المحرر موضوع: العقائد عابرة للحدود.. فلا تابع ولا متبوع  (زيارة 208 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عدنان أبوزيد

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 86
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
العقائد عابرة للحدود.. فلا تابع ولا متبوع

عدنان أبوزيد

العقائد الدينية والسياسية عابرة للحدود الجغرافية، والقومية، وربما فشلت في البلاد التي نبتت بذورها فيها، أو تنكّر الناس لها في موطنها الأصلي، فتلقّفتها أمم أخرى ورعتها، وارتفعت بها شأوا.

بل انّ شعوبا استخلصت عصارة تلك العقائد، وزاوجتها مع ظروفها، ولائمتها مع احوالها، فبرعت في التطبيق.

دعوة الإسلام ظهرت في مكة التي ضيّقت على حاملي لواءها الذين فرّوا الى المدينة، ونجحوا هناك في تحويلها الى دولة.

ماركس كان ألمانياً، ولم تثمر أفكاره في بلده الام، بل في روسيا، وتشكّلت على هديها الأحزاب الاشتراكية في بلدان مختلفة.

وتبنّت الحركة الاشتراكية في بريطانيا، أفكار ماركس، مع الاختلاف في انها ضد الثورات الانقلابية.

وفي مقاربة لأزمنة قريبة، فانّ حركة طالبان نشأت في المدارس الدينية الباكستانية، لكنها شيّدت قواعدها في أفغانستان.

والماوية مثال صارخ على تلاشي القومية والهياكل والهويات الاجتماعية والعرقية، أمام قوة الايمان بالنظريات.

وكانت الحركة الاشتراكية النمساوية المجرية بقوتها الجماهيرية الهائلة، مثار اعجاب الكثير من الشعوب، وأصبح الزعيم النازي أدولف هتلر، رمزا ينجذب الاشتراكيون الديمقراطيون، الى مفاهيمه عن السلطة الجماهيرية.

والأناركية زحفت من ألمانيا الى الولايات المتحدة الأميركية، وتصادم مناصروها في ميدان هايماركت بوسط مدينة شيكاغو .

وفي البلاد العربية، فانّ الأيديولوجيات الشيوعية، والقومية والإسلامية، تجتاز المناطقية والمذهبية. 

وآمن قوميون عراقيون، بالرئيس المصري جمال عبد الناصر، واتخذوا منه زعيما، وانبهر يساريون عراقيون وعرب بلينين، و ماوتسي تونغ، وغيفارا، وهوشي منه. 

وعلى مدى عقود انتشر العقائد الإسلامية في الكثير من دول العالم، ونمت المسيحية من طائفة دينية صغيرة إلى أكبر عائلة ديانات في العالم.

ويتبع الكثير من المسلمين الشيعة في مختلف البلدان، منهج مؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران، آية الله الخميني، فيما حركة الاخوان المسلمون السنية لها اعضاء في مختلف أنحاء العالم.

والدارسون للهياكل الاجتماعية وتاريخ تحول المجتمعات، يدركون آليات وظروف التغييرات الثقافية الكبرى.

وفي الكثير من الحالات، فانّ العقائد تنتشر من "القاعدة إلى القمة" من خلال تمكين الطبقات الدنيا، والوعد لها بتحسين الحياة.

يقول الدكتور جوزيف واتس في كلية علم النفس بجامعة أوكلاند، أنّ من المرجّح أن تنتقل المعتقدات بسرعة، إذا كان يقودها زعماء أقوياء.