المحرر موضوع: في مشروعها القادم (يقظة اليمام).. الشاعرة تراث منصور توظف القصيدة عنوانا للجمال... كتابة فهد عنتر الدوخي  (زيارة 147 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 740
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرآ للصديق الدكتور موفق ساوا، وهيئة تحرير الجريدة العراقية الأسترالية لنشر موضوعنا في العدد 428لشهر حزيران 2022...
.....................
في مشروعها القادم(يقظة اليمام) الشاعرة تراث منصور,توظف القصيدة عنوانا للجمال.
كتابة فهد عنتر الدوخي
لايمكن للقارئ اولا، والفاحص الخبير في صفائح الأدب وأجناسه ثانيا، ان يعبر هذه الصنعة الشعرية، دون الوقوف عند مراميها ونوافذها المشرعة، إذ أن الدخول إلى عالمها يتطلب أن تجد رابطة عضوية إنسانية ابداعية، إذ لم يكن الكلام مسحا عفويا ضوئيا، وإنما تدخل فيه عناصر جمة، مشتركة، حتى تدرك الشاعرة بخبرتها وموروثها الذاتي، وما تخزنه نفسها الفضلى من وعي واحاطة برغبة المتلقي الذي ينتظر منها ان تنثر الورود في دربه، وتوقره، وتوظف كل مالديها من طاقة، وفكرة، و جملة نابضة بالايحاء والتفرد،
على ابواب ..
صيفي زائر
يطرق باب الوقت
يزيح الضباب
عن مرايا الليل
يهديني  ..
من عينيه
 قصيدة
ومن اصابعه
 درّة العشق...
...................
قمرٌ..يتلووني
يرشق سنابلي
آيات عشق..
يمسّدُ شَعرَ ..ارجوحتي
         برفق.
............
يا همومَ الحبّ هيا غلّي فينا
أشعلينا  نار َ لهفة   و احرقينا
اقطفي الشّهدَ عذوبا  نحلتينا       
خمرةَ العشقِ انسكابا واسكبينا

 هكذا عندما نجد في حيثيات القصيدة مشاعرنا الذاتية التي تساور حضورنا ونحن نلاحق سيرها المتقن، ودقة حركتها، وحبكة إعدادها، إذن إلى أي مدى تدرك الشاعرة تراث منصور، هذه الجدلية التي تعصف في ذهننا؟ والى اي فضاء تدعوننا ان نحلق فيه وقد منحتنا الأمان ان نطير كحمائم، أقرب إلى الغيث الخجول الذي يعي وجودنا حتى يخشى ان ينزل إلى الأرض، إكراما لوجودنا كضيوف  في رحاب القص الجميل المدهش التي نثرته بحضورها الدائم في ذاكرتنا ، وقد ترامت كلماتها كسحاب ربيعي معطر،
عاشقي المغرور
للصمت مهابة..
ياحبيبي..
 ومنك يغتالني
 الضجيج
وجهك المنفيّ
ينقر نوافذي ك حبات
 مزن ك الغيث..
صوتك الشجي يعبرني
يكسوني عبير
على شرفات قلبي
تناهيدك ..
ضحكاتك ..
ك طائر بليل
يرتجف ربما ،،
بردا ..خوفا ..شوقا..
أو جنون..
 إن سعة البوح لشاعرة، إمرأة، وهي تحسب الخطى بتأني مدروس تكمل ملامح الصورة بقلم، مدرب وفرشاة مصنوعة من ريش الهدهد، هكذا هي فلسفة الإبداع التي تتقنها الشاعرة، نعود ونوثق بين كل سطر روحا متمردة، و إجابات خبيئة في دواخلنا، حتى اننا عندما نتصفح لوائح القص الجميل في رسالة او قصيدة نثر كجنس ثائر على النمطية، نعثر على أشياء ربما ضاعت منا اوفقدناها في اشكالية المتابعة والعناية بهذا الاختيار العجيب لكل مفردة، مع الاخذ بنظر الاعتبار التحرر من الوصايا الجامدة التي لاتقدم لنا شيئا غير التكرار والسير في نفس المكان، لقد عصفت بنا رياح الشعر في هذه القصيدة التي كتبت بحراك ساخن، ولغة فائقة مدروسة وعمق في صناعة الحدث، تعد ظاهرة البوح بهذه القدرة العالية والفن في رسم عتباتها، والثقة المتوازنة في تسويقها، مع الكثير الذي يبهر المتلقي بالطواف في محرابها، وتجديد رداء الحضور في افقها الجميل المدهش...
مبارك لك شاعرة الغناء الشفيف الأستاذة التربوية تراث.منصور مجموعتها  الشعرية القادمة (يقظة اليمام)هذا الإبحار الرائع في جنس القصيدة وقد اوجدت منظومة شعرية تستحق التحليل اكثر..
أصابعك وجدراني
المكتظة نهما
ك العصافير
بأجنحتها
تدير عنفة الضوء
تدسّ الشمس
في ثغوري
تعرّي ظلالي
المتعبة
ظلا ظلا تفردني
زهرة زهرة تحييني
على موائد التبتيل
تبطش بانكساراتي
المبهمة والمعلنة
توقظ خيولا جامحة
من رقادها الأبدي
فيعلو الصهيل ..
 
مازلنا نسير في هذا الركب، مازلنا نستقل مركب الإبداع والصنع الجميل المدهش، حتى نحلق في هذا الفضاء الشاسع من الأمل والبهجة، ربما تنتشي أنفسنا بكلمة او جملة، أو تشرق آمالنا بلسعة قصيدة جميلة تركتها لنا تراث.منصور في متصفحها، لتقول لنا، مازلت معكم أيها الأحبة الأكارم وأنتم معي في رحلتي الشاقة هذه مع الكلمة والنبض المتصاعد، شاعرتنا التي توظف ما فاض في روحها العبقة  من جمال وسحر لتنثره في دروبنا حتى ينداح الورد وتتزاحم الرؤى والآمال لتخضب يومنا بنسائم جامحة صافية يسيرة وكأن الربيع يتسامى في خلدنا، نعود بها إلى طفولتنا وبراءة الحرف الذي سقانا في أول ظهورنا عند حافة الإعجاب بزهرة نراقب اطلالتها من خلف نافذة شفافة ممهورة بعفوية ورفعة وأمنية، في ابحار، الشاعرة تراث، نجد كل السواحل تطرب لنورس مخمور يهدي انغامه للعشاق في ليلهم القصي، وتتصارع الأمواج لتحتفي بنظرة كانت قد اودعتها راهبة، جعلت من الفراشات حلقة طرب عفوي يمجد قانون الحب والإشتهاء ورحلة اليمامات نحو مخادعها، كاستراحة من هم يوجع، ومن قلق يتداعى، في كل جولة لتراث منصور نجد ان الأدوات  قد تحكمت  في الايحاء والترميز والتبويب، إنها لغة الشعر والإبداع ومابينهما من آمال تنعش القلب وتوقظ النفس من قلقها الموهوم... وهنالك الكثير الذي يقال.
رشقني لمس
   يسرجني صباح
    يشعلني شمس
    الخمر منه مباح
  والنور في رواق
       امسيتي
  يمدّ بساط عشق
   يستذكر الأمس
يسمعني همسات الشعر
         يطربني
   رجلٌ ك الملائكة
     ذو جناحين
 يسرقني مني ويطير
ليس بوسع الفاحص الباحث عن ألق النفس، وضبط إيقاع الروح بنغم عذب جميل (القارئ) ان يمر ضيفا سريعا على هذا الأديم الأخضر الزاهي، إذ أدركت الشاعرة التربوية الأستاذة تراث منصور، عناية الجمال في مشغلها الابداعي ودعتنا ان نتجول بحرية بين حروفها، وكلماتها وافكارها التي اشاحت الحواجز عنها حتى جاءت أمنياتنا بحزمة واحدة، ولم يكن لدينا زر السيطرة على جماحها، أدركت وهي تقوض اللحظات الساكنة عبر رؤى أدبية وكأنها قرأت ماتقوله ذواتنا ونحن نتجول بين هذه الدروب وهي تفضي إلى صفاء، وسعادة، ومعرفة، ومهارة، وإتقان، إذن كل ما وقع تحت عنايتنا، كان استجابة طوعية لأسئلة تختمر في خلدنا وكأنها تداري حاجة المتلقي بموهبة واجتهاد ومثابرة، فالشاعرة أدركت ما تقوله قلوبنا وماترمز اليه جوانحنا، وما نتمنى عندما نتصفح آفاق أمنياتنا، هذا وقع القصيدة علينا عندما تأتي ضيفة عزيزة كريمة، تستقبلها حواسنا بشغف الطفولة وبراءة اللقيا، حتى يروادنا، الاقتراب من محيطها  لنصبح جزء منها أوصورة ناطقة بإسمها، القصيدة لدى الشاعرة كما عهدناها، حدث وفكرة وبناء، فهي عناصر نمطية اشتراطية موشحة بحداثة ومهارة ولغة ممتعة باهرة.
قالو عشقتِ؟؟
قلتُ العشق من فُنُني..
والفرع سامقَ للعلا متبسّمِ
والصدق ميزاني فهل لي بمثلهِ
والزّهرُ نافحُ بالشذا متنسّمِ

في رؤى الشاعرة تراث منصور، نلمس كيف تعبر عن خلجات ذاتية، نعيشها وترافقنا في مشوار حضورنا، هذه القراءة التي وثقتها الشاعرة بتلك التقنية الراقية وهي تكشف عن هموم وارهاصات وأوجاع، هي صورة اختزلتها عندما شرحت جسد المجتمع وهي تراقب وتختبر وتفحص مديات وجوده وهي تمسح بذاكرتها الندية صورا أخرى قد اسقطتها على منضدة التحليل، لذلك نجد المتلقي يعوم وسط حكم محبوكة بدراية شاعرة وقد تعمدت تجربتها بأفق تربوي واجتماعي، علاوة على الموروث، اذ ان اسم تراث لم يأتي عبثا، لأن الجذور موغلة في عمق الأدب والثقافة والتاريخ والبحث، هذا ما ألمسه واجد أن شاعرتنا تبني حواسها وافكارها من عينات تشغلها في مختبرها التربوي والانساني فهي تضع الحروف استجابة لردود أفعال وجدانية تتفاعل معها وتراها وتسايرها في يومها المشحون بالبحث والمشاهدة، فهي تسجل، وتراقب، وتوثق بعدئذ، ما أحوج المتلقي اليوم إلى أن تغمره نفحة صوفية من ألق الشعر وتزين يومه فكرة لم تخطر على باله، الأمر الذي يجعله يراجع حساباته عن جدوى عنايته وتواصله مع هذا المنجز الذي وفر له سعة من الخيال الممتع الجميل حتى يجد نفسه بمنظور ذاتي احد اللاعبين  الماهرين في هذا المعترك الجميل (اللوحة) القصيدة وبذلك فإن جنوحه نحو مديات أخرى سيتسع وفق ماتسامت روحه بإختبار موقع الجملة ورصانتها وكيف وظفت واللغة التي تفردت بها الشاعرة التي عالجت الأمر في كل اطلاله بمفاتيح جديدة للولوج إلى هذا العالم الابداعي
نعم، إن صفة التفاؤل، وكلمة الأمل، والإيمان والثقة بالقدرات الذاتية، هي سمات تحرر الإنسان من جعجعة الفشل والتراجع والكآبة رغم أن ايماننا المطلق بما جاء باللوح السماوي، قول الله عزو وجل ( لقد خلقنا الإنسان في كبد) خلق الإنسان وهو يحمل هموم الدنيا، لانظن ان أصحاب الأملاك والذين يحكمون الأمم، هم سعداء،  فإن حياتهم مسَورة بمشاكل معقدة عقيمة لاتحلها قواميس الأرض، لكن القناعة والإيمان بالقدر خيره وشره، يجعل النفس، راضية مطمئنة، ومن الجانب المادي الحياتي، فإن السيجارة رغم اضرارها، فإنها توفر جوا نفسيا مريحا ينسيك الأسباب التي استبدت فيك، حتى تتغاضى تدريجيا على اصل المشكلة، نعود إلى الثقة بالنفس ومراجعة نقاط القوة في دواخلنا ونتصفح نجاحاتنا السابقة وذكرياتنا الجميلة لنجدد بساط الحركة والانطلاق بروح متفائلة، واثقة، مع الاستفادة من الدروس السابقة وتأشير نقاط الاخفاق والتراجع، من الموضوعات المهمة حقا والعناية بها أمرا يدخل في علم الساكلوجيا، لغرض تحليلها وعدم تكرارها في حياتنا,جميل، هذا التنوع في الأفكار شاعرة الناي الشفيف تراث منصور,
سوف اعتني بملامحك
وارتديها ك غطاء
صوفي دافئ
سأتعرى من كل نظرات
الحاسدين
واسكن بين عينيك
بيقين
واعلن أن فيك
تغنت اوراد تشرين
واليك اهدي كل
اغاني العاشقين
والى جبينك الف قبلة
وثغرك انضواء السحر
في الشفتين ...
لست نرجسية
بل مازوشية
تجلدها سياط
العشق الماكرة
هذا البحر
ذات ليل كان لي
وتلك الأمواج
حملتني على أكفها
الحائرة ..
اخذَتني بعيدا بعيدا
ونشّقّتْني
نسائمك العاطرة...
حضور البحر وادواته، السواحل، الأمواج، المرافئ، النوارس، الشواطئ، الرمال، الضفاف، رغم ان الأخيرة تكنى للانهر، هذه الكلمات لها حضور وارف مميز، و الدلالة على سعة الخيال وقوة البصيرة ورقي الفكرة، دائما ما يبعث البحر فينا الدهشة العجيبة، تسعد أنفسنا بشكل تلقائي، ربما لانعرف سببه لكن هي الغرابة التي تزين روحنا بقدرة البحر الفائقة على الاستبداد بنوازعنا واحلامنا، حتى نعتقد ان آمالنا في طور التحقيق، هذا ما تعكسه روح الشاعرة تراث منصور، المتمردة على الرتابة والنمطية والاستهلاك السريع، أجد وانا اتصفح لوحاتها الباذخة بالجمال والصنع المتقن، لذلك نجد ان جل المتابعين يقرأون مابين السطور، وهو التأويل الذاتي الذي يحال إلى استدراج الموضوع وشحن الذاكرة بمفردات قد اسعفتنا في زمن ما، المرأة عندما تفصح عن ذاتها، تكتب بصدق، و تحاور بصدق، وتأتي بأشياء جديدة تلامس وعي المتلقي لتظفر بمشاعره وأحاسيسه، حتى يدرك ان القصيدة كتبت له وحده ولايرى الآخرين الذين يشاركونه القراءة واستيعاب الفكرة، هذا النجاح العالي المتقن التي تحققه الشاعرة...