المحرر موضوع: خاطرة من ليالي المخيمات  (زيارة 197 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حسن شنگالي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 102
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
خاطرة من ليالي المخيمات
« في: 16:38 21/06/2022 »
خاطرة من ليالي المخيمات 
حسن شنكالي
تمزقت الخيمة من قوة العاصفة الهوجاء التي عصفت بالمخيم في ليلة ليلاء طويلة شديدة السواد مع انقطاع التيار الكهربائي , وكاد البرق يخطف ابصارهم والغيث ينهمر بغزارة  كأنها تصب الماء  صبا , فلا معين ينقذهم ولا ناصر يعينهم من مشهد لا يحسدون عليه  , لان الجميع منهمكون بانفسهم والحال من المحال محاولين انقاذ ما يمكن انقاذه ,  ليتمسكوا جاهدين صغارا وكبارا بأعمدة الخيمة والعاصفة آخذة مأخذها فلا تبقي ولا تذر فلا سقف يحميهم ولا فراش يأويهم ومياه الامطار تحوم في أنحاء الخيمة وتغوص فيها ممتلكاتهم التي لا تتعدى بعض الفرش والاغطية وبقايا المساعدات الانسانية التي يعتاشون عليها وينتظرونها بين الحين والاخر , وعويل النساء وصراخ الاطفال ودعاء الآباء والأمهات يشق الآفاق  ويصم الآذان  من هول المصيبة , حتى بزغ لسان الصباح وكأن على رؤوسهم الطير من الفزع ولم يبقى من حطام الدنيا الا رحمة ربي  وقلوبهم التي بلغت الحناجر حتى فزع اليهم البعض  لينقذونهم الى منطقة الامان , والأمل يحدوهم في بناء خيمة جديدة تأويهم من برد الشتاء وتقيهم من حر الصيف وقلوبهم شاخصة للعودة الى الديار التي فارقوها عنوة بعد سيطرة داعش الاجرامي على  المدينة والعبث بمقدراتها  وتحويلها الى مدينة أشباح لا حياة فيها  وأخذت الخواطر تداهم مخيلتهم وتأخذهم يمنة ويسرة بعد أن كانوا يعيشون في أمن وأمان لا يعكر صفو حياتهم الا طمعهم في  رحمة الله تعالى من العيش الرغيد حالمين بمستقبل مشرق لأبنائهم ليخدموا بلدهم كل من موقعه , لكن هيهات هيهات من حلم لم يتحقق ومستقبل غير منظور في ظل غياب مسؤولية الدولة وتركها الحبل على الغارب وكأن الامر لا يعنيهم نتيجة لفشل ادارة الدولة من خلال استشراء الفساد في جمع مفاصل مؤسسات الدولة وتفشي الرشوة وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة وعدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب وتعاطى المحسوبية والمنسوبية في اختيار المسؤولين وغياب الضمير وعدم تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم وانعدام النزاهة وعدم الاكتراث بمصلحة المواطن وكأنه في واد والدولة في واد آخر . فلله درك أيها المواطن المسكين في ظل مستنقع تحيط به حيتان الفساد وكان الله في عونك من أناس لا يضعون مصلحة المواطن نصب أعينهم متناسين قول الله عزوجل ( وقفوهم أنهم مسؤولون)
                                                            واخيرا اقول  الى متى يبقى البعير على  التل ؟