المحرر موضوع: زهير بردى .... البصمة التي لا تتكرر  (زيارة 347 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نمرود قاشا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 243
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
زهير بردى .... البصمة التي لا تتكرر
كتابة : نمرود قاشا
على سبورة أي مدينة ، يمر الكثير تاركاً بصمته عليها ، هناك بصمات تغادر السبورة بمجرد مغادرة صاحبها ، وأخرى تقاوم الزمن ، لا بل ترفض باباء ان تعطي موقعها لاحد ، لانها حفرته باستحقاق ، وتبقى ايقونة لاهل المدينة ، كلما مر احد سالكي هذا الطريق : يتذكر ، ينحني ... ثم يصلي .
هناك اشخاص يتعدى تأثيرهم النطاق المحلي في القرية أو المدينة أو الحي أو ... أو حتى حدود البلد ليترك أثرا تتذكره الاجيال في مجال ابداعهم .
بغديدي ، مدينة ولودة ، قد تكون صغيرة بحجم المدن ، ولكنها لا تعمل بسياقات الجغرافية ، فجرف الجغرافية يتأكل في الكثير من الاحيان على حساب التاريخ ، وفي تاريخها القديم والحديث رفضت ان تتعامل بموجب حسابات التاريخ والجغرافية ، بل تعاملت بموجب سياقات خاصة بها .
تاريخها القريب والبعيد يسجل وباحرف من نور اسماء من تركوا بصماتهم على سبورتها ولم تتمكن السنين من محوها ، فاصبحوا حاضرين بين ابنائها ، فكان هؤلاء هم من تمكنوا ويتمكنون من وضع بصمتهم في عالم متغير متقلب  : باهي دديزا ، عبو قاشا ، ميخائيل الجميل ، يوسف سكريا ، لويس قصاب ، بهنام ميخو ، عبدالمسيح القس موسى ، كرومي أينا ، طلال عجم ، شاكر سيفو ، و و و والمئات غيرهم .
واليوم استقبلت سبورة بغديدي بصمة تحمل اسم ( زهير بردى ) ، هذا الذي خط نصوصه على جداريات ثانوية قره قوس منذ مطلع السبعينات ، ووقف على منصاتها يغني لبلدته والوطن والشمس ، وبعد ان زرع فينا الراحل ( معد الجبوري ) حب الكلمة وحرفنة الكتابة ، تجاوز المحلية لينشر نصوصه في جريدة ( الرسالة الموصلية ) منذ عام 1973 ، وطيلة العقود الخمسة الماضية ، لم يتوقف عطاءه ومشاركته في الانشطة الثقافية داخل وخارج العراق .
زهير بردى ... واحد من الأسماء المهمة في الجيل الشعري السبعيني، الذي أضفى حيوية ودفقا جديدين في الشعرية العراقية حال إعلان حضوره في خريطة الشعر العراقي .
زهير بردى ... توقف قلبه ، ولا زال نبضه يتشكل في جسد ذكراه وجسد ارثه الخالد في عمر يتجدد كل يوم ، مثل شجرة ماتت اغصانها وما زال غصن فيها متمسك بخضرته ، حيث كان على قدر كبير من الاهتمام والوعي بجذوره العراقية الأصيلة وبملامح ثقافته السريانية.
زهير بردى ... صفقت لحروفه المنصات في : المربد ، المتنبي ، الحبوبي ، ابو تمام ، أكيتو ، كركوك ، نوهدرا ، كلاويش ، كميت ، النجف ، بابل ، عنكاوا ، سوق الشيوخ ، وكذلك ملتقيات : بيروت ، الدوحة ، عمان .
زهير بردى ... الشاعر والاسم الوطني الراسخ، والبصمة التي لا تتكرر، المجد لروحك التي ستظل مرفرفة في رحاب الوطن، ويمامات العزاء لكل البلاد التي لم تكفَّ يوما عن خدمتها ووصف جمالها.
زهير بردى ... له اكثر من عشرين كتابا في الشعر من ( غدا يكون الوقت قد فات عام 1996 ) واخر مطبوع له صدر بعد وفاته بايام ( اكسيوس حواء 2022 ) عن الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق .
زهير بردى ... وأمس ، نعم يا زهير الامس قلت لي : أرسلت لك نصا فاستنسخه – يا نمرود - وارسله لي ، أمس يا زهير كانت اناملك تدون :  ( في المقبرة ، كنت اقود خلائق اشور والهة اوروك ..
قلت لاجرب ان احكي معك ، اتأمل جداريات ولقى ولماسو ..  كنت تنظر إليهم
وترتل ( ارخل بثر أرخل، وارخل بثر أرخل   )  كان انليل معي يكتب ،
 والخلائق في طقس جنون والموت قبيح باسماله السوداء ،
وكطفل أمام الماء في يوتوبيا نصوص صلصال كنت اقود سحنتي ...
 اليك وامسك بقلائد افروديت واصرخ  : يا قبورا سعيدة تسرق كلام شاعر، )
نعم .. أبا رؤى ، انتهى الامس ، واستنسخت القصيدة ، ولكن لمن أسلمها ... لمن لمن لمن ؟
فدخلت المقبرة قبل القصيدة ، وكنت تمسك بقلائد افروديت وتصرخ : يا قبوراً سعيدة تسرق كلام شاعر .