المحرر موضوع: جوهر الشريعة وكمالها هي المحبة  (زيارة 229 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وردااسحاق

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1108
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • https://mangish.net

جوهر الشريعة وكمالها هي المحبة
بقلم / وردا إسحاق قلّو
    قال يسوع لتلاميذه ( وصية جديدة انا أعطيكم ان تحبوا بعضكم بعضاً ... ) " يو 34:13"
تجسد الرب يسوع في هذا العالم وحل فينا . جاء لا لينقض الشريعة والناموس ألتي أعلنها للبشر في العهد القديم . كما لم يأتي بنظاماً أخلاقياً جديداً لتعديل سلوك الإنسان ، لأنه لم يؤسس علم اللاهوت الأدبي لكي يعلِّم الأخلاق ، بل كل ما أتى به هو تبسيط تلك القوانين المُسّنة للبشر . فقد أوجز بسلاسة فائقة جميع الوصايا بالوصية المزدوجة ( محبة الله ، ومحبة القريب ) في " لو 27:10 "  أي ( المحبة ) لله والبشر . فيجب أن لا نفهم المحبة كعاطفة أو شعور ذاتي ، أو ردّ فعل حسّي ، بل نأخذه كموقف ونشاط تمليهما الإرادة التي تتجه نحو خير القريب ، وخير العدو . فالمحبة في نظر الرب يسوع تفرض قوانينها على جميع المواقف ، إنها شاملة ، فلا تنحصر أدوارها لبعض الأعمال فقط لأنها المحك الحاسم في كل فعل .
   بالمحبة نكتسب كل الوصايا ونمارسها كما ينبغي ولكي ينتهي العمل لمصلحتنا . فالمحبة تفرض على الإنسان ضميراً جديداً مسؤولاً يعرف كيف يستفيد من جميع إمكانيات الإعلام والتبادل . فوصية المحبة هي المحرك الأساسي لكل الفضائل ، ولكل مبدأ ، أو لكل مسلك إنساني نافع . الشريعة بقوانينها العشرة مشتقة من المحبة ، وليس العكس . إذاً المطلوب من الإنسان هو السيّر لا بحسب حرفية الشريعة ، بل بحسب روح الشريعة ، والمحبة هي التي تمكن من التغلب على النِزاعات حول الواجبات ، تلك النِزاعات التي تظهر حتماً إذا أُخذت الوصايا الخاصة حرفياً . وهكذا فالإنسان لا يسلك بحسب وصية أو تحريم خاص ، بينما يؤخذ بحسب ما يفرضه ويأذن به الواقع نفسه ، فكل مقياسٍ ، وكل وصيةٍ ، وكل تحريمٍ يستمد قوته الذاتية من محبة القريب الذي يرى أولاً ، ومن ثم محبة الله الذي لا يرى .
  فالمحبة الحقيقية في ضوء يسوع المسيح هي ذلك العطف الفَعال على الآخرين والتي تدفع الفاعل إلى القيام بالعمل الإيجابي النافع للمجتمع ، والنابع من قلبٍ مُحِب . وهذا ما قاله القديس مار بولس الرسول ( فالمحبة لا تعمل سوءً للقريب . وهكذا تكون المحبة إتماماً للشريعة كلها ) " رو 10:13 " . وحين يكتب العكس ، قال الرسول ( لو كنت عالماً بجميع الأسرار ، ولي الإيمان الكامل ، وقدمت جسدي ليحرق ، ولم تكن فيّ المحبة ، فما يجديني ذلك نفعاً ) " 1 قور 2:13 " . فالذي يعمل بالمحبة ، يطبق شريعة الله كلها ، لأن معنى شريعة الله هو المحبة .
ختاماً نقول : أن المسيح الذي رسم لنا الطريق لكي نسلكه ، ففي ضوئه نفهم لماذا على الإنسان ألا يبغض أخاه ، بل أن يحبه كنفسه . فلا يجوز أن يتسلط على الآخرين ، لأن صاحب السلطان يجب أن يكون لرعيته خادماً . فالمؤمن بكلام الإنجيل لا يبحث عن المناصب ولا عن الملذات ، بل عليه أن يقبل حياة الزهد والتواضع لكي يتجنب الجشع والأنانية وحب الذات . فمن خلال المحبة يتطابق المقياس الأعلى على مشيئة الله الذي يريد خير الإنسان في هذا العالم وفي الآخرة .
التوقع ( لأني لا أستحي بالبشارة . فهي قدرة الله لخلاص كل مؤمن ) " رو 16:1