المحرر موضوع: إستفتاء الدنمارك وإتفاقية الإتحاد الأوربي العسكرية  (زيارة 250 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل حكمة اقبال

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 333
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
إستفتاء الدنمارك وإتفاقية الإتحاد الأوربي العسكرية

حكمة اقبال

نشرت طريق الشعب في الصفحة رقم 7 من عددها 94 الصادر في 5 حزيران 2022 مادة للرفيق رشيد غويلب حول نفس الموضوع، أود هنا طرح بعض التوضيحات. وللتذكير بأصل الموضوع فان الدنماركيون قد صوتوا يوم الأول من حزيران بالموافقة على مقترح الحكومة ومعها أغلبية برلمانية على إلغاء تحفظ الدنمارك على المشاركة في الاتفاقية العسكرية الأوربية، الذي حصلت عليه عندما وافق الدنماركيون على الإنضمام الى الإتحاد الأوربي عام 1993، إضافة الى تحفظات اخرى، ومن الواضح ان إلغاء التحفظ جاء على أثر الغزو الروسي لإوكرانيا في 24 شباط الماضي. نتائج التاصويت كانت 66,9 بنعم و33,1 بكلا، وكانت نسبة المشاركين في التصويت هي 65,8 من عدد الناخبين.

الأحزاب المعترضة على إلغاء التحفظ هي ثلاثة أحزاب أحدهم في أقصى يسار الأحزاب الدنماركية ويسمى حزب القائمة الموحدة ويسمى فرعياً (تحالف الأخضر والأحمر)، وهو حزب تشكّل عام 1989 كتحالف بين بقايا ثلاث أحزاب هي اليسار الإشتراكي والعمال الاشتراكي والحزب الشيوعي الدنماركي، وفي عام 1991 تم توحيدهم كحزب واحد بنفس الأسم. الحزبان الآخران هما حزبا الشعب الدنماركي وحزب البرجوازية الجديدة وكلاهما في أقصى يمين الأحزاب الدنماركية ومعاديان بشدة للمهاجرين واللاجئين، وكان هذا الأمر موضع تساؤل وتندّر ان يتفق اقصى اليسار مع أقصى اليمين. لذلك لم يكن هناك "تحالف يساري يرفض اتفاقية الاتحاد الأوربي العسكرية" كما ورد في عنوان مادة الرفيق رشيد غويلب.

تجدر الإشارة الى ان حزب القائمة الموحدة، وكباقي الأحزاب البرلمانية الدنماركية، يمينها ويسارها، أدان الغزو الروسي لإوكرانيا، ولكن الجديد ان هذا الحزب الذي يقع في أقصى اليسار، وفي الإجتماع السنوي للحزب في شهر آيار الماضي قد صوّت المندوبون فيه بنسبة الثلثين لصالح تعليق مبدأيّ الخروج من الناتو والخروج من الإتحاد الأوربي، وهما من مبادئ تأسيس الحزب.

حول تمتع الحكومة المشكلة فقط من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (الاجتماعي)، هناك الأحزاب التي إتفقت على ورقة تفاهم عند تشكيل الحكومة عام 2019 وهي أحزاب الشعب الإشتراكي والقائمة الموحدة وهما حزبان يساريان، إضافة الى حزب (الراديكال فنسترا) وهو حزب وسط يتفق مع اليسار في قضايا معينة ومع اليمين في قضايا اخرى. أما في موضوع الإستفتاء فقد تمتعت الحكومة بدعم الحزبين الكبيرين في اليمين وهما حزب (الفنسترا) وحزب المحافظين وحزب الراديكال فنسترا، وهذا سبب نجاح مقترح الحكومة في الاستفتاء. ولايوجد في الدنمارك ما يسمى (حزب الخضر) كما ورد في الفقرة السادسة من مادة الرفيق رشيد غويلب.

الأحزاب التي دعمت إلغاء التحفظ ( أكبر حزبان من اليسار وأكبر حزبان من اليمين وحزب وسط)، هي نفسها من وقفت وراء إتفاق " التسوية الوطنية من أجل السياسية الأمنية" لزيادة ميزانية المساهمة في ميزانية الدفاع من عام 2024 لتصل الى نسبة 2% من الناتج المحلي في عام 2033، ليصل الى المستويات المطلوبة لدول حلف الناتو، والتي دعا اليها ترامب اثناء فترة حكمه، وجاء الغزو الروسي دافعاً لذلك بعدما لمست اوربا ان الحرب تدق أبوابها.
وقبل اشهر من الغزو الروسي ردت رئيسة الوزراء الدنماركية على سؤال حول التحفظ الدنماركي في السياسة الدفاعية الأوربية بالقول: لم يثر أحد من زملائي قادة اوربا هذا الأمر معي.

قدم الشعب الدنماركي دعماً كبيراً بمبلغ 165 مليون كرونة نتيجة حملة تبرعات شعبية قي الشهر الأول من الغزو، ووجهت المبالغ الى المنظمات الإنسانية العاملة داخل اوكرانيا أو على الحدود الأوكرانية.
وكل ذلك لم يكن ليحدث لولا الغزو العسكري الروسي، وعدم اعتماد الدبلوماسية طريقاً لحل الأزمات الدولية.

19 حزيران 2022