يجب إخراج روسيا من مصفاة "شويدت".

قال المسؤولون الألمان إنه في الوقت الحالي ليس لديهم السلطة القانونية لإخراج الشكة الروسية من مصفاة "شويدت". ومن المتوقع إقرار قانون جديد هذا الشهر يسمح للحكومة بمصادرة أصول مثل مصفاة "شويدت"، كما أن تبني الاتحاد الأوروبي لعقوبات نفطية ضد روسيا يمكن أن يغير موقفها.

قال هابيك: "يُنظر الآن إلى ألمانيا الشرقية وغرب بولندا على أنها منطقة إمداد واحدة. أوروبا تتحد ونتعلم كيف نثق في بعضنا البعض".

الحرة / ترجمات - دبي

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة