المحرر موضوع: مكاشفة أولية لقصيدة (عاشقي المغرور) للشاعرة تراث منصور  (زيارة 259 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 740
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عاشقي المغرور
لصمتك مهابة..
ياحبيبي..
 ومنك يغتالني
 الضجيج
وجهك المنفيّ
ينقر نوافذي ك حبات
 مزن ك الغيث..
صوتك الشجي يعبرني
يؤرّخ ذاكرتي
يؤطّر فنوني
يكسوني عبير
على شرفات قلبي
تناهيدك ..
ضحكاتك ..
تحطّ راسيةً
ك طائر بليل
يرتجف بردا ..ربما!!
خوفا ..شوقا..أو جنون..
يستبيح جذعي النحيل
وعلى الشفاه القرمزية
يحيي رمض التقبيل
يرشقني قبلا متعبة
بنظرات الخليل
 للخليل
يقضم انهاكي
يصيرني حرة
يطلق على لساني
حرية التعبير
أصابعك وجدراني
المكتظة نهما
ك العصافير
بأجنحتها النارية
تدير عنفات الضوء
تدسّ الشمس
في ثغوري
تعرّي ظلالي
المتعبة
ظلا ظلا تفردني
زهرة زهرة تحييني
على موائد التبتيل
تبطش بانكساراتي
 المبهمة والمعلنة
توقظ خيولا جامحة
من رقادها الأبدي
فيعلو الصهيل ..
اهرع من رمضائي
الى نارك كالمستجير
فأنا منذ 
تسعُمئةٍ وتسعون الف
لهفة
انتظر ميلاد الربيع
وملامح عشتاريتي
تُنشَر على جدران المدى
فكن ك البحر يتمادى
على الرمال
والصخور
في كل مد
و ك الليل
يرخي ظلاله
المتعبة
من كل حدب
وصوب
ويوقظني من غفوتي
الأبدية
وكشَعري
 المنسدل غربة
المنعطف إليك
 بحنوّ وطن
المترامي
على مساحاتك
الشاسعة..
على أطرافك
 المنهكة
وعلى الثغر
وفوق ذرا الجبين
على انثناءات
وجهك ومشيبك
 ك الغيم
تمطرني لهفة خارقة
تلك العينين ..
تفتح ابوابي المغلقة
امام معشوق اسمه
...الشعر...
انانيّ لا يرضى
 شريك
وانا الأساطير
 المباحة المستسلمة
طوعا أمام
هذا الغزو الجميل
 الدخيل ..

في هذه القصيدة يتمحور القص الجميل المتفرد بنزعة صوفية وجدانية، حتى أن الشاعرة ارتقت منصة الأحياء بشكل عفوي تلقائي دون ان تكلف حضورها المعتاد في قائمة الإبداع، لذلك نجد ان اشتراطات تقويم القصيدة ولدت على أثر بيان سعة العوم في هذا البحر المتلاطم، إذ نجد ان الفكرة تدور حول سرد أدبي متين وطاقة هائلة من الأيحاء، لذلك ترى امتداد عتباتها على بساط وثير، جمعت بين اللغة الجزلة، المحبوكة، والرؤية البصيرة، والثقة العالية بقدرة الشاعرة على بسط ادواتها التي وظفتها بقدرة وإبداع بائن، (عاشقي المغرور، لصمتك مهابة) هذا التمهيد المتفرد، وهذا الاقتحام لاشكالية الشعر ومتانة القص، وشجاعة الكلمة والجملة التي وفرت الاستجابة الواعية لمتطلبات حضور النص وتخليدة، بمهارة عالية، جعل المتلقي يواكب رحلة الإبداع التي اسرجت متاعها الشاعرة تراث منصور، بكل جوارحه، و مشاعره، لذلك نلحظ ان الاستجابة لجمهور النخبة عاليا في أول ظهور لهذه القصيدة، كل هذه الأسباب والدلالات الواعية التي صنعتها الشاعرة من روحها الفضلى الجميلة، وحتى عندما نسبر  تضاريس القصيدة فإن فيها متسعا ودروبا أخرى يمكن أن نضعها على طاولة التحليل والمكاشفة، وهذا يخضع لمنهجية النقد والمدارس التي وثقت في هذا المجال، نحن نرى ما يتوائم مع اشكالية اعجابنا واين يمضي بنا النص، حتى نقرأ مراميه والصورة الناطقة عنه، وحتى نحن ننظر إلى ارشيف الشاعرة وهي تحلق بثقة مطلقة في فضاء مسكون بالتجربة والتحليق فيه الكثير من المخاذير، لكن الموهبة والتجربة والاكتساب، أوجد قاعدة انطلاق سليمة... ابارك لشاعرة الناي الشفيف هذا الرقي في رسم لوحة من ألق الشعر، قصيدة تنتمي إلى واحة الجمال والمحبة والسلام...
كتابة فهد عنتر الدوخي.