المنتدى الثقافي > أدب

النسور المهجّرة

(1/1)

آدم دانيال هومه:


النسور المهجّرة

بقلم: آدم دانيال هومه.
خرج جدّي وكل رفاقه يتامى من مجازر الأفعوان بدرخان الكردي المسموم
الذي لازال يتسلق جدار الجحيم على امتداد ثلاثة قرون من الزمان بلا طائل
قبل ما يربو على مائتي عام
وخرج أبي وكل أقربائه
وشعبي الآشوري برمّته من بركة الدم في سيميل
جرحى القلوب والمعنويات بعد تعرضهم للمجازر والمذايح الجماعية
على يد المجرم الكردي بكر صدقي سليل العقارب والأفاعي
والعشائر الكردية، شذّاذ الآفاق، المتعطشة للدماء
يمّموا وجوههم صوب المنافي حفاة عراة
بين قطعان الذئاب المنتشرة ما بين هكاري
وأورميا ومعسكر بعقوبة
وحلّوا في حوض وادي الخابور المفعم بالأفاعي
والذئاب
والعقارب
وبنات آوى.

وكان نتيجة كل ذلك
أنني عشتُ ثلاثين عاماً في قرية نائية
في أقصى أقاصي شمال سوريا
أتحوّل من صلصال إلى دميةٍ فخّارية
في قرية الوحول والغبار والقيظ والصقيع
الأمطار الغزيرة والعواصف الهوجاء في الشتاء
وفي الصيف تشتدّ الهاجرة في منتصف النهار
والبراغيث والبعوض في منتصف الليل
أعمل وظائفي المدرسية على ضوء فانوس باهت شحيح
وعلى الرغم من كل ذلك
كنتُ أرى أبي أمام عينيّ المجردتين
 يعمل بكل ما أوتي من قوة وعنفوان
يعاضده جيراننا في السرّاء والضرّاء
يحرثون الأرض ويحرسون الشمس معاً
ويتقيّلون تحت ظلال الماء
لا مبالين بكل الفصول
وبكل متغيّرات الطبيعة
 وفي غضون أقل من خمسة أعوام
تحوّلت الصحراء على أيديهم إلى واحات فيحاء
أصبحت  الحدائق الآشورية على ضفاف  الخابور جنّات الله على الأرض
يجري فيها نهر ماء زلال
وجداول من حليب معقّم لا يتغير لونه أو طعمه
وغدران من لبن رائب
وقناني عَرَقٍ مثلّث
 ودنانٍ من الخمر على مدّ البصر لذّة للشاربين
وخلايا النحل في كل قرية آشورية تجود بأنهر من عسل مصفّى
ولهم فيها من كل الفوا كه والأثمار
وفتيات عذروات أجمل ألف مرة من حور عين في ملاهي السماء.
 
وفي غفلة من الزمان
ومن تقاطر الأبالسة الملتحون المتدينون جداً جداً جداً
يريدون تطهير العالم من الرجس
والإثم
 والمعصية
وكل المعالم الحضارية
وكانت الضحية الوحيدة الشعب الآشوري المتأصّل
والإيزيدي الأصيل
شقيق الآشوري بالدم والروح
والعرق والتراث.

أحبّاء الإله آشور
أيها المختارون المميزون منذ الأزل
أنسال أوتونابشتم
وگلگامش
وسرگون
وآشور
 وسنحاريب
ونبوخذنصّر
ستظلون، كما كنتم، نبراس هداية للبشرية جمعاء
لايهم إن كنتم فوق التراب
أو تحت أديم اليابسة
فجذوركم تتفتق براعمها في أعماق الأرض
وفوق سقوف السماء
اليوم...
 أنتم مشردون في كل بقاع العالم
وغداً...
ستنمو لكم أجنحة نسور مهاجرة نحو الشرق
حيث يكون الله في انتظاركم واستقبالكم بعد اشتياق آلاف السنين
سيعانقكم بشوق عارم
ويقول لكم: هؤلاء هم أبنائي الأحبّاء الذين بهم سُررت
وسيمنحكم الخلاص الأبدي
وستدخلون ملكوت الأرض بدون منازع.

ليتني كنت أعلم من قال:
(أنا شمعة بانتظار من يوقدني لأنير له درب الخلاص).
قال لي: هل نسيت؟
أنت الذي قلته لي بالأمس.

وأخيراً...
طوى حلمه في نعشه... وارتحل
على أمل (العودة) يتلألأ في مخيلة الأجيال الآشورية القادمة
لابد أن يتحقق يوماً ما... مهما طال الزمان.

Adam homa@hotmail.com











نضال كابريال:
 رابي آدم الغالي
نشكر الرب دائما لأن مكتبتنا و تراثنا الآشوري تحمل بصماتك وما خطته اناملك
نعم هذا هو واقعنا الاشوري كما وصفته بطريقتك الساحرة و زرعت الأمل بالمضي قدما إلى الأمام.

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة